-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

محور الجزائر – أنقرة.. مسارٌ إيجابي مستهدَف

سميرة بلعمري
  • 2009
  • 0
محور الجزائر – أنقرة.. مسارٌ إيجابي مستهدَف

..”علاقات الجزائر بتركيا ممتازة، وهذه الأخيرة قامت باستثمار 5 ملايير دولار في الجزائر من دون شروط ولا قيود سياسية”، كانت هذه العبارة الموجزة هي إجابة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وتقييمه للعلاقات بين البلدين في مقابلة أجراها مع مجلة “لوبوان” الفرنسية، وأردف يومها أنّه تسلّم دعوةً لزيارة أنقرة، هذه الدعوة التي يلبّيها الرئيس تبون اليوم، حاول نظام المخزن التشويش عليها ببيان لفق من خلاله الأكاذيب لأنقرة وحوّلها رغما عنها إلى داعمٍ له في قضية الصحراء الغربية، وقبل ذلك كانت تقارير إعلامية عديدة استهدفت المسار الإيجابي للعلاقات بين الجزائر وتركيا بالتشويش، ما يؤكد وجود جهات إقليمية ودولية منزعجة من هذه العلاقة، فما هي خلفيات هذا الانزعاج؟

العلاقات الجزائرية – التركية تشهد منذ التوقيع على اتفاقية الصداقة والتعاون عام 2006 تطورا بارزا، ترجمته معطياتٌ إحصائية لمراجع رسمية من البلدين؛ فاستثمارات تركيا فاقت 5 ملايير دولار في الجزائر عبر 1300 شركة ناشطة في مختلف القطاعات، أهمها شركة “توسيالي للحديد والصلب” بـ2.5 مليار دولار، ومؤسسة النسيج بقيمة 200 مليون دولار، إضافة إلى شركات الإنجاز العقارية التي حجزت لها مكانا إلى جانب الصين في السوق الجزائرية…

هذه الأرقام تبيِّن حجم الضرر الذي لحق بالمصالح الفرنسية في ظل الانحدار الرهيب الذي عرفه التعاون مع باريس منذ وصول الرئيس تبون إلى سدة الحكم، والذي يجعل فرنسا أول المتّهمين بمحاولات التشويش على العلاقات بين الجزائر وتركيا.

الرئيس التركي الطيب رجب أردوغان الذي زار الجزائر 3 مرات، أي بمعدل زيارة واحدة كل ثلاث سنوات، يجدد في كل مرة التأكيد أن التعاون مع الجزائر متحرِّرٌ من كل قيد أو شرط سياسي، في إشارة واضحة منه إلى فرنسا. هذه الضمانات التي يحرص أردوغان على تقديمها تضفي طابع الثقة والتقارب في مستويات أعلى.

المستويات الأعلى والمنحى التصاعدي الذي يطبع العلاقات بين البلدين اللذين تربطهما علاقاتٌ تاريخية متجذّرة وراسخة، والذي حتما سيتعزز بمخرجات زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس تبون إلى أنقرة والمواقف المتطابقة في العديد من الملفات الدولية والإقليمية، ليست بمنأى عن محاولات دول بينها عربية ترى في محور الجزائر – أنقرة خطراً متزايداً على مخطّطاتها الإقليمية وأطماعها في المنطقة، هذا الأمر الذي ظهر بشكل واضح مع تنامي الدور التركي في ليبيا وإيقافها الحرب التي كان يشنّها الجنرال المتقاعد حفتر بدعم دول خليجية وفرنسا على طرابلس. محور الجزائر – أنقرة نجح في تفعيل عملية انتقالية برعاية الأمم المتّحدة، وجعل الحلَّ السياسي قدرا محتوما على ليبيا.

التحالفُ الإستراتيجي الجزائري التركي، عزز بكل تأكيد دور الجزائر في الملف الليبي وشمال إفريقيا ككل، إلا أنه ضمِن كذلك لتركيا أدوارا مهمة مع دول المغرب العربي، وهذا ما لم يرُق بطبيعة الحال لدول مثل الإمارات ومصر وفرنسا التي كانت تحاول جاهدة عزل الجزائر وإفشال دور تركيا، وما البيان المغربي الأخير الذي أقحم هذه الأخيرة في الملف الصحراوي سوى إدارة معارك بالنيابة لصالح قوى دولية أخرى.

وإن كان المراقبون ينظرون إلى الشريك التركي على أنه سيكون بديلا اقتصاديا منصفا للجزائريين عن النفوذ الفرنسي، إلا أن كل المؤشرات والأدلة تؤكد وجود نية صادقة لدى الرئيس تبون وقناعة ثابتة لدى الدبلوماسية الجزائرية لإرساء علاقات تعاون مع كل الدول وفق مبادئ الاحترام المتبادل والثقة والندية ووفق مبدأ براغماتي: رابح – رابح، من دون تآمر ولا دسائس ضد أي طرف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!