الخميس 19 جويلية. 2018 م, الموافق لـ 05 ذو القعدة 1439 هـ آخر تحديث 23:33
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

متحف اللوفر بأبو ظبي

من منا لا يُحب الرحلات السياحية المليئة بالمغامرة والإثارة والاستكشاف ؟ متحف اللوفر أبو ظبي الذي أصبح جاهزا لاستقبال الزوار أواخر سنة 2017، يجعلك تُبحر بعيدا في عالم الفن والحضارات، إلى آلاف السنين، حيث يُمكنك فتح نافذة ثقافات العالم، التي تحدث عنها “غاندي” وكأنك تُجرب رحلة فريدة من نوعها في التاريخ التي جسدتها شخصية ” نادين” في مسلسل كبسولة الزمن.

منذ أن تصل إلى جزيرة السعديات الطبيعيّة الضخمة والتي تبعد 500 متر عن ساحل أبو ظبي، في الإمارات العربيّة المتّحدة، يخيل إليك من الوهلة الأولى أنك في حلم، لشدة انبهارك بالمناظر الخلابة التي جمعت ما بين أشجار النخيل والرمال والبحر وإبداعات الإنسان، حيث تظهر المباني والمطاعم الفريدة من نوعها التي تحيط بالمتحف، وتستمتع بمذاق البيتزا وهي تخرج من موقد يأخذ شكل حبة أناناس عملاقة في مطعم “سموكن باينابل” بالنادي الشاطئي، وإن تحركنا أكثر بالمناطق المجاورة نلمح من بعيد أشعة الشمس تُغازل الرمال الذهبية التي تنبهنا بوجود السلاحف البحرية الصقرية المنقار النادرة.

أغلب الأعمال المعروضة ترتكز حول التاريخ الديانة.. 5 بالمئة منها مخصصة للفن الحديث

في حُدود الساعة العاشرة صباحا تُفتح أبواب المتحف ليستقبل الزوار والسياح الذين أتوا من مختلف دول العالم بمختلف أعمارهم، ومعظمهم يُسابق الزمن، لاكتشاف هذا الصرح الثقافي والحضاري، الذي يُعد أول متحف عالمي في الوطن العربي، الذي تحتضنه جزيرة السعديات التي تهدف الجهات الوصية إلى جعلها، إحدى أهمّ الوجهات الثقافيّة في العالم، من خلال تشييد معالم ضخمة، أهمها: منارة السعديّات، متحف الشيخ زايد الوطني، متحف جوجنهايم أبوظبي، المتحف البحري، دار المسارح والفنون، متحف اللوفر أبو ظبي.

“نسخة من القرآن الكريم تعود إلى القرن التاسع عشر، كتبت بالذهب على مخطوطات زرقاء”

عندما ترى المياه من بعيد وهي تغمر بناية المتحف يخيل إليك أنك في إيطاليا “البندقية”، لقد أبدع المُصمم والمهندس المعماري العالمي “جان نوفيل” الحائز على جائزة “برتزكر” العالمية، وجعل من المبنى ذاته تُحفة فنية، وجسد فيه البعد الروحي والفلسفي، وتظهر هندسته البسيطة والمُعقدة بذات الوقت، والتي استمدها من البيئة التراثية في الإمارات، حيث استوحى الفكرة من أشجار النخيل فجعلها تظهر جليا للناظرين بسقف المبنى، الذي يُشبه المظلة وتتخلله فراغات تعبر من خلالها أشعة الشمس لتنور المكان نهارا، وفي المساء تتلألأ النجوم ويُعاكسها ضوء القمر ليخترق البناية، وبلغ قطر قبته الضخمة 180 متر، واعتمد على اللون الأبيض وعلى الأسقف المُنخفضة، وأبرز الإبداع الهندسي المُعاصر المصنوع من الخرسانة فائقة المتانة، ويتكون المتحف من 55 مبنى منفصلا بما فيها 23 قاعة عرض، حيث تتضمن المساحات الداخلية، سلسلة قاعات عرض ومعارض، ويضم المتحف في أول أجنحته، غرفة هادئة عرضت فيها نسخة من القرآن الكريم تعود إلى القرن التاسع عشر، كُتبت بالذهب على مخطوطات زرقاء، وتقول الأبحاث أن تاريخها يعود إلى القرن الرابع الهجري، وإلى جانبها كتاب توراة يمني، وإنجيل من القرن الثالث عشر.
كما تصل مساحة قاعات العرض إلى 6400 متر مربع، والتي تضم أكثر من 600 تحفة فنية، في حين خُصصت 200 متر مربع لمتحف الأطفال، حيث تعرض أعمال فنية متميزة، من مجموعته الدائمة وأخرى تضم أعمالا مُعارة من مؤسسات فرنسية شريكة،إلى جانب تخصيص معارض مُؤقتة وورش عمل تفاعلية، خاصة بهذه الفئة العُمرية، فضلا عن تخصيص مطعم ومتجر ومقهى وحديقة عامة.

10 سنوات من الإنجاز بتكلفة فاقت 650 مليون دولار

كلـف بناء المتحف وحده حكومة أبوظبي 654 مليون دولار، فيما تحفظ المسؤولون الإماراتيون والفرنسيون عن ذكر التكلفة النهائية لهذا المشروع الثقافي الضخم، الذي سيدوم 30 عاما وستة أشهر، على حسب الاتفاق ما بين الحكومتين “الإماراتية والفرنسية”، على أن تقدم فرنسا خبرتها في المتاحف، وتُعير أعمالا فنية وتنظم معارض مؤقتة، ويتعاون المتحف أيضا مع مُؤسسات ومعاهد ومرافق فنية وثقافية وطنية وعالمية.

