الجمعة 05 جوان 2020 م, الموافق لـ 13 شوال 1441 هـ آخر تحديث 19:58
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
ح.م

يقضي أغلب الجزائريين وقتهم، خلال شهر رمضان، في التسوق، خاصة في النصف الثاني من النهار، حين يفيقون من نوم عميق. وهي مناسبة للكثير منا، للتجول في الأماكن التي توفر مختلف السلع، التي تعرض خصيصا لهذا الشهر الفضيل، سواء في الأسواق الأسبوعية المعروفة الثابتة، أم الواجهات الكبرى في مختلف الأحياء، وحتى في الأسواق المناسباتية التي تظهر في هذا الشهر الكريم، عبر كل الطرقات والأماكن العمومية، التي تخصص مختلف سلعها، لما قد يشتهيه الصائم، سواء من الخضر والفواكه أم العجائن وغيرها.

وينتج عن هذا التجول المستمر في الأسواق، أن يشتري الكثير من الأفراد، كل ما تقع عليه أيديهم دون تمييز أو حاجتهم إليه، من مختلف السلع المعروضة دون استشارة. فالمعروف عند الصائم اشتهاء كل ما تقع عليه عينه في السوق، وتزين له كل المواد الموجودة في هذه الأماكن، حتى ولو كانت مواد عادية، ربما لا يقترب منها في الأيام الأخرى، لكن تأثير الصيام على الكثير منا، يدفعه إلى التبذير وصرف الكثير من الأموال في أمور ربما هي مكدسة عنده في الثلاجة أو البيت. لذا، لا تستغرب حين ترى العديد من الأشخاص يحملون نفس المواد الغذائية في كلتا اليدين، أو يشترون نفس الفاكهة عدة مرات، وكذا مختلف أنواع الخبز خاصة، والحلويات. والمؤسف حقا، أن هذه التصرفات تتكرر يوميا دون انتباه، أي كلما خرجوا للتسوق، أتوا إلى البيت بنفس المواد الاستهلاكية، وبكميات كثيرة، وربما لا يسمعون حتى للنصيحة، بعدم تبذير المال في مواد غذائية موجودة منذ الأيام الأولى من شهر رمضان ولا تحتاج إلى تخزين.

ما مصيرها يا ترى؟

المؤسف حقا، أن هذا التصرف الشنيع، والتبذير المستمر للكثير منا، تكون نتائجه وخيمة، لأن أغلب هذه المواد الغذائية، سوف يكون مآلها القمامة لا محالة، سواء لأن صلاحيتها انتهت، بعدما اشتري منها الكثير، لذا يكون تاريخ استهلاكها قد انقضى، أو لأنها لا تصلح للاستهلاك في شهر رمضان، على غرار الكثير من الحلويات، والعجائن وكذا اللحوم.. لذا، يكون مصيرها الرمي المباشر إلى الشارع، وربما دون حتى فتح الأكياس التي كانت فيها حين شرائها.

ولعل الغريب أنه رغم كل المواعظ، والدروس التي يحضرها الصائمون في هذا الشهر الكريم، للتذكير بهذا الخلق السيئ، أنها لا تلج إلى القلوب، بل نسمعها فحسب دون أن نتعظ بها، فمجرد الخروج إلى السوق نعيد نفس التصرف، ونشتري مواد غذائية مختلفة دون أن نستهلكها، ونرميها مباشرة إلى القمامة. وهذا يوحي بأن بعض العادات عند الكثير منا، لا تتوقف، وأصبحت مطبوعة في القلوب والأذهان، ولا يريدون التخلص منها، بالرغم من كونها أعمالا شيطانية، تنافي ما يتوجب علينا، خاصة في هذا الشهر الكريم، لكن لا حياة لمن تنادي، فقلوبنا قد طبع عليها.

يعتبر التبذير من أسوإ الأخلاق، في الشهر الكريم، لكن للأسف، هي ظاهرة تتكرر كل سنة، ونرى أطنانا من الخبز ملقاة على حافة الطريق.

التبذير التسوق رمضان
600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close