-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مركز تكوين ونشر الإلحاد

خير الدين هني
  • 922
  • 0
مركز تكوين ونشر الإلحاد

أصبح العالم العربي منذ يقظة ثورات الربيع العربي، يتجه نحو تشجيع الناشئة والأجيال الصاعدة، على الإلحاد والخروج من الدين بالتشكيك في السيرة النبوية وأخلاق الصحابة، وسير الفاتحين وكبار العلماء والمحدّثين والحفاظ، والأصوليين والمحققين والمؤرخين ومدارس الاجتهاد، وكل من له فضل على يقظة ضمير الأمة وتحرير تاريخها المجيد.
وقد استعملت هذه الجهات المشبوهة داخليا وخارجا، حركات مارقة مناوئة لكل ما هو إسلامي أو تاريخي أو عربي أو قومي أو حضاري، فأخذت هذه الحركة تنمو يوميا بعد يوم وبنسب متسارعة، وكأنها تريد أن تسابق الزمن من أجل الوصول السريع إلى أهدافها المبيّتة، من أجل بلوغ غايات تدميرية مقصودة من المحرِّكين والممولين، بالأرصدة المالية الضخمة أو بالمواقع الإعلامية والوسائط الإلكترونية المؤثرة، في صناعة الرأي العامّ وتوجيهه نحو وجهات الانحراف المقصودة.
وكأن هذه الجهات اللّامزة أو الغامزة أو الهامسة، أو المحرِّكة تخشى أن يسابقها الزمن، وتضيع منها هذه الفرصة النادرة التي أصبحت ملائمة –تماما-لنشر الإلحاد والفوضى الدينية والثقافية والأيديولوجية، وإحياء الفتن من مراقدها وإذاعتها بين المسلمين، لإشغالهم بما يريدون أن يُشغلوهم به، كيما تتحقق الغاية النهائية من تفريق أبناء الأمة الواحدة، وهي غاية التشتيت والإضعاف والمخاصمة والملاددة والمنازعة والمناكفة والاقتتال والحروب الأهلية، وهي كلّها عوامل مميتة للقلوب والمشاعر والضمائر والإحساسات الداخلية، ومثبِّطة للدوافع والعزائم والقرائح والمواهب والنشاط والحيوية، والعزائم القوية هي من يحفّز كوامن الفعل والفعالية في نفوس الأفراد والمجتمعات، فتدفع بهم نحو الشعور باليقظة والتحرُّر من خمول النفس وجمود الذات، وتقودهم نحو الاهتمام بالعمل والبناء، والتشييد والبناء النهضوي والتجديد الوطني.
وقتلُ ضمير الأمة وفاعلية كينونتها، هو هدف المحرِّكين من الأعداء الخارجيين والمنتفعين الداخليين، كيما يجعلونها أمة خاملة خامدة راكدة جامدة فوضوية، لا تقوم لها قائمة حتى يستفيد المنتفعون من الوضع القائم، لتبرير وجودهم وبقائهم وهيمنتهم على المقدرات العامة، لأن الفوضى الاجتماعية والنفسية والسياسة والاقتصادية العارمة، هي من يهيِّئ الأجواء الملائمة لتسويغ البقاء بالقوة أو التزوير للحكم لأمد طويل، كما تتيح للمحرِّكين الأجانب من المهيمنين على السياسة الدولية، الانتفاع مما يسمونه “الفوضى الخلاقة” التي لا تبقي ولا تذر، وتقود الأمة إلى الفقر والجوع والعطش والحرمان، وانتشار الأمراض الاجتماعية والنفسية والعضوية، وتحقق لهم غاية التخلف والانحطاط والتردي وحياة البؤس والشقاء، بأيدي أعدائهم العرب والمسلمين وأموالهم ودمائهم وسمعتهم وشرفهم وحقوقهم التاريخية، كما قال تعالى عن اليهود المكابرين: “يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِين فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ”، (الحشر: 2).
وحكم هذه القاعدة الشرعية -مع الأسف الشديد- أصبح ينطبق علينا نحن اليوم، بتآمر بعضنا من الداخل على بعضنا الآخر، وتخاذلنا واستماع بعضنا من المهزوزة عقائدهم، ممن ماتت قلوبهم وضمائرهم وفقدوا الإحساس والشعور بالانتماء، استمعوا إلى المارقين والضالين والتائهين من المشككين في الدين والأخلاق والتاريخ والثقافة واللغة والحضارة والرموز الوطنية والقومية.
