-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من‭ ‬هنا‭ ‬يأتي‭ ‬النصر‭!‬

محمد يعقوبي
  • 4905
  • 6
من‭ ‬هنا‭ ‬يأتي‭ ‬النصر‭!‬

رشحت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العلامات‭ ‬الفارقة‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬النصر‭ ‬وشكلت‭ ‬نقاط‭ ‬تحول‭ ‬قفزت‭ ‬بمطالب‭ ‬احتجاجية‭ ‬عادية‭ ‬على‭ ‬الفيس‭ ‬بوك‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬ومصر‭ ‬وليبيا،‭ ‬إلى‭ ‬ثورات‭ ‬حقيقية‭ ‬قلبت‭ ‬التاريخ‭ ‬وأعادت‭ ‬صياغة‭ ‬الاستقلال‭ ‬من‭ ‬جديد‭.‬

  • العلامة الفارقة الأولى التي حولت هذه الحركات من مجرد مظاهرات احتجاجية روتينية إلى ثورات حقيقية أطاحت بالنظم الديكتاتورية واستبدلتها بنظم أكثر ديمقراطية وانفتاحا هي سقوط الضحايا، فسكان سيدي بوزيد الذين أشعلوا فتيل هذه الثورات ما كانوا ليثوروا ثورتهم تلك لولا سقوط البوعزيزي منتحرا بعد أن أهانته تلك الشرطية وبصقت عليه وقالت له تلك العبارة المدوية التي ترددها الشعوب اليوم في وجه الحكام “إرحل”، وحتى حياة البوعزيزي لم تكن وحدها كافية لتحول احتجاجات التوانسة إلى ثورة حقيقية تطيع بنظام بوليسي مغرق في القمع والحڤرة، بل كان لسقوط عشرات القتلى برصاص القناصين والشرطة المدفوعين من طرف فلول بن علي، كان لهؤلاء الضحايا الكلمة الفصل وقد وقعوا بدمائهم البداية الحقيقية لاندلاع الثورة، فقد عمت الاحتجاجات كل أرجاء تونس وحدث نفير منقطع النظير، وتحول الموضوع من مجرد انتفاضة مطلبية إلى حركة انعطاف بالتاريخ كان وقودها الدماء التي لم يهضم التونسيون أنها سالت بتلك السهولة وأن فلول بن علي أطلقت الرصاص بتلك البساطة على مواطنين عزل. ولأمر ما يتكرر نفس السيناريو بنفس التفاصيل في مصر ولو أن تنازلات مبارك تلك التي أطلقها في خطابه الثاني حدثت قبل سقوط ضحايا يوم 25 فيفري، لما تحولت الاحتجاجات إلى ثورة ولما سقط النظام وزاد في شحن الثوار، استباحة أعوان الأمن لدماء المصريين في ذلك اليوم وسقوط الضحايا بالمئات، ثم الجنون الذي تعامل به مبارك من خلال عصابات ومرتزقة الليل وبلطجية النهار، كل ذلك وقع بدماء ثورة المصريين لإسقاط النظام. والحال نفسه في ليبيا بفارق مهول في حجم القمع وفي عدد الضحايا الذين من الواضح أنهم سيدفعون ثمنا باهظا لإخراج ليبيا من هذا الكهف الأخضر المتخلف، ولسان حالهم يردد ما يقوله شهداء الكلمة في كل مكان “إن كلماتنا ستظل عرائس من الشمع‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬متنا‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬دبت‭ ‬فيها‭ ‬الحياة‮”.‬
  • العلامة الفارقة الأخرى هي تنازلات الأنطمة المنهارة والتي تنم في الحقيقية عن خواء هذه الأنظمة وضعفها واستقرائها بالسلاح وفقدانها للشرعية العشبية، والحقيقة التي يجب أن تقال أن الثورتين الشعبيتين في تونس ومصر اشتد عودهما بسقوط الضحايا وبضعف وارتباك وتنازلات النظامين في البلدين، على طريقة اللص الذي يريد التخلي عن مسروقاته مقابل النجاة بنفسه، ولو أن هؤلاء الحكام كانوا يحظون بالشرعية لدافعوا عنها إلى آخر رمق ولرفضوا التنازل عن حصونهم الواحد تلو الآخر، وقد لاحظنا انه كلما خطب الرئيس من الاثنين سواء الهارب أو المخلوع،‭ ‬كلما‭ ‬اشتد‭ ‬عود‭ ‬الثورة‭ ‬ورفعت‭ ‬من‭ ‬سقف‭ ‬مطالبها،‭ ‬حتى‭ ‬صار‭ ‬تنحي‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬ومبارك‭ ‬غير‭ ‬كافيين‭ ‬لإقناع‭ ‬الشباب‭ ‬المعتصمين‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬التحرير‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬القصبة‭ ‬أو‭ ‬الثوار‭ ‬المرابطين‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الليبية‭ ‬المحررة‭.‬
  • واضح أن ما حدث في تونس ومصر وليبيا سوف تهب رياحه على كل البلاد العربية، ولن ينجو بلد واحد من اللحاق بركب الحرية سواء بثورات شعبية سلمية على غرار ما شاهدناه، أو بعمليات تحول تبادر بها الأنظمة من داخلها، من خلال استخلاص الدروس واستباق الغضب الشعبي بتلبية المطالب الملحة قبل الاضطرار إلى الرضوخ لها في حمامات الدم، ولقد أصبح واضحا أن النظام الأقوى ليس من يقتل أكثر أو من يستطيع الصمود أكثر في مواجهة الثورات الشعبية، بل هو النظام الذي يستطيع استباق الثورات الشعبية والاستماع إلى حناجر المواطنين قبل أن تنطلق رصاصة “الشعب‭ ‬يريد‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‮”.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • يوسف الجزائرجي

