الإثنين 21 ماي 2018 م, الموافق لـ 05 رمضان 1439 هـ آخر تحديث 12:02
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

إن الأمازيغية التي توحدنا وتقربنا من الدين فمرحبا بها وهي على الرأس والعين. أما الأمازيغية التي تفرقنا وتبعدنا عن الدين فلا مرحبا بها ولا كانت ولا كنا.

من المعروف أن هناك ما يشبه المعركة حول اختيار الحرف الأنسب لكتابة الأمازيغية. ولقد تعددت الآراء وتضاربت الأهواء. ولا نعتقد أننا جانبنا الصواب إذا قررنا أن وراء بعض الآراء أهدافا لم تستطع الارتفاع إلى مستوى التجرد والحياد العلمي. ونرجو أن يكون ذلك عن حسن نية. 

نحن نعلم أن الحروف المقترحة لكتابة الأمازيغية ثلاثة:1 ـ حرف تيفيناغ.  2 ـ الحرف اللاتيني. 3  ـ الحرف العربي.

دعونا نتصور الصعوبات المحتملة لكل حرف؛ ونحلل الصعوبات بكل حياد وتجرد؛ للوصول إلى الحقيقة المؤكدة. 

 

1 ـ حرف تيفيناغ:

لا شك أن ما يتبادر إلى الذهن أن الحرف المناسب لكتابة أيّ لغة هو الحرف الذي كُتبت به أول مرة في تاريخها. وهذا المبدأ ينطبق على الأمازيغية دون شك. ولكن بعد قليل من التأمل نجد أن هذا المبدأ، رغم منطقيته، يعسر توظيفه في الواقع؛ ذلك أن ـــ تفيناغ ـــ أحاطت بها ظروفٌ ليست في صالحها؛ ما أدى إلى إهمال استعمالها حقبة طويلة من الزمن؛ حتى كادت تندثر، وينساها الناس، زيادة على أنها لم تحظ بقدر كاف من الاهتمام من قبل الباحثين والدارسين، ليرتقوا بها إلى المستوى المطلوب. حتى أن النطق الصحيح بحروفها اليوم، لا يكاد يحسنه إلا القليل النادر منا.

 

2 ـ الحرف اللاتيني:

أما الحرف اللاتيني (ونعني به الفرنسي السائد لدينا) فهو قاصر وبعيد كل البعد عن أداء أصوات الأمازيغية؛ المتمثلة في الحروف التالية البالغ عددها أربعة عشر (14) حرفا. وهي: ( ث ـ ح ـ خ ـ ذ ـ ش ـ  ص ـ ض ـ ط ـ ظ ـ ع ـ غ ـ ق ـ هـ ـ ء). هذه مجموعة تشترك فيها العربية والأمازيغية دون معظم اللغات اللاتينية؛ ما اضطر معه كثير من المستعملين للحرف اللاتيني إلى تعديلات كثيرة، لأداء الأصوات: (عربية وأمازيغية)، ومع ذلك فالأداء بقي مبتورا ومشوّها بعيدا عن النطق الصحيح؛ بل يتعذر النطق بها في كثير من الأحيان؛ لأن بعض الأصوات بقيت دون مقابل رغم ما بُذل من جهود ومحاولات. 

الأمازيغية أصبحت الآن لغة وطنية، ومعنى هذا أنها ملك لجميع الجزائريين لا لبعضهم، وعليه فمن حق الجميع أن يختاروا الحرف الذي يرونه مناسبا لكتابة لغتهم الوطنية الثانية، وأن يوفَّر لهم الجوُّ المناسب لتعلمها. وأي جو أنسب وأي وسيلة أكثر تيسيرا من كتابتها بالحرف العربي الذي يعرفه الجميع؟

هذا، وبالرغم مما يزعمه المتشبثون بالحرف اللاتيني بأن إدخال بعض التعديلات على الحرف اللاتيني جدير بحل المشكل. وقد فعلوا ذلك. ولكنهم مع كل هذا لم يجدوا تمييزا بين كلمتي: (ثَچُسْثْ): ـــ وتد ــ و (ثَڤُسْثْ): ـ حزام ـ عند كتابتهما بالحرف اللاتيني (TAGOST)…‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍! نعم، هكذا صيغة واحدة لكل من الكلمتين المختلفتين تمام الاختلاف. ولا يزال الحرفان: (چ ـ گ)  ــ رغم وجودهما الكثيف في الأمازيغيةـ دون مقابل حتى الآن في الأبجدية المتداولة ذات 42 حرفا التي أقحم فيها كم متعدد من لغات مختلفة، حتى ظهرت كفسيفساء عجيبة غريبة. 

