السبت 26 سبتمبر 2020 م, الموافق لـ 08 صفر 1442 هـ آخر تحديث 22:06
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
ح.م

محمود السيد خليل الحصري

هو محمود السيد خليل الحصري الملقب بـ”الشيخ الحصري”، أحد الأصوات الصداحة التي ذاع صيتها في العالم الإسلامي، وهو السباق في تسجيل الروايات والتلاوات المختلفة، ارتأينا في هذا العدد أن نأخذكم الى عالم هذا الشيخ الجليل، وأن نلتقي نجله لنكتشف عن قرب حياة أحد أشهر مقرئي ومعلمي القرآن الكريم في العالم الإسلامي..

ولد الشيخ الحصري يوم 17 سبتمبر 1917 في قرية شبرا النملة، بطنطا بجمهورية مصر العربية، وتعرف طنطا بطابعها الديني حيث يوجد فيها المعهد الأحمدي وهو أكبر مؤسسة دينية بعد الأزهر الشريف في مصر.

تلقى الشيخ الحصري تربية دينية في طنطا حيث دخل الكتاب وهو في سن الرابعة وختم الحفظ وهو في الثامنة من عمره، ثم تعلم القراءات العشر في الأزهر الشريف، وتخصص في علم القراءات وأخذ شهادته في هذا التخصص، ثم تخصص في علوم القرآن كلها، ونظرا لجمال صوته واتقانه الروايات والقراءات تم اختياره عام 1950 ليكون مقرئا في مسجد الأحمدي بطنطا، ثم مقرئا بمسجد الحسين بالقاهرة عام 1955.

يكافئ أولاده على كل حرف يحفظونه من القران الكريم..

الى جانب انشغالاته في علوم القرآن، كان الشيخ الحصري رب أسرة وأبا ممتازا، فرغم انشغالاته الكثيرة وسفرياته الى أنه حرص على تربية أولاده تربية سليمة، وزرع فيهم حب القرآن منذ نعومة اظافرهم، فهو من كان دائما يلزمهم بالحفظ ويكافئهم بالزيادة في المصروف ومغريات أخرى، فقد كان يعطي ابنته افراج (ياسمين الخيام) قرشا على كل سطر من اجمالي 15سطر تحفظه، ويعطيها  05 جنيه على كل جزء تحفظه، وهكذا حتى اتمت حفظ كتاب الله بقواعد التجويد التي تعلمتها بالتلقي.

بهذه الطريقة نشأ أبناء الشيخ الحصري ذكورا واناثا على حب القرآن والدين، وكان لهم من أخلاق أبيهم وروحه نصيب.

ألتقت الشروق العربي في القاهرة بالدكتور “محمد محمود الحصري” نجل الشيخ الحصري رحمه الله، الذي روى لنا جوانب خاصة من حياة الشيخ الجليل:

قصه اكتشاف التحريف في القرآن الكريم وتوثيقه صوتا..

يقول الدكتور محمد محمود الحصري:

“كان والدي مسؤولا عن لجنة مراجعه المصاحف، وخلال زيارته لدولة الكويت وجد أحد المصاحف مطبوعة من طرف مكتبة لبنانية، وتبين أنه لا يوجد لديها تصريح من لجنة مراجعة المصاحف، فقرأ هذا المصحف ووجد فيه بعض التحريف، مثل قول الله تعالي عن اليهود “غلت أيديهم “، فوجدهم حذفوا النقطة من فوق الغين لتصبح الآية “علت أيديهم” وهو تحريف كامل للمعنى، وأيضا في قوله تعالى: “لعنوا بما قالوا” فوجدها “آمنوا بما قالوا”، فانتفض الشيخ وذهب الي وزير الاوقاف المصري وقتها واتفق معه علي توثيق القران الكريم صوتا بصوت الشيخ الحصري حتي لا يتم تحريفه، وقام الشيخ الحصري بتسجيل القرآن كاملا في أحد استديو هات الإذاعة المصرية برواية حفص، ثم بعد ذلك سجله بقراءات عديدة مثل “ورش” و” الدوري” و “قالون” وغيرها، ورفض الشيخ تقاضي أي أجر عن تسجيله للقران الكريم، وبعد ذلك بدأت الناس والدول العربيه تطلب هذه التسجيلات على أسطوانات، فقرر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية اصدار اسطوانات القرآن الكريم بصوت الشيخ الحصري، وحققت هذه الأسطوانات مبيعات كبيره”.

الملك السعودي يمنح الشيخ الحصري تصريحا مفتوحا لدخول المملكة متى شاء

يواصل نجل الشيخ الحصري:

“في بدايه الخمسينات طرأ على الحرمين المكي والمدني تطورات عديدة، فقد تمت انارتهما بالكهرباء وتم تشغيل مكبرات الصوت، فقام الملك “عبد العزيز” بدعوة الشيخ الحصري لحضور افتتاح الحرمين بعد هذه التطورات، وقد منحه الملك “عبد العزيز آل سعود” تصريح مفتوح بدخول المملكة في أي وقت شاء، ليقرأ القرآن باستعمال مكبرات الصوت في الحرمين المكي والمدني، ويصل صوته الصداح الى أبعد نقطة ممكنة.

