-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تزور مركز الرحمة الإسلامي بمدينة "فابريانو"

منبر حضاري في إيطاليا بقيادة جزائرية

فابريانو/ إيطاليا/ حسان حويشة
  • 1165
  • 0
منبر حضاري في إيطاليا بقيادة جزائرية
ح.م
مركز الرحمة الإسلامي بمدينة "فابريانو"

برز المركز الثقافي الإسلامي “الرحمة” بمدينة فابريانو بمحافظة أنكونا بإقليم “لي ماركي” بوسط إيطاليا كحاضرة إشعاع للتعايش والحوار والتعريف بالدين الحنيف، بقيادة جزائرية ممثلة في شخص عبد القادر مكري، جعلت منه أيقونة ترمز للجزائر ومرجعا يحظى باحترام الجميع سواء إيطاليين وأجانب مسلمين وأيضا من ديانات أخرى.
ويقول عبد القادر مكري، رئيس مركز الثقافي الإسلامي “الرحمة” الذي يضم مسجدا ومدرسة قرآنية وأخرى لتعليم اللغات بما فيها العربية والإيطالية وغيرها، في حديث مع الشروق” خلال لقاء معه بمدينة فابريانو، إن فكرة المركز الثقافي الإسلامي ومعه المسجد بدأت قبل 7 سنوات، بعد أن اتصل به مجموعة من أفراد الجالية الجزائرية والمغاربية، وهو ما حدث لكن منذ البداية يقول مكري أردنا أن يكون لهذا المركز بعد حضاري وإنساني إضافة للجانب الديني والتربوي.
ولفت ابن مدينة مليانة بولاية عين الدفلى، عبد القادر مكري، إلى أن المركز الثقافي بدأ في تقديم دروس في الإسعافات الأولية واللغة للاجئين قدموا إلى إيطاليا من عدة دول إضافة إلى دروس في الإعلام الآلي وغيرها، وانتقل لاحقا لتعليم اللغة العربية والقرآن الكريم لأبناء الجالية سواء من الجزائريين أو غيرهم من أبناء المهاجرين المسلمين.

ويضم المركز الثقافي الإسلامي الرحمة، مسجدا تقام به الصلوات الخمس إضافة إلى الجمعة وعيد الفطر وعيدي الفطر والأضحى، ويشرف عليه إمام جزائري متطوع هو أحمد خيتي، الذي ينحدر من خميس مليانة بعين الدفلى، كما يتولى أيضا تعليم اللغة العربية والقرآن الكريم لأبناء الجالية الجزائرية والمسلمة.

كما تقام صلاة التراويح خلال شهر رمضان، وعادة ما يتم جلب مقرئين لتلاوة كتاب الله من الجزائر خلال الشهر الفضيل بالتعاون مع وزارة الشؤون الدينية ومسجد باريس الكبير، كما يتم تعليم أبناء الجالية وحتى إيطاليين اللغة الغربية والإيطالية وغيرها من اللغات نظرا لما تكتسيه من أهمية.

ووقع المركز الثقافي لاحقا- يشرح محدثنا- اتفاقيات مع عدة مراكز تجارية وجمعيات جعلت منه رائدا في العمل الخيري الإنساني من خلال تقديم معونات في شكل طرود غذائية يومية وشهرية للعائلات المحتاجة، التي تستفيد نحو 70 منها من مساعدات، وحاليا هناك نحو 2000 شخص شهريا يستفيدون من إعانات من المسجد من 42 جنسية من مختلف القارات، ويتم توزيع المساعدات ليس فقط في مدينة فابريانو بل في عدة مدن مجاورة على غرار ماتيليكا وبيروحيا وكاميروني وكاستريموندو وساسو فيراتو وتشيريتو ديزي واسيزي وغيرها.

وشدد مكري على أن المركز في عمله الإنساني الاجتماعي يتوجه للجميع بالمساعدات دون استثناء بغض النظر عن دين وجنسية ولغة المستفيد من المساعدة، خصوصا أن تسمية المركز هو “الرحمة”، وهو ما جعله يحظى باحترام الجميع.

وإضافة للدور الإنساني الاجتماعي والتعليمي، فإن المركز الإسلامي يقوم حسب مكري، بتنظيم ندوات ونقاشات ولقاءات مع السلطات والجمعيات ومختلف الفعاليات في المجتمع وحتى الكنيسة، ما جعل منه جسرا للحوار والتواصل، وتم التركيز في كل مرة على تقديم صورة عن الإسلام الحقيقي الوسطي الذي يتعايش مع الجميع.