3. الحرف العربي.

والحرف العربي هل هو متفق تماما مع الأمازيغية.؟ لا. حتى هو لم يخلُ كذلك من بعض الصعوبات، ولكن التغلب عليها في غاية السهولة؛ حيث لا يحتاج الأمر إضافة أي حرف، بل يكفي تعديل طفيف يدخل على خمسة حروف من الحروف العربية حتى يؤدي الصوت بدقة متناهية. وهاهي الكلمات المشتملة على الحروف الخمسة التي تتطلب التعديل:

البحر = لَپْحَرْ( عُدل ـ ب ـ إلى پ ). جزيرة = ثِچْزيرْثْ (عدل ـ ج ـ إلى چ). 

الرزق = الرَّژْقْ ( عدل ـ زـ  إلى [ ژ] ). ربقة = اَرَّپْڤْ (عدل ـ ق ـ إلى ڤـ).

كمامة = ثَگُمَامْتْ (عدل ـ ك ـ إلى گ).

وهكذا نرى أن التعديل اقتصر على إضافة نقطتين لثلاثة حروف: [ب ج ز]  ونقطة واحدة لحرف واحد: [قـ] وشرطة لحرف واحد [ك].

أما كيفية النطق السليم بهذه الحروف المعدَّلة، فهذا توضيحٌ قريب لها. وهو في متناول كل أحد، ولا يكاد يستغرق تعلمها سوى عشر دقائق على أكثر تقدير. وهاهي ذي:

پ= ينطق به كما ينطق الحرف الفرنسي (V) مثل «اَپْرِيذْ»: طريق.

چ= ينطق به بإدغام حرف[ي] في [ج]؛ مثل «چَرَسَنْ»: بينهم. والإخوة الشاوية ينطقون الحرف جيما على أصله؛ فيقولون: «جَرَسَنْ»: بينهم.

ژ= ينطق به بإدغام حرف [ز] في[ظ]؛ مثل: «اَژَكَّا» :قبر؛ لأن «اَزَكَّا» بحرف[ز]:غدا.

ڤـ= ينطق به كما ينطق حرف [ق] عند البدو، مثل: «اِشَڤَّعْ» :بعث.

گ= ينطق به بإدغام حرف[ك] في[خ]؛ مثل: «اَگْسُومْ»:لحم.

تجربة عملية:لاشك أن كثيرا من الإخوة الكرام قد ترامى إلى أسماعهم أن ترجمة معاني القرآن الكريم إلى الأمازيغية قد تمت بعون الله وفضله. وهذه الترجمة استعملتُ فيها الحروف العربية، مع الحروف المعدلة بطبيعة الحال، ولم نجد أيَّ صعوبة لقراءة نص الترجمة، بل إننا مرتاحون كل الارتياح على الأداء الدقيق الذي وفرته هذه الحروف. 

الحرف العربي هل هو متفق تماما مع الأمازيغية.؟ لا. حتى هو لم يخلُ كذلك من بعض الصعوبات، ولكن التغلب عليها في غاية السهولة؛ حيث لا يحتاج الأمر إضافة أي حرف، بل يكفي تعديل طفيف يدخل على خمسة حروف من الحروف العربية حتى يؤدي الصوت بدقة متناهية.

