-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أصبحت أسهل طريق للكسب

متسولون يتخذون الفقر حجة لاستنزاف جيوب المحسنين!

الشروق أونلاين
  • 6984
  • 5
متسولون يتخذون الفقر حجة لاستنزاف جيوب المحسنين!

لطالما كانت ظاهرة التسول آخر ما يلجا اليه الشخص و ذلك نظرا للحالة الاجتماعية المزرية التي يكون فيها ،لكن في وقتنا الحالي اصبحت وسيلة للربح السريع و الاسترزاق وما زاد من تفاقم هذه الظاهرة أكثر أنها أصبحت مهنة تنظم في جماعات لاستنزاف جيوب أصحاب القلوب الرقيقة .

متسولون في انتظار رأفة قلوب رحيمة ..

لم يتطلب الأمر منا الغوص في كبرى شوارع العاصمة للوصول إليهم فهم يحتلون معظم الأماكن التي تخطر لك على البال  فكانت لنا دردشة مع بعض المتسولين الذين صادفناهم بحسين داي بالعاصمة وذلك لمعرفة الاسباب التي جعلتهم يقدمون على التسول رغم الإذلال الذي يتعرضون له من جراء القيام بذلك و لمعرفة مدى رأفة الناس بهم و هل يجدون آذانا صاغية لشكواهم ام لا حياة لمن تنادي…

فهناك من يرى ان التسول يسبب لهم حرجا كبيرا رغم انهم وجدو يد العون من طرف المارة و المحسنين فباختلاف أجناسهم و أعمارهم لا يتوانون في مساعدتهم و الاحسان اليهم فتقول خالتي يمينة “بدأت بالتسول بعد وفاة زوجي الذي ترك لي 3 ابناء وواحد في احشائي فلما كبروا وتزوجوا وجدت نفسي مضطرة لمد يدي للمحسنين حتى لا يضيع أبناء ابني المتوفى و زوجته التي أصيبت بورم خبيث أخبرها الاطباء بضرورة بتر ذراعها لكن ابناؤها عارضو ذلك باعتبارها ميتة في جميع الاحوال” ، وترى ايضا انها تأتي مرة في الأسبوع حتى لا تكثر على الناس كما ان المارة يتصدقون عليها كل حسب استطاعته فهناك من يعطيها النقود أو الأكل بل هناك من اشترى لها أحذية لها و لعائلتها فتقول أن أبواب الخير تظل دائما مفتوحة في وجهها  و هي ليست من الذين ينوحون حتى يتصدق الناس عليهم ،ويقول شيخ طاعن في السن  التقينا به امام احد المنازل يمد يده للمحسنين انه لا ينتظر شفقة السلطات لأنها لا تستمع لندائه بل ينظر لتصدق عباد الله و انه يعمل على التسول منذ سنة تقريبا و ذلك لأنه لا يملك مصدر رزق يعوله ،كما ترى “سامية ” 25 سنة و هي أم لولدين انها بدأت بالتسول منذ تسعة سنوات  نظرا لظروفها المعيشية المزرية حيث تقول أن زوجها لا يعمل بسبب تعرضه لكسر في ظهره وترى أيضا أنها تعاني من ظروف اجتماعية قاهرة ما أدى بها الى ضرورة انتظار رحمة المحسنين فمنزلها يعاني من تسربات يومية للمياه خاصة مع بداية فصل الشتاء و البرد القارص الذي تشهده بلادنا حاليا بالإضافة الى ان قارورة الغاز عند انتهائها لا تجد من يعمل على ملئها لها نظرا لعدم توفر المال فهي مضطرة لذلك ،في حين يرى “عمي احمد” 45 سنة انه بدأ بالتسول بعد تفكك أسرته نظرا لطلاقه من زوجته وبقائه من دون عمل بعد ان كان يعمل عون امن في احدى الشركات وأصبح العمل عبارة عن عقدة نفسية بالنسبة له و ذلك انه يفسد كل ما  يقوم به ما ادى به الى الابتعاد عن القيام بأي عمل و امداد يده وطلب العون من عباد الله رغم الاذلال الذي يتعرض له في حين يرى البعض الآخر انه رغم صراخهم و شكواهم فإن قلوب الناس لا تحن أبدا و كأنهم من حجر فلا حياة لمن تنادي .. فترى عجوز طاعنة في السن انها تقوم بالتسول نظرا لأن أبناءها عاطلين عن العمل و هي لا تعمل على ذلك إلا للحصول على قوتها و قوت ابنائها و ترى أنه في بعض الأحيان إن لم نقل في كثير من الأحيان الناس لا يعطونني مما رزقهم الله و يقول آخر “الناس أصبحوا ينظرون الينا نظرة اشمئزاز و احتقار وذلك نظرا لاحتراف البعض التسول عن كذب فتراهم في احلى حلة و يأتون للتسول ما ادى بالناس الى اعتبار كل المتسولين مخادعين ” .

متسولون و لكن..

