-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مشروع تارقستان وتوحيد توارق,, القذافي دفع300 مليون لتنفيذ المؤامرة

الشروق أونلاين
  • 2232
  • 0
مشروع تارقستان وتوحيد توارق,, القذافي دفع300 مليون لتنفيذ المؤامرة

فشل مخطط الزعيم الليبي معمر القذافي، في تحريك ملف “التوارڤ” بالجزائر و”الاستيلاء” على جزء من الحدود بعد أن سارت عدّة قبائل في الاتجاه المعاكس، وتفطنت لما وصفته بـ”المؤامرة” واكتشفت خلفياتها الحقيقية، ويؤكد بعض زعمائها، إن “القذافي استغل الأشخاص الذين أثاروا أعمال شغب بولاية تمنراست مؤخرا، ودفع ما قيمته 100 مليون سيفة (ما يعادل 3 ملايين دج للفرد الواحد)، ووضع تحت تصرّف هؤلاء سيارات فخمة من نوع “تويوتا” لتجسيد “مؤامرته” التي فشلت وتمّ غلق القنصلية وينتظر التوقيع قريبا على اتفاق أمني يضع حدّا للمطامع. وحاول العاهل‮ ‬المغربي‮ ‬محمد‮ ‬السادس‮ ‬بدوره،‮ ‬استغلال‮ “‬توارڤ‮ ‬الجزائر‮” ‬وباشر‮ ‬اتصالات‮ ‬مع‮ “‬توارڤ‮” ‬بالنيجر‮ ‬وموريتانيا‮ ‬لإنشاء‮ ‬خلايا‮ ‬تحمل‮ ‬نفس‮ ‬المشروع‮ ‬وتسعى‮ ‬لتحقيقه،‮ ‬هدفها‮ ‬زرع‮ ‬اللااستقرار‮ ‬في‮ ‬صحراء‮ ‬الجزائريقول‮ ‬زعماء‮ “‬التوارڤ‮” ‬إن‮ ‬مشروع‮ ‬القذافي‮ ‬هو‮ ‬مخطط‮ ‬فرنسي‮ ‬قديم،‮ ‬ولا‮ ‬يستبعد‮ ‬هؤلاء‮ ‬تورط‮ ‬سياح‮ ‬فرنسيين‮ ‬يتنقلون‮ ‬إلى‭ ‬تمنراست،‮ ‬ويسعون‮ ‬إلى‮ ‬لقاء‮ ‬بعض‮ “‬التارڤيين‮” ‬في‮ ‬إطار‮ ‬هذه‮ ‬المهمة‮ ‬تحت‮ ‬غطاء‮ ‬السياحة‭..‬‮”‬الشروق‮ ‬اليومي‮”‬،‮ ‬حققت‮ ‬في‮ ‬الموضوع،‮ ‬ونقلت‮ ‬تفاصيل‮ ‬مثيرة‮ ‬من‮ ‬تصريحات‮ ‬زعماء‮ “‬توارڤ‮” ‬لمسنا‮ ‬لديهم‮ ‬ولاءهم‮ ‬للجزائر‮ ‬وتمسكهم‮ ‬بالوحدة‮ ‬الوطنية‭.‬‭.‬‬ مبعوثة‮ “‬الشروق‮ ‬اليومي‮” ‬إلى‮ ‬تمنراست‮: ‬نائلة‭.‬‮ ‬ب
ملامح “المؤامرة”، اتضحت مباشرة بعد وفاة أمين العقال وزعيم “توارڤ” الجزائر، الحاج أحمد موسى أخاموخ، حسب تصريحات متطابقة لأعيان قبائل من التوارڤ، التقينا بهم خلال زيارتنا لولاية تمنراست، وعرض الموضوع عليهم، حيث قدم وفد هام من توارڤ المالي لتقديم التعازي وحدث هذا لأول مرة، وكان من بين عناصر الوفد المدعو “بانجة”، وهو نائب منكة من تامسنة، قدم من نيويورك وأثار حضوره تساؤلات، خاصة وأنه كان وراء إثارة خلافات حادة وفتنة بين توارڤ منكة وتوارڤ الأهڤار، ولم يكن ليقطع هذه المسافة لتقديم التعازي. ويوضح أحد الأعيان “علمنا فيما بعد أنه تلقى أوامر فوقية للحضور لأغراض أخرى” وكان مرفوقا كذلك بزعيم توارڤ المالي النائب محمد أكينتالة والنائب عباس، وهما من توارڤ المالي، وهنا يشير محدثنا، الذي تتبع القضية، إلى إن محمد أكينتالة هو قائد المؤامرة، وأن الماليين كانوا الطرف الأساسي في المعادلة‮ “‬أغلبهم‮ ‬مرتزقة،‮ ‬ويركضون‮ ‬وراء‮ ‬المال‮ ‬ووجدوا‮ ‬الفرصة‮ ‬لدى‮ ‬القذافي‮”‬‭.‬