بقـيت ظاهرة واقعية في غاية من الأهمية، لا يجوز تجاهُلها بحال من الأحوال؛ تلك هي ظاهرة الحرف العربي السائد في الميدان العملي؛ وهذا ما يجعل الأمازيغية تدخل بيئة ترحِّب بها، لأنها تستعمل الأداة الموجودة؛ ألا وهو الحرف العربي، وهذا طبقا لقاعدة علم النفس التي ترى أنه ما من كائن يحل في وسط جديد إلا واستقبلَ بالرفض أو القبول؛ فهو مرفوض إن كان لا يحمل أيّ عناصر تمُتُّ بصلة إلى الوسط الجديد، ولكنه يحظى بالقبول والترحاب إن كان يحمل عوامل ذات صلة بالبيئة الجديدة.. ومعنى هذا أن الحرف العربي منتشر في الميدان بحكم تداول اللغة العربية، أما الأبجدية اللاتينية المفتعلة فلا يكاد تعرفها سوى فئة قليلة من بعض دارسيها؛ لأن غيرهم يدرسونها بالحرف العربي أو حرف ـــ تيفيناغ ـــ وبذلك يكون في مقدور كل التلاميذ وفي كل المدارس عبر الوطن قراءة الأمازيغية بمجرد أن يتعلموا قراءة العربية.. وإلا فإننا نكلف أطفالنا أن يتعلموا ثلاثة أنماط من الكتابة ودفعة واحدة؛ [عربية، فرنسية، أمازيغية]. وهذا عكس ما يراه المربون؛ لأنه يشتت الانتباه، ويرهق الأذهان، ويعرّض المحاولات للفشل الذريع، والجهد والوقت للضياع الأكيد. 

 

الوحدة الوطنية في كتابة الأمازيغية بالحرف العربي… فلم إقصاؤه..؟

العنوان يطرح قضية في غاية من الأهمية، وهي الوحدة الوطنية التي لا يختلف فيها عاقلان. وأي فرد شريف نبيل لا يريد الوحدة لوطنه ولا يعمل لأجلها؟ وكل أمة ابتليت بالفرقة والتشرذم فمآلها الزوال، وفي أحسن الأحوال الانزواء في زاوية التجاهل والنسيان من زوايا التاريخ.. وعوامل الوحدة كثيرة أهمها اللغة، لأن بها يتفاهم الأفراد؛ فيتعارفون وينسجمون ويتآلفون ويتحدون فيتحابون. والأمم إنما تُسمَّى وتعرّف بلغاتها التي يتواصل بها أفرادُها ويتفاهمون. ولذا نجد كل الأمم تبذل قصارى جهدها للحفاظ على هذا الرباط المقدس، وتسعى لترسيخه في عقول أبنائها. لأن زوال اللغة يعني زوال الأمة. وإن تعددت اللغات في أمة ما لظروف ما، فإن الوحدة في تلك الأمة مهددة. خصوصا إذا تباعدت تلك اللغات في أصولها، وهي آمنة نسبيا كلما تقاربت تلك اللغات. ولذا نجد بعض الأمم تضحي بلغات بعض الطوائف من أبنائها حفاظا على تلك الوحدة كفرنسا مثلا، التي ضحَّت بكثير من اللغات المحلية لأبنائها، مثل لغات (النورمنديين والبروتون والكرس والألزاس… وغيرهم). وهذا ما فعلته أيضا ألمانيا عند توحيدها؛ لأن من طبيعة الأشياء أن تتعايش بالتقارب والتشابه، وتتنافر بالتباعد والاختلاف. ومن هنا تبدأ عوامل الصراع بالظهور، وتطل بوادر الفتن؛ لأن الأرضية خصبة لزراعة مثل هذا العلقم المشؤوم، الذي يولّد سلسلة من كوارث الحروب الأهلية، التي اكتوت ـ وما تزال ـ بنيرانها الإنسانيةُ البائسة المعذبة منذ القديم.

يقول خبراء الأمازيغية إن ما يزيد على سبعين في المائة من ألفاظ الأمازيغية أصلها من اللغة العربية. وهذا يدل على أن كلا من العربية والأمازيغية عاشتا زمنا طويلا في وئام وتآلف وانسجام؛ حيث لم تكن العربية بحكم موقعها تضطهد الأمازيغية، والأمازيغية لم تكن تضمر العداء غيرة وحسدا للعربية السائدة. 

لننظر إلى موضوعنا من زاوية أخرى. وهو رصيد الأمازيغية من المفردات…. يقول خبراء الأمازيغية إن ما يزيد على سبعين في المائة من ألفاظ الأمازيغية أصلها من اللغة العربية. وهذا يدل على أن كلا من العربية والأمازيغية عاشتا زمنا طويلا في وئام وتآلف وانسجام؛ حيث لم تكن العربية بحكم موقعها تضطهد الأمازيغية، والأمازيغية لم تكن تضمر العداء غيرة وحسدا للعربية السائدة. لذا لم يسجل لنا التاريخ ولو حادثة واحدة أحدثت فتنة بسبب اللغة. ولولا ذلك التآلف وذاك الانسجام لما كانت لتتجرأ الأمازيغية على الاستعانة بالعربية فيما ينقصها من ألفاظ، وتدمجه فيما لديها، حتى أصبح اليوم من صلب كيانها، ولما بلغ هذا المكتسب المبارك في ظل هذا الوئام والانسجام ما بلغ. أما الشروع في بث الشقاق بين اللغتين فإنما وفد مع المستدمر الخبيث الذي سن سنته الشيطانية: “فرِّق تسد”. 

