الخميس 02 أفريل 2020 م, الموافق لـ 08 شعبان 1441 هـ آخر تحديث 23:05
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

ممثلون بعد إسدال الستار

عبد الناصر بن عيسى صحافي.. ومدير مكتب الشروق الجهوي بقسنطينة
ح.م
  • ---
  • 2

من المشاهد البائسة – وما أكثرها – التي تتواصل بما يشبه القدَر المحتوم في بلادنا، أن الحكومة الحالية، أنجزت برنامج إنقاذ البلاد، من جبل الأزمات الذي تراكم منذ أكثر من نصف قرن، في ظرف ساعات، ولأنها تعلم بأن لا أحد يصدق بأن ما أفسده العطار ستصلحه كتيبة عبد العزيز جراد، هربت الحكومة ببرنامجها إلى البرلمان، على قناعة منها، بأن الذين دخلوا مجلس الشعب بالطريقة التي يعرفها الجميع، سيرفعون أيديهم كما “تعوّدوا دايما” على فعله، منذ أن صار البرلمان، إقامة مدفوعة الأجر للراحة والاستجمام، ولكن المفاجأة كانت في العرض المسرحي الذي قدَّمه عددٌ من النواب بين من لعب دور المدافع عن الشعب المغلوب على أمره، ومن راح يحمّل هذا الوزير أو ذاك مسؤولية قنوط المواطنين، ويطالب بـ”خلق” الثروة لإنقاذ الاقتصاد الوطني، وكبح ثورة الشارع الذي لا يريد أقل من عصا موسى السحرية، التي تحل كل مشاكله في لمح البرق.

بعض النواب من الذين صاموا دهرا عن الكلام، وكانوا في كل الحروب السابقة والمصيرية مجرّد نعامات، تحوّلوا إلى أسود على وزراء عهد ما بعد بوتفليقة، وقدَّموا عرضا فيه بعضا من “دون كيشوت” الذي يتخيل “طواحين الهواء” أعداء ووحوشا عملاقة، ويتوهَّم التغلب عليها، وبعضا من بطل رواية أرض زيكولا، خالد، الذي يريد أن يكون إنسانا غير عادي للفوز بقلب حبيبته، وهو الذي حاول في ثماني مناسبات سابقة، وعرف الجميع بأن من رمى البوصلة بمحض إرادته في اليمّ، لن يصل برّ الأمان أبدا.

نعلم جميعا بأن الذين خاضوا حرب الوصول إلى قبة البرلمان بحثا عن الحصانة والامتيازات والتقرُّب من أهل الحل، متسلحين بالمال وبالحيلة وبـ”صحانة الوجه”، إنما فعلوا ذلك من أجل مصالحهم الخاصة ومصالح أقرب الناس إليهم، ولا ندري لماذا قرّر بعضهم الآن أن يرتدي وجها مصطنعا، ويلعب دور البطولة في مسرحية انتهت فصولها منذ قرابة سنة، وأسدِل الستار، وفرغت الكراسي من المتفرجين.

ونعلم جميعا بأن ما طال البلادَ من فساد، صار مع مرور الوقت أسلوب حياة، يستدعي سنوات قد تكون بعمر سنوات الفساد نفسه، لأجل بعث أي مشروع حقيقي للنهضة، ومع ذلك ترتجل الحكومة حلولا، وتقدِّمها لمجموعة من الرجال الذين هم جزءٌ من المشكلة التي تتواجد فيها البلاد، ويئس عن حلها العباد.

قد نجد الأعذار لبرلمانيين ناموا في العسل، عدة أشهر، ووصلوا إلى البرلمان من حرّ مالهم، واستهوتهم مغامرة التمثيل فقدَّموا بعضا من عروضهم، ولكننا لن نجد أي عذر لحكومة عجنت برنامجا في الظلام، وقدَّمته لنوابٍ لا يمتلكون من كلمة النواب غير النائبات والأنياب والنوائب.

نشعر أمام هذه المشاهد البائسة أننا صرنا كمن صادفه “سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا”!

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • كفى استهتارا!

    لا زالت فئة كبيرة من الجزائريين يتعاملون باستهتار مع التّهديد الذي تمثّله جائحة فيروس كورونا، وعلى الرّغم من الأرقام المتزايدة للإصابة بهذا الفيروس، والتي لا…

    • 639
    • 4
  • كورونا.. هل يُفقِد أمريكا ريادتها العالمية؟

    لأول مرة منذ ظهور فيروس كورونا بالصين في أواخر ديسمبر الماضي، احتلّت الولاياتُ المتحدة الأمريكية الصدارة العالمية في عدد الإصابات، وسجّلت 85505 حالة صبيحة الجمعة…

    • 1227
    • 10
600

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عبدو

    لقطع الطريق على المعترضين على الانتخابات و من ثم برنامج الرئيس بالتغيير كان عليه الدعوه لانتخابات و حل البرلمان هكذا سيكون التغيير شاملا و ليس اعرجا كما هو حاصل اليوم فكما ورد في المقال كل الجزائريين يعرف تاريخ البرلمان الحالي وكيف تحصلوا على اماكنهم .

  • جزائري

    لا فرق بين هذا البرلمان الذي تنتقده وتلك الحكومة التي تصفها بالمنقذة فكلاهما من سلة واحدة والكل وصل لمنصبه بطرق ملتوية والكل لا يمثل الشعب والكل يكذب على الجزائريين

close
close