-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فضاءات ثقافية.. وأخرى تضمن خصوصية المرأة وراحتها

مقاهي النساء في الجزائر ظاهرة جديدة بين مرحبين ومنتقدين

نسيبة علال
  • 3002
  • 2
مقاهي النساء في الجزائر ظاهرة جديدة بين مرحبين ومنتقدين

لقيت المقاهي المخصصة للنساء، منذ ظهورها في الجزائر، ترحيبا واهتماما كبيرين من قبل السيدات. فقد تمكنت هذه الخطوات الجريئة من كسر الصورة النمطية السائدة في مجتمع محافظ، تقضي بخصوصية المقاهي للرجال فقط. هؤلاء الذين وإن هلل بعضهم للفكرة من أجل راحة حريمه، سخط آخرون لها، واعتبروها من ضروب الفيمينيست في الجزائر، وأن النساء لابد من أن يلتقين في المنازل ليس إلا.

فضاء للتبادل العلمي والثقافي وملتقى النخبة

تحرص الآنسة هجيرة بن سالم، صاحبة المقهى النسائي الوردي، butterfly على أن يكون فضاء يجمع المرأة المثقفة من مختلف المجالات، التي لا تجد مكانا هادئا ومناسبا تناقش فيه أفكارها وتطلعاتها المستقبلية، وتلفظ فيه تعب مهنتها. هجيرة، تركت مجال الصحافة والإعلام، لتتفرغ لمشروع مقهى الفراشة، الذي تسعى لأن توفر فيه كل متطلبات الراحة والخصوصية لزائراتها. وقد تواجدت العديد من الإعلاميات في المكان، وأجمعن على أنه قاعة تحرير موازية، بحيث يمكن تبادل الأفكار والتعمق فيها والبحث والتحري في جو مميز. وفي فرجيوة، بميلة، افتتحت كل من الروائية عزة بوقاعدة، وصديقتها الشاعرة عزيزة مكرود، مقهى خاصا بالسيدات، أول فضاء نسائي خاص في الولاية، عبارة عن مقهى ثقافي يحمل اسم “نون”، يسمح للنساء المثقفات بالإبداع الأدبي والعلمي في جو هادئ إيجابي وتحفيزي، وقد لقي المكان ترحيبا غير متوقع في مجتمع محافظ جدا، وفي نفس الوقت خال من الفضاءات التي يمكن للمرأة الفرجيوية اللجوء إليها بعيدا عن صخب المدينة والاختلاط والنقاشات الفارغة.

مساحة للتعريف بالتراث وربط المرأة الجزائرية بأصالتها

طغى الطابع العصري المبتذل على أغلب منشآت الراحة، فمن محلات الأكل الخفيف ذات الطراز الأمريكي، إلى قاعات الشاي بالطراز الفرنسي، إلى المزج بين مختلف الثقافات بلا هدف ولا معنى، تغيب الهوية الجزائرية العريقة بتراثها الغني إلا في قلة من الأماكن العمومية، كتلك التي حرصت السيدة نوال باشا على إحيائها في صالون خاص للمرأة، بديكور يجمع القطع النحاسية الفخمة ذات النقوش اليدوية، والأفرشة الملونة التي تحكي تراثنا،

كـ”مطرح الصوف”، وبحلويات تقليدية بعضها ذات لمسة عصرية، في مقهى خاص بالنساء بعنابة، أرادته هذه السيدة أن يكون بيت المرأة العنابية الذي تحتفي فيه بتراثها وتتقاسم فيه قصصها اليومية التي تخط تاريخها، إحياء لروح حماتها التي كانت تعشق كل ما هو تقليدي أصيل، تحاول وبكل جهدها وتمنح وقتها لتقاسم النساء حتى قطعا تراثية من منزلها، تخدم بها زبوناتها في فضاء سمته “لمة لحباب” دار فايزة، والهدف الرئيس هو إبقاؤهن على تواصل مع المرأة الجزائرية القديمة، بما تمتلك من أوان ثمينة في مطبخها وصالونها، وبحلويات تقليدية كالمقروط، الصامصة، البقلاوة، المنقوش..

فسحة شبابية للراحة بعيدا عن مضايقات الجنس الآخر

تخلو الكثير من المدن الداخلية من مساحات للراحة يمكن أن تزورها الفتيات دون التعرض لمضايقات من قبل الشباب. فبغض النظر عما يحدث في الحدائق العامة والمراكز التجارية، وضرورة أن تكون الفتاة مصحوبة بوالدها أو أخيها أو زوجها، حتى تضمن عدم التعرض للتحرش أو المضايقة، بات من الملح خلق فضاءات عصرية توفر الخدمات التي تتوق إليها الفتاة، سواء الجامعية أم العاملة، للقاء صديقاتها أو قريباتها أو إحياء مناسباتها الخاصة، كأعياد الميلاد وحفلات التخرج وحفلات توديع العزوبية، وما إلى ذلك.. وهو ما باتت توفره مقاهي النساء، كمقهى الإكرام بباتنة، ومقهى la colombe بأولاد يعيش بالبليدة، التي وإن تعرضت للكثير من الانتقادات من قبل الجنسين، وتم اعتبارها من مظاهر الفيمينيست في الجزائر، إلا أنها فسحة تقدم خدمات جليلة للمرأة الجزائرية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • جزائري

    قارنو المراة الجزاىرية المحافظة في الماضي والمراة الحالية ستعرفون الفرق و اين وصلت المراة التي لطالما تلاعب بقضلياها المتغلبون

  • فؤاد

    المرأة مكانها بيتها تهتم بزوجها و اولادها وهذه محاولة تفجير الحياة الزوجية و اخراج الام من مكانها الطبيعي نقطة الى السطر ...