أوَليس من الواجب الوطني والأخلاقي الحفاظ على هذا التآلف، وهذا الوئام، وهذا الانسجام الدافئ المستحب..؟

أما الفوائد المنتظرة من كتابة الأمازيغية بالحروف العربية فكثيرة ونلخص بعضها في تدعيم الوحدة الوطنية وسهولة تعلّم هذه اللغة؛ فبما أن الإنسان بطبيعته يميل بل يحب اللغة التي تَعلمها إلى حد التقديس أحيانا، فإنه بالتالي يألف ويحب الناطقين بها؛ ولدينا مثال ملموس في الفرنسية حيث يفضلها بعضنا على جميع لغات العالم رغم تخلفها بين اللغات العلمية.. وحتى سفر الجزائريين إلى الخارج إنما يكثر إلى فرنسا، رغم المجازر التي ارتُكبت في حقنا ورغم دمائنا التي سالت أنهارا عبر التاريخ على يد فرنسا صاحبة اللغة. أليست لغتهم التي تعلمناها هي التي أعمت بصائرنا وشلّت تفكيرنا حتى أصبحنا لا نبالي بكل تلك المجازر وتلك الفظائع؟ وتعلم الأمازيغية بالحرف العربي جديرٌ بخلق هذا الإحساس؛ أي تدعيم الوحدة الوطنية بين الجزائريين. 

أما فيما يتعلق بسهولة تعلم الأمازيغية، فإنّ الحرف العربي يوفّر للجزائريين ولغيرهم سهولة كبيرة في قراءة الأمازيغية لأن الحروف العربية موجودة لديهم، دون أن يبحثوا عمن يعلمهم المفاتيح الجديدة لهذه اللغة، وقد لا تتاح لهم الفرصة لذلك أبدا طول حياتهم، فيموتون ولم يعرفوا كلمة بل حرفا واحدا من الأمازيغية.. ثمَّ لا ننسى أن اللغة الأمازيغية أصبحت الآن لغة وطنية، ومعنى هذا أنها ملك لجميع الجزائريين لا لبعضهم، وعليه فمن حق الجميع أن يختاروا الحرف الذي يرونه مناسبا لكتابة لغتهم الوطنية الثانية، وأن يوفّر لهم الجو المناسب لتعلمها. وأي جو أنسب وأي وسيلة أكثر تيسيرا من كتابتها بالحرف العربي الذي يعرفه الجميع..؟؟

 

الحرف العربي هو الذي يجعل الأمازيغية لغة عالمية

نجد من يقول: إن كتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني يجعلها عالمية.. بينما العكس هو الصحيح، نظرا لانتشار الحرف العربي عبر العالم، وانزواء الأبجدية اللاتينية المفتعَلة لكتابة الأمازيغية في بعض المدارس الجزائرية ولدى بعض تلاميذها، أما الحرف العربي فيفسح المجال واسعا أمام انتشار الأمازيغية؛ وذلك بإمكانية قراءتها حيث تنتشر هذه الحروف.. وبمعادلة بسيطة يتضح لنا أن عدد الذين يحسنون الأبجدية اللاتينية المكرسة لقراءة الأمازيغية يكاد يتساوى والعدم أمام من يحسنون الحرف العربي، والذين يمكنهم قراءة الأمازيغية بكل يسر وسهولة. بدءا من الجزائر إلى كل الدول العربية، وحتى الدول التي انتشر فيها الحرف العربي. وبعبارة أخرى فإن كتابة الأمازيغية بالأبجدية اللاتينية معناه وضعُها في زنزانة ضيقة لا يتعامل معها إلا أفراد قليلون، وهم بعضٌ من أطفالنا.

