السبت 22 سبتمبر 2018 م, الموافق لـ 12 محرم 1440 هـ آخر تحديث 23:03
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

مشكلة تقاعد أم مشكلة عمل؟

سليم قلالة أستاذ جامعي
  • ---
  • 15

يبدو أننا لم نَطرح السؤال الصحيح بشأن التقاعد؟ لماذا يرغب مَن هم في سن الأربعين أو الخمسين مغادرة الحياة العملية؟ لماذا يصل هؤلاء وبسرعة إلى درجة يُصبح العمل بالنسبة لهم عقابا وليس واجبا يؤدونه عن طيبة خاطر؟ الجواب يكمن في أنهم بعد تجربة قد تطول أو تقصر يكتشفون أن العمل أصبح بلا قيمة، أن تعمل أو لا تعمل سيان، أن تبذل قصارى جهدك وتتفانى في خدمة غيرك أو لا تقوم بأدنى شيء سيان، أنت وذلك الذي يعيش عالة على الآخرين بلا كفاءة ولا قدرة على زيادة أي قيمة مضافة تتقاضيان نفس الأجر إن لم يكن هو أفضل منك من حيث المزايا الناتجة عن القرب من المسؤول، والتفرغ لاصطياد الامتيازات…
هو ذا شعور الكثير من العمال الجادّين والمثابرين وذوي الكفاءة، بعد عقد أو عقدين من الزمن يكتشفون أن لا قيمة للعمل، وأن لا تقييم لهم على أساس الجهد والكفاءة والإخلاص فيبدؤون في البحث عن أول باب للخروج، التقاعد المسبق.
هل يعقل أن تتساوى أجور جميع العمال فقط لأنهم يحملون نفس الشهادة؟ هل يعقل أن تُصبح قيمة المردودية الفردية بلا معنى في أكثر من قطاع ومجرد علاوة يتقاضاها مَن يعمل ومَن لا يعمل؟ هل من المقبول أن يتساوى الأستاذ المُجِد وغير المُجِد، الطبيب المواظب وغير المواظب، العامل الذي يُتقن عمله وذلك الذي لا يتقنه؟هل من العدل أن يتقاضى الجميع نفس الأجر إن لم يكن الكسول أفضل من العامل؟ وأين دور التحفيز؟أين هي المكافأة التي يمكن أن يشجع بها المسؤول الأكفاء؟ وأين هو العقاب الذي يُمكِّنَه من ردع المتخاذلين؟
لا شيء من هذا، ومشكلتنا تكمن في هذا المستوى، لو كانت الأجور تُسلم لأصحابها وفق تقييم حقيقي للجهد المبذول، لو كانت الفوارق واضحة بين العامل المُجِد وغير المُجِد، لو كانت التحفيزات عالية وعادلة تُميِّز بين الكفاءة والرداءة، لو كان هناك تقدير للجدية والنزاهة وقيمة العمل، لتَمَكَّن العامل من الحصول على ضعف أو أضعاف أجر زميله قليل المردودية، ولما لجأ الكثير إلى التقاعد المسبق للفرار من جحيم اللاعدل في تقييم الجهد، ومن جحيم المحاباة في العمل والترقيات والامتيازات. لو أنه كان لدينا نظام عادل لتقييم العمل ولتثمين الكفاءة ولتحفيزها على البقاء لما طالبت بالمغادرة.. أما وأنَّ الكل سواء، الذين يعملون والذين لا يعملون، الذين يعلمون و الذين لا يَعلَمون، في تناقض تام مع السنن الإلهيةوالكونية فإن الفرار إلى التقاعد يُصبح ملجأً لا بد منه. عالجوا مشكلة العمل أولا.. المشكلة ليست في التقاعد.

https://goo.gl/7Vc8LM
التقاعد الجزائر مساحة أمل

مقالات ذات صلة

  • هِـلْبرت يُنافس... آينشتاين!!

    جرّنا الحديث في مقالات سابقة إلى آينشتاين (1879-1955) ونزاهته.. وقد ارتبط جزء من أعماله بعمل الألماني ديفد هلبرت Hilbert (1862-1943). وإذا كان مؤرخو العلوم لا…

    • 1332
    • 3
  • الأرسيدي ومعركة "المساواة" في الإرث!

