-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في اليوم الثاني لاستئناف ملف عرقلة العدالة:

مرافعة مفتوحة بين لوح وهيئة المحكمة

نوارة باشوش
  • 5371
  • 0
مرافعة مفتوحة بين لوح وهيئة المحكمة
أرشيف
وزير العدل السابق الطيب لوح

تحولت جلسة اليوم الثاني من محاكمة وزير العدل السابق الطيب لوح ومن معه من إطارات وقضاة، إلى مناظرة قانونية بحتة، إذ اعتبر محاكمته رفقة القضاة فرصة من ذهب للأعداء والمتربصين بالجزائر، لانتقادها والتشكيك في نزاهة جهازها القضائي، مقابل مواجهة ساخنة بين القاضي والنيابة العامة مع المتهمين حول الخرق والتدخل في عمل القضاة والضغط عليهم في ملفات محددة.

قال وزير العدل حافظ الأختام الأسبق الطيب لوح خلال استجوابه في وقائع الجناية المتابع بها،” قررت أن أطلق السياسة والقانون وسأدلي بكل الحقائق وأطالبكم بإشهاد أمام الصحافة ثم أمام الشعب الجزائري”.

القاضي: الطيب لوح أنت متابع بجناية التزوير في محررات رسمية، وجنح إساءة استغلال الوظيفة، وإعاقة السير الحسن للعدالة والتحريض على التحيز.. في وقائع شكيب خليل وغرداية وبومرداس؟
لوح: سيدتي الرئيسة، هذه المحاكمة تعتبر أول محاكمة في تاريخ القضاء الجزائري، بل في المنظومات القضائية في العالم، يزج وزير العدل في السجن وقضاة أكفاء إلى مقصلة العدالة، وهكذا ستبقى في تاريخ القضاء الجزائري ومن ورائه الجزائر الحبيبة”.

وأضاف لوح “أريد منكم أن تبلغوني، لأنني لم أبلغ لا أنا ولا دفاعي عن تهم الفساد المتابع فيها، هل اختلست أموالا، أو بددتها حتى تتأسس الخزينة العمومية كطرف، الملف أمامكم أين هو الضرر المادي، بل بالعكس تنازلت عن جميع حقوقي عندما كنت عضوا بالمجلس الأعلى للقضاء… هذا هو وزير العدل الذي يعتبر ملحق بالوزارة، وعلى هذا الأساس أردت أن أقول من كل هذا أن كل ما حدث هو “إجراءات وعمل تسييري “بحت” ولا يقع تحت طائلة أي قانون جزائي “.

وتابع “بهذه المتابعة فقد أعطوا فرصة للمتربصين وأعداء الجزائر فرصة من ذهب لانتقاد النظام القضائي الجزائري، وزودوا المنظمات الدولية لحقوق الإنسان بدلائل وقرائن لانتقاد منظومة القضاء ،وواصل لوح “دافعت عن القضاة وساهمت في تأسيس نقابة القضاة، بأموالي الخاصة وأموال زوجتي، ليتم زجي في السجن من دون وجه حق لمدة 32 شهرا”