رحيل‮ ‬أخاموخ‮ ‬يسقط‮ ‬القناع‮ ‬عن‮ ‬أطماع‮ ‬القذافي
ويكشف زعيم تارڤي خلال طرحه التفاصيل، أن الزعيم الليبي معمر القذافي، قام باستغلال الأشخاص الذين حركوا أحداث الشغب الأخيرة بمدينة تمنراست “نحن نعرفهم وهم منحرفون ويتمتعون بسمعة سيئة ولا مكانة لهم عندنا”، تلقوا مبالغ مالية ضخمة قدرها بحوالي 100 مليون سيفة، أي ما يعادل 3 ملايين دج للفرد الواحد، إضافة إلى سيارات من نوع “تويوتا” “وكات كات” وحوّلهم بصفة مفاجئة إلى زعماء بعد أن قال لهم إنه من حقهم تقلد مناصب عليا وحسّاسة “القذافي لعب على ورقة التهميش والإقصاء، أبلغهم أن كل التمثيليات الدبلوماسية والمراكز الحسّاسة “محرّمة” عليهم، القذافي في الواقع استند إلى واقع وسعى لاستغلاله، الأشخاص الذين يتم تعيينهم مثلا في التمثيليات الدبلوماسية في الدول الإفريقية ليسوا من تمنراست أو التوارڤ، بل من مناطق الشرق، الوسط والغرب وهؤلاء يختلفون في اللون والشكل ولا يدركون اللغة والتقاليد،‮ ‬القذافي‮ ‬حاول‮ ‬تحريك‮ ‬هذه‮ ‬النعرة‮ ‬لإقناعهم‮ ‬بمشروعه‮ ‬ليفرض‮ ‬الرقابة‮ ‬على‮ ‬الحدود‮ ‬الجزائرية‮ ‬بطريقة‮ ‬غير‮ ‬مباشرة‮”‬‭.‬

ويضيف مصدرنا، أن أعضاء الوفد قدموا على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية ونزلوا بتمنراست بعد أن تحصلوا على ترخيص بحجة تقديم العزاء وكانوا مرفوقين بضباط سامين في الجيش الليبي “يقومون بحراستهم ومراقبتهم”.

وبعد العشاء، غادر الوفد المنطقة باتجاه عين ڤزام للعودة إلى المالي، لكن قبل الوصول إلى هذه النقطة، توقفوا بإحدى الأماكن، حيث تمّ إعداد مسبقا مأدبة عشاء تمّت برمجتها وهنا دخل ثلاثة ممثلين لتوارڤ المالي وطرحوا مشروع القذافي و”الحلم الشعبي” بإنشاء “تارڤستان” كما يتردّد هناك، ويقول أحد أعيان التوارڤ الذي حضر اللقاء “لم ينطق الجزائريون ببنت شفة، لست أدري هل كان مفاجأة أم إحراجا في ذلك الوقت”. واكتفى بلال تيسي وهو مسؤول جزائري محلي بالتأكيد فقط كرد على “عرضهم”، أن الجهل هو مشكلة التوارڤ “نحن نريد تدريس أبنائنا، وهذا هو مطلبنا الأساسي”، لكن يلفت محدثنا انتباهنا إلى “اختفاء” سيارتين من موكب الوفد الذي رافق الماليين، يقود الأولى إبراهيم باهنكة وهو تارڤي مالي “لكنه ميال للطرف الجزائري” وإياد أڤغالي (الذي كان وسيطا في المفاوضات بين عبد الرزاق البارا أمير المنطقة الخامسة في تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال والحكومة الألمانية في قضية اختطاف السياح الألمان ربيع عام 2003، انتهت بتحريرهم مقابل دفع فدية) ويعد أيضا غريم محمد أكينتالة، زعيم توارڤ المالي ومعارضا له، وتردد أنه تم “تغييبهما” عمدا.