هذا هو المخطط الذي وضعت أسسه وأهدافه وأدوات تنفيذه، المخابرُ السرية في الدوائر الصهيوغربية بتحالف مع الرجعيين السياسيين من المحليين من حكام العائلات والأغارشيا وكبار المفترسين البيروقراطيين والمنتفعين، من أجل تحقيق الأهداف المشتركة بينهم على حساب موارد الأمة وتطورها وازدهارها، فهم من خلق هذه الفوضى المتعمدة التي تجري في بلداننا تحت أسماعهم وأنظارهم وبأموالهم.
و(مركز تكوين) المتخصص في نشر الشك والإلحاد، هو أحد أهم الأدوات التي وضعوها لتفكيك وحدة الأمة ومصيرها ومشاريعها المشتركة، وقد احتُفِل بتأسيسه منذ أسابيع قليلة ضمن احتفالية فاخرة دفع مستحقاتها بلدٌ خليجي مارق بالاشتراك مع الكيان، وبإيعاز من دول غربية إمبريالية معروفة بعدائها للأمة من تحت الطاولة، وقد أقيم الاحتفال بالمتحف الوطني المصري الكبير، وبرعاية رسمية وغير مباشرة من نظام الحكم هناك، ونصّبوا على هيئته زمرة متمرّدة لا تؤمن بدين ولا تاريخ ولا حضارة منسوبة للأمة، سمّوا أنفسهم “تنويريين” و”حداثيين”، وعُهد إليهم –كما صرّحوا بذلك تلميحا- تجديدُ الدين الإسلامي وتصحيح تاريخ السيرة النبوية والخلفاء الراشدين، والسنة النبوية وعلم الحديث والتفسير والأصول والفقه، وغير ذلك مما لا يُحسنون حتى قراءة أسماء علومها وعلمائها ومصطلحاتها قراءة صحيحة، على نحو ما فعله كبيرهم ممن يصفونه “دكتورا في الفكر والأدب والفلسفة والتجديد”.
ويضم المركز ستة أعضاء يشكّلون مجلس أمناء المؤسسة، وهم: “الإعلامي إبراهيم عيسى، وإسلام بحيري، والدكتور يوسف زيدان، والكاتبة التونسية ألفة يوسف، والباحث السوري فراس السواح، والباحثة اللبنانية نايلة أبي نادر”، وهؤلاء الستة يشكّلون معا لفيفا معاديا للإسلام معاداة صريحة من غير التفافٍ ولا دوران.
وفي هذا الاحتفال الكبير الذي علّق عليه علاء الدين بن الرئيس مبارك في حسابه على الفيسبوك، على أن زجاجة البيرة التي صُوِّرت أمامهم على الطاولة، تنبِّئ بما يخفونه في نفوسهم ويدبِّرونه للأمة بمهماز ينخسهم من وراء الحُجب.
ومن مهازل الزمن ومبكياته، أنّ يوسف زيدان تهامس مع صنوه فراس السواح السوري، إن كانا قد بلغا مستوى طه حسين في العلم والأدب والكتابة، فقال أحدهما للآخر “نحن أفضل من طه حسين”.
والحال أنه لو يعود الزمن إلى الوراء، ولَحَن (أخطأ) يوسف زيدان بثلاثة عشر خطأ أمام طه حسين في قراءة خمس آيات (89/93)، من سورة الإسراء كانت مكتوبة على الورقة، وزاد عليها بنطق اللام الشمسية لامًا قمرية، لَلَطم وجهه ولصاح بأعلى صوته “مزّقوا شهادة الدكتوراه”، ولطلب من الجامعة التي منحته شهادة الليسانس والماجستير والدكتوراه سحب هذه الشهادات منه، لأنه أساء إلى الجامعة ومجلس الأساتذة الذين امتحنوه وإلى الشهادات نفسها، كما يقدّم لنا هذا المستوى الضحل للمؤسسين لهذا المركز وكلهم دكاترة، أن الجامعات العربية ومدارس الاستشراق التي منحت مثل هؤلاء هذه الشهادات، ليست معيارا علميا ينبّئ عن مواهبهم وتفوُّقهم ونبوغهم، وإنما يدل على أن مثل هؤلاء المهزوزة عقائدهم، يشترونهم بالشهادات العليا لجعلهم صنائع ومعاول للتهديم والتخريب والتشويش وتفريق صفوف الأمة.
