إدارة الموقع

ملاحظاتٌ حول تنظيم مسابقات الدكتوراه

ملاحظاتٌ حول تنظيم مسابقات الدكتوراه
أرشيف

تشهد العديد من الجامعات الجزائرية خلال الأشهر الحالية -فبراير ومارس وأفريل- تنظيم مسابقات الالتحاق بأقسام الدكتوراه من نظام الـ “آل. آم. دي” الذي نتمنى من الله أن يؤول إلى الزوال والاضمحلال ولو في إطار العلوم الإسلامية. ولا يكاد يمر يوما السبت والخميس من كل أسبوع حتى تُنظم العديد من المسابقات في مختلف الكليات والمعاهد والتخصصات في سائر أنحاء الوطن، في جو طبيعي وهادئ واعتيادي، ووفق تنظيم محكم وتسيير مضبوط وصارم، يحترم كل قواعد وشروط النظافة والوقاية والأمن والتباعد الصحي ومناخ الامتحان وأجوائه التنافسية المعروفة، وقد وفرت فيه إدارة الجامعات والكليات –والحق يقال- كل الوسائل والشروط الضرورية وغير الضرورية لنجاحه واجتياز هذه العقبة بامتياز.

لم تدع إدارة كليتنا –والله على ما أقول شهيد- على سبيل المثال لا الحصر شيئا أو أمرا أو حاجة أو مسألة أو محترزا أو وسيلة مادية أو إجراءً معنويا أو قانونيا.. له علاقة مباشرة أو قريبة بنجاح هذه المسابقة إلاّ ووفرته كعادتها في سائر المسابقات السابقة.. إذ لم يحتج القائمون على إجراء المسابقة (أساتذة، إداريون، مهندسون في الكومبيوتر، طلبة، عيادة، حراس، عمال نظافة..) لأي حاجة من حاجات الاستهلاك اليومي الاعتيادي.. إلاّ ووفرته واستنفرت وسخَّرت من يقوم به، وكان بين أيديهم وفي متناولهم، من طعام وماء ومشروبات ومنبِّهات وحلويات ووسائل طباعة وكتابة ونحوها.. وهم بالفعل وإن قاموا بواجبهم الإداري والعلمي والتربوي حق قيام، فهم والله يستحقون عليه الشكر الجزيل والتشجيع لخدمة الشعب الجزائري المحتاج إلى مثل هذه الإطارات التي تخدم الجامعة والجزائر من خلال سهرهم وتفانيهم.

والحمد لله فقد حضر جمعٌ غفير من الأساتذة كل وفق برنامجه وتوقيته ومهمته ووظيفته الموكلة إليه.. ووُضعت الأسئلة وفق القواعد والأصول والقوانين والمراسيم المتعارف عليها، وضُبطت الأسئلة والإجابة النموذجية وسلم التنقيط، وسهر الأساتذة والإداريون وطاقم الجامعة والكلية الإداري والتربوي معا من أجل أن تمر هذه المسابقة بسلام، والحمد لله فقد مرت بسلام وخرجت نتائج كليتنا النهائية على سبيل المثال على الساعة الرابعة والنصف من صباح يوم الأحد 23/رجب/1442هـ 07/03/2021م، وكانت نتيجة المسابقة التي دامت أربعا وعشرين ساعة متكاملة، بدأت من يوم السبت 22/رجب/1442هـ 06/03/2021م، وانتهت بصبيحة اليوم الموالي وفي جو أخوي وإيماني وأخلاقي متميز، ووقع الأساتذة المحاضر واستلم الإداريون المحاضر النهائية وتم الإعلان عنها بكل شفافية ووضوح بعد مداولات المجلس العلمي صبيحة الأحد على الساعة التاسعة.. ثم عاد الأساتذة المضنون بالسهر  لمزاولة عملهم في اليوم الموالي، وكنت واحدا من هؤلاء الذين تولوا تدريس ساعاتهم صبيحة ذلك اليوم والحمد لله على فضله وعونه ومنِّه وكرمه.

