الأحد 22 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 22 محرم 1441 هـ آخر تحديث 22:33
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
ح.م

ككل شهر رمضان، تتكرر الكثير من السلوكات، سواء في الشوارع أم أماكن العمل، وكذا في المساجد، بل أصبحت ضمن العادات التي تميز يوميات وليالي شهر القرآن، سلوكات في غالبها تكون منافية للمقاصد الحميدة لهذا الشهر الكريم، بل وتزرع الفتنة بين المصلين، تنتهي في بعض الأحيان إلى التنابز داخل بيت الله عز وجل، دون مراعاة لقدسية هذا المكان، الذي كان من الواجب علينا، أن نلتزم فيه بأخلاق رفيعة مثل التسامح والعفو والتجاوز عن الخطإ، تعكس قيمة هذا الصرح الديني، غير أنه وللأسف ينساق الكثير منا وراء هوى النفس، فتنجر عنه تجاوزات أخلاقية كثيرة.

تتحول بعض أوقات الصلاة، إلى دقائق للصراع والكلام البذيء في بعض الأحيان، وقد يستغرب الكثير حين يقرأ حديثنا عن الكلام البذيء في المساجد، لكنها حقيقة واقعية في شهر رمضان، وتكون في الغالب من أجل التسابق إلى الصف الأول، وهذا حرصا منهم على أجر الصفوف الأولى.. فينتج عن هذا التسابق إثم وليس أجرا، حين يتحول الأمر في لحظة نرفزة بين المصلين إلى التنافر أو السب والشتم، الذي يحرم في الطرقات وفي الحياة اليومية، لكن للأسف هناك من يأتي هذا السلوك وهو في بيت من بيوت الله عز وجل، وأكثر من هذا في الشهر الكريم، الذي يفرض علينا الورع والتقوى والابتعاد عن كل ما يخدش الصيام.

لكن في بعض الأحيان تحدث هذه المناوشات لأسباب كثيرة وليس فقط عند التصادم المباشر مع شخص آخر حين تقام الصلاة، وهذا لما اهتدى الكثير من المصلين إلى طريقة أخرى للحفاظ على مكانه في الصف الأول، حتى ولو كان غائبا، أو يتحدث في الهاتف أو في جلسة مع أصدقائه في ساحة المسجد، وهو حجر مكانه في الصفوف الأولى، فيضع مثلا: السواك أو الساعة أو الهاتف النقال، أو رخصة السياقة، بل من المصلين من يحجز مكانه من صلاة المغرب حتى صلاة التراويح، بهذه الأشياء، وهذا ما يدخل الكثير من المصلين في صراعات دائمة، مع من اتخذوا هذه الطريقة كحيلة من أجل الصلاة في الصف الأول، دون التزاحم مع غيره من أجلها، فيأتي قبل أن تقام الصلاة بدقيقة أو دقيقتين، يتخطى إخوانه في الصفوف.

كما أن فوضى الأطفال التي تؤرق المصلين في شهر رمضان أصبحت ظاهرة تشوه ليالي رمضان خاصة في صلاة التراويح، ما ينتج عنها في بعض الأحيان تصادم بين المصلين، لأن بعض المصلين يعترض على نهي أولاده وهم يمرحون بل ويعبثون في المسجد، ويصل الحال في بعض الأحيان، إلى تمزيق المصاحف أو رمي الأوساخ داخل المسجد أو بيت الوضوء، بل فيهم من يتحدي من ينهر أولاده، بالإتيان بكل العائلة في صلاة أخرى، والغريب أن هذا الأمر يحدث على مرأى الإمام والقيّم على المسجد، حتى استفحلت هذه الظاهرة في المساجد، وأصبح كل منا ينادي نفسي نفسي، والنهي عن المنكر صعب ويخيف، حتى ولو تعلق الأمر بقدسية وسكينة بيوت الله عز وجل.

هي من الظواهر التي تتكرر في شهر رمضان الكريم، ظواهر في مجملها منافية لسمو الأخلاق التي تميز هذا الشهر الكريم، لكنها للأسف أصبحت من العادات التي ألفها الناس، وهذا في غياب من ينهي عن هذه السلوكات التي خلقت الفتنة بين المصلين.. وبين هذا وذاك، تتعدد التجاوزات في المساجد في شهر رمضان من شهر إلى آخر، في صور كثيرة، لا تعكس حقيقة الأخلاق التي يجب أن نلتزم بها في هذه الأيام المباركة.

600

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close