الخميس 21 فيفري 2019 م, الموافق لـ 16 جمادى الآخرة 1440 هـ آخر تحديث 12:03
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

متى نُصبح خير أمة؟

سليم قلالة أستاذ جامعي
  • ---
  • 6

نَزعم أننا خير أمة أُخرجت للناس، نُعلن أننا البديل الأفضل للشرق والغرب، نَعتقد أننا سنقدّم الأنموذج الجديد للعالم في مجال سماحة الإسلام وبناء الأمم، ويكاد البعض مِنَّا يعتبر أنه لم يبق للحضارة الغربية إلا القليل وتندثر لتحلّ محلّها حضارة الإسلام التي ستملأ الأرض عدلا بعد أن مُلئت جورا وظُلما. فإذا بالأخبار تأتينا من بعيد بأن هذا العالم الإسلامي المزعوم لا وجود له إلا من خلال الحروب والاقتتال والإعدامات والتخلّف الاقتصادي…
محور طنجة ـ جاكارتا الذي اعتقدنا يوما أنه سيكون البديل لمحور واشنطن ـ موسكو، وهو الذي سيتحوّل إلى الكتلة الأقوى بعد سقوط الشيوعية، هاهو الآن مساحة كبيرة للصّراعات والحروب والاقتتال، قليلة هي المساحات الآمنة به، وقليلة هي الدول التي باتت تتطلع إلى غد أفضل في استقرار وأمن.
نلوم غيرَنا، أنه سبب الحال التي نحن عليها، والداء بداخلنا لا شك في ذلك.
الإسلام الآسيوي الناصع، في ماليزيا وإندونيسيا، هاهو يُشوَّه بذلك الصراع المتأجج بين الإسلاميين والعلمانيين في بنغلاديش، الذي ينتهي بأكثر من إعدام وقتل، آخره إعدام مطيع الرحمن نظامي، زعيم الجماعة الإسلامية بتهمة تعود إلى أكثر من 40 سنة…
والإسلام العربي الذي يُفتَرض أن يكون قدوة لكل من انتمى إلى هذه الأمة، بعاصمتَيه، مكة والمدينة، هاهو يتحوّل إلى حلبة للصراع والاقتتال والإعدامات في كل من مصر وسورية والعراق واليمن… مرة باسم محاربة الدكتاتورية، وأخرى باسم مكافحة الإرهاب، وثالثة باسم القضاء على الشيعة أو الوهّابية…
والإسلام الإفريقي لا نراه إلا في صورة “بوكو حرام” في نيجيريا، و”القاعدة” في شمال إفريقيا، و”داعش” في ليبيا، ولا تطغى عليه سوى علامات الفقر المدقع والتخلُّف الذي لا أمل في النجاة منه…
والإسلام في الغرب لا يتمّ أبدا التركيزُ فيه إلا على تلك الجماعات الإرهابية التي تضرب مرّة هنا وأخرى هناك فتقتل الأبرياء وتمنع التسامح أن يسود…
وهكذا تكتمل الصورة عنَّا، أننا لا يمكن أن نكون خير أمّة أخرجت للناس، وهكذا يُقتل الأملُ فينا بأننا سنسود العالم ذات يوم…
هل هذا مِمَّا كَسبت أيدينا أم مما صَنعته بنا يدُ الآخر؟
بكل تأكيد للآخر يدٌ في ذلك، وهو الذي ما فتئ يعتبر حسب إدوارد سعيد “أنّ الإسلام هو الثقافة غير الأوربية الوحيدة التي لم تُغلَب”، ولكن الأمر الأخير يبقى بأيدينا وبمدى فهمنا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، (سورة الرعد: 11). وذاك هو الأمل.

https://goo.gl/z6v5Ek
مساحة أمل

مقالات ذات صلة

  • تركيا في مرمى الغضب الأمريكي

    غابت تركيا عن مؤتمر "وارسو"، وإن كان لها حضورٌ رسمي، على مستوى موظف في سفارتها بالعاصمة البولونية، ضمن مقعده إلى جانب الشركاء في حلف شمال…

    • 1202
    • 0
  • سياسة كل الناس...

