الخميس 13 ديسمبر 2018 م, الموافق لـ 05 ربيع الآخر 1440 هـ آخر تحديث 22:45
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

“ما فاهمين فيها والو”!

  • ---
  • 2

استحداث وزارة التربية ما يسمى “نظام مروات” من أجل إصلاح الإصلاحات الفاشلة التي لعبت وتلاعبت لسنوات بالمظلومة التغبوية، هو نظام جديد لمحاربة “الفوضى” بالمدرسة، التي ضاعت وخارت قواها، ولم تعد قادرة على الإنصاف بين الأساتذة والتلاميذ، والأخطر من ذلك، أنها ضربت قيمة البكالوريا وهيبة مختلف الشهادات وحوّلت الامتحانات إلى مجرّد “واجب” لا بدّ من اجتيازه للمرور إلى الصفّ الأعلى!
أليس من “العيب” والخطورة بمكان، عندما تعترف وزيرة التربية أو الأساتذة أو نقابات القطاع، أو حتى الأولياء، بفشل التلاميذ المتمدرسين في “استيعاب المنطوق” وتعلّم المواد الأساسية، وعلى رأسها العربية والرياضيات؟
فلتذهب كلّ المواد إلى “الجحيم”(..)، لكن هل يُعقل أن نفشل حتى في استيعاب العربية، التي هي لغتنا ولغة أجدادنا ولغتنا الوطنية والرسمية، ولغة القرآن؟.. كيف بالإمكان تعلم الرياضيات والعلوم والطبّ والفيزياء وغيرها من مواد التدريس والتعليم، ونحن عاجزون عن “فهم” لغة نتكلم بها يوميا مع بعضنا البعض، ونتشاجر أيضا بها؟
هي مصيبة بكلّ المقاييس وبكلّ لغات العالم، إذا وصل بنا الأمر إلى عدم قدرتنا على فهم بعضنا البعض بنفس اللغة، والأخطر من ذلك، أن نعترف بهذا “الجُرم” الذي نقترفه في حقّ هويتنا وضدّ لساننا، الذي لم يعد يستوعب ما ينطقه، ولا يقدر على نـُطق ما يتعلمه في المدرسة من لغات وعلوم وأبجديات الحساب والمعرفة والأبحاث!
مشكلتنا الحقيقية أن بعضنا لا يريد أن يفهم البعض الآخر، ولهذا لن “نتفاهم” حتى ولو تكلمنا بالدارجة والعربية والفرنسية والإنجليزية و”الشنوية” والإسبانية، وبكلّ لغات الأجناس، دفعة واحدة، وهذه المصيبة هي المتسبّب أيضا في زلزلة أركان المجتمع الذي لم يعد يعرف كيف يتكلم مع أفراده!
نعم، الأزواج في البيوت لا يفهمون بعضهم البعض، وكذلك الآباء والأبناء، والأساتذة والتلاميذ، والأئمة والمصلون، والمسؤولون والمواطنون، ولذلك يحدث ما يحدث، من تغيّرات غريبة وغير مفهومة، وأحيانا غير مبررة، نتيجة ازدواجية الخطاب والأهداف، وعدم الاستماع عندما يكلم هؤلاء أولئك، وبطبيعة الحال فإن فهم السؤال هو نصف الإجابة!
أحيانا، وربما في كثير من الأوضاع والحالات، المشكلة ليست في اللغة ولا في الفهم، ولكن في أن بعضا منـّا لا يرغب في فهم الآخرين، أو أن هذا البعض “يلعبها ما فهمش”، حتى يتهرّب من أمور، أو يتحاشى تحمّل تبعات أمور، أو يهدف إلى تحقيق حاجة مكتومة، غير مصرّح بها، وهو بذلك كمن “يشتي اللبن ويخبّي الطاس”!

https://goo.gl/jvFXB9
حق الرد نورية بن غبريط وزارة التربية

مقالات ذات صلة

  • البشير الإبراهيمي.. جاحظ عصره وبديع زمانه

    قبل أن يكون الإمام محمد بشير الإبراهيمي مفكراً مصلحاً وسياسياً محنكاً؛كان أديباً بليغاً، وشاعراً، وخطيباً مفوهاً، عالماً فقيهاً في العربية، خبيراً بأسرارها، متضلعاً في آدابها…

    • 1412
    • 4
  • لمن تقرأ زبورك يا أويحيى؟!

    قبل يومين، مرّ اليوم العالمي لمحاربة الفساد، المصادف للتاسع ديسمبر من كل سنة مرور الكرام في الجزائر، في وقتٍ لفت الوزيرُ الأوّل أحمد أويحيى، خلال…

    • 2241
    • 4
2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جزائري

    هذا هو بالذات المبتغى من استراتجية بن غبريط ومن ورائها …يعني الهدف من هذه الفوضى الخلاقة في اصلاحات بن غبريط واصلاح المصلح ..والتركيز الدائم على مادة اللغة العربية والرياضيات إنما هو شيء مقصود للتشكيك أصلا في هذه اللغة وقدرة التعلم بها ….و مبتغاهم هو هذه الحالة الانفعالية والنرفزة التي كتبت بها هذا المقال والتي تؤدي الى الاحباط والاعلان على انها لغة فاشلة لايصلح التعلم بها ليسهل الاجهاز عليها وتبني لغة أمهم فرنسا لغة التعليم والتطور!!!.

  • جزائري

    الهدف من هذه الفوضى الخلاقة في اصلاحات بن غبريط واصلاح المصلح ..والتركيز الدائم على مادة اللغة العربية والرياضيات إنما هو شيء مقصود للتشكيك أصلا في هذه اللغة وقدرة التعلم بها ….و مبتغاهم هو هذه الحالة الانفعالية والنرفزة التي كتبت بها هذا المقال والتي تؤدي الى الاحباط والاعلان على انها لغة فاشلة لايصلح التعلم بها ليسهل الاجهاز عليها وتبني لغة أمهم فرنسا لغة التعليم والتطور!!!.

close
close