-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مختصون يطالبون بتفعيل الإستراتيجية الأمنية لحماية التلاميذ

منحرفون يتربصون بالمدارس

كريمة خلاص
  • 1777
  • 0
منحرفون يتربصون بالمدارس
أرشيف

يعيش العديد من الأولياء قلقا وخوفا جرّاء ما قد يتعرض له أبناؤهم من اعتداءات وعنف أمام المؤسسات التعليمية، ففي كل يوم تسجّل شجارات واشتباكات جسدية تتطور إلى انتقام عنيف يأخذ أحيانا شكل جرائم قاتلة، وجاءت ظاهرة وخز الأطفال بالإبر لتضاعف من حجم الخوف والقلق.
ولمواجهة هذا الخطر الزاحف تدعو العديد من الهيآت والخبراء إلى قطع الطريق على هؤلاء المنحرفين والمتربصين بالمدرسة الجزائرية من خلال تفعيل آليات وميكانيزمات حديثة تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيات الحديثة، خاصة أنّ العنف “ينمو” في بيئة تغذيها الانحرافات والإدمان ويصطاد ضحاياه على أبواب المدارس فيهوي بهم إلى عالم الانحراف الذي يبدأ بخطوة.

تفعيل المخطط الأمني أمام المؤسسات التربوية..ضرورة ملحة
وأكّد، أحمد خالد رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ استقبال جمعيته لشكاوى عديدة وصرخات استنجاد من قبل أولياء يتخوّفون على مصير أبنائهم وما قد يلحق بهم أثناء الطريق نحو المدرسة، وهو ما جعلهم يعاودون رحلة الذهاب والإياب صباحا ومساء لمرافقة أبنائهم حتى في المستوى المتوسط.
ودعا أحمد خالد، في تصريح للشروق، السلطات المعنية ووزارة التربية بالأخص إلى تفعيل الاتفاقية الوطنية للأمن والحماية أمام المدارس والتي تم عقدها مع مصالح الأمن منذ سنوات فيما يتعلق بتعزيز الأمن أمام المؤسسات التربوية من أجل القضاء على هذه السلوكات غير الأخلاقية وغير التربوية.
وقال أحمد خالد أنّ الاتفاقية التي تم توقيعها في 2016 تقضي بتوفير دوريات ورجال أمن ودرك، حسب المنطقة، لتعزيز الحماية في محيط المدرسة، غير أنها لم تجسد، ومع تطور الأوضاع العامة وتنامي الاعتداءات عاد الحديث عنها ليطفو على السطح مجددا نظرا لأهميته وضرورته الملحة.
ونبّه أحمد خالد، أولياء التلاميذ إلى ضرورة مراقبة ومرافقة أبنائهم خلال التوجه نحو المؤسسات التربوية حتى يتمكنوا من حمايتهم من الظواهر التي تهددهم أمام المدارس، مع توعيتهم بتفادي الأشخاص الغرباء.
وقال أحمد خالد أنّ المؤسسات التربوية في جميع المراحل “الإبتدائية والمتوسطة وكذا الثانوي” باتت مسرحا لمختلف أشكال العنف الذي تنامى بشكل غير مسبوق وبات يسجل بشكل يومي ناهيك عن الآفات الاجتماعية الأخرى على رأسها المخدرات التي تباع وتشترى أمام المؤسسات ما يعرض الأطفال لمخاطر عديدة ويؤثر عليهم ويجعلهم ضحايا لعصابات تستغل ضعفهم وبراءتهم وقد تدفعهم نحو سلوكات خطيرة.

