الإثنين 21 ماي 2018 م, الموافق لـ 05 رمضان 1439 هـ آخر تحديث 11:31
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

مطالب مشروعة تُجيَّر لغايات باطلة

  • ---
  • 13

كما كان متوقعا، بدأت السنة الأخيرة قبل موعد رئاسيات 2019 بفتح ثلاث جبهات ملتهبة يراد لها أن تكون ساحة لكسر العظام بين مخلفات عصر “الدولة داخل الدولة” ودولة الأوليغارك المنتظرة على الأعراف، ودولة عميقة تناور عن بُعد لمنع الخصمين من المشاركة في تشكيل ملامح الدولة ما بعد بوتفليقة، وتفويت الفرصة على من يتربص بالجزائر بعد انهيار حساباتهم في الشام ودول الربيع.

ليس من الصدفة أن تتحرك موجة الاحتجاجات في قطاع الوظيف العمومي حصرا، وفي قطاعاته الثلاثة الأكثر تأثيرا على حياة المواطن، والأكثر قدرة على ليِّ ذراع الحكومة: في الصحة، والتعليم، والنقل، والتي تمثل وحدها ثلاثة أرباع حصة الوظيف العمومي من جهة التعداد، مع أن الوظيف العمومي استفاد أكثر من القطاعات الخدمية والإنتاجية في القطاعين العام والخاص من الزيادات زمن البحبوحة المالية.

وليس صدفة أن يُفتح ملف خصخصة القطاع العام من طرف الحكومة وأرباب المال في الوقت الذي كانت الدولة قد حلت مشكلة التمويل باللجوء إلى الاقتراض الداخلي من البنك المركزي، ولم تكن المؤسسات العمومية في حالة إفلاس، أو بحاجة إلى تمويل حتى يبرر أهل الخصخصة وجوب إحالتها على مصحة نادي “الأفسيو” مع حصول انتعاش في عوائد المحروقات وفي تحصيل الدولة من الجباية.

ومع أن أغلب المطالب التي رفعها المحتجون تبدو في ظاهرها مشروعة، بل وقابلة للتنفيذ، فإن تردد الوزارة الأولى في فتح حوار مباشر وشفاف مع النقابات، والاستجابة على الأقل للمطالب التي ليس لها صلة بفتح باب رفع الأجور الملغم، فإن هذا التردد الحكومي يبقى غير مفهوم، ويشجع على طرح أكثر من سؤال حول موقع الوزير الأول من تبعات ترك جبهة الاحتجاجات تتعفن وتستقوى بالتوسُّع عموديا وأفقيا في الشهور الستة القادمة.

وعلى مستوى الجبهة الثانية لم يكد أحباب نادي “الأفسيو” ينكسون رؤوسهم ويستغشون ثيابهم بعد صدور فتوى الرئيس، حتى تحرَّك بعض من خدمهم في الحكومات السابقة يرافعون بما لم ينزل الله به من سلطان على ملف الخصخصة، وقد انبرى زير الخصخصة السابق السيد تمار، ووزير التجارة السابق عمارة بن يونس لشجب قرار الرئيس ومعه من ساند القرار في الموالاة والمعارضة، مع أن ملف الخصخصة لم يكن على رأس قائمة الضغوط الموسمية لصندوق النقد والبنك العالمي، ولم يشكل عقبة في بداية تنفيذ ما سُمي بالنمط الاقتصادي الجديد.

تردد الحكومة ووقوفها وكأن الأمر لا يعنيها دفع بجانب من الدولة العميقة ممثل في المؤسسة العسكرية إلى كسر الصمت مجددا في توضيح صدر هذا الاثنين على موقع وزارة الدفاع “أدان سلوك بعض الأشخاص الذين سلكوا سبلا غير شرعية للتعبير عن مطالبهم بهدف زرع الشك والتلبيس على الرأي العام” في تلميح غير مباشر إلى أن ما يعني المحتجين من قدامى العسكريين قد يطال جانبا من المحتجين في القطاعات العمومية الأخرى، وقد يتحرك الطرف الثاني الشريك في الدولة العميقة على مستوى الرئاسة، ليعيد ضبط إيقاع الحكومة وصرفها بقوة لوضع حد سريع وحاسم لموجة الاحتجاجات التي قد تتحول إلى بوابة لعبث بقايا “الدولة داخل الدولة” أو لمن يزور في النفس ما وراء البحر لتجديد التجربتين الليبية والسورية في الجزائر قبل نجاح الجزائر في التمرير الآمن لموعد رئاسيات 2019.