وتؤكد مصادر على صلة بالملف، أن إياد أڤغالي هو الذي قاد حركة تمرد العسكر ضد النظام المالي، أما حسان الذي تنسب له العملية “فهو عضو مشارك فقط ومنفذ”، لكن بعد فشل الحركة، شعر إياد بـ”خيانة” القذافي له وعدم دعمه، فأعلن الانقلاب عليه وتمرّد بالتصريح مباشرة بعد التداول الإعلامي لمطالب التوارڤ أن “توارڤ الجزائر يوجدون في وضع جيد، والدولة تتكفل بهم وهم يتمتعون بحقوقهم ومزايا عكس نظرائهم في دول أخرى”. وتصب هذه التصريحات برأي مراقبين، في محاولة لضرب مخطط القذافي و”الانتقام” منه، بعد سحب هذه الورقة منه.

مدراء‮ ‬وكالات‮ ‬سياحية‮ ‬مزدوجو‮ ‬الجنسية‮ ‬متواطئون
وإذا كان الزعيم الليبي معمر القذافي، معروف بحسب زعماء التوارڤ، بمحاولات التفرقة والتخطيط للانقلابات، إلا أنهم يرون أن المخطط قد يكون بأيادي ليبية، لكنه مشروع فرنسي قديم، إضافة إلى أن القذافي سعى لبسط سلطته على التوارڤ والرحل في النيجر والمالي والجزائر للتمهيد للرقابة على الحدود، خاصة الجزائرية و”الاستيلاء” على المساحة التي يحتلها “التوارڤ” بحجة التحكم فيهم، ولا تتوانى أطراف متتبعة لهاته القضية استفسرتها “الشروق اليومي”، في اتهام السياح الفرنسيين الذين يتنقلون إلى تمنراست تحت غطاء السياحة، ويسعون للقاء بعض زعماء قبائل “التوارڤ”، بالعمل على تجسيد هذا المخطط على خلفية وجود مطامع استعمارية وأطماع توسعية في الجزائر منذ الاستقلال. وتقول هذه المصادر إن هناك أصحاب وكالات سياحية مرتبطون بفرنسيات ويحملون جنسية مزدوجة أبرزهم المدعو “ر”، الذي يسير وكالة سياحية بتمنراست، متواطئون مع هؤلاء للتأثير على التوارڤ، لكن “لا يملكون امتدادا كبيرا وينشطون على مستوى محدود، على اعتبار أنهم مراقبين من طرف أجهزة الأمن”. وأكد أحد زعماء القبائل هذه “الفرضية”، مشيرا إلى أن الراحل أخاموخ، تلقى اتصالات متكررة من طرف زعماء تارڤيين نيجيريين وماليين لذكر اسمه في لقاءاتهم ومنحه حق الرعاية والإشراف، لكنه كان يرفض كل مرة كمحاولة لإغرائه بالسلطة وتوسيع نفوذه واعترف أن هذا المخطط ما كان ليعرف طريقا له في عهد أخاموخ الذي كان يسعى لضمان الوحدة الوطنية، ولم تكن هناك سلطة تتكلم غيره باسم توارڤ الجزائر. ويعتقد هذا الزعيم التارڤي، أنه كان متوقعا أن تضعف الجزائر من هذه الناحية بعد وفاته، وعليه عملت أطراف على استغلال الوضع، خاصة في ظل الصراع على الخلافة الذي عادت إلى إبن أخته أحمد إيدابير، بينما كان ينتظر نجله محمد استلامها وتراشقا الاتهامات على صفحات الجرائد‮ ‬قبل‮ ‬أن‮ “‬يتوقفا‮” ‬بأمر‮ ‬من‮ ‬رئاسة‮ ‬الجمهورية‮ ‬بعد‮ ‬أن‮ ‬نقلت‮ ‬أطراف‮ ‬استياء‮ ‬رئيس‮ ‬الجمهورية‮ ‬من‮ ‬أبعاد‮ ‬الخلاف‮ ‬بينهما‭.‬

وراهنت عدّة أطراف على خلافة محمد لوالده، وأعلن عن ذلك من طرف بعض الأعيان خلال فترة العزاء قبل عقد الاجتماع، مما أثار غضب زعماء القبائل الذين أعلنوا تزكيتهم لإيدابير الذي يملك، حسبم، مؤهلات أمين العقال على خلاف محمد الذي كان قد رافق الوفد المالي إلى غاية الحدود بعد تقديم العزاء، وأدرجها الأعيان ضمن محاولة منه لانتزاع دعم “التوارڤ” الماليين له “ولم يكن ذلك لصالح الفراغ الذي خلّفه رحيل أخاموخ وما ترتب عنه من صراعات فتح المجال مجدّدا للتكالب على الحدود الجزائرية من طرف الجانب المغربي الذي لم يفوّت الفرصة، وباشر مغاربة صحراويون اتصالات بتوارڤ النيجر وموريتانيا، لإنشاء خلايا أوكلت لها مهمة “جمع شمل توارڤ المالي، النيجر، المغرب، موريتانيا والجزائر”، لكن العين الحقيقية كانت على الحدود الجزائرية، ولم تعرف هذه الاتصالات صدى، كونها محدودة جدا.