دائما في إطار الجولة التي قمنا بها كان لنا حديث مع بعض المارة و ذلك لمعرفة رأيهم في انتشار هذه الظاهرة و مدى تشكيكهم فيها فلكل رأيه في هذا فهناك من يرى أنه يجب مساعدة هؤلاء المحتاجين و الرأفة بحالهم فيقول امين 22 سنة “لابد من مساعدة الفقراء أنا  مثلا أعمل على تقديم الصدقة للفقراء و أن المهم هي النية ” كما يحدثنا آخر أن هناك من يعيش فقرا مدقعا لا يستطيع حتى شراء كيس حليب ، ويقول محمد 30 سنة انه يقوم بمساعدة المتسولين و كلما وجد واحدا في طريقه الا و تصدق عليه من ماله و ذالك اشفاقا عليه و رأفة به ، في حين يرى آخرون أن هؤلاء المتسولين يعملون على خداع الناس و النصب عليهم وغايتهم الوحيدة النيل من جيوبهم وأنهم لا يؤثرون فيهم إطلاقا و لكل حجته في ذلك ..فيرى احمد 28 سنة انه يعمل في اليوم 19 ساعة و يساعد المحتاجين فقط الذين يحملون عاهة جسدية لأن الآخرين يعملون على خداعهم فهناك بعض المتسولين تراهم في ابهى حلة و رغم ذلك يقومون بالتسول لا لشيء سوى لأنهم اعتادوا على الربح السريع كما كان لنا حديث مع عمي علي الذي صادفناه في احدى المقاهي جالسا مع صديق له أنه أصبح لا يقدم شيئا و ذلك من جراء الخداع الذي تعرض له ففي إحدى المرات تصدق على أحدهم فإذا به يجده سكيرا في اليوم الموالي و تقول سيدة في العقد الرابع من عمرها أن المتسولين المزيفين أفسدوا الأمر عمن هم في أمس الحاجة إلى بعض الدنانير لتأمين قوت أبنائهم وأنها لا تتصدق إلا على الذين تعرفهم.

ولأهل الدين ما يقولون ..

لمعرفة رأي الشرع في التسول ارتأينا التقرب من أهل الاختصاص فكان لنا حديث مع امام مسجد سطاوالي السيد فاروق زموري فقال أن الاسلام يشجع العمل و يحارب التسول ،وذلك في قوله تعالى :” من عمل صالحا من ذكر و أنثى وهو مؤمن فلنحييه حياة طيبة ولنجزيهم  اجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ” فالاسترزاق و كسب لقمة العيش من العمل الصالح وذلك حسب قوله تعالى “وقل اعملوا فسيرى الله اعمالكم و رسوله و المؤمنون ” فالإسلام هنا يدفع للعمل فهو شرف المسلم و اذا عمل ابن آدم عملا خيرا يجب ان يكون من كسب يده و خير دليل على ذلك نبي الله داوود الذي كان يأكل من عمل يده رغم انه كان ملكا ،و التسول يكون ضرورة إلا اذا كان صاحبه في فقر مدقع او مرض موجع و يكون بطلب ما يأكل فقط و يرى ايضا ان للتسول فنون و اصبح ينظم في جماعات فهو تسول كاذب لا يجوز ،و المحتاج عليه اللجوء للحاكم الذي يرعاهم او لنظام الزكاة او التكافل الاجتماعي و ذلك بإنفاق الأقرباء لإعالته ، فالإسلام إذن يحارب الكسل و الإنسان لا يجوز له التسول فهم يأكلون اموال الناس بالباطل و هو ما يسمى بالسحت و ذلك لما يأخذ الفرد منا ما ليس له فيكون وجهه مسودا يوم القيامة .


لا نستطيع التبرير لانتشار ظاهرة التسول لكن بما ان هناك فقر فالتسول مستمر الى ما لا نهاية و يبقى الفقير يلجا الى الشارع طمعا في صدقة و احسان عباد الله الصالحين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • الاسم

    في مرة قدمت صدقة لمتسول شيخ هرم واذا بامرأةتقول لي لا تتصدقي عليه أعرفه له أحواش وأبقار وبنين ومرق قالت لي أخرى لا تتصدقي على آخر رايح يفليكسيهم الم يأمر الله بالستر ومرة مرت عاملتان على متسولةفتصدقت احداهما وقالت المتسولة للاخرى وانت أجبديهم فقالت لرجل مر أمامهن ياخولوجلست مع هذه وأشارت باصبعها الى القاعدة المتسولة لمن تعطي الصدقة فأجابها لك فقالت للجالسة شفتي ذالك أنها كانت هزيلة عكس المتسولة

  • الاسم

    ربي يفرج على كل مومن حتى لوكان المتسول منافق فلن يضر المجتمع مثل السراق.

  • nekkai mahfoud

    hata etelba w matlagtouhomch alor la yasalakha rabi

  • كدار

    مالا في رايكم كي ندخلو للمسجد ونيدرو لمة لبناء مسجد هل انتم يا جريدة الشروق تضمنو للمصلين بلي الصوارد راح يبنيو بها مسجد ؟ يخي المتصدق على حساب نيتو المهم يتصدق ولي يحتال وكيلو ربي سبحانو مش راح ندير مجلس محاسبة قبل الصدقة على العموم اكتبو مقال مفيد على وجه ربي بركاو من التجارة في حقل الضعفاء

  • كدار

    الإحتراف في العمل الصحفي يعني هذا وش لقيتو الموضوع تهدرو عليه والعيب في ذلك مجموعة محرومة تنتظر العيش الكريم ، روحو اكتبو مقال على السراقيين على الأقل تربحو الأجر ، تتجارون بمواضيع الفقراء و المحرومين ربي يهديكم يجريدة الشروق وانشري تعليقي كوني ديمقراطية