مقالات ذات صلة

  • "بوقرون" والـ"أم بي سي"!

    عرض سلسلة "بوقرون" لريم غزالي على شاشة عربية كبيرة مثل (الأم بي سي) يعدّ نجاحا كبيرا بالنسبة لمنتجته وطاقمه عموما، حتى وإن اختلفت الآراء حول…

    • 2352
    • 3
  • المستفيدون لا يعتذرون!

    قالوا إن مديرية الميترو باليابان، اعتذرت للمسافرين فورا، بسبب الإقلاع 25 ثانية قبل الموعد الرسمي.. هكذا والله، بسبب 25 ثانية اعتذروا، أمّا عندنا لا الطائرة…

    • 632
    • 1
13 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • أبو محمد

    رغم إيجابيات التحليل فإنه ترد عليه بعض الاعتراضات لما في الرؤية من إجحاف:
    إلى متى ونحن نفسر الأحداث تفسيرا تآمريا…
    – متى كانت انتفضات الشعوب وحراكها للتعبير عن مواجعها وتظلماتها وطموحاتها المشروعها من قبيل “التربص بالجزائر” أم تقرأوا في مقدمة ابن خلدون أن الظلم مؤذن بخراب العمران؟؟؟
    – لماذا تدافعون عن الأنظمة الفاسدة ونخبها السارقة للمال والسلطة وتسفهون الشعوب الغلبانة المقهورة؟؟؟

  • الباحثة عن كرامة

    بقي أن تكتبوا مقالات مدبجة في مدح أعداء الإنسانية أمثال بشار الأسد نيرون العصر والسيسي عدو الإنسانية عميل الصهيونية

  • ابو محمد

    رغم إيجابيات التحليل فإنه ترد عليه بعض الاعتراضات لما في الرؤية من إجحاف:
    رغم إيجابيات كلام الكاتب فإن فيه بعض العيوب منها
    إلى متى ونحن نفسر الأحداث تفسيرا تآمريا…
    – متى كانت انتفضات الشعوب وحراكها للتعبير عن مواجعها وتظلماتها وطموحاتها المشروعه من قبيل “التربص بالجزائر” أم تقرأوا في مقدمة ابن خلدون أن الظلم مؤذن بخراب العمران؟؟؟ و[أن الطغاة تجلب الغزاة]
    – لماذا تدافعون عن الأنظمة الفاسدة ونخبها السارقة للمال والسلطة وتسفهون الشعوب الغلبانة المقهورة؟؟؟
    السؤال: هل تنشرين يا شروق؟

  • 0

    رغم إيجابيات التحليل فإنه ترد عليه بعض الاعتراضات لما في الرؤية من إجحاف ورغم إيجابيات كلام الكاتب فإن فيه بعض العيوب منها
    إلى متى ونحن نفسر الأحداث تفسيرا تآمريا… [ما وراء البح]
    – متى كانت انتفضات الشعوب وحراكها للتعبير عن مواجعها وتظلماتها وطموحاتها المشروعه من قبيل “التربص بالجزائر” أم تقرأوا في مقدمة ابن خلدون أن الظلم مؤذن بخراب العمران؟؟؟ و[أن الطغاة تجلب الغزاة]
    – لماذا تدافعون عن الأنظمة الفاسدة ونخبها السارقة للمال والسلطة وتسفهون الشعوب الغلبانة المقهورة؟؟؟
    السؤال: هل تنشرين يا شروق؟

  • BESS Mad

    أصابني وجع إضافي إلى وجع القفة و جع الأضراس المسوسة التي لم تجد ما يلهيها عوض العدس و الأرز . قد يقول قائل بأن صاحب المقال موظف في قناة خليجية أجره بالأورو أو أنه يتسلق لمنصب سام. فيا أستاذ ألم تعلم بأن عاملا بالوظيف العمومي يتقاضى 35 ألف دينار في زمن لا تملأ القفة 10 آلاف دينار . ناهيك عن فاتورات الكهرباء والغاز والماء و الكراء ومصاريف الدراسة و لبلس الأطفال . فكيف تجرؤ و تسيس الإضرابات و تضعها في خانة الخيانة العظمى و تتهم قادتها بالمأجورين الذين يسيرون خلف هذا التيار أو ذاك؟.

