الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م, الموافق لـ 15 محرم 1440 هـ آخر تحديث 09:08
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

ما بعد تهديد حفتر!

قادة بن عمار كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 0

منذ البداية لم تشعر الجزائر بأيّ ارتياح نحو هذا الجنرال المسمّى خليفة حفتر، ومع ذلك حاولت التعامل معه “بلباقة” بحثا عن حلول مشتركة وسعيا لتحقيق انفراج قريب للأزمة التي تتخبط فيها ليبيا الشقيقة، حيث تم استقبال الرجل قبل سنتين والجزائر تعلم من هو ولصالح من يعمل، وتدرك تماما أنه ليس سوى أداة تحرّكها بعض الجهات من أجل تنفيذ أجندةٍ معينة!

الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير خارجية ليبيا مع نظيره الجزائري، أعاد المياه إلى مجاريها حقا، وأكد مرة أخرى أن الجزائر وقفت على مسافة واحدة من الجميع رافضة التدخل في الشأن الليبي إلا أنه حان الوقت لتغيير المعادلة قليلا، وترجيح كفة الحكومة الشرعية بل ومساندتها في هذه الأزمة العسيرة التي تواجهها عسكريا وسياسيا، فحكومة الوفاق التي يترأسها فايز السراج غير قادرة على الفصل عسكريا في الكثير من المناطق بما في ذلك العاصمة طرابلس، وغير قادرة على اتخاذ قرار سياسي جريء مثل تنظيم الانتخابات في وقتها، فماذا لو فكرنا أكثر كبلد مجاور في مساعدتها من أجل التعجيل بالبحث عن حلول؟

التدخل الجزائري المفترَض، يجب أن يتم بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة خصوصا بعدما تأكد مبعوثها اللبناني غسان سلامة يوما بعد آخر أن خليفة حفتر “الأمريكي” من أبرز عوامل استمرار الأزمة ولم يكن في حياته أبدا، عاملا في حلّها.

الأمر الآخر، يجب أن لا نتوقف طويلا عند التصريحات الغبية والفارغة التي أدلى بها حفتر أمام جملة من أعيان القبائل وشيوخها، فهؤلاء متورِّطون في الرجل أكثر مما يحالفونه، يوهمونه بالولاء لكنهم يعتقدون في قرارة أنفسهم بأن اليد الحديدية التي يحكم بها بنغازي والمناطق الشرقية لن تستمر طويلا، كما أن استقواءه ببعض القوات الأجنبية وولاءه لأطراف خارج بلده لن يدوم، وقد يبحث هؤلاء عن بديل قريب، يستطيع أن يكون جزءا من الحل بدلا من أن يكون جزءا من المشكلة.

حفتر لم يستطع حتى أن يُبقي على تحالفه مع “برلمان طبرق” ومع رئيسه عقيلة صالح، كما أنه وفي كلمته الأخيرة يحاول الإثبات للجميع بأنه “رجل دولة” وليس فقط رجل حروب، وإن كان البعض يتساءل متهكما: أين هي الدولة؟ وأين هي تلك الحروب التي خاضها الرجل وانتصر فيها؟!

مؤلم جدا ما يقع للأشقاء الليبيين عقب انتهاء زمن معمر القذافي إذ وجدوا أنفسهم في مواجهة مصير بائس وواقع رديء تحكمه أكثر من سلطة، وأكثر من فصيل وميليشيا، واقع يبحث الجميع فيه عن الهيمنة بأي ثمن ولا أحد فيه يبحث عن صالح الشعب ولا صالح البلد.

https://goo.gl/SQAYzM
الإفتتاحية

مقالات ذات صلة

  • الأرسيدي ومعركة "المساواة" في الإرث!

    ليس غريبا أن يدافع حزبُ "التجمّع من أجل الثقافة والديمقراطية" عما أسماه "المساواة بين الجنسين في الإرث"؛ فالمعروف أن "الأرسيدي" يحمل لواء العلمانية منذ تأسيسه…

    • 1011
    • 61
  • "رئيس تحرير" سعودي!

    من يشاهد الحلقات الأولى من برنامج "الحكاية"، وهو البرنامج الجديد الذي يقدمه الإعلامي المصري عمرو أديب على شاشة (أم بي سي مصر)، سيدرك أن هذا…

    • 1791
    • 6
0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close