-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
لتقاعس الطلبة وبحثهم عن النجاح "السّهل"

مذكرات التخرج الجامعي للبيع في “مقاهي الإنترنت”!

نادية سليماني
  • 3460
  • 0
مذكرات التخرج الجامعي للبيع في “مقاهي الإنترنت”!
أرشيف

يلجأون إلى أصحاب مقاهي الإنترنت لكتابة مذكراتهم الجامعية وبحوثهم كاملة، بل ويجعلونهم يتواصلون مع أساتذتهم لأخذ التعليمات والإرشادات.. هم بعض الطلبة الجامعيين الذين انساقوا وراء ظاهرة تخصّص بعض أصحاب مقاهي الإنترنت في كتابة وإعداد ومراجعة مذكرات بحوث الطلبة، مقابل المال، في ظاهرة مؤسفة وخطيرة على منظومتنا الجامعية، تعكس مدى “انحطاط” مستوى بعض إطارات الغد، الباحثين عن نقاط سهلة ونجاح “وهمي”.

أصحاب “السّيبار” يكتبون ويراجعون المذكرات والبحوث ويتواصلون مع الأساتذة
أساتذة يستهينون بالبحوث فأهملها الطلاب

لطالما حذّر أساتذة ونقابات التعليم العالي والبحث العلمي، من ظاهرة استعانة طلبة بأشخاص غرباء لإعداد مذكراتهم وبحوثهم الجامعية، والمؤسف أن هؤلاء الطلبة وهم قلة، يفرحون بالنقطة والتقييم المحصل عليه أثناء مناقشة مذكرتهم.. رغم عدم بذلهم أدنى مجهود يُذكر لأعدادها وحتى مراجعتها، وكان الأجدر أن تذهب النقطة لصاحب مقهى الإنترنت !!. والظاهرة نجدها في التخصّصات الجامعية الأدبية بالتحديد، لأن التخصّصات العلمية صعبة، ولا يفقهها إلاّ طالبها.

مطالب بإلغاء البحوث من الجامعات…
وفي هذا الصّدد، اعترف طلبة تحدثنا معهم في الموضوع، بوجود هذه الظاهرة، التي تفاقمت لدرجة بات أصحاب مقاهى الإنترنت وبطالون جامعيون أو حتى موظفون يتجرأون ويكتبون إعلانات بمحلاتهم، أو على مواقع التواصل الاجتماعي، يعرضون خدمة إعداد المذكرات والبحوث، مقابل مبلغ مالي.
“أنيس” طالب بجامعة الجزائر، سنة ثالثة حقوق، اقترح بأن يستبدل أساتذة الجامعات البحوث بقراءة الكتب، بعدما أصبحت لا تفيد الطلبة الباحثين عن النقطة السهلة، ” لدرجة صار صاحب المقهى والذي لم يحصل على البكالوريا، يفقه في جميع التخصّصات ومتحكم في المنهجيات، أكثر من الطالب الجامعي على حد قوله.
أما أحد الأساتذة، فأكد بأنه لم يعد يُكلف طلبته بإجراء بحوث، بعدما صار يكتشف تطابقا كليا لبعض البحوث. وهو دليل، حسبه، على إنجازها من طرف شخص واحد. وقال “فكرة البحوث لم تعد مُجدية، إذ علينا التفكير في آليات تقييم جديدة”.
وأطرف ما سمعناه، أنّ بعض أصحاب مقاهي الإنترنت، يتواصلون مع الأساتذة إلكترونيا، لأخذ إرشادات وتعليمات أثناء إعدادهم المذكرات للطلبة.

حتى الإهداء والخاتمة يكتبهما “صاحب السّيبار”!
وكشف رئيس المجلس الوطني المُستقل للأساتذة الجامعيين ” كناس “، عبد الحفيظ ميلاط، بأنه صادف منذ مدة، مقهى أنترنت بالجزائر العاصمة، نشر صاحبه إعلانا كتب فيه، بأنه متخصص في إعداد مذكرات التخرج لطلبة الليسانس والماستر وحتى الدكتوراه، وكل فئة لها سعر معين. وما على الطالب سوى منحه عنوان البحث فقط. كما يضمن خدمة VIP أي “الإعداد السّريع للمذكرة”، ليعود الطالب لاستلام مذكرته جاهزة، من الاهداء للخاتمة.
ويقول، ميلاط، بأنه رفع الموضوع وقتها إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لمتابعة هذه القضية. ليتفاجأ مؤخرا، بإعلان مشابه، يعرض بدوره خدمات إعداد مذكرات الليسانس والماستر وحتى الدكتوراه بحسب الطلب..وعودة الظاهرة، جعلته يدعو إلى التّصدي لها فورا، حتى لا تتحوّل إلى واقع لا يمكننا تجاوزه مستقبلا.

