السبت 22 سبتمبر 2018 م, الموافق لـ 12 محرم 1440 هـ آخر تحديث 07:20
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

مشكلة تقاعد أم مشكلة عمل؟

سليم قلالة أستاذ جامعي
  • ---
  • 8

يبدو أننا لم نَطرح السؤال الصحيح بشأن التقاعد؟ لماذا يرغب مَن هم في سن الأربعين أو الخمسين مغادرة الحياة العملية؟ لماذا يصل هؤلاء وبسرعة إلى درجة يُصبح العمل بالنسبة لهم عقابا وليس واجبا يؤدونه عن طيبة خاطر؟ الجواب يكمن في أنهم بعد تجربة قد تطول أو تقصر يكتشفون أن العمل أصبح بلا قيمة، أن تعمل أو لا تعمل سيان، أن تبذل قصارى جهدك وتتفانى في خدمة غيرك أو لا تقوم بأدنى شيء سيان، أنت وذلك الذي يعيش عالة على الآخرين بلا كفاءة ولا قدرة على زيادة أي قيمة مضافة تتقاضيان نفس الأجر إن لم يكن هو أفضل منك من حيث المزايا الناتجة عن القرب من المسؤول، والتفرغ لاصطياد الامتيازات…
هو ذا شعور الكثير من العمال الجادّين والمثابرين وذوي الكفاءة، بعد عقد أو عقدين من الزمن يكتشفون أن لا قيمة للعمل، وأن لا تقييم لهم على أساس الجهد والكفاءة والإخلاص فيبدؤون في البحث عن أول باب للخروج، التقاعد المسبق.
هل يعقل أن تتساوى أجور جميع العمال فقط لأنهم يحملون نفس الشهادة؟ هل يعقل أن تُصبح قيمة المردودية الفردية بلا معنى في أكثر من قطاع ومجرد علاوة يتقاضاها مَن يعمل ومَن لا يعمل؟ هل من المقبول أن يتساوى الأستاذ المُجِد وغير المُجِد، الطبيب المواظب وغير المواظب، العامل الذي يُتقن عمله وذلك الذي لا يتقنه؟هل من العدل أن يتقاضى الجميع نفس الأجر إن لم يكن الكسول أفضل من العامل؟ وأين دور التحفيز؟أين هي المكافأة التي يمكن أن يشجع بها المسؤول الأكفاء؟ وأين هو العقاب الذي يُمكِّنَه من ردع المتخاذلين؟
لا شيء من هذا، ومشكلتنا تكمن في هذا المستوى، لو كانت الأجور تُسلم لأصحابها وفق تقييم حقيقي للجهد المبذول، لو كانت الفوارق واضحة بين العامل المُجِد وغير المُجِد، لو كانت التحفيزات عالية وعادلة تُميِّز بين الكفاءة والرداءة، لو كان هناك تقدير للجدية والنزاهة وقيمة العمل، لتَمَكَّن العامل من الحصول على ضعف أو أضعاف أجر زميله قليل المردودية، ولما لجأ الكثير إلى التقاعد المسبق للفرار من جحيم اللاعدل في تقييم الجهد، ومن جحيم المحاباة في العمل والترقيات والامتيازات. لو أنه كان لدينا نظام عادل لتقييم العمل ولتثمين الكفاءة ولتحفيزها على البقاء لما طالبت بالمغادرة.. أما وأنَّ الكل سواء، الذين يعملون والذين لا يعملون، الذين يعلمون و الذين لا يَعلَمون، في تناقض تام مع السنن الإلهية والكونية فإن الفرار إلى التقاعد يُصبح ملجأً لا بد منه. عالجوا مشكلة العمل أولا.. المشكلة ليست في التقاعد.

https://goo.gl/XRbH6a
التقاعد العمل مساحة أمل

مقالات ذات صلة

  • ماذا بعد انهيار الإمبراطورية الأمريكية؟

    أمريكا هي روما الماضي هذا العصر وما جرى على الإمبراطورية الرومانية من عوامل السقوط يسير بالولايات المتحدة الأمريكية تماما.. فلقد كانت إمبراطورية روما أعظم دولة…

    • 1211
    • 7
  • أمين الزاوي ومنطق الحكواتي

    يستمر الروائي أمين الزاوي في الخلط بين الإسلام والإسلاموية ويصر على تكرار مقولته القديمة الجديدة بأن "الإسلام لا مكان له إلا في دور العبادة ولا…

    • 1777
    • 16
8 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عبد النور

    العمل الذي لايضمن لك أجره بيتا بعد عشر سنوات ليس بعمل بل عبودية.
    في الماضي كان العبد يعمل عند سيده ويضمن له الأكل والشرب والسكن والزواج . مقابل حريته وعمله.
    اليوم ، في ظل النظام الرأسمالي بنسخته المطبقة عندنا، لايضمن العامل حتى تلك المزايا، وحريته مرهونة. فمن أسوء؟
    هل يستطيع إنسان أن يتخلى عن حريته مقابل لاشيء تقريبا؟ القضية ليست قضية كسل بل قضية عدل كما تقول يا أستاذ. لكن من وجهة نظر أوسع قضية حرية.
    النظام الرأسمالي بطبيعته إستعبادي، في الماضي إستعباد السود ضمن لأمريكا تفوقا إقتصاديا، وفي الغرب إستعباد المستعمرين للأهالي البلاد المنهوبة هو ماصنع الفارق. اليوم تغير النهج إلى خفي فقط.

