الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م, الموافق لـ 11 ربيع الآخر 1440 هـ آخر تحديث 11:28
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

..ما أنا بقارئ..

  • ---
  • 5

الانطباع العام الذي خرج به المتتبعون للشأن الثقافي والاقتصادي السياسي بعد انسدال الستار على “سيلا” 2018، هو كثرة السيولة البشرية والسيولة المالية وسيولة الأمطار التي لم تمنع سيولة الكتاب. الكل يتحدث عن الطبعة المميزة لهذه السنة، للصالون الدولي للكتاب بالجزائر من حيث التنظيم والحضور والمشاركة ورقم المبيعات.. إلخ.. بل إن الكثير من المثقفين والأدباء والإعلاميين راحوا يستبقون الأحداث ويتحدثون عن تطور مذهل في مستوى القراءة والمقروئية وأن القراءة بخير عندنا رغم أنه قبل وقت قصير كان معدل القراءة والمطالعة في الجزائر في الحضيض، بمعدل 10 دقائق في السنة.. رقم هزيل لتصوير مسرحي لقراءة هزلية.
نجاح الصالون، من حيث التنظيم والمشاركة والحضور اللافت للجمهور المتسوق والسائح وعابر السبيل، يفيد بأن هناك ثقافة بدأت تنغرس وتنتشر لدى الذهنية الجزائرية.. إنها ذهنية التسوق الثقافي السياحي. يمكن أن نسمي الظاهرة سوسيولوجيا بالتسوق الثقافي أو السياحة الأدبية الثقافية. لكن لا يمكن أن نتحدث مطلقا عن ثورة علمية واستفاقة في القراءة والمقروئية.. هكذا بين عشية وضحاها.. صرنا نقرأ.. كثيرا…
الحضور بكثافة إلى معرض الكتاب في أي بلد لا يعني بالضرورة.. حضورا للقراء والقارئ والمقروئية. كما أن شراء الكتاب، مهما كان نوع هذا الكتاب، رواية، أدب أطفال، كتاب علمي، ديني.. لا يعني أن مستوى القراءة عندنا قد تطور. من أراد أن يدرس تطور القراءة والمقروئية من عدمها، عليه أن يجري الدراسة مع الملاحظة والمشاركة في المكتبات العمومية أو في الأماكن العمومية. فإذا كان من عليهم واجب القراءة والمطالعة من طلبة وأساتذة لا يقرؤون ولا يطالعون إلا نادرا، ولأجل غرض معين: بحث، عرض، مقال، فكيف تكون الحال لدى عامة القراء؟ دعنا من أنواع الكتب التي ينبغي أن نطالعها من تلك التي تطالع أو تلك التي لا ينبغي أن تطالع فضلا عن شرائها، لهذا أقول إن حضورا مكثفا للزوار بالمعرض ليس علامة ولا مؤشرا على الإقبال على القراءة أو المطالعة. كما أن شراء الكتاب لا يعني أيضا أن نقرأه.. هناك حالة وظاهرة سوسيو ثقافية بدأت تتشكل وتنتشر في النسيج الاجتماعي عندنا بسبب التأثر بما نراه ونتابعه على القنوات الفضائية، وهي معارض الكتب الدولية التي تنظم في دول عربية وخليجية التي تمثل معارض للتسوق أكثر ما هي معارض للقراء والمقروئية. فرق أن تشتري كتابا لتقرأه وأن تشتري كتابا لتزين به مكتبتك أو لتفتخر بتوقيع صاحب العمل للعمل. هل رقم المبيعات في الرواية مثلا مع حضور المؤلف والموقع لرواياته أو مؤلفاته الأخرى، هو نفسه في حالة بيع المؤلفات في غياب صاحبها؟ أبدا. هل نشتري الكتاب الموقع أكثر أم الكتاب غير الموقع؟ هل نشتري الكتاب لشخص الكاتب الحاضر أم لطبيعة العمل ومستواه؟ أسئلة كثيرة يمكن طرحها قبل الإجابة السريعة التي تذهب لتأكيد تطور مستوى ونسبة القراء والمقروئية. نحن نشتري، لكن لا نقرأ ونتسوق لكن لا نقرأ.. نقوم بسياحة أدبية وأخذ صور وتواقيع للمؤلفين فقط، لكن لا نقرأ. إننا في حالة سوسيولوجية أقرب إلى السياحة الفنية السنمائية، حيث النجومية تنتقل من السينما إلى السينما الرياضة.. و”الشو” الاستعراضي، إلى نجومية أدباء موقعين لأعمالهم وتصوير سيلفي لهم مع “شراء”.. ليسوا بالضرورة قراء..
لهذا كله، نقول إن “سيلا” 2018، هي خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تكريس سياحة ثقافية عن طريق التسوق الثقافي ونمو دور النشر وتطور في الاقتصاد الثقافي.. لكي تتبلور شيئا فشيئا مقروئية.. لن تكون غدا..