75‮ ‬بالمائة‮ ‬من‮ ‬قبائل‮ ‬التوارڤ‮ ‬ضد‮ ‬مشروع‮ ‬القذافي
وفشل مخطط القذافي الذي سارع إلى إيفاد مبعوث خاص إلى رئيس الجمهورية لإصلاح الوضع وتدارك “الخطأ”، لعدّة أسباب أهمها أنه راهن على عناصر لا تتمتع بأية قاعدة في مجتمع “التوارڤ”، كما أن 75 بالمائة من القبائل بالجزائر كانت ضد مشروع القذافي من باب تمسكها بمبدأ الوطنية ووحدة التراب الوطني. واعترف لنا زعماء قبائل “شعرنا بالخجل فعلا والحرج بعد هذه القضية، منذ مجيء الرئيس بوتفليقة شعرنا باهتمام بمنطقة الجنوب وأيضا بانشغالاتنا، ولمسنا إرادة حقيقية بعد إنجاز جامعة بتمنراست يدرس فيها أبناء التوارڤ”، لكنهم يستدركون ليشيروا إلى أن هذا المخطط لم يوحد كل قبائل التوارڤ بالجزائر، و”هناك منها من تؤيد مشروع القذافي.. هذا أمر مشروع، لأن التوارڤ يشعرون بالإقصاء والتهميش والحرمان ويحلمون بالأفضل” قبل أن يدعو هؤلاء الرئيس بوتفليقة لتدارك الوضع وسحب البساط من هؤلاء الطامعين في حدودنا. مؤيدو‮ ‬مشروع‮ ‬القذافي‮ ‬أقلية‮ ‬ولا‮ ‬يشكلون‮ ‬خطرا‮ ‬أو‮ ‬تهديدا،‮ ‬هناك‮ ‬إغراءات‮ ‬والكرة‮ ‬اليوم‮ ‬في‮ ‬مرمى‮ ‬السلطة‮ ‬للتكفل‮ ‬بهم‮”‬‭.‬

ويعترف هؤلاء أنهم أحسن وضعا من النيجيريين والماليين واستفادوا من عدّة مشاريع، لكن “فرنسا لن تتنازل عن مطامعها، والجزائر تبقى مستهدفة”، لكن برأي مراقبين الجزائر توجد في وضع أحسن، بعد سحب ورقة دعم مالي للمخطط بعد الوساطة التي قامت بها مؤخرا بين النظام ومتمردي الجيش، انتهت بعودة استقرار الوضع، وقد تثمر مستقبلا تعاونا أمنيا، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب والتهريب و”تضييق الخناق” على أمير المنطقة التاسعة في تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال الذي يتواجد حاليا بدولة مالي، حيث يتمتع بحرية التنقل والنشاط بعد فراره واستقراره‮ ‬هناك،‮ ‬بعد‮ ‬تنفيذه‮ ‬لكمين‮ ‬بمنطقة‮ ‬المنيعة‮ ‬بغرداية‮ ‬أسفر‮ ‬عن‮ ‬مقتل‮ ‬14‮ ‬دركيا‮ ‬كانوا‮ ‬في‮ ‬قافلة‮ ‬باتجاه‮ ‬ورڤلة‮ ‬من‮ ‬بينهم‮ ‬إطارات‮ ‬في‮ ‬مديرية‮ ‬الجمارك‭.‬

الجزائر‮ ‬نجحت‮ ‬في‮ ‬تجاوز‮ ‬فتنة‮ “‬التوارڤ‮”‬،‮ ‬لكن‮ ‬الخطر‮ ‬لا‮ ‬يزال‮ ‬قائما،‮ ‬الحدود‮ ‬تبقى‮ ‬مفتوحة‮ ‬وهي‮ ‬شاسعة‮ ‬جدا‮ ‬تتجاوز‮ ‬1200‮ ‬كم،‮ ‬وهو‮ ‬ما‮ ‬يفسر‮ ‬التركيز‮ ‬اليوم،‮ ‬على‭ ‬رقابتها‮ ‬وتأمينها‮ ‬من‮ ‬زحف‮ ‬من‮ ‬الدول‮ “‬الشقيقة‮”

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!