-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد تنصيب مجلس مستقل للأئمة خارج إرادته

مجلس الديانة الفرنسي يقرر الاحتكام إلى العدالة

محمد مسلم
  • 1741
  • 0
مجلس الديانة الفرنسي يقرر الاحتكام إلى العدالة
أرشيف

نجح مسجد باريس الكبير، الذي يرأسه الجزائري شمس الدين حفيظ، وثلاث منظمات إسلامية فرنسية في إنشاء وتنصيب ما سموه “المجلس الوطني للأئمة”، رغم رفض المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الذي يرأسه المغربي محمد موسوي، وتهديده باللجوء إلى العدالة.

وأمام نحو 200 إمام وعدد من إطارات المساجد بفرنسا، وصف عميد مسجد باريس الكبير، هذا الإنجاز بـ “التاريخي”، فيما بدا تحديا للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الذي عبّر عن رفضه لهذه الخطوة، وبرمج يوم 12 ديسمبر المقبل، موعدا لانتخاب مجلس آخر مواز.

وقال عميد مسجد باريس في أعقاب التنصيب، إن “هذه اللحظة تثبت مسؤوليتنا أمام مسلمي فرنسا وأمام جميع مواطنينا”، وأشار إلى أن الخطوة التي أقدم عليها المجلس ومجموعة من المنظمات الإسلامية، تتماشى ودعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتأسيس “مجلس وطني للأئمة” خريف عام 2020 كجزء من محاربة التطرف.

وشارك في إنشاء المجلس الذي يؤطر الحياة المهنية للأئمة والمرشدات في فرنسا، مسجد باريس التابع للجزائر بحكم التمويل والتسيير، و”تجمع مسلمي فرنسا”، واتحاد المنظمات الإسلامية المستقلة، المحسوبة على تيار الإخوان المسلمين العابر للحدود، ويضم حساسيات من إفريقيا وجزر القمر وجزر الأنتيل.

وبعد تأخر دام لأشهر، جاء ميلاد المجلس الوطني للأئمة، وهي المؤسسة التي بإمكانها منح الاعتمادات للأئمة الناشطين في فرنسا، والذين باتوا خلال السنوات الأخيرة محل مساومات من قبل السلطات الفرنسية، التي تريد تكوينهم وفق اعتبارات تتماشى ورؤيتها لتسيير هذا القطاع الحساس في المستعمرة السابقة، والتي لا تنسجم بالضرورة مع حقيقة الديانة الإسلامية، شعائر ومعتقدات.

إنشاء هذا المجلس لم يعجب الحكومة الفرنسية، ممثلة في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الذي أنشأه الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي في العام 2003 عندما كان وزيرا للداخلية، بهدف السيطرة على الدين الإسلامي، بحيث عبر رئيسه، محمد موسوي باتخاذ “كل التدابير القانونية” من أجل إبطال تأسيس هذا المجلس، الذي قد يتحول إلى حجر عثرة في وجه السياسة الفرنسية، في ضبط معايير تكوين واختيار الأئمة الذين يؤطرون مؤسسات الدين الإسلامي.

وردا على إنشاء هذا المجلس، أصدر محمد موسوى، رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، المحسوب على الحكومة الفرنسية، بيانًا وصف فيه تلك الخطوة بأنها “سطو على العمل الذي أنجزه المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية”.

كما أكد موسوي أن “المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية” لا يعترف بـ”المجلس الوطني للأئمة” المنصب الأحد، وأشار إلى أنه سيتم الإعلان عن تأسيس مجلس آخر في 12 ديسمبر المقبل، مهددا بـ”استعمال كل الوسائل القانونية لوضع حد لهذا الموقف غير المسؤول”، على حد تعبيره.

ويشكل الجدل الدائر حول إنشاء مجلس أئمة مستقل، جزءا من الخلاف بين الهيئات الرسمية المعنية بتأطير الديانة الإسلامية في فرنسا وبين المنظمات غير الرسمية، حول تسيير هذا الملف الكبير. ويعتبر الميثاق الذي يحدد علاقة الإسلام بالجمهورية، الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي ووزير داخليته، جيرالد دارمانان، من بين أسباب هذا الخلاف.

فقد رفضت بعض مكونات المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية التوقيع عليه، بسبب البند السادس منه والذي ينص على رفض أي تدخل من الخارج في توظيف الأئمة وإدارة المساجد، وهو الأمر الذي اعتبر محاولة من قبل الحكومة الفرنسية لقطع العلاقة بين الجاليات المسلمة والدول التي تنحدر منها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!