-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يعد الأكثر تتويجا في جميع الفئات خلال العامين الأخيرين

ما يجب تعلّمه من منتخب السنغال لترقية التكوين إلى أحسن حال!

صالح سعودي
  • 1086
  • 0
ما يجب تعلّمه من منتخب السنغال لترقية التكوين إلى أحسن حال!

أسدل الستار عن نهائيات كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة التي احتضنته الجزائر، وعرفت تتويجا للمنتخب السنغالي باللقب القاري أمام نظيره المغربي، وهو درس مهما للقائمين على كرتنا إذا أرادوا رد الاهتمام بجدية بسياسة التكوين، خاصة بعد الظهور المحتشم لشبان “الخضر” الذين تجاوزوا عقبة الدور الأول بصعوبة ثم غادروا في الدور ربع النهائي عقب الخسارة بثلاثية أمام المغرب.

يجمع الكثير على ضرورة أخذ العبرة من نهائيات كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة، بغية الوقوف على واقع الكرة الجزائرية على مستوى الفئات الشبانية، وهو الأمر الذي يعيد ملف التكوين إلى الواجهة، في ظل توالي سياسة البريكولاج وإعادة الترقيع التي طبعت السنوات الماضية، خاصة وأن أغلب القائمين على “الفاف” فضلوا منطق سياسة الهروب إلى الأمام التي لا تزال تساهم في فضح واقع البطولة الوطنية، بدليل طغيان المظاهر السلبية، وفي مقدمة إهدار المال العام في صفقات خيالية يبرمها مسيرو الأندية مقابل لاعبين لا يعكس مردودهم ما يتلقونه من أموال، ناهيك عن انتهاء كل موسم كروي على وقع شراء وبيع المباريات واتهام الحكام وعدة أطراف بالضلوع وراء مثل هذه الممارسات المأساوية، فيما تعد سياسة التكوين من آخر اهتمامات الأندية وبقية الجهات الساهرة على كرة القدم الجزائرية، ما جعل نهائيات كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة تفضح السياسة العرجاء للهيئات الكروية ببلادنا، وتؤكد المستوى المتدني للفئات السنية رغم استفادة الأندية من إعانات مالية معتبرة، وتلقي فرق أخرى تمويلا من شركات عمومية معروفة، إلا أن غياب إستراتيجية واضحة على مستوى التكوين والانتدابات والتسيير جعلت أغلب الأندية تغرق في الإسراف والتبذير دون أن تكون لها أي أهداف أو إستراتيجية تعود بالفائدة على الكرة الجزائرية من الناحية الفنية وعلى صعيد التمثيل القاري والإقليمي.

ويبدو أن الكرة السنغالية أعطت للجميع درسا هاما في الصرامة والعمل الجاد وفق سياسة مست جميع الفئات، بدليل البروز اللافت للمنتخبات السنغالية بمختلف فئاتها خلال السنتين الأخيرتين، وعلاوة عن تتويج الأكابر بالنسخة الأخيرة ل”الكان” التي جرت الكاميرون، فقد فاز محليو أسود التيرانغا باللقب القاري مطلع العام الحالي بالجزائر على حساب المنتخب المحلي الذي أشرف عليه بوقرة، ليتكرر السيناريو في نسخة “الكان” لأقل من 17 سنة، حين توج شبان السنغال أول أمس أمام المغرب بعد مسيرة مميزة نالت اعتراف الجميع. وقد ذهب الصحفي عادل حداد المعروف بقراءاته التحليلية والتوثيقية إلى القول بأن السنغال منذ استقلالها عام 1960 إلى غاية جانفي 2022 كانت بصفر لقب على مستوى كل منتخباتها السنية، لكن من فيفري 2022 إلى اليوم فازت بأربعة ألقاب إفريقية (محترفون ومحليون وأقل من 20 وأقل من 17)، منها ثلاثة ألقاب أحرزتها في شمال إفريقيا، وهو ما يؤكد في نظره الثورة الكروية التي جعلت السنغال تتسيد القارة السمراء في التكوين والعمل القاعدي.

والواضح أن الجزائر التي برهنت مجددا على نجاحها في الجوانب التنظيمية للمنافسات الرياضية، آخرها نسخة “الكان” لأقل من 17 سنة، فإن ستكون أمام تحديات لإثبات نجاحها فيم مجال التكوين والعمل القاعدي، وهذا يتطلب تغيير الذهنيات ومنح الأهمية للكفاءات، مع القيام بتطهير جاد وشامل على مستوى الأندية بغية وضع حد للممارسات السلبية التي كرستها النظرة المصلحية الضيقة، وضرورة العناية بالمواهب الكروية وفق سياسة إستراتيجية مرحلية حتى تعود بالفائدة على الكرة الجزائرية من الناحية التنظيمية والفنية، وفي مقدمة ذلك ترقية مردود جميع الفئات والرفع من صادرات اللاعبين، علما أن الجزائر تعد التاسعة إفريقيا بـ51 لاعبا، وراء بلدان أفريقية لها تقاليد في هذا الجانب، مثل نيجيريا (385 لاعبا) وغانا (318 لاعبا) وكوت ديفوار (227 لاعبا).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!