-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مسلمون مناهضون للإسلام!

محمد بوالروايح
  • 2129
  • 0
مسلمون مناهضون للإسلام!

إن الإسلام ليس اسما يحمله الواحد منا لأنه ولد من أبوين مسلمين أو لأنه يعيش في بيئة إسلامية أو لأنه ينتمي إلى العالم الإسلامي، فهذا إسلامٌ وراثي، والمسلم بهذا المعنى لا يملك من أسباب الانتساب إلى الإسلام إلا هذه الصفة البيولوجية والترابية ولا يهمه أمر الإسلام والمسلمين ولا يتحيز إليهم في أي مناسبة أو منازلة وكأنه عنصرٌ غريب عن الإسلام.

كيف يكون الواحد مسلما ومناهضا للإسلام؟! سؤال يحمل تناقضا ظاهرا لأن القاعدة أن الإيمان بالإسلام يوجب الإتّباع والدفاع عنه ضد كل من يتربص به وهذه هي مقتضيات الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين “لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه”. إن الولاء للإسلام يفرض على المسلم جملة من الالتزامات، ومنها أن يكون ظهرا للمسلمين لا ظهيرا لغيرهم، يدا لهم لا عليهم، فإذا أخل بهذه الالتزامات فقد نقض الميثاق وانضم إلى جماعة “المسلمين المناهضين للإسلام”.

مخالفة الكتاب والسنة:

من أمارات مناهضة الإسلام، مخالفة الكتاب والسنة بدعوى أن نصوصهما لم تعد تستوعب آفاق الإسلام الممتدة وحقائقه المتجددة. إن مخالفة الكتاب والسنة حوبٌ كبير وحربٌ على الله ورسوله وهي أعلى درجات مناهضة الإسلام، يقول الله تعالى: “فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم”. إني أعجب من فريق من المفكرين المسلمين، يدعون إلى الإسلام وهم يتعاملون مع نصوص القرآن والسنة والنصوص الشرعية بعقلية “الكل قابلٌ للنقد” تماما كما يتعاملون مع النصوص الشعرية والأدبية والفلسفية، وإذا سألتهم يقولون إن ما نقوم به هو تجديدٌ لهذه النصوص وكأن هذه النصوص موات من غيرهم. ألا يعدّ التعامل مع الوحي الإلهي -كتابا وسنة- بهذه الطريقة السفسطائية شكلا من أشكال مناهضة الإسلام؟ ليس هناك عاقلٌ يقول بخلاف ذلك إلا أن يكون قد أصابه الهذيان أو مسّه طائفٌ من الشيطان.

يتعامل بعض المفكّرين المسلمين مع نصوص الكتاب والسنة بكثير من الشطط ثم يرفعون عقيرتهم ويصرخون بأنّ العقل التنويري يتعرض لهجمة غير مسبوقة مما يسمونه العقل التراثي. إن التعامل مع نصوص الكتاب والسنة بعقلية “الكل قابلٌ للنقد” هو نفيٌ لعصمتهما، يقول الله تعالى: “وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد” ويقول الله تعالى: “وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى”. لقد خلط بعض المفكرين المسلمين غثا بسمين واشتملت كتاباتهم على كثير من البدعيات والشركيات والشطحات التي أغرت خصوم الإسلام واستهوتهم وكانت لهم منفذا يتسللون منه للنيل من عصمة الكتاب والسنة، ألا يعدّ هذا شكلا من أشكال مناهضة الإسلام؟.

أليس من مناهضة الإسلام أن يجعل بعض المفكرين المسلمين القيمَ العلمانية مقياسا للحكم بعقلانية نصوص الكتاب والسنة فما وافق منها العلمانية أخذوه وما خالفها ردّوه وأنكروه؟. أليس من مناهضة الإسلام أن يستعين هؤلاء المفكرون المسلمون بالقيم الغربية لاستخلاص القيم العالمية التي جاء بها الإسلام؟ أليس في هذا تكذيبٌ للوحي وتأليب على الكتاب والسنة واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير؟.

أليس ما قاله محمد شحرور في كتابه: “السنة الرسالية والسنة النبوية”، شكلا من أشكال السفسطة ومناهضة الإسلام؟. هل يختلف قلم شحرور في تحريف بعض نصوص الكتاب والسنة عن أقلام العلمانيين الغربيين فلا يفرق بينهم إلا كونه من منتسبي الإسلام؟. إن الانتساب إلى الإسلام لا يكون بنقض أحكامه بدعوى أن ذلك من مقتضيات الحكمة التي حباها الله العقل الإنساني.

إن مناهضة الإسلام باللسان كمناهضته بالسنان، إنه ينطبق على كثير من المفكّرين المسلمين في جرأتهم على نصوص الكتاب والسنة وفي التحيُّز للعقل ضد النقل ما جاء في حديث حذيفة بن اليمان، قال: قلت يا رسول الله: إنا كنا في جاهليةٍ وشرٍّ فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شرّ؟ قال: نعم وفيه دخن، قلت يا رسول الله: وما دخنه: قال قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد هذا الخير من شرّ؟ قال نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله: صفهم لنا؟ قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا”.

لقد خلط بعض المفكرين المسلمين غثا بسمين واشتملت كتاباتهم على كثير من البدعيات والشركيات والشطحات التي أغرت خصوم الإسلام واستهوتهم وكانت لهم منفذا يتسللون منه للنيل من عصمة الكتاب والسنة، ألا يعدّ هذا شكلا من أشكال مناهضة الإسلام؟.

ألم يسهم كثيرٌ من المفكرين المسلمين تحت ذريعة تجديد الخطاب الإسلامي في تشكيك المسلمين في إسلامهم وفي زرع الفتنة بينهم وقطع صلتهم بالكتاب والسنة؟. أليس في هذا مناهضة للإسلام وصدٌّ عن سبيل الله؟ هل يختلف قول الحداثيين والعلمانيين العرب “لا تأخذوا نصوص الكتاب والسنة على علاتها وأعرضوها قبل ذلك على محك العقل” عما قاله قبلهم فريقٌ من الغاوين: “وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون”؟ أليس الغلوُّ في تأويل نصوص الكتاب والسنة شكلا من أشكال اللغو الذي تحدثت عنه الآية الكريمة؟. أليست حمى الجدال والرغبة في الغلبة في سجالات بعض المفكرين المسلمين شكلا من أشكال تمييع النصوص؟ أليست شكلا من أشكال مناهضة الإسلام تحت عباءة تشجيع التنوُّع الفكري؟. أليس ظلم بعض الغربيين للإسلام أهون من ظلم بعض المفكرين المسلمين؟. أليس غوستاف لوبون وول ديورانت أكثر تأدبا مع الإسلام وأكثر إنصافا للحضارة الإسلامية من بعض المؤرخين المسلمين من جلدتنا؟.

التطبيع وتبرير التطبيع مع كيان محتل:

إن التطبيع مع كيان محتل هو بيقين شكلٌ من أشكال مناهضة الإسلام وهو قبل هذا كفرٌ صريح بالأحكام، ألم ينه القرآن الكريم  المسلمين عن مودة الذين قاتلوهم في الدين وأخرجوهم من ديارهم “إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولّوهم ومن يتولّهم فأولئك هم الظالمون”؟ ألم يرتكب الكيان الصهيوني المحتل هذه الموبقات الثلاث في حق شعب أعزل: حارب عقيدة التوحيد و”ثقافة الاتحاد” وأخرجهم من ديارهم واستعان عليهم بالقوى العالمية؟. أليس التطبيع شكلا من أشكال موالاة بني صهيون؟. أليس في التطبيع وتبرير التطبيع مناهضة صريحة للإسلام وخيانة للدين والوطن وبيع للذمم وتنكّر للقيم بكل المقاييس؟.

قد يبرر المطبِّعون والمباركون له والمعينون عليه تطبيعَهم مع الكيان الصهيوني المحتل بأنه تطبيعٌ سياسي اقتصادي وبأنه ليس تنكرا للقضية الفلسطينية ولنضال الشعب الفلسطيني وليس استقواء على المسلمين بعدوهم، وهذا تبريرٌ خاطئ يحمل كثيرا من المغالطات، فهل ينتظر هؤلاء من وراء هذا التطبيع أن تتحسن سيرة الكيان المحتل وتصفو سريرته وينسى أحلامه التوراتية وأطماعه التوسُّعية؟. إن التطبيع رئة يتنفس منها كيانٌ محتل ويستقوي بها على شعب أعزل. إن معركتنا مع الكيان الصهيوني معركة عقدية لا تحل بصفقة اقتصادية ولا باتفاقية سياسية.

الاستعانة بأعداء الدين والوطن:

إن الدخول في  تحالفات أمنية وإستراتيجية مع أعداء الدين والوطن محرّم في كل المذاهب، ففي “الأحكام السلطانية” أنه لا يجوز الاستعانة بالكافر على المؤمن، والكافر هنا للتوضيح ليس الكافر “المسالم” الذي لم  يغتصب أرضا ولم ينتهك عرضا فهذا تجمعنا به مبادئ حسن الجوار “لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين”. إن قضيتنا مع الكافر المحارب الذي يغتصب الأرض وينتهك العرض، فهذا لا يجوز التحالف معه بأي شكل من الأشكال ومن تحالف معه فقد دخل في صفه.

إن أي شكل من أشكال التحالف مع الكيان الصهيوني هو بمنزلة إعلان حرب وهو محرَّم ومجرَّم لأنه مناهضةٌ صريحة للإسلام وردة جامحة وكفرٌ صراح، فما بال بعض المسلمين لا يجدون حرجا من التعامل مع كيان محتل مبرِّرين ذلك بأن هذا التعامل ضرورة أملتها الظروف لحماية الأمن القومي؟ وما علم هؤلاء أن أكبر تهديد لهذا الأمن القومي وللأمن الدولي هو هذا الكيان المتمرِّد على كل القوانين والمواثيق السماوية والوضعية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!