رئيس المركز: ساهمنا في مسح صورة العشرية السوداء عن الجزائر

وعرج عبد القادر مكري على صورة الجزائر التي ارتسمت هنا في إيطاليا خلال العشرية السوداء، مشيرا إلى أنه غادر البلاد في عز الأزمة الأمنية، وكان اسم وصورة الجزائر والجزائري قد تضررا كثيرا في إيطاليا، وكان من الصعب أن تقول أنا جزائري. وعلق بالقول: “هذا الأمر آلمني كثيرا وحز في نفسي حينها وكان من الصعب أيضا أن تمسح تلك الصورة عما يحدث في بلادي وأيضا”.
وأضاف محدثنا أنه لم يكن من السهل العمل في إطار المركز الإسلامي والمسجد خصوصا في ظل هجمات نتعرض لها خصوصا في المواعيد الانتخابية من طرف بعض التشكيلات السياسية.
لكن بمرور الوقت يتابع مكري، أدرك الجميع أن المركز الثقافي الإسلامي له رسالة شاملة نبيلة وراقية وصار له مكانته الخاصة هنا في فابريانو وحتى في ايطاليا، وصارت نشاطاته مقصدا للصحافة المحلية من مواقع وجرائد وحتى نشرة الأخبار المحلية وأيضا قنوات وطنية ايطالية، وهذا الأمر ساهم حتى في تقديم صورة مغايرة عن الجزائري وعن الجزائر عموما كانت قد ارتسمت سابقا لدى كثير من الإيطاليين.
وخلال تواجدنا بمدينة فابريانو الهادئة، التي تعتبر عاصمة صناعة الورق بمختلف أنواعه، وتجولنا في شوارعها وأزقتها مع رئيس المركزي الإسلامي، تسمع تحيات مواطنين إيطاليين تتعالى “عبد القادر الجزائري”.
وعلق مكري على ذلك بالقول: “كل ما قمنا به ساهم في تقديم صورة مغايرة عن الإسلام والجزائر جعلت الناس تبادلني التحية والجميع يعرف عبد القادر الجزائري”.
وختم مكري حديثه بالإشارة إلى أن المركز ساهم في دخول أكثر من عشرين شخصا من الإيطاليين على وجه الخصوص في الدين الإسلامي، بالنظر لكونه مفتوح لجميع الراغبين في الحصول على المعلومات وطلب تفاصيل عن الدين الإسلامي.

رابطة العالم الإسلامي: السياسات هي المتسببة في الحروب وليس الدين

وتزامن تواجدنا بالمدينة مع ملتقى نظمه المركز الثقافي الإسلامي “الرحمة”، تحت شعار “فابريانو.. جسر للحوار في البحر المتوسط.. لقاء للسلام”، ضم رئيس المركز الجزائري عبد القادر مكري، وممثل رابطة العالم الإسلامي في إيطاليا عبد العزيز سرحان، وعمدة المدينة دانييلا غيرغو، إضافة لممثلين عن السلطات المحلية بالمدينة فيما تولى الصحفي اللبناني نزار رمضان دور التنشيط والترجمة.

وخلال مداخلته، شدد ممثل رابطة العالم الإسلامي في إيطاليا، عبد العزيز سرحان، على أن هناك تشويها لصورة الإسلام والمسلمين في العالم الغربي، موضحا أنه استحضر إنجازات عدد من علماء الحضارة الإسلامية خلال عرضه، حتى يلفت نظر الإيطاليين للصورة الإيجابية للمسلمين والإسلام بصفة عامة.

واعتبر سرحان أن هذا اللقاء يعتبر بمثابة أول خطوة للانفتاح والحوار عير هيئة إسلامية لها امدادات عبر العالم، وخصوصا أن نشاطاتها تشمل إضافة للعمل الديني، أعمال ومبادرات في العمل الإنساني والإغاثة.

وشدد سرحان خلال النقاشات على أن الإسلام والأديان عموما ليست هي المتسبب في الحروب حاليا، بل السياسات هي التي تفعل ذلك، والحرب في أوكرانيا على سبيل المثال أسبابها سياسية وليست دينية.

من جهتها، قالت عمدة “فابريانو دانييلا غارغو” إن المدينة لها ارتباط بالعام العربي والإسلامي، من منطلق أن صناعة الورق وصلت إليها عبر العرب، ولذلك هناك رغبة لجعلها نقطة للتواصل ومد الجسور وكسر الجدران بين ضفتي المتوسط وبين ثلاث قارات، وخصوصا عدم البقاء متفرجين إزاء ما يحدث للمهاجرين في البحر المتوسط.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!