الإثنين 19 أوت 2019 م, الموافق لـ 18 ذو الحجة 1440 هـ آخر تحديث 23:57
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
أرشيف

أتذكر حين خرج الشعب الجزائري سنتي 2009 و2014 في احتفالات عارمة في كل ربوع الوطن، بعد تأهل “الخضر” لنهائيات كأس العالم بجنوب إفريقيا والبرازيل على التوالي، وكيف شجّعنا باعتزاز كبير أبناء الجزائر الذين مثلونا أحسن تمثيل… وراء تلك النجاحات رجال عملوا كل ما في وسعهم لتكون الجزائر في مقدمة المنتخبات عالميا، فروراوة وسعدان وخاليلوزينش وعنتر يحي وسليماني والقائمة طويلة جعلونا في مقدمة المنتخبات العالمية… رغم أن بطولتنا لم تكن قوية، لكنها على الأقل أنجبت بعض اللاعبين الذين وقفوا ولسنوات الند للند أمام أقوى المنتخبات الإفريقية والعالمية..

أردت أن أتحدث عن الفترة السابقة وتألق الخضر، والأيام الجميلة التي كانت تعيشها كرتنا، لأنادي وبأعلى صوتي بأن كرتنا اليوم، أصبحت مثالا للعنف والرشوة، كل أسبوع وفي مختلف الأقسام نعيش كوارث رياضية، من مقرة مرورا بخنشلة وصولا إلى عين الدفلى، فالعنف داخل الميدان وخارجه ضرب الجميع من لاعبين ومسيرين وحكام، ورجال الأمن، دون أن تتحرك وزارتنا واتحاديتنا لوقف هذه المهازل، والجميع ينتظر سقوط ضحايا، للتنديد بالذي يحدث في ملاعبنا، فعندما نسمع الأنصار على شاشات التلفزيون، ينادون الجميع بالتحلي بالروح الرياضية، أتساءل؟ من يغذي العنف؟ ومن هم وراء استفحال هذه الظاهرة؟ جوابي الوحيد: هم المسيرون الحاليون للأندية والرابطات الذين يريدون-وأقولها للمرة الألف- البقاء في مناصبهم… هل أصبحنا لا نتحكم في لقاء رياضي من أجل الصعود أو السقوط… متأكد من أن العنف وراءه مافيا هدفها جمع المال… وضرب استقرار الكرة الجزائرية..

مثلي مثل كل المتتبعين للشأن الرياضي والكروي في الجزائر، فلا يمر أسبوع إلا واللقاءات الكروية تباع وتشترى في وضح النهار، أندية كروية لم تفز منذ بداية الموسم تجدها تعود بنقاط اللقاءات من خارج الديار، ففي جولة واحدة عادت على الأقل أربعة أندية بانتصارات من الخارج، وبأموال طائلة، ورئيس فريق يرفض إقحام تشكيلته الأساسية لأنه “بزنس” في اللقاء لمنافسه، وفرق أخرى وفي مختلف الأقسام، من الولائي إلى القسم المنحرف “تبيع وتشتري”، أمام أعين من يسيرون كرتنا المسكينة، ولا يستطيعون على الأقل تبليغ المصالح القضائية..

مازلت أحتفظ في ذاكرتي بكل التصريحات الصحفية لرؤساء أندية قالوا أمام الجميع الكل يبيع والكل يشتري، ورئيس آخر قال إنه صرف سبعة ملايير من أجل ترتيب لقاءات كروية، ولا أحد حرك هذه القضايا لسبب واحد..”كل هؤلاء المسؤولين.. عهدهم في كرشهم التبن.. وخايفين من النار”، لا أدري ما هي الدلائل التي يريدها هؤلاء المسؤولون؟

اليوم تيقنت مثلي مثل كل متتبعي الكرة الجزائرية، من أن “الحرام” أصبح هو السمة التي تسود بطولتنا منذ سنوات، ومصطلح النزاهة نزع رسميا من قاموس كرتنا، فهل يعقل أن يعرف أبسط مناصر في الجزائر نتيجة لقاء فريقه،قبل أن يلعب، وفي مختلف الأقسام؟

الحراك الذي يدخل أسبوعه العاشر في شوارعنا لا بد من أن يمتد إلى الحقل الرياضي وخاصة الكروي، فعندما نبيع ونشتري، ونحدث عنفا في الملاعب وتناول الكوكايين، فالأجدر توقيف هذه اللعبة والزج بكل المشاركين في هذه المهازل في السجن، وكم هم كثير.

600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close