قبة المتحف تتألف من 7850 شكل هندسي

يُجسد المتحف روح الانفتاح والحوار بين الثقافات والحضارات، هو مركز للتعليم والتسامح والتقبل، اعتبرته الدولتان هدية للعالم، لأنه يحمل رسالة إنسانية وثقافية وحضارية، ويتميز اللوفر أبو ظبي بقبته التي تتألف من 7850 شكل هندسي، متنوع الاحجام و الزوايا، والتي ترتفع على أربعة أعمدة تفصل بينها مسافة 110 متر، أما أعلى نقطة بالقبة فترتفع 40 مترا على مستوى سطح البحر، ويتكون هيكلها الأساسي من 10 آلاف قطعة، وهي تسمح لأشعة الشمس باختراقها وبالمرور، وهذا ما أسماه المصمم ج.نوفل “شعاع النور .

300 عمل فني مُعار من متاحف فرنسية شريكة في يوم الافتتاح

ومن أبرز الأعمال الفنية المعروضة من المجموعة نذكر منها: لوحة “جميلة الحداد” للفنان العالمي ليوناردو دافنشي، ومنحوتة “الملاحة” العاجية النادرة من إمبراطورية بنين “متحف برانلي – جاك جيراك”، والكرة الارضية للفنان فينسينزو كورنيلي “مكتبة فرنسا الوطنية”، وزوج من الأواني من متحف جيميه “المتحف الوطني للفنون الآسيوية”، ولوحة نابليون عابرا جبال الألب، للفنان جاك لويس دايفيد “المتحف الوطني لقصر فرساي”، إلى جانب عرض تمثال “أميرة من باختريا”، الذي يعود تاريخه لأواخر الالفية الثالثة قبل الميلاد، وسوار شرق أوسطي مزين برأس أسدين، ولوحة فنية من أعمال الفنان عثمان حمدي باي، تعود لسنة 1878 بعنوان “أمير شاب منكب على الدراسة”، ولوحة ورينيه ماغريت “القارئة الخاضعة”، ولوحة بيكاسو بعنوان “صورة شخصية لامرأة” تعود لسنة 1928، فضلا عن عرض أقدم صورة فوتوغرافية معروفة لامرأة منتقبة، وملحمة نادرة من العاج من إمبراطورية بنين، ومنحوتة قيصر روماني، وخيول الشمس، منحوتة فرعونية في صورة هرم، تابوت الأميرة الفرعونية منوت طاوي، وتمثال “عين غزال” الأردني الشهير، ومعلما بنقوش كوفية يشير إلى المسافة من مكة، وأكثر من 400 درهم فضي أثري يعود إلى بدايات العصر الإسلامي.

“ثلاثة جدران حجرية منحوت عليها نصوص مستوحاة من ثقافات عالمية”

أما من الاعمال الفنية الخارجية التي ضمها المتحف، فقد برز عمل الفنانة جيني هولزر، التي شاركت في العديد من المعارض العالمية، نفذت ثلاثة جدران حجرية منحوت عليها نصوص مستوحاة من ثقافات عالمية، تتضمن مقتطفات من مقدمة ابن خلدون، ونصوصا من مجموعة مكتبة عاطف أفندي في اسطمبول، ونصوصا مستوحاة من لغات بلاد الرافدين “السومرية والأكادية المكتوبة بالخط المسماري” الموجودة على لوح الاسطورة المعروض في متحف “فوردير اسياتيشيس” في برلين، ونصوصا مُدعمة بالشرح من طبعة عام 1588 لمقالات الكاتب والفيلسوف الفرنسي ميشيل دي مونتين، من مكتبة بلدية بوردو.

https://goo.gl/D47jPM
أبو ظبي الوطن العربي متحف اللوفر
3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • زيغود يوسف

    هولاء رجال أبناء الرجال هولاء ترعرعوا و تربو على يد قائد النهضة و الثورة الاقتصادية الرشيد زايد ،يوم تدشينه كان الرئيس ماكرون حاضر لم يصدق ما رأى

  • نورالدين الجيجلي

    السلام و عليكم و الصلات و السلام علي الحبيب المصطفي،
    يادصاحب المقال هل زرت المتحف بنفسك أوانك نقلت و نشرت؟

  • آمال إيزة

    شكرا لتعليقاتكم سيد نور الدين الجيجلي …لست متعودة أن أرد على قرائي , لكن بهذا المقام أود التعقيب …كنت متواجدة يوم الافتتاح بالضبط بالشارقة لدى تغطيتي للمعرض الدولي للكتاب , و منذ كان مشروعا و انا أتابع و من مصادري هناك إتصلت بالمكلفة بالإعلام و التقينا بدبي …و تكلمنا عن المتحف و لما رجعت للجزائر اتصلوا بي ادارة المتحف و زودوني بكل المعلومات مع العلم اننا زرنا المنطقة قبل الافتتاح ..و أتمنى أن تزور انت المتحف , سيد نور الدين و إذا زرته بصحتك , و إذا تريد معلومات اخرى عن المتحف نحن بالخدمة لاننا نتعامل مع المصدر مباشرة , لا نكتب من نسج خيالنا ….و الصلاة تكتب بالتاء المربوطة .