القاضي: نعود إلى وقائع الحال سيد لوح؟

لوح: لا توجد أي جريمة ارتكبت ولا جريمة وقعت تحت طائلة القانون الجزائي، فالقضية المتعلقة بالكف عن البحث واضحة، السيد قاضي التحقيق بسيدي أمحمد وهو من أحسن القضاة شاب يتمتع بالكفاءة والاحترافية، يتم جره من دون أن يرتكب ذنبا أو حتى من ألغى الأوامر هما زغماتي وقاضي التحقيق سابقا “غزال”، وقضاة التحقيق عملهم مراقب من طرف غرفة الإتهام وفقا للقانون”.
وأردف لوح ” قررت أن أطلق السياسة والقانون نهائيا.. وعلى هذا الأساس قررت أن أقول حقائق، لقد جاءني زغماتي إلى مكتبي وقال لي بالحرف الواحد “لقد ارتكبت خطأ جسيما، لأنني قمت بإصدار مذكرة توقيف ضد شكيب خليل وعائلته، من دون أن توجه لهم استدعاءات، وهل أعتذر شفاهيا أو كتابيا”، وروى لي تفاصيل الواقعة وقال لي “أنت كنت في مهمة خارج الوطن واتصل بي وزير العدل وقال لي أدخل فورا وهو ما حدث، إذ طلب مني نشر بيان والإعلان عبر ندوة تلفزيونية خبر إصدار أوامر بالقبض الدولي ضد شكيب خليل، هذا الأخير كان وزيرا ويتمتع بالامتياز القضائي، ويجب أن يتم استدعاءه من طرف المحكمة العليا وليس من طرف قاضي التحقيق، وأنا أريد أن أصحح الخطأ”.
وأوضح لوح “طلبت منه تحرير رسالة توضيحية وهي الآن متواجدة في مكتب ديوان الوزارة، وقد أرسل نسخة طبق الأصل إلى رئيس الجمهورية وهو ما أكده المستشار الشخصي له السعيد بوتفليقة. سيدتي الرئيسة، في هذه الوقائع، وكيل الجمهورية، قاضي التحقيق والمفتش العام وأنا أبرياء، لأن زعماتي هو من ألغى المذكرة وقاضي التحقيق السابق، والغريب أنه تم زجنا جميعا في هذه القضايا”.
رئيسة الجلسة تقاطعه “من فضلك عد إلى الوقائع”، ولوح يرد عليها “سيدتي الرئيسة أنت عندما ترفعين الجلسة تتجهين إلى أولادك، أما أنا إلى السجن بعد 41 سنة من العطاء لجهاز القضاء”.
وأنكر الطيب لوح واقعة التزوير التي نسبت له في وقائع غرداية وكذا الضغط على القضاة في ملف التجديد النصفي لأعضاء الأمة بتلمسان، كما أوضح بخصوص قضية بومرداس أن الأمر يتعلق بزوج وزوجة اختلفا، الزوجة أخذت ابنتها ذات 8 سنوات لتغادر عند بيت أهلها، الزوجة بعدها توفيت فتركت الطفلة عند جديها، والأب طالب بجلب ابنته، وكيل الجمهورية وقتها، أصدر تعليمة نيابية بتنفيذ القوة العمومية لجلب الطفلة، لكن الجد رفض وطالب بحكم قضائي، فمثل أمام العدالة وحكم عليه بـ6 أشهر حبسا نافذا، الجد أحضر العريضة لإسناد الحضانة له، فتم إيداعه الحبس عن طريق المثول الفوري، وأنا قلت أن الحضانة لا تنفذ إلا بحكم قضائي نهائي، وقمت بتبليغ الأمين العام للفصل في القضية مع النائب العام لمجلس قضاء بومرداس، فكانت النائب “زيغة جميلة” التي كانت أول امرأة عينت كنائب عام بالمجلس، وحقيقة كانت “فحلة” وفصلت برفع اليد عن الحضانة.
وختم لوح تصريحاته عندما قال “هذا هو ظلم بقرونه.. 32 شهرا في الحبس.. والدنيا دواليك، ربما ستقفون أنتم كقضاة مثلنا في هذا المكان”.
من جهته، قال الأمين العام السابق لوزارة العدل “لعجين. ز” إنه يمثل أمام محكمة الجنايات اليوم ليس للدفاع عن نفسه، بل للدفاع عن القضاة المظلومين الذين تم جرهم في وقائع قاموا بها أثناء تأدية مهامهم تنفيذا لتعليمات مؤسسات الدولة، مشددا على أن ما يحدث اليوم “ضرب في العمق” للقضاء وحان الوقت لتصحيحه وإرجاع الأمور إلى نصابها.
القاضي: أنت متابع بوقائع ترتبط بجناية.. وأنت على علم بالتهم الموجهة لك..؟.
المتهم: كل ما أعرفه سيدتي الرئيسة، أن هناك تعليمات صادرة عن مؤسسات الدولة الجزائرية وقضاة مارسوا مهامهم وكلفوا بتنفذيها.
القاضي: ما علاقة هذا بملف الحال؟ وأنت كأمين عام لوزارة العدل، هل لك دور إيجابي أو سلبي في الوقائع؟