    أنا اليوم مع سياسة كل الناس.. كل الناس اليوم أصبحوا مُدرِكين لحقيقة ما يحدث ولا يريدون أن يكونوا في صف المتظاهرين بالعمل السياسي أو المجتمعين…

    • 104
    • 0
6 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • ابن الجبل

    لا يصلح حال هذه الأمة ، سواء الأمة الاسلامية أو الأمة الجزائرية ، الا بما صلح أولها . من صفات الأولين الأخيار : الايثار ، وهم يؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة . واقامة العدل ، وهو أساس الحكم الراشد ، فعمر ابن الخطاب ينام على قارعة الطريق . بينما رسول الله “ص” يجلس وسط جلسائه حتى لا يميز بينه وبين صحابته الكرام … ابتعدنا عن الصراط المستقيم ، فكان من نصينا الصراع على المناصب والمكاسب والشقاق والنفاق … !!

  • كسيلة

    أعتقد بأن عبارة (كنتم خير امة أخرجت للناس) لم يتحقق فعلها لا في الماضي ولا في الحاضر،ولا أريد الدخول في التفاصيل حتى لا أزعج القارئ، فبماذا سُدنا الناس؟ فبأي شيء نحن أفضل ونحن خيرٌ منهم؟ بالحضارة؟طبعا لا، فحتى الآن هم رائدوا التطوير والتغيير في كل أرجاء الكرة الأرضية ونحن عبارة عن أتباع ليس إلا، تعاملت كثيرا مع بني الإنسان وهم أبناء جنسي وأبناء “خير أمة”،وفي بعضهم يعتريني اليقين بأنهم حيوانات وليسوا بشرا، وأنا نفسيا لا أرتاح إلا في التعامل مع الكفار و لم أجد لا أفضل ولا أحسن ولا أطيب ولا أزكى من التعامل معهم، فهؤلاء عندهم الصدق والأمانة والإنسانية الرائعة والأخلاق الحميدة، فأين الخلل يا ترى؟

  • بوكو حرام

    صدقت يا أستاذ سليم فالإنسان لا يحب أن يظلم ولكن الظلم يأتي على يديه من حيث لا يدري
    فإذا جئنا بإنسان تقي فاضل وسلمنا بيده مقاليد الحكم وقلنا له أحكم بين الناس بالعدل فإننا سنراه بعد زمن قصير أو طويل صار مستبدا ينهب من أموال الأمة وهو يعتقد أنه عادل

  • simberk

    من المضحكات المؤلمات أن بعض المحاورين يصر على تكفير كل سكان الكرة الأرضية باستثناء طائفته، علما بأن الإسلام الذي يؤمن به معظم المسلمين الآن هو الإسلام الشعبي والطائفي الذي لا يصلح أن يقدم للآخر على أنه دين الله ، لأن الكثير من مفردات هذا الدين الذي يقدمه للآخر ليس مصدرها كتاب الله ، وإنما مصدرها التفسيرات الجائرة لكتاب الله، والتي تعزز الظلم والجور والخرافة ومصادرة الحريات ؛ ولكنها تنسب إلى كتاب الله للأسف .

  • عمار

    سنصبح خير امة اخرجت للناس يوم تكفون عن التهريج والتجارة بالثوابت، وتقتنعون ان العلمانية هي الحل……

  • يوغرطة

    اعيش في الغرب و مع الغربين و كل ما استطيع قوله ان الانسانية موجودة عندهم كما هي موجودة عند المسلمين عامة و الجزائريين خاصة.
    و لكن اغلب الناس و خاصة عندما يخص الامر المال و الماديات بشكل عام فالانسانية تكون نسبية و احيانا تختفي اذا كانت الانسانية مكلفة ماديا.
    ساذج من يعتقد الغرب ملائكة فلا تحركهم الا المادة و ما سلوكيات دولهم الاخير دليل : حروب و افتعال حروب نهب خيرات بتواطؤ من الداخل (خائن الدار) الذي يرى في الغرب قدوة !

close
close