البحوث والمذكرات تحوّلت إلى سلعة..
وفي هذا الصدد، أكد الباحث في الدراسات الاستراتيجية، نبيل كحلوش، لـ”الشروق”، بأن ظاهرة إعداد وبيع البحوث العلمية تدخل في سياق (رأسمالية العلم)، أي جعل البحث مجرد سلعة موضوعية، محتواها مجرد كلام فارغ ومصطلحات مفخمة، يتم تداولها وقبض ثمنها.
وفسّر أسباب الظاهرة، بأنها نتيجة “كسل وتسيب بعض الطلاب، وقلّة وعي التاجر لكونه أصلا تاجرا وليس باحثا”.
وقال، أمّا إذا كان كاتب المذكرات والبحث، باحثا أو ذا مستوى علمي فالأمر فادح، لكونه يُسهم في السرقة العلمية وخيانة الأمانة، ولكون الطالب أحيانا لا يعرف شيئا عن تخصّصه الذي سيتخرج منه، سواء لأنه لم يختره عن قناعة، أو لافتقاده التكوين القاعدي الأساسي فيه، بسبب اهمال الطالب وتسيبه، وإما لضغوطات رزنامة الدراسة أو غير ذلك”.
ولكن، مهما تعدّدت الأسباب فإن النتائج الوخيمة لهذه العملية واحدة، وعلى رأسها، حسب محدثنا، تغييب قيمة العلم المعنوية والتي تتمثل أساسا في بناء شخصية الباحث، وتعطيل عجلة البحث العلمي، لأن التاجر يبيع ولا يبحث.
ونفتح أبواب السرقة العلمية، ما يؤثر لاحقا حتى على المسار القانوني للطالب.وفقدان البَرَكَة المعنوية للعلم في حد ذاتها. والتي تظهر نتائجها السلبية لاحقا، على المسار الجامعي وحتى المهني للطالب، من خلال عدم إلمامه باختصاصه.
وأكد الباحث، وجود فرق بين تجهيز الملخصات والبحوث لبيعها قصد تسهيل عملية التداول المعرفي وتقريب المصادر من الباحثين، وهذا أمر ليس فقط طبيعي بل وضروري جدا، في وقت يعاني فيه الطالب أحيانا من ضغط رزنامة الدراسة والعمل، وقلة المراجع. وبين بيع البحوث الجاهزة التي تحذف الدور العلمي للطالب وهو (البحث) في حد ذاته. وهذه هي الظاهرة التي نحن بصدد نقدها وردّها.

علينا تغيير طريقة التدريس في العلوم الإنسانية
ومن الحلول، يقول الأستاذ “تغيير طريقة التدريس في حد ذاتها، وبالأخص في ميدان العلوم الإنسانية والاجتماعية بشتّى تخصصاتها، فدخول الأستاذ وتقديمه للطلبة مجرد عناوين لمواضيع مستهلَكة غالبا، ومطالبتهم بتقديم بحوث أسبوعية عنها، ليست منهجية أصلا، بل مجرد عبث، والطالب مطالب بالبحث حقا، ولكن مع توجيهه منهجيا ومعرفيا وتلقينه أبجديات البحث العلمي وأدواته.
وأوصى كحلوش الطلبة، بالحفاظ على حرمة العلم، وبناء الشخصية والعقلية البحثية وتحسين مستواهم بالتكوين والتطوير الذاتي المستمرين فيما على الأساتذة التفاعل المستمر مع واقعهم، لتكييف طرق ومناهج التدريس على التقنيات المعاصرة والمتغيرات الجديدة. وعلى التجار، ومنهم أصحاب مقاهي الإنترنت، بيع الكتب والملخصات وليس مذكرات تخرج جاهزة. وقال، بأن “بحوث الليسانس والماستر، غالبا ما يتم إهمالها تماما من طرف إدارة الجامعات، وهو ما يجعل بعض الطلبة لا يبذلون فيها جُهدا”.
من جهته، وصف، نائب الأمين العام للاتّحاد العام الطلابي الحر UGEL عبد الكريم بن مالك في تصريح لـ”الشروق”، بأن ظاهرة شراء المذكرات مستفحلة، ولابد أن تكون الأسرة الجامعية على يد رجل واحد لمحاربتها والحدّ منها، لأن الطالب يقيم على مُحتوى البحث.
وقال، بأن بعض الأساتذة لا يقومون بمتابعة العمل المطلوب من الطالب، وهو ما يُولد لديه شعورا بعدم جدوى ما يقدمه، فيتقاعس في إنجازه، ويتحصل على علامة لا تعكس مستواه الحقيقي.
كما اعتبر، بأن السّرقات العلمية، بدورها باتت ظاهرة خطيرة على الجامعات، وهذا الأمر من شأنه تخريج أجيال وإطارات بلا تكوين.
ومن أساب ظاهرة شراء البُحوث أو سرقتها، حسب مُحدثنا، ضعف المردودية وتحصيل الطالب، بسبب الاستهتار أو ضعف معدل النجاح في البكالوريا، زيادة على ضغط برنامج التدريس، ما يجعل المتخرج يجد صعوبة للتعامل مع الواقع العملي بعد تخرجه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!