المتهم: سيدتي الرئيسة، بعد 45 سنة من الخدمة في جهاز القضاء تطرحون لي سؤالا هل دورك إيجابي أم سلبي..؟ التهم الموجهة لنا تهم ملفقة على المقاس، نحن لسنا مجرمين، جابوني على جريمة تزوير وهذا لن أقبله أبدا، نحن قمنا بتنفيذ تعليمات مؤسسات الدولة ولم نرتكب أي جريمة.
القاضي: ما علاقتك بقضية الكف عن البحث لصالح شكيب خليل وعائلته؟
المتهم: ليس لدي أية علاقة بها لا من بعيد ولا من قريب، ولكني كقاض مارست المهنة لقرابة نصف قرن، أدلي بشهادتي هذه.. هناك خطأ كبير وخرق صريح لقانون الإجراءات الجزائية في إجراءات القبض الدولي في حق عائلة شكيب خليل .
القاضي: فيما يخص الوقائع التي شهدها مجلس قضاء غرداية عام 2017؟
المتهم: أنفي تلك التهمة ،كنت موظف و لازم أنفذ الأوامر كيف اليوم تأتون لمحاسبتي؟
القاضي: عد للوقائع واسرد لنا ماذا جرى؟
المتهم: قضية جمع التوقيعات لم يكن هناك وقت كاف، فالأمر يتعلق بانتخابات، السيدة بن خليفة مريم تم رفض تسليم محضرها لأسباب سياسية تتعلق بأحداث غرداية، وعليه تم إقصاؤها، اتصل بي المفتش العام بن هاشم الطيب للاتصال بالنائب العام بمجلس قضاء غرداية وحقيقة اتصلت يوم 4 مارس وليس 5 مارس كما ورد في قرار الإحالة.
القاضي: ما هي علاقتك بنائب مجلس قضاء بومرداس والقضايا التي كانت مطروحة على مستواها؟
المتهم: هي زميلتي وأختي.
وفي هذه الأثناء القاضي تقاطع المتهم الذي بدأ يسرد تفاصيل وقائع قضية بومرداس، إلا أن الوزير السابق للعدل لوح يتدخل ويقول لرئيسة الجلسة “سيدتي من فضلك.. من فضلك.. من فضلك أترجاك دعي الأمين العام يتكلم بشأن هذه القضية لأنها مهمة بالنسبة إلي لا تقاطعيه من فضلك اتركيه يتكلم بارتياح”.
القاضي: تفضل سيدي.
المتهم: “والله ليس لأحد من القضاة الجرأة التحدث مثلي، يتنهد طويلا ويواصل… هكذا أنا 45 سنة قاض، جاهدت وحاربت من أجل سمعة المهنة، فأنا لست أدافع عن نفسي اليوم.. والله بل أرافع من أجل زملائي المظلومين. فيقوا يا ناس، هذه القضية تتعلق بتأدية المهام فقط”.
القاضي: يعني تدخلتم بشأن هذه القضية؟
المتهم: سيدتي الرئيسة أنا تدخلت في إطار الحفاظ على حقوق الإنسان، هناك زوج وزوجة اختلفا، الزوجة أخذت ابنتها ذات 8 سنوات لتغادر إلى بيت أهلها، الزوجة بعدها توفيت فتركت الطفلة عند جديها والأب طالب بجلب ابنته، وكيل الجمهورية وقتها، أصدر تعليمة نيابية بتنفيذ القوة العمومية لجلب الطفلة، لكن الجد رفض وطالب بحكم قضائي، فمثل أمام العدالة وحكم عليه بـ6 أشهر حبسا نافذا ونحن تدخلنا في إطار القانون لأنه تبين أن وراء هذه القضية ضابط برتبة عقيد.
القاضي: المهم تدخلتم في عمل القاضي..؟
المتهم: تكلمت ما فيه الكفاية.. سيدتي الرئيسة، القانون ليس قرآنا منزّلا فيمكن إعادة النظر فيه .
النائب العام: صرحتم عند المستشار المحقق بخصوص واقعة غرداية أنكم تدخلتم يوم 5 مارس وليس 4 مارس..؟
المتهم: المستشار المحقق بالمحكمة العليا الذي أشرف على ملف القضية وقع في أخطاء فادحة، أعتبرها خرقا لقانون الإجراءات الجزائية.. سيدتي الرئيسة.. سيدي النائب العام.. المستشار أخطأ في الإجراءات، لكنني “أنا راجل” لم أطعن فيها، وإلى غاية اليوم لا يستطيع أن يواجهني من شدة الخجل لأنه يعرف ماذا فعل بي.
من جهته، خاطب المفتش العام الأسبق لوزارة العدل بن هاشم الطيب، هيئة محكمة الجنايات قائلا: “في هذه المحاكمة فتحتم باب جهنم على القضاة”، و قال نفذت تعليمات وزير العدل وفقا للمهام المخول لي بقوة القانون، متأسفا على السنوات التي قضاها في خدمة جهاز القضاء ليجد نفسه في السجن ومتابعا بجناية دون أساس قانوني.