لا ندري والله، هل هذا الاستنتاج يدل على الطيبة إلى حد السذاجة؟ أو يدل على دهاء لا يبعث على الارتياح، حتى لا نقول غير ذلك؟

ولهؤلاء نقول: أرونا بالله عليكم أين يوجد هذا العالم الذي انتشرت فيه هذه الأبجدية الفسيفساء المقحَمة على الأمازيغية؟ هذا العالم الذي ننتظر أن يحتضن أمازيغيتنا؟ لله ما أشدَّ سذاجتنا (كدت أقول: غباوتنا) إن انتظرنا تبنِّي أمازيغيتنا من العالم الغربي مصدر هذه الأبجدية الغريبة عنا؛ لأننا كتبنا أمازيغيتنا بخليط من حروف لغاتهم.. كفانا غفلة وسذاجة.. إن الغربيين منشغلون بلغاتهم ومصالحهم ولا يفكرون أبدا في مصالحنا ولا في النهوض بثقافتنا وعلى رأسها لغتنا.. لنتذكر ماذا قدمت فرنسا للأمازيغية والعربية حين كان الأمر بيدها مدة 132 سنة كاملة؟ الجواب نعرفه جميعا.

 

الأمازيغية دخلت العالمية فعلا بالحرف العربي

كتابة الأمازيغية بالأبجدية العربية دخلت العالمية حقا ومن بابها الواسع؛ حيث يتيسَّر لكل أحد يملك هاتفا نقالا من النوع الحديث أن يجد لوحة الحروف العربية، ومعها الحروف الخمسة المعدَّلة لكتابة الأمازيغية. وما عليه إلا الضغط على تلك الحروف مع الاستمرار لبعض الوقت، فيحصل على الحرف المعدَّل، وكذا الأمر بالنسبة للوحات الإلكترونية. ويبدو أن الشركات التي أدمجتها في صناعة منتجاتها استعارت هذه الحروف من ترجمة معاني القرآن الكريم إلى الأمازيغية التي أدخلنا فيها هذه الحروف لأول مرة، ووضحنا كيفية قراءة الأمازيغية بها قراءة صحيحة وبدقة تامة، بتعديل تلك الحروف. لأن الترجمة أدرِجت في الشبكة المعلوماتية المتاحة لكل أحد؛ وهذا التطابق التام بين ما وُضع في الترجمة وبين ما أدرج في لوحات الأجهزة والهواتف لم يحدث صدفة، بدليل أن الأجهزة المصنوعة قبل صدور الترجمة لا توجد بها هذه المصطلحات.

(راجع مقدمة المصحف المترجم معانيه إلى الأمازيغية المطبوع بمجمع الملك فهد بالسعودية وفيه هذه المصطلحات).

 

أبجدية واحدة لتعلم لغتين اثنتين

بالنسبة لأبنائنا في المدارس: أليس من حقهم علينا أن نرأف بهم ونعفيهم من تعدد الأبجديات التي تشكل خطرا على صحتهم العقلية والنفسية وحتى البدنية في هذه المرحلة؟. أليس من الأفضل لهم أن يستعملوا أبجدية واحدة لتعلم لغتين اثنتين: عربية وأمازيغية؟ حيث إن من الخطر المحقق عند علماء النفس والتربية إرهاق عقول الصغار الغضة بوابل من الأبجديات في هذه السنّ المبكرة. ولقد سبق لي أن تناولت المسألة مع مفتش أكاديمية “نيم” حين كنت منتدبا بفرنسا سنة 1985, وسألته عن عدم تعليم لغة ثانية في الابتدائي عندهم، مع حاجتهم الملحة إليها عند انطلاق الاتحاد الأوربي؟ فأجابني: “إن أذهان الصغار لا تتحمل ذلك». فسألته: «وماذا نقول نحن الجزائريين الذين نعلِّم حاليا لغتين عربية وفرنسية، ونحن بصدد تعليم لغة ثالثة وهي الأمازيغية مع العلم أن إمكانياتنا لا تكاد تذكر بجانب إمكانياتكم الهائلة؟”.. فأجاب قائلا: “بصراحة إنها مغامرة ليست مأمونة العواقب، وتهدّد الصغار تهديدا جديا”.

 

الحرف العربي يعلّم الأمازيغية في عشر دقائق

نعم، تعلُّمُ كتابة الأمازيغية بالحروف العربية لا يستغرق أكثر من عشر دقائق، وذلك بشرح كيفية النطق بالحروف الخمسة المعدَّلة. وهذا لا يتطلب أكثر من عشر دقائق. وأنا كفيل بإثبات هذا الزعم لمن يريد التأكد منه. 

