الخميس 13 ديسمبر 2018 م, الموافق لـ 05 ربيع الآخر 1440 هـ آخر تحديث 22:45
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

لم يكن الحديث عن العلاقات الزوجية من المواضيع المباح الحديث فيها لدى غير المتزوجات، فانعدام الخبرة وعدم الإطلاع على حقيقة الحياة الأسرية، ولم يكن يسمح للمراهقات بالخوض في دردشات الكبار، لكن بحضور المسلسلات الغربية والتركية في بيوت الجزائريين وإماطتها للمحظور، وكذا الأنترنت وما تتيحه مواقع التواصل الاجتماعي من مجموعات نسوية تضم مئات الآلاف من السيدات المتزوجات اللواتي يروين مشاكلهن الأسرية وأسرارهن الزوجية عبر حسابات مزيفة طمعا في النصيحة أو الفضفضة، أكسب فئة عريضة من المراهقات دراية وإطلاعا، بات يتيح لهن اقتحام مواضيع أكبر من أعمارهن بكثير، بل وتقديم النصيحة للمتزوجات، وتعليمهن أصول المعاملة.

المجموعات النسائية تكشف المستور

قبل سنوات قليلة فقط، كانت عادات وتقاليد الأسرة الجزائرية تقتضي بعدم اندساس الفتيات العازبات في تجمعات المتزوجات، بحكم أن لهن قصصهن وتجاربهن الخاصة التي يتحدثن فيها دون نزع برقع الحياء أمام أمهاتهن وأقاربهن من عمات وخالات. تغير الوضع رويدا منذ اقتحام المسلسلات التركية لهذه التجمعات، وبات لا فرق بين الكبير والصغير، الأنثى أو الذكر أمام شاشات التلفزيون التي تعرض مشاهد مخلة بالحياء، تعودت العائلات الجزائرية على هذا النوع من المشاهد، وأصبح الحديث في الغراميات والعلاقات الزوجية أمرا مستساغا مع الوقت، أما الكرة التي ألقت بالأخلاق إلى الهاوية فجاءت على شكل مواقع للتواصل الاجتماعي، يمكن لأي كان التموقع بها خلف حساب مستعار، وصارت كل من تعاني مشكلة معينة مع زوجها مهما كان نوعها أو حجمها تعرضها من خلال منشورات على المجموعات الفايسبوكية المشكوك في جنس المنخرطين فيها وأعمارهم، يقرأون الردود ويتفاعلون من منطقهم، ومن هنا تعرت الكثير من القضايا الأسرية والأسرار الزوجية التي لم تكن المرأة في السابق تعلم عنها سوى حينما تدخل بيت الزوجية.

الثقافة الجنسية.. من أين لهن!

تعترف الكثير من السيدات المتزوجات أنهن في حال وقعن في مشكل زوجي فإنهن يطلبن النصيحة والتوجيه من أخواتهن القاصرات أو قريباتهن أو صديقاتهن، خاصة إذا تعلق الأمر بالمعاملة اليومية، أو قضايا الخيانة، فالمراهقات اليوم قد أخذن نصيبهن من الخبرة عن طريق التكنولوجيا، ومتابعة هذه المواضيع التي تستهويهن كثيرا في هذه الفترة العمرية، وأحيانا كثيرة يأخذنها من العلاقات خارج إطار الزواج والتي باتت شائعة في مجتمعاتنا العربية أيضا، تقول أمينة متزوجة منذ 13 سنة: “أواجه مشاكل زوجية باستمرار، سببها الرئيس إهمال زوجي وانشغاله عني بأمور تافهة، وكلما شعرت بالضيق، أو تأزم المشكل، أستعين بصديقتي العازبة، وهي زميلة لي في الجامعة، وتصغرني بخمس عشرة سنة، ترشدني إلى أساليب وحيل نسوية، وجدت نفسي أطبقها دون مراجعتها، لأن نتائجها ايجابية”، رغم هذا تؤكد أمينة أنها لم تتساءل يوما من أين تمتلك صديقتها الصغيرة غير المرتبطة، كل تلك الخبرة في التعامل مع الزوج، أما عن العالم الافتراضي، فتروي لنا سارة مسيرة مأجورة لبعض المجموعات الفايسبوكية النسوية، التي تضم مئات الآلاف من المتزوجات وغيرهن، أن أكثر فئة تقحم تعليقاتها في المنشورات المتعلقة بالمشاكل الزوجية وقصص الخيانة، والتعامل مع الزوج وأهله، هن فئة المراهقات ما دون الاثنين والعشرين سنة، وبعضهن لا يتجاوزن السابعة عشرَ، بل ويقدمن نصائح أيضا، متأثرات بما تبثه القنوات التلفزيونية، أو بما يقرأنه من قصص يومية على شاشات هواتفهن في غفلة من الوالدين، وميرة واحدة من المتزوجات اللواتي تعرضن لموقف مشابه، تقول: “بعد زواج دام ثماني عشرة سنة، وقدوم الأطفال، تخلل الروتين حياتنا الزوجية، فأنزلت منشورا أطلب المساعدة لتحسينها، وقد تلقيت نصائح من إحداهن بعد أن أضافتني وتحدثنا على الخاص، عملت بها..”، بعد مدة اكتشفت أن من قدمت لي المساعدة فتاة في عمر ابنتي، تكبرها بسنة واحدة فقط.

https://goo.gl/N8UNxy
الأسرة الثقافة الجنسية العلاقات الزوجية

مقالات ذات صلة

  • من عالم الأمومة إلى السجن

    خريجات السجون... من يحفظ لهن توبتهن؟

    كثيرات هن من رماهن القدر خلف قضبان السجون في ريعان العمر، بسبب خطأ غير محسوب أو جرم غير مخطط لله، فذبلت زهرة شبابهن بين الأشواك،…

    • 2159
    • 2
  • تشهير وابتزاز..

    شباب يفضون البكارة إفتراضيا!

    لا يمر يوم علينا إلا ونسمع عن قصص بطلها مواقع التواصل الاجتماعي، تبدأ القصة بكليك وجام ولايك وتنتهي بتشهير واغتصاب وهتك للعرض افتراضيا وفي ارض…

    • 12289
    • 3
3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عبد الغني

    هذه هيى نتيجة التقليد الاعمى، الامة المسلمة بين فكين غزو ثقافي و تعصب و تطرف و هذا راجع لانعدام العالم الرباني و الدليل الروحي .
    كل شيء اصبح يتاجر به حتى الذين (علماء البطنون و الجيوب) .

  • شاوي

    لكن بحضور المسلسلات الغربية والتركية

  • مصطفى رامز

    هناك شرخ عميق اصاب المجتمع فلم نعد نستحى ان وجدنا فالشارع ذكورا اشباه اناث فى ( الشكل) و اناث شبه عراة و متزوجات تحررن و بتن مراهقات ليقلن و يكتبن و يفعلن أى شئ و متزوجون فقدوا جادة صوابهم ليطلقوا فى آخر أعمارهم للبحث عن صبيات هذا ان لم يكونوا سرا و علانية اعتقد انه فصل جديد هو الجاهلية الرقمية

close
close