https://goo.gl/6CUw7q
الجزائر معرض الكتاب الدولي منامات

مقالات ذات صلة

  • هل صنع البشير الاختراق؟

    في لحظة سكون سياسي حول الشأن السوري جاءت زيارة الرئيس السوداني تقرع في الأذهان لتعيد قراءة الواقع السياسي ونتائج التطورات الحاصلة في المنطقة.. فالشأن السوري…

    • 623
    • 2
  • نحو عهدةٍ خامسة لبرنامج الرئيس

    لأن الحقيقة تحتمل بالضرورة التستُّر بالوهم، والوهم قد يضمر بعض الحقيقة، فإنه "عندما تستبعد المستحيل وتطارد الوهم، فما تبقى، ومهما كان بعيد الاحتمال، هو بالضرورة…

    • 377
    • 0
5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • الطيب

    خل الشعب يقرا لعل و عسى يخرج منه رجل رشيد يسلكنا من الغرقة و الغرسة ….
    الغرسة راهي للرقبة !!

  • سامي

    لا..لا… نحن شعب قارئ و يحب القراءة كثيرا…حتى تجلى ذلك في سلوكيات الناس؟؟؟ و لعل أبرز مظاهر حب القراءة “سراويل مرقعة، و في نصف المؤخرة؟؟ و تحليقة الشعر التي تشبه الحيوانات و طاقية اليهود؟ زد على ذلك المزابل و الأوساخ المنتشرة في كل مكان؟ و التصرفات المشينة التي تصدر من الصغار كما الكبار؟ كل هذا من فرط القراءة؟؟؟ عذرا أستاذ عمار… إن كتبت هذا الكلام بالمقلوب؟؟؟

  • هشيمالهاشمي

    كرهونا في القراءة وألهون بما لايسمن ولا يغني من جوع ، باللعب والرقص وما يفسد المجتمع من … والأدهى والأمر مكن هم على مؤسساتنا التربوية والتعليمية يجعلونك تكر القراية والكتب والكتاب لماتشوفوا تصير كثيران اسبانية تقول لو عندي قوة أمزق كل الكتنب لأنهم عقدوا الأبناء والنات مما يحاك من كل شيء معروف انما هو الأبتعاد عن دين الله واتباع ما تتلوه الالشياطين ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطان * فاختزل الدين في قصائد تمجد الرسول ص. خطبة كاملة تجدها تتكلم عن رسول الله ، ولاتجد اسم الله *..من كان يعبد محمدا فمحمد قد مات ومن يعبد الله فالله حي لايموت* انما نأخذ ما يأتي من الأعاجم ولا نتقبل ما يأتينا

  • محمّد

    كلام في محله فجزاك الله خيرا عليه. ولعُ الجزائريين بزيارة معرض الكتاب و الإقبال على شراء الكتب ليس ظاهرة جديدة، و لا يعبر ذلك عن حب الثقافة و حب الكتب و الإدمان على قراءتها. الولع بزيارة معرض الكتاب واقتناء الكتب يدخل في إطار ما يمكن أن نسميه “أعراض” الإدمان على الأسواق و التسّوق و الولع بأماكن التجمهر و البحث عن نشوة الشراء وسعادة الامتلاك (لا القراءة) هروبا من رتابة العيش و تعاسة الوجود والفراغ الروحي الذي هو ثمرة الحياة المادية الحديثة والضريبة التي يدفعها الإنسان مقابل التخلي عن الحياة التقليدية و دفء الجماعة و البساطة و الابتعاد عن الطبيعة و تبني الأنانية كمنهاج في الحياة.

  • محمّد

    حب القراءة هو عكس ذلك تماما: لأن القراءة ظاهرة صحية و عزلة ظرفية كالتأمل و العبادة يعود بعدها القارئ إلى حياتة اليومية أكثر سعادة و أشدّ حبا لأبناء مجتمعه و وطنه و بني الإنسان عامة.

close
close