القاضي: أنت متابع بجناية التزوير في محررات رسمية، وجنح إساءة استغلال الوظيفة، وإعاقة السير الحسن للعدالة والتحريض على التحيز..؟
بن هاشم: سيدتي الرئيسة.. باعتباري موظفا تم تعييني بمرسوم رئاسي وهناك نص قانوني يحميني ويتمثل في تطبيق تعليمات وزير العدل.. وإن لم أقم بذلك فقد أكون خالفت التعليمات وهو ما يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون أيضا..فالمفتش العام فقط مأمور بتنفيذ التعليمات، هذا ما قمت به.
القاضي: ماذا بالنسبة لأوامر إصدار إخطارات بالكف عن البحث بطريقة مخالفة للقانون لفائدة شكيب خليل وعائلته دون حضورهم..؟
بن هاشم: بالنسبة لقضية شكيب خليل، أنا تلقيت تعليمات من وزير العدل ، أين أخبرني أن إصدار أوامر بالقبض في حق شكيب خليل مخالف للقانون، وعليه أبلغت قاضي التحقيق الذي أخبرني أنه لا يوجد استدعاء وعلى هذا الأساس، فإن الإجراء غير قانوني وما قمته به إجراء إداري لا يرقى أن يكون جزائيا.
ويتابع المفتش العام السابق لوزارة العدل “حقيقة لو كان هؤلاء الناس صدرت في حقهم أوامر بالقبض، وكان لزاما سماعهم كمتهمين قبل إصدار هذا الأمر، وإذا كان هذا يعد خطأ ارتكبه قاضي التحقيق وتم استدراكه، كون المتهمين كانوا حاضرين، وكان عليه إصدار الأوامر تلك في حال استدعائهم وتخلفوا عن الحضور…هل عندي تحيز.. سيدتي الرئيسة “.
القاضي: وماذا عن واقعة غرداية، لتحرير محضر جمع التوقيعات بتاريخ مزور..؟
بن هاشم: أنا أحمي القضاة بقوة الدستور.. صحيح كلمت رئيس مجلس غرداية في قضية الحال، بعدما جاءتني السيدة التي ترشحت لهذه الانتخابات، وبعد نحو ساعتين أو أكثر كلمني الوزير خاصة أن الآجال كانت مفتوحة، وعليه فإن جنحة التزوير لا أساس لها من الصحة.
القاضي: هل طلبت المحضر بتاريخ قديم خاصة أن الآجال انتهت وماهي نوع الوثيقة..؟
بن هاشم: محضر تبليغ هي وثيقة إدارية لجمع التوقيعات فقط، هذه الجريمة من حيث القانون لا يعاقب عليها كجناية، لأنها أصلا تعتبر جريمة “خائبة”.
وفي هذه الأثناء تقاطعه رئيسة الجلسة، يعني لم تمارس أي ضغوط على القضاة، ليرد عليها المتهم قائلا: “أقسم بالله عملت إلى جانب القضاة ورئيس المجلس والكل يعرفني. لم أضغط يوما على القضاة”، لتسأله القاضي مجددا “وماذا عن الضغوط على القضاة الواردة في القضايا المطروحة بمجلس قضاء بومرداس والخاصة بطحكوت وحداد..؟ ليجيب بن هاشم “أنكر هذه التهم جملة وتفصيلا لم أمارس أي ضغط على القضاة هذا مستحيل ، كما أنني لا أعرف لا طحكوت ولا حداد، ولا تربطني أي علاقة بهما”.
من جهته، أنكر رجل الأعمال والرئيس السابق لـ” الأفسيو” علي حداد جميع التهم الموجهة إليه جملة وتفصيلا، وقال “رغم كل هذا فقد سبق أن فصل في وقائع الحال وتم إدانته بـ12 سنة مع حجز جميع الممتلكات فماذا بعد؟”
وفي رده على أسئلة القاضي بخصوص الرسالة التي تم إرسالها للسعيد بوتفليقة والخاصة بقضية قناة تلفزيونية خاصة، رد المتهم بأنه تحدث مع شخص اسمه ناصر يملك العلامة في فرنسا وطلب مقابلتي، فقبلت، طلب مني سجلا تجاريا، وطلب التوجه إلى العدالة وخلالها تم توجيهه إلى وزارة الاتصال للحصول على الاعتماد، فأرسل لي رسالة، بينما كانت القضية أمام العدالة، منذ ذلك الوقت لم أتابع القضية، كوني لا أعرف هذا الشخص”.
و نفى علي حداد ممارسته الضغط على القضاة قائلا “أقسم بالله العظيم أنني لا أعرف أي قاض أو وكيل الجمهورية أو أمين عام، وليس لي علاقة بالطيب لوح أو أي إطار مثل أمامكم اليوم، كيف لي أن أضغط أو أتدخل في هذه القضية وأنا كانت لي عدة قضايا في المحاكم عندما كنت أسير عدة شركات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!