  • علي الجزائري

    اين انت يا استاذ من الواقع… المسألة في نظري ادهى مما ذكرتم.. إنها تتعلق بدرجة التصفيق للمسؤول و الكذب ومستوى الشيته والموالاة للمسؤول… عندما يعتمد التزوير والكذب والنفاق مقياسا للحفاظ على للمصلحة الوطنية في اعلى مستويات الدولة فما تنتظر…قيمة العمل علامة للتقدم والتطور… وتحن ما زلنا بعيدين عن ذلك… يجب ان نبدا بوقف التزوير، والكذب، وسرقة أصوات الناس، والإخلاص في العمل، وبعدها يمكن أن نتحدث عن قيمة العمل ومن أولى برفع أجره وتكريمه…الله يستر.

  • سعيد

    مقال في صميم الموضوع من الصعب أن تكتشف بعد مرور 32 عاما من الخدمة العمومية أنك لم تحقق شيآ لنفسك و لأبناءك و بالتالي البقاء أو الذهاب سيان.

  • ابن الشهيد

    دكتور سليم ،نحن الى أي فئة من البشر ننتمي؟ هل فئة محمد عليه الصلاة والسلام ان كنا كدلك هده الفئة كانوا يقدسون العمل ولا يأكلون الا من عمل أيديهم ،وكنا نسمع “أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا وأعمل لآخرتك كأنك تموت غدا” اليوم لا تسمع هدا لا في الساجد ولا في الكتب المدرسية ولا في الأداعة ومحطات التظليل والكدب ولا عند العامة وهده الأخيرة تسمع منها “في كل عطلةخير، تقول راح يدها معاه،ومالقاش ما يأكل” الخ أنتم نخبتنا تركتم تلك المبادء عن قصد أو غير قصد ومشيتم مع المبادء المفشلة والمهدمة ؟تركتم الثورات الثلاثة ” الزراعية والصناية والثقافية تفعل فعلتها بالسالب وليس بالأجاب,وان كنا ننتم للفئة الحرة من

  • ابن الشهيد

    تابع :الفئة الحرة من كل ما يجمد العقل من أي سلوك مشين ومضر بالغير وغير مفيد والتي قيدت الفرد بكل شئ حتى أصبح غير حر وعبدا لكل شئ الا في التفكير والخلق والأبداع وعدم الضرر بكل شئ ,ومقالك فكرني في سنة 1972 في عز الثورة الزراعية كنت مارا مع صديق لي ووجدنا رجلا في محطة الحافلات أمام طاولة عليها قليل من العلك والحلوة والدخان داك الزمان وهو بكل قواه البدنية وقد اكتشفت فيما بعد حتى قواه العقلية ،قلت لصاحبي أنظر هدا الشخص يعمل في الحقل أكثر من “جابد فراد” وسمعني فقال لي “طز” باش ننتجلك البطاطا وتصبح با 20دورو ،نبقاوا هكة ونسناوا يجيبوها من برة ونأكلوها بي وبيك,قلت أدعوا لبلادنا بالخير ياصاحبي

  • م. براهيمي- وهران الجزائر,

    هذه الملاحظات التي أدلو بها . استخلصتها من مجموعة من الملفات . طلب اصحابها التقاعد النسبي..
    أول الملاحظات .. أن بعض أصحاب هذه الملفات.يريدون التفرغ لمشاريع أخرى تدر عليهم مردودا أكثر بدون بذل مجهود… معضمهم لم ينسجم مع ضوابط العمل.فيكثرمن التأخرات؛ التغيبات؛ الشهادات الطبية؛ التبريات الواهية .. آخرحل بقي له تقديم ملف للتقاعد االمسبق.. منهم من لم يستطيع مواكبة مستجدات العمل.كالتحضير مثلا..والمطالعة من أجل تجديد؛ واثراء رصيدة بمعلومات جديدة.. الوقوف في الامام ؛ وشرح؛ وتقديم ماعنده لمتلقيه.. منهم من لم يكن مقتنع بم يقدم.. ( وخزة ضمير..).. منهم أوكل العمل للزوجة ليتفرغ هو للبيت..

  • م.ب ( يتبع)

    ومنهم من يورقه؛ ويؤلمه النهوظ مبكرا للعمل .لانه يسهر الى ساعة متأخرة من الليل.. ومنهم من أقبل على طلب التقاعد النسبي لاسباب تخصه هو.. والعكس كذلك نجده.. البعض لما بلغوا السن القانوني للتقاعد راحوا يستخرجون شهادات ميلاد غير الاصلية لكي يسمح لهم بالبقاء في العمل.. ومنهم من بلغ أرذل العمر ؛ حتى صار لايفرق أصلى بالناس الظهر.. أم العصر..؛ والغريب في الامرأنه منعت عليه الصلوات التي تؤدى جهرا.. ورغم كل هذا مازال يحجز المنصب المالي..

  • جمال

    ندمنا على ضياع وقتنا في التوضيف لدى الحكومة حتى هرمنا لا حياة لمن تنادي بدون مسقبل والطامة الكبرى وهي ان جندي استدعي لمدة سنة واحدة في الجيش ولم يقدم اي اشتراك للضمان الاجتماعي وعند انتهاء السنة خصص له تقاعد وباثر رجعي وبمبلغ يفوق من عمل لمدة 32 سنة اين هي العدالة الاجتماعية وما هي الفائدة من العمل والان اصبحنا نادمين اشد الندامة على ضياع شبابنا وادركنا الشيب واستحود علينا الفقر اه اه اه لو ضاع هدا الوقت في اعمالنا الحرة لاصبح الانسان في احسن حال مع اسرته

close
close