ولكن لقطف هذه النتيجة وتحصيل هذا النجاح فقد دفع الطاقم الإداري كله الكثير من الجهد والوقت وبذلوا الكثير من العمل القبلي والبعدي، وبذل معهم الأساتذة الكثير من الجهد والتضحية، وصار ليلهم نهارا ونهارهم ليلا.. في انتظار عمل لجان الإغفال ومهندسي الكومبيوتر حتى جهدوا وتعبوا واستلقوا على المقاعد والطاولات.. فيما راح البعض من الشباب منهم يتسامر أو يقرأ.. حتى أدبر الليل وأسفر الصبح وتنفس عن النتائج الممزوجة بالتعب المضني، وهذه كلها من الواجبات الشرعية والوطنية التي ينال أجرها رفعة للوطن في الدنيا وثوابا ورحمة في الآخرة.

وبعد استلام عميد الكلية للمحضر النهائي يخبر رئيس الجامعة بنجاح العملية الذي بدوره يخبر الوزير بنجاح العملية وبدوره يخبر الوزير الأول فالرئيس.. وأنا أرى –كغيري من الوطنيين- أن هذا النجاح هو نجاحٌ لنا جميعا وللجزائر وللجامعة الجزائرية، وهو أمرٌ طبيعي واعتيادي عند كل وطني غيور. ولكم أشعر بالسعادة والفخر -كغيري أيضا- أني حلقة في هذه السلسلة الوطنية الناجحة.. غير أني أودُّ أن أوجه جملة من الملاحظات العامة التي لا تخص كليتي أو جامعتي بباتنة فقط، بل تشمل جميع الأساتذة والطلبة والإداريين في مختلف جامعات الوطن، والتي أرجو أن تتقبلها الوزارة بقبول حسن، وتضعها في موضعها الحقيقي، لأن الهدف منها الخير، ولأنه بعد كل تجربة تقييم وتقويم، وهدفنا هو الاستفادة من التجارب والارتقاء نحو الأفضل، وهي:

1– تجنيب الأساتذة وخاصة من تجاوز الستين السهر فوق الساعة الحادية عشرة ليلا، نظرا لتراجع وضعف المقاومة وطول السهر. ولله أشهد أن الأمين العام للكلية وأحد الإداريين الذين راعوا سني ومنحوني فرصة النوم في إحدى قاعات الاستقبال مدة خمس ساعات لبلوغي لحظة فقدان الوعي من السهر المضني.

2– إعطاء فسحة يومين أو ثلاثة أيام للتصحيح وإخراج النتائج في ظل كثرة أعداد المشاركين المتسابقين.

3– تأثير السهر المضني الذي يتجاوز الثانية عشر ليلا على قدرات الأساتذة المصحِّحين أو حتى الإداريين في لجنة الإغفال والتصفيف الإلكتروني، مما ينعكس سلبا على عملية التصحيح وسيرها سيرا حسنا.

4– وضع مكافآت مالية لكل المشاركين في العملية من الإداريين والأساتذة والأعوان والمهندسين..

5– معاقبة المتأخّرين والمتخلفين والمتعذرين (وجاءك المُعَذَّرون من الأعراب).. فلا يُعقل أن يتغيب مسؤول المادة والتخصص والمسار، وهو يتقاضى أجرا شهريا على هذه المزية ولا يحضر مرحلة صياغة الأسئلة والإجابة النموذجية وعملية التصحيح.. ونحوها، ويجب أن يعلم ساعة تعيينه أن من بين مسؤولياته هذه، وإلاّ نُزعت منه وأُعطيت لمن يستحقها.

6– تجنيب عملية التصحيح الأساتذة البطيئين والأستاذات العاطلات البطيئات جدا.. ممن يقرأن قراءة السلحفاة، ويصحِّحن ببطء غريب جدا.. والإدارة تميز الجيد من البطيء، ولاسيما في التصحيح الثاني والثالث.. فثمة من مازالت أو مازال في التصحيح الأول والآخرون انتهوا من الثاني وينتظرون التصحيح الثالث.. وهو ما يُبَطّئ العملية برمتها، ويُلقي بنا في أتون السهر المضني.