    ليس غريبا أن يدافع حزبُ "التجمّع من أجل الثقافة والديمقراطية" عما أسماه "المساواة بين الجنسين في الإرث"؛ فالمعروف أن "الأرسيدي" يحمل لواء العلمانية منذ تأسيسه…

    • 140
    • 0
15 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جزائري - الجزائر

    كل هذا من رواسب الاشتراكية….على الطريقة الجزائرية….
    …………اشترينا ….كية…..ونحن الآن نكتوي بها….

  • حيران

    هذه التصرفات هي التي ترفع الرداءة و تمجدها لتصل للمناصب على حساب الكفاءة….لذلك تسمع تصريحات المسؤولين عندنا لأننا لا نحتاج جوائز نوبل….و معدل عشرة كمعدل 19 من عشرين…يعني كلهم جزائريين ؟؟؟….نعم كلهم جزائريين و يجب المساواة في تقلد المناصب و المسؤوليات و تسمية الأمور بمسمياتها….الأسود أسود…و الأبيض أبيض…و لا وجود لنفاق رمادي اللون

  • بن يحي النوي

    اثلجت صدري وعبرت عن مكنون خاطري بارك فيك

  • عامل

    الشركات العالمية لها نظام تحفيز يسمى Incentive System يمنح العامل نصف ما يجنيه في الشركة فوق راتبه القاعدي من فوائد حيث يحدد اجره بالاجر القاعدي يضاف له البونيس الذي يتقاسمه مع صاحب العمل بالتساوي … فائدة هذا النظام ليست للعامل وحده بل لصاحب العمل ايضا …فالعامل يصبح متفاني في عمله و أهم من ذلك يصبح هو من يبحث عن فرص عمل جديدة…

  • الحاج العقبي

    كل هذه الصفات الدنيئة موجودة بالجامعة الجزائرية.اساتذة يقع عليهم الحمل الثقيل يدرسون ولا يحصلون الا على خشاش الارض وخاصة مع ظهور الموجة الجديدة من دكاترة القوقل والبروفيسورات الذين يبيعون ويشترون حتى المقالات للترقية.سئم الناس من العمل البراق الخداع وطلبوا التقاعد المبكر فوجدوا انفسهم بين فكي الذئب الشرس لهذا رضى البعض بالبقاء في العمل وتجرع المرارة.

  • ابن الجزائر

    يا دكتور هل سمعت في أي جمعة الأمام في درسه أو خطبته يتكلم عن العمل ويمجده مع أنهم يقولون لك نبينا صلى الله عليه وسلم كان يأكل من عرق جبينه يأمنون بأن العمل عبادة ولا يقولونه ولا يمارسونه،”أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا وأعمل لآخرتك كأنك تموت غدا”الفرد الجزائري ورث عبارة “البايلك” من العثمانين ومارسها مع الفرنسين وهو يمارسها اليوم مع هدا النظام.هدا الأخير هو سبب كل شئ :لا تعمل ،نحن نوكلك فانك لا تجوع ،لا تفكر نحن نفكر في مكانك ما ينفعك وما يضرك،لاتجتهد نحن نجتهد في مكانك ،ونمنحك السكن ،وقفة رمضان ،ولانساج،وتشغيل الشباب و و المهم أن تنتخب علينا للبقاء في الحكم

  • ابن الجزائر

    تابع البايلك ورزق باباك هو من حطم كل شئ في مجتمعنا “أروي لك قصة ياالأخ سليم في السبعينيات وقعت سرقة في احدى مزارع التسير الداتي وكان كاتب المزرعة مثقف وواعي قدم شكوى لرئيس فرقة الدرك أنداك وكان ماضيه مع الثورة أبيض ،وبعد سماع كلام داك الشاب مادا كان الرد منه :هل رزق باباك حتى جاي تشكى ؟فرجع الشاب المسكين مكسور الجناحين وقدم استقالته وغادر المزرعة .تعرف لمادا ياسي سليم الكل يعلف من المزرعة بدءا بالحليب واللحم وتسمى على الدئب ،أما الخضر شئ عاد جدا ،هل هؤلاء من يمارسون هدا النمط في الحياة يجعلون للعمل قيمة أمام من يعرق ويكد وياكلها غيره ،أكرر لك مرة أخرى :عظم الله أجرنا حتى تأتينا شلبية