  • محمد

    لأننا لا نعيش في قوقعة .الأنظمة الإحتلالية تصنع المشاكل عبر ضغطها على الحكومات وإجبارها على سياسات معينة…ثم عندما تؤتي تلك السياسات بفقر الشعوب …تمول حركات وأشخاص يحرضوا ذلك الشعب على حكومته أو دولته ..ثم تعطي الأمان للحاكم ليقمع لأنه لايستطيع تغيير الامور في فترة قصيرة فالمشكل مشكل “ماهية المال” بالدرجة الأولى ..وعليه أن يغير نظاما ماليا فرضه علينا المتآمرون منذ عشرات السنين. ولايستطيع لأنه سيحكم على الدولة بالمقاطعة الإقتصادية…فعندما يقمع تتدخل الدول الغربية وتقصف وتدمر بحجة تحرير الشعب.

  • محمد

    لأننا لا نعيش في قوقعة .الأنظمة الإحتلالية تصنع المشاكل عبر ضغطها على الحكومات وإجبارها على سياسات معينة…ثم عندما تؤتي تلك السياسات بفقر الشعوب …تمول حركات وأشخاص يحرضوا ذلك الشعب على حكومته أو دولته ..ثم تعطي الأمان للحاكم ليقمع لأنه لايستطيع تغيير الامور في فترة قصيرة فالمشكل مشكل “ماهية المال” بالدرجة الأولى ..وعليه أن يغير نظاما ماليا فرضه علينا المتآمرون منذ عشرات السنين. ولايستطيع لأنه سيحكم على الدولة بالمقاطعة الإقتصادية…فعندما يقمع تتدخل الدول الغربية وتقصف وتدمر بحجة تحرير الشعب.

  • 0

    أما أن لك أن تعتزل سيدي فلربما خرف ما قبل الشيخوخة فعل بك الأفاعيل لتعلم أن العبيد وتفكيرهم مصائب تنتهي بقيعان البحار

  • محمد

    الأنظمة ليست مشكلة من تيار واحد..ففي النظام الجزائري الشرفاء وما أكثرهم وفيه تيارات أخرى منها التي تنتهج فكرة واحدة وهي الخضوع للعولمة وأمريكا ظنا منهم أنهم سيرحمونهم..او بكل بساطة لمصالح شخصية..وهناك من يهادن فقط ويناور بدهاء لتمرير الفترة.
    الحل الوحيد الذي أراه هو الثورة على نظام المال العالمي المفروض علينا وتغييره..حتى تتوزع الثروة بشكل عادل بين كل الناس..وحتى نتجنب شرهم المستطير وعقوباتهم الإقتصادية ماعلينا إلا نقل الإحتجاجات إلى بلدانهم أو فتن بين بلدانهم الغربية لغرض شريف وهو حرية الإنسان.

  • صالح بوقدير

    عندماتشتد الأزمه ويذهب الأمان فالناس4:أ_يميل إلى الرمزيةيتكلم على لسان الحيوان فيحاكي واقعهم الذي هو في الحقيقةواقعه منبها وواعظا ومعلما ومحرضاعلى تغييرالواقع بطرق سلس تسلي المحكوم ولاتتلقى جفاءا من الحاكم لكنه طريق ليس بالقصيريحتاج إلى المثابرةوالصبروالمصابرة
    ب: لم تكن له القدرةعلى على المثابرةوالصبروالمصابرةفيهرب من الطغيان إلى الطاغي ومن الظلم إلى الظالم فيسخرقلمه وفكره في نصرةالظالم بحثاعن الأمان والمكانة
    ج_ليس له رأي واضح فهويأرجح بين أوب
    د_يفتقد الصبر ولا يقبل الظلم فتفرض عليه المواجهة.

  • RACHID

    والله يا استاد مقال رائع و نداء الي الجزائرين اصبروا و اعملوا و الله المستعان
    واصل يا استاذ اعانك الله .

  • 0

    قلت يتقاضون 35000دج, فكيف حال الذين يتقاضون 5000دج

  • 0

    انا ما نفهمش بزاف. لكن راني نشوف في الواقع بللي شركة عمومية هي سوناطراك هي اللي معيشة الجزائر بعد الله تعالى. وان امبراطور الافسيو مشاريعه فاشلة وما قدم للجزائر والو. دعم القطاع العام له مردود ودعم الخاص تبذير للمال العام. حاشا البعض القليل امثال عمر بن عمر الذي حسب علمي لا ياخذ اي دعم. اذن الخوصصة اللي تدعمها الدولة ماهي الا وهم. ورجل الاعمال الناجح لا يحتاج دعم من الحكومة. هذا الدعم الاولى به احداث النجاعة في القطاع العام, بدل تبذير اموال الشعب في الحلول الوهمية