وفي الأخير أوجّه نصيحة للطلاب الذين لا يرون في أنفسهم الكفاءة والقدرة على المشاركة أن يجنبوا أنفسهم كل هذه الخسارة والألم لنا نحن معشر الأساتذة؛ فثمة من لم يُجب أصلا على الورقة، وثمة من كتب كلاما لا علاقة له بالسؤال المطروح، وثمة من لم يفهم السؤال، وثمة من خطه لا يُقرأ، وثمة من ليست له بضاعة أصلا في تخصصه..

ونصيحتي أيضا للطلبة أن يحضِّروا تحضيرا جيدا، وليعلموا أن منصب الدكتوراه أمانة ومسؤولية ودرجة عند الله قبل أن يكون وسيلة لدخول الوظيف والتهاف الرغيف..

أرجو أن تصل هذه الملاحظات الأخوية إلى عقول وقلوب المسؤولين وأن يضعوها موضعها رفقة ملاحظات وتقارير البقية من الأساتذة والإداريين، إن أريد إلاّ الإصلاح وما توفيقي إلاّ بالله.. اللهم اشهد أني بلغت.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • سالم مسلم

    دكتوراه و أساتذة " نسخ - لصق "
    مات التعليم يوم دخلته الشعبوية
    و لا ملاحطة علمية
    جامعات الجزائر جزء من منظومة الرداءة فلو أغلقت عقدا من الزمن لن تتأثر البلاد

  • غف

    اي دكتوراه و اي مسابقات المستوى في انحدار شديد لا مستوى ولا علم الا قلة قليلة لا تسمن ولا تغتي . هداكم الله انظروا الى الحل و انقذوا الطلبة

  • عبده

    النقطة الخامسة
    المسؤوليات الذي ذكرتها هي مسؤوليات بيداغوجية لاعلاقة لها بمسابقة الدكتوراه.
    ومسؤول المادة ان لم يكن عضوا في لجنة الدكتوراه فلا دخل له فضلا ان يحاسب على عدم الحضور.
    ورغم هذا فان تعيين المسؤولين البيداغوجيين اولئك يتم من طرف العميد وفريقه فما ينبغي لهم أن يتركوه غارقا في طوفان الاعداد الهائلة دون مساعدة

  • ابوبكر

    شكرا للاستاذ على اثارة هذا الموضوع الخاص بمسابقة الدكتوراه.
    لي بعض الإضافات وتتعلق بما يلي:
    1) لماذا في كل مادة يجب اقتراح ثلاثة مواضيع اليس هذا هدرا لطاقة الأستاذ . الا يكفي اقتراح موضوع واحد وبشكل جماعي (على الأقل ثلاثة أساتذة). أليست لنا الثقة في الأستاذ .
    2) عملية السحب لا تكون الا بحضور طالبين من المشاركين. أليس هذا اهانة مرة أخرى للأساذ من جهة وكذا كيفية القيام بالسحب عندما يتجاوز العدد المئات ان لم أقول الألف في بعض الفروع. الا يتسبب هذا في التأخير عن الموعد الرسمي لإنطلاق المسابقة. قد يقول القائل يجب سحب المواضيع الثلاثة سابقا كما هو معمول به في البكالوريا . أين الإمكانيات.

  • كن يقظا

    كل شيء على مايرام ونجحت العملية وبلع المدير الوزير والوزير الوزير الاول والوزير الاول الرئيس والحمد لله إلا أن أستاذ المادة لم يحضر والطلبة المتسابقون منهم من لم يفهم السؤال أصلا ومنهم ومنهم والمصححون بلغوا من الكبر عتيا يصححو ن وهم نائمون وتكلت العملية بنجاج تام لكن مع ذلك عندي بعض الملاحظات: