الإثنين 19 أوت 2019 م, الموافق لـ 18 ذو الحجة 1440 هـ آخر تحديث 23:57
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
تصوير: زهور سبع

شربات الميخي أو بوفاريك أو القارص.. تسميات عديدة لمشروب واحد يعد الأصل في موائد رمضان، ورغم مرور مئات السنين، لا يزال يحتفظ بركنه الركين فوق السفرة الجزائرية.. وإن اشتهرت مدينة البليدة بتحضيره، فإن كل الجزائر تطفئ عطشها برشفة منه، تبتل بليمونه العروق، وتنتعش بياسمينه الشرايين… للشربات أصل وتاريخ، تكشفهما لكم الشروق العربي، رشفة بعد رشفة.

تختلف الروايات حول مصدر الشربات.. فهناك من يقول إن أصلها مغربي، نسبة إلى صانع يدعى ميخي، وهناك من يؤكد على أصلها التركي، وهذا الأقرب إلى الحقيقة، وهي منحدرة من كلمات “شربت Şerbeti” بالتركية، التي تنحدر بدورها من كلمة “شراب” باللغة العربية، خاصة أن هذا الشراب المنعش موجود في البلدان التي دخلتها الدولة العثمانية، كمصر والعراق والجزائر… وكان من عادة السلاطين العثمانيين توزيع هذا الشراب المنعش على الرعية عند ولادة أولياء العهد والأمراء، وكان لون الشربات العثمانية أحمر، وتحضر بالقرنفل وماء العنب والقرفة والزنجبيل والتمر الهندي.. وبالإضافة إلى دورها الاجتماعي، كان هذا الشراب العجيب يستعمل في التداوي من الأمراض الصدرية ونزلات البرد وأمراض المعدة والقولون.

وحسب بعض المخططات العثمانية النادرة، فإنه كان هناك ما يقارب 300 نوع من الشربات المختلفة، المجهزة من الزهور المختلفة، لكن الأشهر آنذاك كان يحضر من زهرة الياسمين، والزنبق، ووردة البنفسج.

ولا تزال الشربات سيدة على المائدة الرمضانية وقت الإفطار في تركيا، وإلى جانب ذلك ففي العديد من المناطق في تركيا تستمر عادات توزيع الشربات بعد الإنجاب، ويوم الخطوبة وبعد الزواج كذلك.

بعض المصادر التاريخية تعود بالشربات إلى القرن التاسع الميلادي في العهد الإسلامي، وكانت تحل محل النبيذ أو الخمر، ويطلق عليها اسم “الشربة” أو “الشريبة”، وكانت لها دواعي استعمال كثيرة ماعدا إطفاء عطش الظمآن، كمداواة الحمى ونقص الشهية.. وفي القرن الحادي عشر الميلادي، ظهر في الأندلس كتاب الشربات الذي كان يضم وصفات تحضير الشربات، وأيضا العجائن المخمرة والمربى. وانتشرت هذه الوصفات المنعشة في كامل أرجاء أوروبا، ودخلت كلمة “شربات” إلى قاموس الأكاديمية الفرنسية عام الثورة الفرنسية، أي سنة 1789، تحت التعريف التالي: “شراب يتحول إلى سوربيه أي ماء مثلج”.

بوفاريك… شربات وزلابية

يقترن اسم الشربات في الأذهان مع مدينتي البليدة وبوفاريك، اللتين ارتبطتا تاريخيا بهذه المشروب المنعش لعقود، جنبا إلى جنب الزلابية والورود. ورغم الصراع القائم بين الماضي والحاضر، إلا أن ربات البيوت يحاولن التشبث بعادات زمان… فقديما، في المدينة كان في حديقة كل بيت في مدينة الزهور شجرة ليمون، تتوارث الجدات والأمهات كيفية الاعتناء بها.. ومع زحف الإسمنت تراجع عدد الأشجار، وأصبح الليمون يستبدل بالنكهات الاصطناعية والملونات وحمض الستريك.

وتعمد الكثير من ربات البيوت إلى تدبيرة ذكية لتدارك نقص الليمون في شهر رمضان المعظم، بشراء كميات كبيرة منه في موسمه وعصره والاحتفاظ به في الثلاجة، كي يتسنى لهن استعماله في تحضير الوصفة الأصلية المكونة من الليمون الطبيعي والسكر ‪والحليب، التي يضاف إليها قطرات من ماء الزهر أو ماء الورد، وبعدها تعطر بزهور الياسمين أو أي نكهة حسب الذوق.

وكان الرجال في زمن غير بعيد يشترون قطع الثلج من أحد مصانع باب “الرحبة”، وتحديدا عند بداية طريق الشريعة، ويوضع مزيج الشربات والثلج في آنية من الفخار، وليس من معدن، أو يسكب في زجاجات، ويغطى بقطعة قماش مبللة بالثلج، كي يبقى باردا مدة طويلة خاصة في فصل الصيف الحار.

شربات الخطوبة

شربات الخطوبة، ليست عادة مصرية فقط بل كانت تقليدا منتشرا في مراسيم الخطوبة في الجزائر، خاصة في العاصمة. وحسب خالتي فاطمة، فإن هذه العادة اختفت تدريجيا من موائد الجزائريين، خاصة في حفل الخطوبة… وتضيف خالتي فاطمة: “عادتنا زمان، أنه بعدما يزور الخطابة أي بيت، تقدم لهم القهوة والحلويات.. وفي حالة القبول، تقدم الشربات بماء الزهر والقرفة والمربي، وكان يقال للحماة المستقبلية إنها “تروح تحل الشربات”، ولم يكن للنسوة أن يطلقن زغاريد الفرح، إلا بعد ارتشاف هذا الشراب المنعش اللذيذ”.

بوفاريك رمضان

مقالات ذات صلة

  • "تفرحو قاع وتاكلو قاع" ولا مكان للأرندويين والأفلانيين في أفراحنا

    أعراس صيف 2019 أكثر بساطة وبراءة بسبب الحراك الشعبي

    تتلون أعراس الجزائريين، وبخاصة حفلات الزواج، بما يعيشه المجتمع من حراك في أي مجال، فقد تسير الأعراس حسب المناسبات الكبرى العالمية والوطنية، كما كان الشأن…

    • 1094
    • 0
600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close