-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مشكلة السينما العربية أنها سينما لا تنافس

بقلم: مصطفى محمودي
  • 140
  • 0
مشكلة السينما العربية أنها سينما لا تنافس

عندما أرى في كل مرة سواء في مهرجان كان، أو في مهرجان برلين، أو في مهرجان البندقية وهي المهرجانات الأكثر عالمية، أفلام الغرب الرائعة وهي تخطف البريق وتخطف الانتباه وتخطف بعد ذلك أثمن النجاح والانتصارات.. أصاب بالدهشة وبالغيرة الشديدتين، عندما أرى هذا المشهد المؤلم وهو يتدفق أمامي دون أدنى أي اعتبار من هذه المهرجانات العريقة لأحاسيسنا الرقيقة التي تأبى رؤية هذه المشاهد المستفزة والصعبة، لأتساءل بعدها أين نحن من كل هذا.. أين نحن من هذا الدخول المدوي لسينما الغرب الذي يجعل من دخول السينما العربية في المقابل دخولا باردا أشبه ما يكون باللاحدث في عيونهم التي تعودت دوما على الارتقاء.. وهذا معناه أن السينما العربية سينما لا تنافس، بل سنقول ربما عنها أشد من ذلك أنها سينما ليس لها حتى استعداد بأن تنافس، فما بالك بأن تنافس، وهذا الكلام معناه أن روح المبادرة لمعنى التنافس معدومة وليست مدرجة في أجندة السينما العربية على الأقل في الوقت الراهن والدليل على ذلك هو مستوى الأفلام التي تنتجها هذه السينما التي سيبقى لها الكثير من الاجتهاد لكي تصل إلى مستوى السينما العالمية. فكل الأفلام تقريبا محلية أو شديدة المحلية لا تصلح إلا للاستهلاك المحلي، وقد يكون منها ما هو غير صالح حتى للاستهلاك المحلي، لنصل بعدها إلى الحقيقة المرعبة التي تقول إننا نصنع أفلاما نستحي بها وأننا نصنع أفلاما لا نستطيع أن نخاطب بها أهل الغرب الذين يعرفون في الغالب كيف تؤكل الكتف السينمائية ويعرفون أيضا اتجاه الريح، والسبب في ذلك قد يكون هو قلة العبقرية في العقول العربية التي تستطيع فبركة الأفلام الرائعة التي نحلم بأن تكون في مستوى أفلام صمت الحملان ــ وراقصة في الظلام ــ والغناء تحت المطر، ولقد قلنا مرارا أننا لا نطالب بالمستحيل أبدا الذي لا يمكن الوصول إليه، بل نحن نطالب فقط بالحدود الدنيا من المقبول رؤيته على أرض الواقع، والمقبول الذي نتمنى رؤيته على أرض الواقع هو كما قلنا من قبل أن نصنع أفلاما ليست بالضرورة أنها تفوز بأثمن الهدايا والأوسمة، لأن ذلك سيكون سجالا صعبا عنها ومن الأمور المستحيلة فعلا تطبيقها، وإنما نطالبها فقط في المقابل بأن تنافس وأن تنافس بالمعنى الحقيقي، أي إذا دخلت أفلامنا كعرب أي مهرجان يجب أن تشد إليها الأنظار ويعمل لها الجميع ألف حساب وهم متأكدون في تلك اللحظة أن هذه الأفلام التي هي أمامهم في هذه المهرجانات قد صنعت وفق المقاييس المتعارف عليها وقد تفعل شيئا مهما.. أفلام تقف بالند وتقف على قدم المساواة أيضا مع أفلام الغرب الرائعة التي تعطينا دروسا قاسية في كل مرة وهي تقول أنظروا أيها العرب كيف تصنع الأفلام الجيدة والرائعة، ولكن هذا لن يتأتى لنا إلا إذا عقدنا العزم الكبير بأن نصغي لبعضنا البعض، وأن نعطي الفرصة لبعضنا البعض وأن نبحث عن المواهب الأكثر عبقرية التي قد تقضي على الفساد الموجود في جهاز السينما، وأن تغير بعدها ما تغير وتضيف ما تضيف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!