الأربعاء 16 جانفي 2019 م, الموافق لـ 10 جمادى الأولى 1440 هـ آخر تحديث 17:01
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

مصر تستحق احتضان “الكان”

ياسين معلومي رئيس تحرير القسم الرياضي لجريدة الشروق
ح.م
  • ---
  • 7

كتبت منذ أسابيع، في عمودي الأسبوعي، أننا نريد أن تقام كأس إفريقيا للأمم 2019 بمصر، “باعتباري عربيا من شمال إفريقيا، كما تمنيت سابقا أن تُلعب كأس العالم في قطر، وتكون صفعة إلى كل من يشكّون في قدرة العرب على النجاح”. كما أكدت “أنني حضرتُ كأس إفريقيا للأمم سنة 2006 بالقاهرة، ومازلتُ أحتفظ في ذاكرتي بالتنظيم الجيد والإمكانات الكبيرة التي وضعتها الحكومة المصرية لإنجاح ذلك العرس الإفريقي، وخرج الجميع راضيا عن تلك الدورة التي مع مرور السنين أعتبرها من أنجح الدورات.

لا أظن أن هذا رأيي وحدي فقط، بل رأي أغلبية الجزائريين الذين قد يتنقلون بأعداد كبيرة لمناصرة المنتخب الجزائري المتأهل لهذه الدورة، حتى تكون لهم فرصة زيارة هذا البلد الذي يربطنا به تاريخ مشترك، خاصة أثناء حرب التحرير، حيث تلقينا الدعم من أشقائنا الذين تعرضوا لعدوان ثلاثي سنة 1956 تزعمته فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل، بسبب مؤازرتهم للثورة الجزائرية… وحتى الجزائريون ساعدوا أم الدنيا في حربها ضد إسرائيل سنتي 67 و73، ولا أحد من أبناء الشعبين ينسى أو يتناسى الوحدة الكبيرة التي كانت بين زعماء الشعبين، خاصة بين بومدين وعبد الناصر، رحمهما الله، حيث تركا إرثا تاريخيا لن يستطيع أي كان أن يزيله من التاريخ المشترك بين الجزائر البيضاء، وأم الدنيا.

عندما حدثت أزمة الكرة بين الجزائر ومصر سنة 2009، قلت يومها إن جلدا منفوخا لا يتعدى وزنه 500 غرام، كاد يفسد علاقة بين شعبين، لولا بعض العقلاء من الشعبين الذي أطفؤوا نار الفتنة، وأكدوا للجميع أن الجزائر ومصر شعب واحد… لا يستطيع أي كان أن يقطع حبالا متينة عمرها سنوات عديدة، امتزج بها دم الجزائري والمصري، فعندما تتحدث إلى كبار السن الذين يحتفظون في ذاكرتهم بتلك العلاقة الوطيدة والمتينة… أحتفظ في ذاكرتي بما قاله لي جزائري كان يومها إطارا في الجيش الوطني الشعبي، بأنه خلال حرب 67، كل الجيش الجزائري كان يريد مشاركة إخواننا المصريين في حربهم ضد إسرائيل، حتى إننا اضطررنا إلى عملية القرعة لاختيار من يتنقلون إلى القاهرة والآخرون أجهشوا بالبكاء لعدم تمكنهم من المشاركة في الحرب… هذا هو التاريخ الذي لا يستطيع أي أحد أن يزيله من الذاكرة المشتركة.

وإذا كان الرئيس الروسي يتطلع إلى جلب مليوني سائح السنة القادمة بعد نجاح كأس العالم الأخيرة، فأعجبت أيضا لتصريح السفير المصري بالجزائر أيمن مشرفة الذي قال في تصريحات صحفية إنه يتطلع إلى منح مائة ألف تأشيرة للجزائريين، بعدما وصل عدد الجزائريين الذين زاروا مصر السنة الماضية أكثر من 41 ألفا، وهو ما قد يسمح للجزائريين بالتفكير من الآن في آلية سهلة تمكنهم من حضور عرس الفراعنة، خاصة أن هذا البلد الشقيق يملك إمكانات هائلة لإنجاح العرس الإفريقي الذي قد يكون الأحسن في تاريخ هذه المنافسة على حد تعبير هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم.

وإذا كان الاتحاد الجزائري لكرة القدم كان يرغب في احتضان مصر لهذه الدورة التي قد تمكن “الخضر” من اللعب في نفس الظروف المناخية، فإن المدرب الوطني جمال بلماضي كان يريدها في القارة السمراء لاعتبارات لا يفقهها إلى المعني بالأمر، فإنني متأكد من أن الكرة تلعب فوق الميدان… والفائز بالتاج الإفريقي لن يكون إلا للمنتخب الأحسن، وأتمنى أن يكون منتخبنا الأحسن وبكل روح رياضية.

https://goo.gl/6f1VTs
7 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • elarabi ahmed

    أشاطرك سيدى الرأي فمصر فضلها كثير على بعض البلدان من العربان ناكرى الجميل .فهي تستحق كل خير

  • سعيد من الدار البيضاء

    شكرا أيها الصحفي الجزائري العربي الشهم على التحليل المهني والواقعي بعيدا على التفرقة والكلام الفارغ للكراكيز الصحفية التي لوثت وسعت إلى زرع الفتن بين الشعوب والجيران العرب

  • faycel

    شكرا لك أيها الأخ الكريم على هذا المقال الرائع ، صدقني لأول مرة أقرأ مقال و يعجبني خاصة إذا كتبه صحفي نبيل مثلك لك مني كل الإحترام و التقدير .

  • شاوي

    العرب بالجزائر أصبحوا يحاربوننا علنيا منذ بدء ربيعهم العربي
    التطبيل للغيرالتشيات العياشة بالمروك الإنبطاح بالخليج سلوك عربي
    الأمازيغ يعتبرون هذا عيب بينما الغرباء يعتبرونه سيرة حسنة

  • علوي عبد الواحد

    انت صحفي مهني..بوركت

  • خالد المصري

    بوركت يا كاتب المقال.. أنا مصري.. وأحب أن أشرح لك شخصية المصري.. بأنه قد يثور ويملأ الدنيا ضجيجاً.. ولكن في النهاية.. ستجده ينسى أي خلاف.. ويبدأ دوماً من جديد.. هذه هي طبيعتنا.. وإن بها بعض المبالغات.. فأرجو عدم التذكر بالماضي.. لأن الشعب بالفعل نسى ما حدث.. إلا قليلاً من الفئة الضالة.. التي عندما تكتب خبر أو مقال.. تذكر وتعيد ما حدث.. والذي لا يتذكره أحد.. إن شاء الله عندما تأتون إلى مصر تجدوا ما يسركم.. وبالنسبة للمباريات.. فستكون مثل أي مباراة في أي مكان.. بها وجهات نظر.. وبعض الأخطاء سواء من اللاعبين أو المدربين أو حتى من الحكم.. ويجب علينا تقبل اللعبة كما هي..

  • امين

    احكي على نفسك برك. نحن ضد تنظيم مصر للكاس .

close
close