ولكن كما جاء في الأثر “إذا لم تستح فاصنع ماشئت”، والأولى بيوسف زيدان وجماعته أن ينصرفوا إلى تحسين مستوياتهم اللغوية والعلمية والتاريخية، قبل أن يجعلوا أنفسهم صنعاء ووكلاء لغيرهم، للعبث بما يسمّونه “تنويرا” و”تحريرا”، وهو في حقيقة الأمر ظلامٌ وتزوير وتشويه للحقائق والمعارف.
كان يوسف زيدان وهو في التسجيل يقرأ، يتهجَّى حروف اللفظة القرآنية بشيء من الصعوبة والتلكُّؤ، وهو يحمل رتبة دكتور مفكّر، وقد رد عليهم الكثير من مثقفي مصر الكبار، وسخروا من مستواهم اللغوي والشرعي الضعيف الذي لا يتناسب مع شهاداتهم العلمية، كما بيّنوا حقيقة إلحاد أعضاء هذا المركز، بما صرّحوا به من مقولات تنكر معلوما من الدين، كالغيب والبعث والنشور والآخرة والجزاء خيرا أو شرا، على نحو ما صرح به جهارا نهارا الدكتور السواح، حين أنكر الغيب والجزاء مطلقا.
ومنهم الدكتور محمد سيد أحمد أستاذ علم الاجتماع، الذي قال: “إن تدشين الدكتور يوسف زيدان، لما أطلق عليه مركز أو مؤسسة تكوين، يأتي ضمن العديد من المحاولات التي تستهدف تدمير المجتمعات ذاتيا من الداخل، إذ تعمل هذه المراكز والمؤسسات المأجورة على إحداث حالة من الانقسام المجتمعي وخلخلة بناء المجتمع، عن طريق تبنِّي أطروحات تضرب قيم المجتمعات ورموزها، ما يجعل مركز تكوين أحد هذه المراكز المأجورة والمموَّلة لصالح أجندات تفكيك المجتمعات”.
وتسمية (تكوين) مختصرة من التركيب، وهي مستوحاة -حسب تقديري- من (سفر التكوين) اليهودي، وهو أوّل أسفار الكتاب المقدس اليهودي والعهد القديم المسيحي، وقد سمّوه به تيمُّنا وتبرُّكا، لأن أعضاء هذا المركز كلهم مارقون منسلخون عن هوياتهم، وموالون للغرب وإسرائيل ودول التطبيع، ومعادون للعرب والمسلمين والإسلام. وكبيرهم يوسف زيدان هو من أعلن أمام كاميرات العالم، للمستشرق الصهيوني المتعصّب مردخاي كيدار، وهو أستاذ في جامعة بيار إيلان الصهيونية، عندما حاوره بشأن المراد من مكان المسجد الأقصى؟ فقال له: “هو مسجد يوجد بالجعرانة بالقرب من مكة المكرمة، ولا يُراد به المسجد الذي يوجد بالقدس”، وكم كانت غبطة هذا المستشرق كبيرة بهذا التصريح الزائف! وهذا المستشرق المتطرف القريب من دوائر الحكم في الكيان، يُعدّ شبه ناطق رسمي باسم حكومته، وقد أعلن قبل أيام فقط لفضائيةٍ عربية، أن “إسرائيل لا تريد السلام مع العرب، لأن العرب كانوا شرَّ أمة أخرجت للناس”!
والحكوماتُ العربية بسكوتها أو تواطئها مع هؤلاء المارقين، مسؤولة مسؤولية كبرى عما سيحدث في القريب العاجل من تفكّك وتشرذم لمجتمعاتها، مما يؤدي إلى انقسامات خطيرة تمس الوحدة الوطنية والقومية والروحية والنسيج الاجتماعي والتي سيحدثها هؤلاء المشاغبون، لأن غايتهم من نشر موجات الشك والإلحاد بين الشباب والأجيال الصاعدة، هو الهدف المبيّت بالتخطيط في دوائر العدو الخارجي للتقسيم، لأن التماسك الاجتماعي في الأمة لا يرضيهم، ولا يحقِّق لهم هدفا أو غاية.
كبيرهم يوسف زيدان هو من أعلن أمام كاميرات العالم، للمستشرق الصهيوني المتعصّب مردخاي كيدار، وهو أستاذ في جامعة بيار إيلان الصهيونية، عندما حاوره بشأن المراد من مكان المسجد الأقصى؟ فقال له: “هو مسجد يوجد بالجعرانة بالقرب من مكة المكرمة، ولا يُراد به المسجد الذي يوجد بالقدس”، وكم كانت غبطة هذا المستشرق كبيرة بهذا التصريح الزائف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!