-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مشكلا المنابع الملوّثة ونقص النظافة يهددان بالكارثة

مخاوف من عودة الأمراض المتنقلة عبر المياه هذا الصيف

أحسن حراش
  • 178
  • 1
مخاوف من عودة الأمراض المتنقلة عبر المياه هذا الصيف

يخشى مراقبون احتمال عودة بعض الأمراض المتنقلة عن طريق المياه أو التي غابت منذ سنوات خلال هذه الصائفة، على غرار التيفوئيد والملاريا والتهاب الكبد الفيروسي، وذلك بسبب تداعيات النقص الكبير الذي نشهده للمياه وما يخلفه من لجوء الكثيرين للينابيع قصد التزوّد بمياه الشرب وكذا نقص النظافة وممارسات قد تعود بالضرر الكبير.

تعرف عديد الولايات شحّا كبيرا في المياه عبر السدود التي انخفض منسوبها بشكل كبير، ما حتم على مصالح التوزيع بضبط برنامج استثنائي يصل في بعض المناطق إلى التموين مرة في الأسبوع، وإن كان هذا الأمر دفع بالعائلات الميسورة إلى الحصول على مياه الشرب بالخصوص عبر اقتناء المياه المعدنية من المحلات التجارية، إلا أن جل العائلات البسيطة وجدت من الينابيع المنتشرة سبيلا لاقتناء مياه الشرب رغم أن تلك الينابيع أغلبها غير مراقبة أو حتى أن بعضها لا تصلح مياهها للشرب، ناهيك عن نقص النظافة أو الممارسات المعهودة وسط العائلات أو التجار في هذا المجال وكذا لجوء فلاحين لسقي محاصيلهم من مستنقعات ونقاط تجمع المياه العكرة والصرف الصحي جراء ما تسبب فيه نقص المياه.

ودفع هذا الأمر بمتابعين إلى دق ناقوس الخطر من احتمال تسجيل بؤر لأمراض متنقلة عن طريق المياه هذه الصائفة كالتيفوئيد والتهاب الكبد الفيروسي وغيرها بسبب النقص الشديد في إجراءات النظافة والاستهلاك العشوائي وغير الصحي للمياه من مصادر مجهولة، حيث أكد في هذا السياق رئيس مصلحة الوقاية بمديرية الصحة للبويرة الدكتور بوعلام هني بأن المخاوف من عودة أو تسجيل بعض الأمراض وارد بالنظر لبعض الممارسات الموجودة على غرار نقص الثقافة الإستهلاكية وغياب النظافة، ما جعلنا نسجل في الآونة الأخيرة كما قال عديد التسممات الغذائية بالتزامن مع عودة الأعراس والمناسبات العائلية، إضافة إلى خشية ظهور بؤر لأمراض متنقلة عن طريق المياه جراء تلك الممارسات كالتيفوئيد والتهاب الكبد الفيروسي “أ” أو حتى الكوليرا مثلما حدث بالولاية بالروراوة صائفة 2018، وتزامنها هذه المرة مع انتشار فيروس كورونا، ما سيعقد ويزيد من أتعاب عمال الصحة بالمستشفيات.

وأبرز محدثنا بأن مصالحه أعدت برنامجا في هذا الخصوص يعتمد على تكفل مصالح الوقاية عبر المؤسسات الإستشفائية المنتشرة بمراقبة المياه وإجراء التحاليل الدورية عليها وكذا التحقيقات الوبائية، مع التركيز على الجانب التحسيس بالموازاة مع ذلك قصد احترام الشروط والإجراءات الوقائية التي وصفها بالبسيطة والكفيلة بتجنيبنا ظهور مثل تلك الأمراض كاستعمال الجافيل في المياه واحترام سلسلة التبريد والاهتمام بجانب النظافة في ممارساتنا اليومية.

من جهتها، تسعى مصالح النظافة بالبلديات إلى ضبط برنامجها السنوي واستثنائيا في هذه الصائفة من أجل مراقبة نقاط التزود بالمياه من آبار وينابيع، مثلما أبرزه لنا رئيس مكتب النظافة لبلدية الأخضرية محمد قدواري، كاشفا في ذات السياق إحصاء أكثر من ألف بئر و99 منبعا يتم مراقبتها بشكل دوري وإجراء التحاليل البكتيرية عليها مع تزويدها بأقراص الكلور بالتنسيق مع مختلف المصالح الأخرى، لاسيما بالنسبة للأشخاص الذين أعادوا تنظيف آبارهم المهملة منذ سنوات، موجها نصائح في هذا الخصوص قصد الحرص على استعمال الجافيل في مياه الشرب والإهتمام بمصدر مياه الشرب وكذا الاهتمام بجانب النظافة اليومية لتجنب الإصابة أو ظهور تلك الأمراض المتنقلة عبر المياه التي تتوفر على جميع احتمالات ذلك وأهمها نقص النظافة وإجراءات الوقاية والاعتماد المفرط على مياه الشرب من نقاط غير مراقبة.

اهتمام بكورونا وإهمال بقية الأمراض

أما منظمة حماية المستهلك وإرشاده، فقد ذهب رئيس مكتبها الولائي بالبويرة عبد النور مذكور إلى عكس ذلك، مبرزا بأننا لا نملك استشرافا لما قد يحدث انطلاقا من الواقع ولا نملك مخططا استعجاليا إلا بعد أن يقع الفأس على الرأس على حد وصفه، مشيرا في هذا الصدد إلى مثال تواجد عديد موظفي المصالح البلدية أو الصحية في عطل صيفا، ما ينقص من فعالية تحركها ومهامها رغم حساسية الفترة، ويستدعي من تلك المصالح القيام بأدوارها المنوطة بها والتحرك قبل حدوث الكارثة ثم تحميل المسؤولية، فلا ينبغي – حسبه – الاهتمام بالكوفيد وننسى الأمراض الأخرى خاصة مع توفر جميع مقومات ظهورها هذه الصائفة، ما يستلزم كما قال تجنيد الوسائل البشرية والمادية لاتخاذ سبل الوقاية من ظهور الأمراض المتنقلة عن طريق المياه والتحسيس وكذا التوعية لبعض الممارسات الوقائية وسط العائلات والتجار وغيرها، مع اتخاذ الجانب الردعي والمراقبة الدورية خاصة بالمحلات التجارية ونقاط سقي الفلاحين لمحاصيلهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • كريم

    والله انه عار ان يحصل هذا في القرن 21 ازمه الماء مسؤوليه يتحملها حميع من في السلطه و بلا استثناء و يتوجب الحساب لان هذا التقصير تسبب في تعطيش شعب بأكمله.. كان على رئيس الجمهوريه ان يتوجه بكلمه للشعب يوضح فيها المشكله بالتفاصيل و يحدد الحل كيف و متى السكوت حتى تمر العاصفه مؤشر على الاستخفاف بالشعب و مشاكله