  • محمد الصالح

    والمشكل ياستادنا ان الجزائر كي القاري كي ماهوش قاري نفس المستوىالمعيشي القاري عندو سكن لي ماهوش قاري عندو سكن خير عليه وفي 2 عندهم سيارة وفي 2 عندهم الدراهم وبالاك لي مقراش خير ولي قرا يكون واعي وبالتالي هو لي رايح يحس بالحقرة والرداءة وتطياح القدر

  • واحد كره بزاف

    نعم اصبت جذور المشكل ، و لكن الحل لا يطبقوه

  • سامي

    في الجزائر يوجد فيروس خبيث و معدي ينتشر بسرعة فائقة …فهو يتواجد في كل القطاعات من الإدارة، إلى المؤسسات التعليمية (مدارس، متوسطات، ثانويات، جامعات، معاهد)، و في المستشفيات، و مختلف الهيئات عامة كانت أو خاصة….هذا الفيروس ينخر البلد من الداخل و يهيئ الجو للإستعمار…أي القابلية للاستعمار ثم الاستعمار؟؟؟

  • مجبر على التعليق - بدون عاطفة

    المقال قديم ……. لكني اتفق معك استاذ هذه المرة …..شكراً

  • عبد السلام

    شكرا ، كلام دقيق و في المستوى.

  • شخص

    ظروف العمل أصبحت جحيماً (عند 90 % من الجزائريين على الأقل) من اللحظة التي تخرج منها من البيت (مشاكل النقل من اكتظاظ و زحمة مرور و لا مبالاة الركاب و و و ) ثم وصولاً إلى مكان العمل (مضايقات، عوج، تحميل العمل على أشخاص على جساب إراحة آخرين، محسوبية في الترقيات، مفاضلة بين العمال ….) بالإضافة طبعاً إلى الأجرة الضعيفة التي لا تمكن صاحبها من (الحلم) بالذهاب في عطلة مريحة خارج مدينته (على الأقل و ليس خارج الوطن). بعد كل هذا كيف للعامل الجزائري أن لا يفك في التقاعد المبكر.
    إنه الحل الوحيد قبل (الجنون) !

  • م براهيمي وهران الجزائر

    اسئلة مشروعة؛ ونابعة من الواقع المعاش..لكن دعني أقول:. ليس كل طالبي التقاعد المسبق برؤون .. لكل منهم ما نوى؛ ولك حاجته.. منهم من يريد التفرغ لمشروع يدر عليه أكثر.. منهم الكسول(؟؟) الذي لم ينسجم مع ضوابط العمل(؟؟)- منهم من لم يستطيع مواكبة مستجدات العمل ( تحضير- الاطلاع المستمر- فرض النظام- الشخصية..الخ)- منهم من أوكل العمل للزوجة..وهوبقي في البيت (؟؟؟)؛ ومنهم من لم يقتنع بما يقدمه ! .( وخزت ضمير)ومنهم..ومنهم.. هذه عينة من الملاحظات استنتجتها من الواقع المعاش..

  • م.ب ( يتبع)

    والموضوع يحتاج الى بحث ميداني.. كيف بعامل يقوم بتزوير شهادة ميلاده كي يبقى في العمل. ؟؟ ( بلغ سن التقاعد) .. ؟ .. وآخر بلغ أرذل العمرحتى صار لايفرق أصل الظهر؟ ! أم العصر؟ !- والغريب في الامر أنه وكلت له فقط الصلوات التي تؤدى سرا..! انها المفارقات العجيبة في طني المسكين الكل يظلمه ؛ والكل عليه حاقد؛ والكل يأكل من غلاله..ولايشكرون نعمه.. لمن نعطي الحق؟ .. لك الله يحميك ياوطني.من
    عقوق البناء؛ومكائد الستعمار؛ وحقد الاخوة الاعداء..لك الله ياوطني..

close
close