الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 م, الموافق لـ 12 ربيع الآخر 1441 هـ آخر تحديث 22:37
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

مجاهد في نظر عالم

أرشيف
  • ---
  • 2

فأما المجاهد فهو “الحكيم” محمد العربي ابن مهيدي (1923-1957)، تربّى في حضن الحركة الوطنية الحضارية، وترعرع في “مشتلة” الكشافة الإسلامية، وناضل في صفوف الحركة الوطنية السياسية، وهو أحد مؤسسي “اللجنة الثورية للوحدة والعمل”، وأحد الاثنين والعشرين، وأحد “الستة” الذين خطت الأقدار في صحائفهم أن يعلنوا الجهاد في أول نوفمبر، وقائد المنطقة (الولاية) الخامسة، وأول اثنين خططا وأشرفا على مؤتمر الصومام مع رمضان عبان، وقائد المقاومة في معركة مدينة الجزائر، ثم أكرمه الله – عز وجل- فاتخذه شهيدا، فهو حيّ عند ربه.

وأما العالم فهو علال الفاسي (1910-1974) أحد أبرز علماء المغرب الأقصى الشقيق في التاريخ المعاصر، وهو عالم عامل، إذ لم يكتف بالانكباب على الكتب قراءة وتأليفا، ولم يكتف بالتدريس والإرشاد واعتياد المساجد، ولكنه إضافة إلى ذلك كله كان حاملا لهم قومه وأمته، عاملا على تخليصهم من داء الاستكبار في الأرض واستعباد الناس من القريب والغريب، فأوذي بسبب نضاله، فسجن، ونفي، وشرّد حتى أتى نصر الله وفرح المؤمنون، وخاب كل جبار عنيد في المغرب العربي، وعلال الفاسي من العلماء المقاصديّين الذين يعنون بـ”مقاصد الإسلام”، ولا يغرقون ويغرقون غيرهم في جزئياته، وله في ذلك كتاب مشهور هو “مقاصد الشريعة”.

عندما قبضت فرنسا المجرمة على المجاهد محمد العربي ابن مهيدي كتب علال الفاسي كلمة نوّه فيها بخصال ابن مهيدي، وحذّر فرنسا من ارتكاب جريمة أخرى بقتله، وهو ما فعلته فرنسا دون تقدير للمجاهد، ولا احترام لمقام العالم والسياسي، الذي عنون كلمته “متى تنتصح فرنسا؟”، ولم يستيقن أن فرنسا لا تحب الناصحين، ولا تلقي السمع لهم، فهي صمّاء كمهاء، قال علال الفاسي: “من الشخصيات العظيمة التي قرأنا في الصحف أن القبض وقع عليها، شخصية باب مؤمن، برّ، تقي، مخلص لدينه ولوطنه، وبعيد عن كل ما يشينه، ألا وهو السيد “محمد العربي بن مهيدي”. وقد زعمت الصحافة الفرنسية أنه عضو التنفيذ لمنظمة الثورة الجزائرية، ولا نؤيد ذلك ولا ننفيه، ولكن الذي نعلمه أن السيد المهيدي كان من أقطاب رجال الوطنية، ويمتاز بصفات إنسانية قليلة الوجود في شباب العصر، فهو من المتدينين الذين لا يتأخرون عن أداء واجباتهم الدينية، ولا يشهدون مشهدا يمسّ المروءة، أو يقف موقفا مريبا، وهو لا يفكر في شيء أكثر ما يفكر في مصير بلاده الجزائر، وله روح قوية في التنظيم وحسن المعاملة مع الخلق ترفعه إلى درجة الزعماء الممتازين. وقد سبق أن اجتمعت به في ظروف عديدة فأعجبتني شيمه ولطف معشره، وأعتقد أن اعتقال الفرنسيين له على الخصوص سيحدث استياء ما عليه من مزيد.. في الأوساط المكافحة في الجزائر، وكذلك في سائر الأوساط الشعبية، لأن له مركزا مرموقا بين أفراد الشعب، وعسى أن يقدر الفرنسيون قدره، وأن لا تحملهم أهواؤهم على أن ينتقموا منه، فإن ذلك يحدث بين الجزائريين ردّ فعل نرى من النصح لفرنسا أن نحذرها من الوقوع فيه إذا كانت تفكر في حل مشكلة الجزائر يوما ما”، (جريدة “المقاومة الجزائرية” في 25 مارس 1957، ص 10).

مقالات ذات صلة

  • رؤوس الفساد يُضحِكون علينا العالم

    المتتبِّع لأطوار محاكمة المسؤولين ورجال المال، المتهمين في ملف تركيب السيارات، يدرك أنّ من أعظم النعم التي حبى اللهُ بها الجزائر المستقلة، هي حَراك 22…

    • 1766
    • 5
  • والفتنة أشدّ من الانتخابات!

    لا ينكر أحدٌ أن الانقسام السياسي والمجتمعي حول المسار الانتخابي الرئاسي الحالي هو واقعٌ قائم وعميق ومتجذر في كافة المستويات، وهو ما يقتضي التعاطي…

    • 684
    • 2
600

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • محمد العربي

    و لا يعرف قدر المجاهد الحقيقي الا العالم الحق

  • شخص

    و للأسف أصبح اليوم من يأتي في ما يسمى الحراك (من أحفاد فافا) من يطرد من يحمل صورته ؟ !

close
close