-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فقدوا أحد الوالدين أو الإثنين بسبب الجائحة

مطالب بمتابعة خاصّة لتلاميذ “البيام” و”ضحايا كورونا”

نادية سليماني
  • 254
  • 0
مطالب بمتابعة خاصّة لتلاميذ “البيام” و”ضحايا كورونا”
الشروق

قوراية: الوالدان ركائز أساسية في الأسرة ووجودهما استقرار نفسي للطفل

فقد كثير من أطفال الجزائر، آباءهم وأمهاتهم وأجدادهم خلال جائحة كورونا، والبعض فقدهما الاثنين معا، فكيف تكون نفسية تلميذ يعاني من ظاهرة فقدان ركائز أساسية في الأسرة، في وقت هو مقبل على اجتياز شهادتي “البيام” و”الباك”. فالموضوع يحتاج إلى متابعة نفسية مكثفة، ومرافقة من العائلة أولا، ومن كامل الجهاز التربوي، خاصة من مستشاري التربية والتوجيه المدرسيين.

ظاهرة فقدان أحد الوالدين، أو كلاهما، صعبة جدا..بل هي معاناة نفسية وجسدية، خاصة على الأطفال الصغار. فما بالك بالتلاميذ المقبلين على اجتياز امتحانات نهاية السنة الدراسية. وجميعنا يعلم ما خلفته جائحة كورونا، من ضحايا ووفيات وسط العائلات، لدرجة أن بعض الأسر فقدت الأب والأم دفعة واحدة، وأخرى فقدت الجدّين الاثنين. فكيف يمكن التعامل نفسيا مع تلاميذ يعانون من ظاهرة “الفقْد”؟

في الموضوع، أكدت مستشارة التوجيه المدرسي والمهني، بثانوية قويدري محمد، بخميس مليانة، قمّار سمية، أن مستشاري التوجيه عبر الإكماليات والثانويات، ضاعفوا مجهوداتهم خلال جائحة كورونا، من خلال التقرب من التلاميذ أكثر ومحاولة استخراج الأفكار السلبية من عقولهم.
وقالت: “مثلا، في الثانوية التي أعمل بها، كثير من التلاميذ وأولياؤهم أصيبوا بفيروس كورونا، وهو ما أثر عليهم نفسيا وبدرجة كبيرة.. فكانت مهمتي أن أتقرب من هؤلاء التلاميذ أكثر، وأجري مقابلات فردية معهم. أركز فيها على الجانب النفسي لهم، كما أعلّمهم طريقة الاسترخاء وإخراج الطاقة السلبية”.

وأخبرتنا بأن بعض التلاميذ طلبت من أوليائهم نقلهم إلى مختص نفسي، بسبب صعوبة حالتهم، “فالبعض كان يعاني من حالة عزلة واكتئاب شديدين. كما كنت أطلب من زملائهم في المدرسة، التقرب منهم أكثر ومحاولة إخراجهم من هذه الحالة”.

وقالت بأن المقبلين على امتحاني “البيام” و”الباك” يتأثرون نفسيا، أكثر من الممتحنين في “السانكيام”، بسبب دخولهم في سن المراهقة، والتغير الفجائي لطريقة تفكيرهم، وتكوينهم الجسدي والنفسي.

وكشفت قمار أن أساتذة اللغة العربية بثانوية قويدري وتحت إشرافها، قاموا بمبادرة مميزة لصالح هؤلاء التلاميذ، عن طريق تمكينهم من حصص للشعر، حيث يكتب التلميذ خواطر أو أبياتا شعرية تعبر عما يختلج صدره من أفكار. وهذه الطريقة تساعد، بحسبها، في معرفة نفسية كل تلميذ.

لابد من توفير أجواء مريحة ومفرحة بالمنازل

ومن جهته، يؤكد البروفيسور في علم النفس، أحمد قوراية لـ ” الشروق “، أن التعامل النفسي مع التلاميذ المقبلين على امتحانات “البيام” و”الباك”، من الذين فقدوا آباءهم أو أمهاتهم بسبب فيروس كورونا، ليس بالأمر السهل، “لأنهم فقدوا ركائز نفسية مشجعة لهم”.

وقال بأن التلميذ الفاقد لأحد والديه، سواء كان الأم أم الأب”، يعيش واقعا مؤلما نفسيا، رغم أن الظاهرة معممة، بمعنى أن كثيرا من العائلات فقدت أحد أفرادها خلال الجائحة، ومع ذلك تبقى مرحلة عصيبة عايشناها ونعايشها، وتركت فينا آثارا نفسية مؤلمة”.

وحسب قوراية، لابد من التعامل النفسي الصحي والصّحيح، وإزالة المخاوف من نفوس التلاميذ “اليتامى”، ومحاولة خلق أجواءٍ مختلفة في عز الأزمة الصحية لتناسي الأمور السلبية.

وعلى الطاقم التربوي من أساتذة ومديري المدارس، إدراك أن التلاميذ “العاديين” المقبلين على شهادة التعليم المتوسط والبكالوريا، هم بحاجة إلى رعاية نفسية وتربوية، لمجابهة الأفكار التي تعيق تفكيرهم وتوازنهم النفسي والعقلي، فما بالك بتلاميذ فقدوا أحد الوالدين خلال كورونا.
كما اعتبر المختص أنه حتى الحجر المنزلي وأخبار كورونا والتخوف من المراجعة الجماعية مخافة انتشار الفيروس، بإمكانها التأثير على المتمدرسين خلال الامتحانات النهائية، “ولهذا، ينبغي على الآباء مرافقة أبنائهم، في هذه الفترة مرافقة نفسية وعقلية، لأنها مرحلة صعبة، مع نصحهم بضرورة التباعد الاجتماعي خلال الامتحانات”، على حد قوله.

وساهم الحجر المنزلي وإغلاق بعض النشاطات، في تراجع القدرة الشرائية لكثير من العائلات، وهو ما أثر بدوره على الأطفال، المتعودين على حياة أفضل.

وشدد محدثنا على ضرورة خلق أجواءٍ مختلفة ومشجعة بالمنازل خلال الامتحانات، لرفع معنويات الممتحنين خلال هذه الأزمة الصحية، ولتحفيزهم إيجابا للمراجعة، وتذليل الصعاب التي يمكنهم ملاقاتها”.

وبحسبه، من المفارقات أيضًا أن هذه الفترة تغري التلاميذ بالاسترخاء، خاصة مع فصل الصيف والرغبة في التوجه نحو البحر، وهو ما قد يدفع البعض إلى إغفالهم المراجعة. وهو “ما يجعلنا ندعو الأولياء لاصطحاب أبنائهم، في جولات قصيرة خارج المنزل، للترويح عن النفس واكتساب طاقة إيجابية، بعيدا عن ضغط المراجعة المنزلية”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!