-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
محاولات انتحار وقلق وصدمة وإرهاق عاطفي

معاناة نفسية وعقلية لغالبية مرضى كورونا وذويهم

كريمة خلاص
  • 2458
  • 0
معاناة نفسية وعقلية لغالبية مرضى كورونا وذويهم

رغم معايشة الجزائر لعديد الكوارث والأزمات، على غرار عشرية الدم والفيضانات والزلازل، وآخرها جائحة كورونا، إلا أن الاهتمام بالتكفل بالصحة العقلية والنفسية للمتضررين لا تزال بعيدة عن المستوى المطلوب، وفق ما أجمع عليه المختصون في المجال، بدليل أن الجزائر ورغم مرور نحو عامين على وباء كورونا لم تطلق إلى غاية الآن مركز استماع أو شبكة موحدة للتكفل بالضحايا وذويهم ومتابعة صحتهم النفسية والعقلية.

وأفاد البروفيسور محمد أمين بن شريف، رئيس مصلحة الطب العقلي بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية “فرانز فانون” بالبليدة، في يوم تكويني للصحفيين نظّمه مخبر الكندي يوم الخميس، أنّ تأثيرات فيروس كورونا لم تقتصر على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية أو الصّحية الجسمية، فقط بل تعّدته وبشكل كبير إلى الصّحة النفسية والعقلية للمرضى وذويهم، وكذا الأطقم الصحية المتواجدة في الخطوط الأولى للمواجهة، التي تمثل الفئة الأكثر تعرضا للتأثيرات العقلية والنفسية السلبية للوباء ومنها اضطرابات القلق والإرهاق العاطفي وقلق ما بعد الصدمة.

استعجال مركز اتصال للتكفل النفسي والعقلي

وأضاف المختص أنّ جائحة كورونا هي أكبر أزمة عرفها العالم، بعد الحرب العالمية الثانية، فحالة الخوف والتوتر والقلق والتوقف المفاجئ للحياة سببت اضطرابات نفسية وعقلية، ناهيك عن ظروف الحجر الصحي والعزلة ومنع التنقلات وما واجهته العائلات من تهديدات بفقد العمل ومصادر الرزق وكذا بروز بعض الخلافات الزوجية التي تجسدت في عنف جسدي ضد النساء وتأثر الأطفال أيضا بهذه الظروف غير المسبوقة التي نتج عنها معاناة مادية ومعنوية، أدت في بعض الحالات إلى انهيارات عصبية ومحاولات انتحار.

ومن أهم مظاهر هذه التأثيرات، الإقبال المفرط على استعمال وسائل الاتصال الحديثة، مما تسبب لدى البعض في اضطرابات في النوم وتناول الأكل خارج أوقاته وظهور العنف العائلي في بعض الأحيان نتيجة الضغط المعيش كانت ضحيته بعض الفئات الهشة “النساء والأطفال”.

المصابون باضطرابات عقلية أبدوا مناعة ضد تعقيدات كورونا

واستشهد المختص بمستشفى “فرانز فانون” بدراسة أمريكية شملت 69 ألف أمريكي أثبتت أنّ 62 ألفا من بينهم عانوا من ضغط نفسي وقلق وكآبة أثرت على صحتهم العقلية بشكل كبير.

وقد أكدت التجربة لقرابة العامين أن الأشخاص الذين يعانون اضطرابات أو أمراضا عقلية كانوا أكثر مقاومة للفيروس وأقل تضررا منه، مستشهدا بتجربته على مستوى مصلحته التي تضم 288 سرير، وهو ما يقارب مجموعه 3 مستشفيات لم يعرف أي تعقيدات للمرضى وسجلت بها وفاة مريض واحد فقط، وقد أكدت بعض الدراسات أنّ الأدوية التي يتعاطاها المرضى قد تكون وراء تعزيز الحماية لديهم.

كما أنّ نسبة التلقيح وسط هذه الفئة سجلت المفارقة، حيث كانت مرتفعة جدا، مركزا على أن قرار التلقيح يتخذه الشخص نفسه دون تدخل من أقربائه أو ضغط من أطبائه، الذين يكتفون بتقديم المعلومة الطبية فقط.

ويرى البروفيسور بن شريف بأنّ التكفل بكل هذه التأثيرات يكون من خلال التنظيم والتخطيط الجيد، متأسفا لاتخاذ بعض القرارات والإجراءات في وقت متأخر، بالنظر إلى الفيروس المستجد الذي كان يجهله الجميع وفي كل مرة كانت القرارات تعدّل.

من جهتها، أفادت نزهة بوداود، ممثلة “الكندي” أنّ الطلب زاد بكثرة خلال فترة الجائحة، لاسيما عقب الموجة الثالثة أين كثر طلب التوجيهات والإرشادات من قبل الأقرباء والأصدقاء بحثا عن مختص عقلي أو نفسي بعد ما لحق بهم من اضطرابات إثر إصابتهم أو تسببهم في إصابة ذويهم.

وتحدثت نزهة عن الشعور بالذنب لدى عددي الأشخاص والمهنيين في الصحة بعد وفاة أقربائهم، الذي يزداد بالنسبة للأشخاص الذين يتمتعون بشخصية هشّة أو “ضعيفة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!