العنف يعم المشهد ولابد من مقاربات بديلة
من جانبه، أفاد عبد الرحمان عرعار رئيس الشبكة الجزائرية لحقوق الطفل “ندى” في تصريح لـ”الشروق” أنّ العنف ليس وليد المدرسة وإنما هو نتيجة انتشار كبير في المجتمع وعدم معالجته بالطريقة السوية المطلوبة، فإيجاد حلول للمشاكل التي تحدث في المدرسة ومحيطها يتم بطريقة بيداغوجية وإدارية بحتة بعيدة عما يجب أن يكون من تدخل شركاء ومختصين من أجل معالجة عميقة تراعي المصلحة الفضلى للطفل.
واستعرض المتحدث مختلف أشكال العنف التي تحدث خارجا فأصدقاء السوء لا يفوتون فرصة ناهيك عما يقوم به بعض الأولياء من تصرفات غير لائقة وتدخلات عنيفة مع الأطقم التربوية وهو ما يعزز الشحناء بين الطرفين، مشيرا إلى أنّ المدرسة اليوم يسجل بها اعتداءات جنسية وتجارة مخدرات ومروجون يصطادون ضحاياهم من المراهقين على أبواب المدارس وأقحموهم في عالم الدعارة والإدمان.
وقال عرعار “العنف يسيطر على المشهد لا بد من مؤسسات بديلة ترافق كل هذه الانحرافات الخطيرة، فالمقاربة التي نعتمدها الآن هي مقاربة غير كافية تحتاج إلى تعزيز بمقاربة اجتماعية واقتصادية وعلمية”.
وأضاف عرعار أنّ “الوساطة المنتهجة حاليا هشّة ولا تساعد على بناء قدرات المتضررين والضحايا على تجاوز العنف وعلى مساعدة المنحرفين في الاندماج الكامل كما أنّ المتعثرين في مسارهم الدراسي بحاجة إلى إستراتيجية مرافقة أخرى تأخذ بيدهم”.
وثمّن المتحدث ما تبذله المصالح الأمنية من درك وشرطة في توفير واستتباب الأمن، غير أن المقاربة الأمنية برأيه ليست الحل لتجاوز هذه الأوضاع، رغم النتائج الايجابية التي حققها مخطط اليقظة في 2014 الذي اعتمد مع موجة الاختطافات التي طالت الأطفال، حيث اثبت المخطط مفعوله آنذاك لكن المقاربة الأمنية، حسبه، لوحدها تبقى ناقصة، فالقضية أعمق من حوادث تسجّل هنا وهنالك في بعض المدارس أو الولايات.. لذا لابد من حوار اجتماعي وتدخل مؤسسات أخرى ليس للعلاج فقط وإنّما بشكل قبلي واستباقي للوقاية من بلوغ هذه المرحلة وفق برنامج مستديم يمتد لسنوات.
وأردف رئيس “ندى” أنّ “المقاربة الأمنية جيدة لكن يجب تطويرها باستعمال التكنولوجيات الحديثة ومراقبة الفضاء الافتراضي الذي ينتج الجرائم وبات مصيدة لاصطياد الضحايا كما يجب أيضا ترصد حركة المشبوهين والمسبوقين أمام المؤسسات التربوية التي باتت ملاذهم خاصة المتوسطات والثانويات”.
وفي الأخير يرى محدثنا أن الحلول موجودة ولكن الديناميكية عاجزة، خاصة في الجبهة الاجتماعية التي يبقى مردودها غير كاف وغير فعال، فلا يمكن رمي كل مشاكل المجتمع على الأمن والقضاء المفروض أنّهما الدائرة الأخيرة في العلاج.. نريد إيجاد شبكة من المختصين والفاعلين تعمل في شراكة مع جميع الأطراف المعنفة والتي تعنّف، وتوفر فضاءات ترفيه واهتمام للأطفال للتنفيس عنهم في مجال الرياضة والألعاب والتسلية والاستجمام”.

أغلب جرائم القتل مرتكبوها مدمنون
وفي سياق ذي صلة، ربط البروفيسور رشيد بلحاج رئيس مصلحة الطب الشرعي بالمستشفى الجامعي مصطفى باشا تصاعد العنف في الجزائر بتفشي الإدمان وسط فئات واسعة منها حتى تلاميذ في المؤسسات التعليمية، حيث تمنح المتعاطي شعورا اصطناعيا بالسعادة والشجاعة التي قد تجعله قادرا على القيام بأشياء ما كان ليقوم بها في حالته العادية.
وأوضح بلحاج، أن الإدمان أنتج العنف بكل مستوياته وفي كامل مجالاته الفردية والجماعية والأسرية ويقف وراء آفات عديدة منها الاعتداءات الجنسية وجرائم القتل والضرب والجرح وحتى كثير من حالات الطلاق.
واعتبر المختص السّكوت عن هذا الواقع المدمر أمرا غير مقبول، يتطلب تدخل جميع الفاعلين، فالآفة تدمّر الشباب وتفتك بهم، ما يجعلنا نخشى على مستقبل أبنائنا، داعيا الأولياء إلى فرض مزيد من المتابعة واليقظة على الأبناء من أجل حمايتهم وتفقد علاقاتهم الاجتماعية خاصة أصدقائهم الذين قد يجرونهم إذا كانوا سيئين نحو سلوكات سلبية تتطوّر بمرور الوقت من مجرد تدخين بقايا سيجارة بسيطة إلى أفتك أنواع المخدرات الصلبة مثل “الكوكايين والهيروين”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!