الجمعة 21 سبتمبر 2018 م, الموافق لـ 11 محرم 1440 هـ آخر تحديث 22:02
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

مغانم الضعفاء من عالم متعدد الأقطاب

ح.م
  • ---
  • 5

قد يكون الـ16 من شهر جويلية يوما تاريخيا من أيام العصر الحديث لو يكتب للقمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي والروسي التوصل إلى توافق حول أقصر الطرق وأقلها كلفة لفسخ نظام عالمي يعيش نهاية تاريخه، والدخول مع بداية عصر الدلو في مسار رجعي نحو عالم متعدد الأقطاب، كما كان قبل بداية هيمنة الغرب المعادية للتطور الطبيعي للبشرية بثقافة قانون الغاب.

قد يكون محض صدفة اختيار اليوم العاشر منذ بداية رحلة كوكب الأرض من أبعد نقطة لها عن الشمس وصلتها أمس الجمعة، وهي على بُعد 152 095 566 كيلومتر، لكن الحاصل أن القطبين الأمريكي والروسي قد ينهيا سنة 2018 وعودة الأرض إلى أقرب نقطة من الشمس نهاية ديسمبر بإعلان نهاية تاريخ العالم القديم، حتى وإن كانا لا يعلمان كيف سيكون العالم الجديد الذي سيخلفه.

ولأن أهل مكة أدرى بشعابها، فإن المملكة البريطانية التي تصدَّرت حقبة هيمنة الغرب المطلقة، تتصدر اليوم بوجهٍ سافر فريق الممانعة الغربي لمعاول الهدم التي حملها الرئيس الروسي بوتن، ووجد في الرئيس الأمريكي ترامب حليفا غير متوقع من قلب المعسكر المعادي، نجح حتى الآن في توجيه ضربات موجعة لمسار العولمة، ففسخ أخطر المعاهدات المنظمة للتجارة الحرة العابرة للقارات، ودشن عهد الحروب التجارية التقلدية كما كانت قبل الحربين الكونيتين، وأنهى أو هو في طريقه إلى إنهاء مسار تفكيك الدول وإعادة رسم الخرائط بقوة الأساطيل.

 ما هو مؤكد أن العالم قد تجاوز خط امتناع العودة، مع تراجع منسوب تهديد المواجهة بين الروس والأمريكان في مسرح الشام وكوريا الشمالية، وأن ترامب يكون قد سلَّم بحقيقة فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد، ووعى خطورة مواصلة تنفيذ نظرية سيبروفسكي القائمة على تفكيك الدول، ويكون قد اقتنع بمغانم الولايات المتحدة من تجديد التوافق مع الروس عسكريا، ومع الصين اقتصاديا وتجاريا، لإنقاذ ما يمكن انقاذُه من فرص بقاء الولايات المتحدة في صدارة كوكبة القوى المعنية بتدبير الشأن العام الدولي بالشراكة مع الأقطاب الناشئة.

ولأن العالم قد دخل مرحلة انتقالية قد تمتدّ أكثر من عقد حتى تستقر العلاقات الدولية فيه على توافقات بديلة لما كان يعد به النظام العالمي الجديد، فإن الدول الصغيرة والمتوسطة مثل دولنا هي بحاجة إلى بناء توافقات داخلية، والتفكير بجدية في ترتيب مرحلة انتقالية على ضوء ما يمكن استشرافه من توجُّهات العالم الجديد القادم، وتبحث عن أفضل المواقع لنيل حصتها من فرصه، أو على الأقل لحماية مصالحها من الافتراس الذي سيظل السمة الثابتة في العلاقات الدولية حتى في حال التوصل إلى بناء عالم متعدد الأقطاب.

ويكفينا في الحد الأدنى ونحن على بُعد عشرة أشهر من استحقاق سياسي كبير وخطير أن نجنب البلد هزات أمنية أو اجتماعية تضعف مواقفه في الإقليم، وتهمِّش دوره مستقبلا في المحافل الدولية التي سوف تشهد بلا ريب مواجهات ساخنة ليس فقط مع أقطاب العهد القديم المتراجع وعلى رأسها أوروبا وخصمنا اللدود فرنسا، بل وأيضا بين الأقطاب التي سوف تتصدر مسار بناء العالم الجديد ورسم قواعده وفق موازين القوة التي كانت وستظل تتحكم في تدبير العلاقات الدولية.

https://goo.gl/YfMSkK
موازنات

مقالات ذات صلة

5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • زرجون الكرم

    الصورة المرفوقة في المقال تحمل علم دولتان خرجتا خاسرتان في جميع حروبهما الجبانة عبر التاريخ ، مع أنني أعتبر كل الحروب مهما كان لبد من خوضها في نهاية الجميع يهزم فلا منتصر فيها حقاً ، أما بخصوص المقال بصفة عامة يعني غلب عليه الأسلوب الشاعري بعواطف متناقضة غير متطابقة غير واضحة ، شحوب شاحب في رؤية المستقبل ونظرة سالبة لكل ما هو غربي ، ماذا عسانا أن نقول غير أننا نتمنى أن تنموا الثقة بين جميع الشعوب بإسم الإنسان المكرم بإنسانيته الكريم من أجل كرامته …

  • KBB

    vous etes en train de patiner

  • كمال

    ماذا تقصد يا استاذ بقولك : ويكفينا في الحد الأدنى ونحن على بُعد عشرة أشهر من استحقاق سياسي كبير وخطير أن نجنب البلد هزات أمنية أو اجتماعية تضعف مواقفه في الإقليم ؟؟ كيف نجنب البلد الهزات ؟ بالعهدة الخامسة تقصد ؟ من هو المعني بهذه الفقرة من المقال؟ اريد توضيحا حتى تتبين لي الرؤية و شكرا.

  • هشيمالهاشمي

    فما ختمت به مقالك يثير التساؤل والأستغراب ، وهل نحن الأن في منأى عن ما تتوقعه … كان عليك يا أستاذ أن تحث على ..أن نكون أقوياء ولا نكون كذلك الا بالأقياء المخلصين الأمناء الغيورين على البلد وهويته ومقوماته واخراجه من الأيادي التي لاتريد الا خدمة مصالحهم الظيقة والأستحواذ على الجمل وما حمل وجرنا الى ما تمليه وتريده بعض الأقطاب الأجنبية عنا وعن تقاليدنا ومقوماتنا التي يريدن تمييعها بطرق شيطانية قد تجرنا الى ما لا تحمد عقباه اتركوا الشعب يختار فليس بقاصر ” ليميز بين الخبيث والطيب ” فالله معه لصدقه وايمانه الراسخ رسوخ الجبال الراسيات

  • هشيمالهاشمي

    فما ختمت به مقالك يثير التساؤل والأستغراب ، وهل نحن الأن في منأى عن ما تتوقعه … كان عليك يا أستاذ أن تحث على ..أن نكون أقوياء ولا نكون كذلك الا بالأقياء المخلصين الأمناء الغيورين على البلد وهويته ومقوماته واخراجه من الأيادي التي لاتريد الا خدمة مصالحهم الظيقة والأستحواذ على الجمل وما حمل وجرنا الى ما تمليه وتريده بعض الأقطاب الأجنبية عنا وعن تقاليدنا ومقوماتنا التي يريدن تمييعها بطرق شيطانية قد تجرنا الى ما لا تحمد عقباه اتركوا الشعب يختار فليس بقاصر ” ليميز بين الخبيث والطيب ” فالله معه لصدقه وايمانه الراسخ رسوخ الجبال الراسيات ؟ “ولانريد أن نكون من الضعفاء تابعين للغيرنا”

close
close