الثلاثاء 31 مارس 2020 م, الموافق لـ 06 شعبان 1441 هـ آخر تحديث 10:52
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

معالم أولية على طريق ميثاق شرف إعلامي جزائري

ح.م
  • ---
  • 0

إيمانا بواجباتنا كمثقفين في تعزيز حقل القيم والمبادئ في ساحاتنا كلها نرى أنه من المهم لكل ذي رأي أن يبدي رأيه، في سياق الحركية التي تعرفها بلادنا؛ خاصة في ظلال الاهتمام بالإعلام الذي ثُبّت بلقاء رئيس الجمهورية بالإعلاميين والذي سيستمر دوريا ومنتظما كما نرجو؛ إذ سيلتقي الرئيس بين آن وآخر برجال الصحافة والإعلام من مختلف المؤسسات ومختلف المشارب.

والحق إن هذا يمثّل صنيعا مخالفا لما كان سائدا من قبل؛ إذ لم يكن الإعلام الوطني يحظى بالأدنى من الاهتمام، ولا يُعامل إلا على أساس كونه “بوقا” يضخم خط السلطة السابقة ويجزي المديح لها في الصغيرة والكبيرة، في مقابل ريعٍ إشهاري لمن يستحق ومن لا يستحقُّ، والكل يعرف كيف تسربت وديانٌ من الأموال يمينا وشمالا في شكل إشهار مدفوع لوسائط وصحف ومواقع وغيرها، من دون وجه حقّ واستحقاق، وهو ما يجب أن يعاد فيه النظر بموضوعية ونزاهة.

وعلى أمل المضيّ إلى فضاء حرّ يسمح للجزائريين بالتوافق على أرضية صلبة في مجال “ميثاق شرف إعلامي” يكون ملزما للجميع، للحدّ من التجاوزات والكذب، والتضليل، والخداع، والتسويق المضلل، وبدلا من ذلك يجب ـ على الجميع ـ الانخراط في عملية إعلامية رصينة بانية ومفيدة للوطن والمجتمع .

ويهمّني هنا أن أنبّه أساسا إلى وجوب الحرص على كل ما يجب كمبادئ وضوابط في هذا المجال، من جميع مكونات المجتمع، وبالأخص رجال الإعلام والثقافة والدعوة، لتعزيز الانسجام في صفوف المجتمع ودعم أسس الأخوَّة والتضامن والتفاهم، وصولا إلى ما يطمح إليه المجتمع الجزائري من بناء دولة الحق والقانون والحريات والازدهار والرخاء .

وإذ أن للإعلام دورا كبيرا وخطيرا في صناعة الرأي العام، وتحقيق التواصل الإيجابي المثمر بين أبناء المجتمع، من هنا وجب التركيز عليه لتحقيق ما نصبو إليه جميعا سلطة وشعبا ومجتمعا متآلفا واعيا متضامنا.

إن مما يستوجب التذكير به، في هذا المقام، كأفكار أولية، وصولا إلى بناء ميثاق شرف حقيقي مناسب، وإنما نشير إلى بعض من ذلك فيما يلي :

1- إدراج مادة القيّم في التكوين في مختلف التخصصات؛ وخاصة في تخصصات الإعلام والصحافة والتخصصات ذات الصلة كالإعلام والاقتصادي والرياضي .

2- إيلاء مسألة التثبّت والتيقن من الخبر (الأخبار) قبل نشرها.. إيلاؤها كامل العناية، اجتنابا للتشويه والتضليل، واستحضار المسؤولية في خطورة النشر غير المتثبَّت منه، مما يكون له عواقب خطيرة على سمعة الناس والهيئات.

3- الحرص على بثّ روح الأخوّة والوئام والمودة، في الخطابات والكتابات والمواد الإعلامية المختلفة لتجاوز ما نعيشه في واقعنا من التشرذم والاختلاف المُهلك والتباغض والتدابر والكراهية، نزولا على أوامر الإسلام العظيم في هذا الشأن وأمثاله، وتنفيذا للمتفق عليه من ضوابط التعامل مع بعضنا في إطار الاحترام والأخوَّة.

4- وجوب احترام مقوِّمات الشعب الجزائري وثوابته من دين ولغة ووطن موحد، وعدم التردد في تسليط ما يجب من العقوبات على كل من يتجاوز هذه الثوابت، تحت أي دعوى كان .

5- الحرص على الإتقان والاحترافية والنزاهة في العمل الإعلامي (والصحفي) في أي وسيلة كانت، مع وجوب تدريب العنصر البشري وتكوينه؛ خاصة الشباب الصاعد، حتى يصل إلى الدرجة المناسبة في المهنية والاحترافية والوعي بحقائق وأسرار الإعلام والصحافة، مع الإدراك الجيد لوظائف الإعلام وعالم الصحافة العظيم (*) (كما وصفه الشيخ عبد الحميد ابن باديس رحمة الله عليه، قبل أكثر من نصف قرن كامل.

6- تيسير الوصول إلى مصدر المعلومة؛ حتى تُستقى من المعين الأول، وحتى يُقطع دابر الشائعات والترويج غير الصحيح للمعلومات، في أي مجال كان .وصنيع الإشاعات دائما ضارّ مُضرّ مهلِك ومربِك ومشوِّه ومبلبِل.

7- أن تدعم الدولة القطاع الإعلامي وفق معايير احترافية وخُلقية، وتحرص على أن يكون الإعلام وسيلة خادمة للمجتمع والأمة، في مبادئها ومصالحها وتاريخها وماضيها وحاضرها .

8- العمل على إيلاء النشء الصاعد ما يجب من تربية صحيحة صالحة متميزة، ورفع المستوى التعليمي والمعرفي، في كل الأطوار، بما يستوجبه العصر من وعي ويقظة، في ظل ما نعيشه في مجال الإعلام؛ إذ صار العالم قرية صغيرة مترابطة بوسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي الكثيرة المتنوعة.

9ـ الاستفادة من الكوادر الإعلامية الجزائرية، وهي كثيرة، والأخذ من تجاربها العملية ونجاحها وتألقها في مختلف المؤسسات الإعلامية، في كثير من الأقطار العربية والأجنبية.

ليس كثيرا ولا عزيزا أن يكون للإعلاميين الجزائريين وعموم المثقفين والكتاب، وسواهم من أصحاب مهنة الكتابة والتدوين.. ميثاقُهم الذي يضبط إيقاع عملهم الشريف الخطير والمهمّ ويجعلهم أكثر فائدة لأمتهم ومجتمعهم ووطنهم.

مقالات ذات صلة

  • مهزلة قيد الصنع؟

    مقدمة المترجم: إن الهدف من ترجمة هذا المقال، والذي قد يجد فيه القارئ الجزائري والناطق بالعربية عموما وجهة نظر قد تبدو للوهلة الأولى شاذة، هو…

    • 4989
    • 5
  • رجال واقفون !

    الجزائريون الذين عاشوا وعايشوا سنوات "المأساة الوطنية" خلال التسعينيات، يعرفون جيّدا فئة أو فئات من المجتمع كرّمها الله والوطن والتاريخ بنيشان "رجال واقفون"، حيث تصدّوا…

    • 210
    • 1
600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close