وكان من عادة الشيخ الحصري الاعتمار بعد كل سفر، فبعد كل زيارة لأي دولة كانت، يذهب مباشرة الى العمرة، وفور ما كان يسمع الناس القرآن بصوته في الحرمين يعلمون أنه متواجد في المملكة، فيخبرون بعضهم ويذهبون للاستماع والاستمتاع بصوته الشجي وتلاوته الصحيحة العطرة، وكانت آخر قراءة له في الحج عام 0891م، وفور عودته إلى وطنه توفاه الله بعد صلاة العشاء”.

الشيخ الحصري…خير من تعلم القرآن وعلمه

عاش الشيخ الحصري خادما للقران الكريم، معلما الناس إياه في كل أنحاء المعمورة، فقد طاف القارات الخمس لنشر القراءات الصحيحة ومختلف الروايات، ورغم شهرته أنداك الى أنه ظل متواضعا بسيطا يعيش بين الناس بكل عفوية، وبما أن من تواضع لله رفعه، فانه كان يستقبل من طرف الملوك والرؤساء في معظم سفرياته، فقد كان أول من زار المسلمين في الهند وباكستان عام 1960، وقرأ القران الكريم على مسامع الحضور في المؤتمر الاسلامي الأول في الهند في حضور الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر” والرئيس الهندي الراحل “نهرو”،

وفي عام 1966 اختاره “اتحاد قراء العالم الإسلامي” رئيسا لقراء العالم الاسلامي بمؤتمر “اقرأ” بكراتشي في دولة باكستان.

كما أن الشيخ كان أول من رتل القرآن الكريم في الامم المتحده عام 1977 اثناء زيارته لها بناء على طلب من الوفود العربية والإسلامية.

الأعمال الخيرية للشيخ الحصري

تبرع الشيخ الحصري بثلث تركته وأوصى بإنفاقها في الأعمال الخيرية وفي خدمة تدريس علوم القرآن وحفظه، الى جانب بناء معهد ديني ومدرسة لتحفيظ القران وتدريسه بمنطقة طنطا، وبنى مدرسة مشابهة بمنطقة “العجوزة”،

وقد سمي مسجد كبير باسم الشيخ الحصري في مدينة السادس أكتوبر تم افتتاحه عام 2005م.

مجمع الشيخ الحصري ….الصدقة الجارية

يوجد في مدينة السادس أكتوبر جمعية الشيخ الحصري للخدمات الدينية والاجتماعية، وتتكون من دار للأيتام، ودار لتحفيظ القرآن الكريم،

وحضانة للأطفال، ودار للمغتربات ومركز الحصري لإعداد الدعاة.

وقد أنشأ هذه الجمعية الخيرية أولاد الشيخ الحصري، حيث قرروا أن يبيعوا قطعه أرضهم الزراعية التي كانوا يمتلكونها في طنطا، ليشتروا قطعة أرض أخرى غير زراعية بمنطقة السادس أكتوبر ويبنوا عليها الجمعية، وقد باعوا جزءا كبيرا من ممتلكاتهم لتشييد الجمعية والوقوف على خدمة الناس كما يجب وكما يليق باسم والدهم لتكون صدقة جارية له الى جانب المسجد المسمى باسمه في نفس المنطقة.

وحاليا توجد مشاريع أخري في طريق التجسيد، مثل مستشفى الحصري الخيري، ومجمع الحصري الصناعي الذي يهدف الي تشغيل أكبر قدر ممكن من الشباب العاطل عن العمل.

وتقوم الحاجة ياسمين الحصري والتي كانت مغنية سابقا (ياسمين الخيام) بإدارة شؤون الجمعية والوقوف على أمورها وأمور الناس، والواضح أنها تقوم بمجهود كبير في إدارة المشاريع الكثيرة التي تنجزها الجمعية.

وفاته

توفى الشيخ الحصري مساء يوم الإثنين 16 محرم سنة 1401 هـ الموافق ل 24 نوفمبر 1980 بعد صلاة العشاء، وكان قد عاد من الحج وقرأ بصوته العذب القران الكريم لآخر مرة في الحرمين الشريفين.وامتدت رحلته مع كتاب الله ما يقرب 55 سنة.

على الهامش

كان الشيخ الحصري سباقا في تسجيل الروايات والتلاوات:

–  أول من سجل المصحف برواية حفص عن عاصم عام 1961

– أول من سجل المصحف برواية ورش عن نافع عام 1964

– أول من سجل المصحف برواية قالون ورواية الدوري عن أبي عمرو البصري عام 1968

– أول من رتل المصحف بطريقة المعلم (طريقة التعليم) عام 1969

– أول من رتل المصحف بطريقة المصحف المفسر عام 1975

– أول من رتل القرآن في الأمم المتحدة عام 1977أول من رتل القرآن في القصر الملكي في لندن عام 1978أول قارئ يقرأ القرآن في البيت الأبيض، وقاعة الكونغرس الأمريكي

مؤلفاته (مؤطر)

– أحكام قراءة القرآن الكريم

– القراءات العشر من الشاطبية والدرة

– معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء

– الفتح الكبير في الاستعاذة والتكبير

– أحسن الأثر في تاريخ القراء الأربعة عشر.مع القرآن الكريم

– قراءة ورش عن نافع المدني

– قراءة الدوري عن أبى عمرو البصري

– نور القلوب في قراءة الإمام يعقوب

– السبيل الميسر في قراءة الإمام أبى جعفر

– حسن المسرة في الجمع بين الشاطبية والدرة

– النهج الجديد في علم التجويد.رحلاتى في الإسلام

https://goo.gl/W9qMUa
600

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close