الجمعة 22 نوفمبر 2019 م, الموافق لـ 24 ربيع الأول 1441 هـ آخر تحديث 22:57
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

مناظرة.. مقامرة ومغامرة!

ح.م
  • ---
  • 0

 المناظرة المفتوحة، بين مرشحي الرئاسة في تونس، نبيل القروي وقيس سعيد، أثارت شهية عديد الجزائريين، الذين يتمنون مناظرة “سلمية” وسليمة بين مرشحي رئاسة الجمهورية بالجزائر، والحال أن عددا من الراغبين في الترشح قبل أن تتأكد ترشيحاتهم ونجاتهم من مقصلة سلطة الانتخابات، غرقوا في الاشتباكات اللسانية والتنابز بالألقاب دون أن يظهروا بدائلهم!

من الأنفع والنافع، للجميع، المناظرة بدل المقامرة والمغامرة، فالسباق الانتخابي الحرّ والنزيه الذي ينتهي باحترام إرادة الأغلبية على قلّتها، هو الطريق الآمن لتجاوز هذا المنعرج الزالق الذي تمرّ به البلاد والعباد، لكن هذا المرور لن يتمّ إلا إذا اقتنع كل المترشحين بأن “اللسان الحلو يرضع اللبّة”، وبأن التناطح و”النطيح” الانتخابي لن ينهي فصول الأزمة!

لكن، هل هناك مترشحون في الظروف الحالية، يملكون “الشجاعة” والجرأة من أجل المواجهة والتناظر العلمي والسياسي؟ أم إن حساباتهم ووجود التبن في بطون بعضهم، والعقدة التي تسكن ألسنة آخرين، تجعلهم يتحاشون “الوجه لوجه”، حتى لا يسمعون ما لا يرضون، أو يتدخلون في ما لا يعنيهم فيسمعون ما لا يرضيهم!

من المستحيل أن يقبل مرشحونا المناظرة والمصارحة، وربما بعضهم يرفض حتى المصافحة، ولذلك من الصعب لمّ شمل طبقة سياسية أكلها الطمع و”الهفّ” و”الفستي” والوعود والعهود التي تتلاشى مع أول يوم من انتهاء “الهملة” الانتخابية، وهذه أول الأمراض التي يجب على الحالمين بكرسي الرئيس أن يعالجوها ولو بالكيّ!

لا يُمكننا الحديث عن تجربة أشقائنا التوانسة، فالقضية قضيتهم، ومثلما لا نريد أن يتدخل أحد في شؤوننا الداخلية، فنحن كذلك لا نتدخل في شؤون غيرنا، و”كلّ خنفوس عند يماه غزال” على حدّ تعبير المثل الشعبي الشهير، لكن السياسة هي كياسة، كما هي فن للمكن والكذب، وما تريده الشعوب من السياسيين خلال الأزمات، هو ابتكار الحلول واختراع البدائل، بدل الثرثرة والكلام الزائد، والفصل بين الأقوال والأفعال!

“المترشحون” لرئاسيات 12 ديسمبر 2019، مجبرون وهم ليسوا أبطالا، على إقناع الناس واستدراجهم بالتي هي أحسن، وعليهم جميعا توفير كلّ الظروف الملائمة لإنجاح الاستحقاق، بعيدا عن الابتزاز والمساومة والمقايضة، التي يريدها كلّ مترشح وكلّ حزب، لحسابه الخاص، غير آبه بالمصلحة العليا للوطن وطموحات المواطن!

قد يكون صمت بعض الراغبين والمترشحين والمتحرشين، أفضل بكثير من خزعبلاتهم وهرطقاتهم، وقد يصبح هذا النوع “خطرا على الانتخابات” نفسها، بسبب فراملهم الممزقة، ولسانهم الطويل، واستشرافهم الخاطئ، وقيادتهم المتهوّرة وإفراطهم في السرعة عندما يجب المشي بخطوات السلحفاة، والعكس عندما يتطلب الأمر السير بقوة الصاروخ!

حق الرد

مقالات ذات صلة

  • "زبانية" التخوين!

    ليس أسوأ من "التكفير" ونزع الإيمان من الناس.. سوى "التخوين" ونزع الوطنية عنهم. ومع ذلك، إذا كنا عشنا في التسعينات موجة "التكفير" بالتقسيط، لمن يرفض الاسلام…

    • 1215
    • 11
  • "انتصارٌ كبير" على أطفال غزة!

    هناك معيارٌ معروف في قياس نتائج الحروب والمعارك المعاصرة، وهو حجم المكاسب أو الخسائر السياسية التي تتمخّض عنها. ومن هذا المنطلق نتساءل ونحن نتابع تصريحات…

    • 345
    • 5
600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close