ولهذا فإننا ندعو بكل إخلاص ونزاهة واقتناع وحرص على مصلحة البلاد والأمة والأمازيغية نفسها، إلى كتابة الأمازيغية بالحرف العربي، حتى تندمج في الميدان العملي بسرعة ودون أيِّ صعوبة، وإلا فإن إدماج الأمازيغية في الميدان العملي مشكوكٌ فيه، ولا يبعث على التفاؤل، بعد أن يصطدم عند التطبيق بالعقبات والعراقل!

 

الخلاصة: مبررات الاختيار للحرف العربي

توجد مبررات كثيرة إذن لاختيار الحرف العربي على غيره ونلخصها فيما يلي:

1. الحرف اللاتيني (الفرنسي) يتطلب إضافة سبعة عشر حرفا للأبجدية اللاتينية (الفرنسية) لأداء أصوات الأمازيغية.

2. الأبجدية اللاتينية المفروضة حاليا على الأمازيغية عبارة عن خليط من الأبجديات التي لا تمتُّ بأيِّ صلة إلى تراثنا الثقافي، وفي مقدمتها الأمازيغية ومع ذلك يبقى صوتان من دون حلّ وهما: (چ) و(گ).

3. الحرف العربي يدعم الوحدة الوطنية بالتقارب والانسجام. 

4. الحرف العربي لا يتطلب إضافة أي حرف لأداء الأصوات الأمازيغية بدقة متناهية، بل يكفي تعديل طفيف ــــ مجرد تعديل ــــ لخمسة حروف.

5. الحرف العربي يمكِّن الأمازيغية من الانتشار الواسع، دون حاجة إلى معلم. سواء على المستوى الوطني أو المستوى الدولي، وعلى الأقل (22 دولة عربية).

6. الحرف العربي يمكِّن التلاميذ من دراسة لغتين اثنتين (عربية. أمازيغية) بأبجدية واحدة، وهذا أمرٌ في غاية الأهمية عند علماء التربية، خاصة في المراحل الأولى من التعليم.

7. أهم من كل هذا أن الأبجدية العربية بهذه الحروف المعدَّلة متوفرة حاليا في الهواتف النقالة الحديثة واللوحات الإلكترونية المنتشرة بشكل مذهل. 

8. تعلّم كتابة الأمازيغية بالحرف العربي لا يستغرق أكثر من عشر دقائق.

مع كل هذه الفوائد والمنافع للوطن وللأجيال وحتى للأمازيغية ذاتها نجد الحرف العربي تم إقصاؤه من الأمازيغية. وهنا نجد أنفسنا مضطرين لتوجيه عتابٍ أخوي لطيف للمحافظة السامية للأمازيغية على إقصائها الحرف العربي من أنشطتها. ويبدو لنا أن هذا الإقصاء ممنهج مدروس، (ونرجو أن نكون مخطئين في استنتاجنا). مع أن هذا الإقصاء يسبِّب أخطارا ويضيّع منافع ومصالح، كما تأكد لنا من خلال مناقشتنا للموضوع في هذا المقال. فلمَ هذا الإقصاء بربكم؟ أليست العربية لغتكم الوطنية أنتم كذلك؟ أم أنكم تخجلون أن يقال: العربية والأمازيغية متقاربتان، بل متعانقتان؟. أما نحن فهذا يريحنا ويدعونا للاعتزاز والافتخار. وفقنا الله للصواب قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة

  • حمد حازورلي يروي قصة أشهر سلسلة فكاهية ويصرح

    "أعصاب وأوتار" في نسخة جديدة مع عثمان عريوات بعد رمضان

    عاشت سلسلة أعصاب وأوتار في ذهن المشاهد الجزائري لسنوات وكانت من أنجح الأعمال التي قدمها التلفزيون الجزائري في زمن الأحادية وعالجت مشاكل الفرد الجزائري في…

    • 1115
    • 2
  • "مشروع فاشل" يوميا على "الشروق تي في"

    بوعكاز وعبدات وصاولي يشنون حربا ضد البيروقراطية

    تقف سلسلة "مشروع فاشل" التي تعرض على شاشة الشروق طيلة أيام الشهر الفضيل عند مشاكل الإدارة الجزائرية والبيروقراطية التي صارت إحدى السيمات اللصيقة بها، حيث…

    • 1147
    • 0
0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!