    كثيرا ما أعجبتني مقالاتك لكن من وجهة رأيي لم تكن موفقا هذه المرة..أعرف أنه صعب جدا أن يثبت الإنسان على مبدئه ونحن نعيش زمن المتغيرات والمؤثرات وفوضى الإعلام والمعنى الحقيقي للشجاعة والرجولة والشهامة والإقدام وأي شبهة تطعن في هاته الصفات تجعل الرجل ينتفض,كيف لا وقد ذهب ضحيتها ما يعرف بالدعاة.يا أخي اتقوا الله في دماء المسلمين ولا يغرنك قول رجل.أنسيت حديث رسولنا الكريم لزوال "الدنيا" أهون عند الله من دم امرئ مسلم فكيف بهؤلاء الذين يتقاتلون طمعا في ديمقراطية البشر والمقتول عندهم شهيد والفتنة ثورة؟!

  • عامر

    شكرا لصاحب المقال والشواهد يوميا تؤكد صدق الشعوب

  • كريم

    السلام عليكم , هذا هو وجه السلطة العربية الحقيقي الذي يقتل المعارضيين دون هوادة ودون تردد , تحدثت كتب التاريخ عن الاغتيالات و الحروب التي تقام من أجل السلطة , لكن عائلة المجانين تخطت كل الحدود .

  • عبد الرحمان الجلفاوي

    أخي الكريم صاحب المقال ترويج و تأجيج الفتن لا يأتي بخير و ستعلم صدق قولي هذا إذ الحرية لم تتحقق بعد في تونس و لا في مصر كما تزعم و لن تتحقق و هذه الأرواح ستتعلق يوم القيامة برقاب كل من حرك و أجج ثم من قتل و ظلم.اتقوا الله في أرواح المسلمين أيها الحكام و يا أيها اللاهثون وراء الحرية المزعمة فإن دماء المسلمين أغلى من سقوط نظام أو رئيس أو حصول حرية لا تمت للدين بشيء

  • بدون اسم

    قالك حسني مبارك مات والتقى باجمال عبد الناصر وانور السدات قالولوا ايه لي جابك مجزره ولا سم قالهم لا حاجه اسمها الفيس بوك....مع تحياتي لشباب تونس ومصر واعظم تحيه لثوار ليبيا وحفظ لنا الله بوتفليقه.....هكذا

  • ABDELHAFID

    هكذا يصف المشهد للأحكام الجمهوريات و المماليك العربية وعلى شاكلتهم بأنهم حمات القتنة و السرقة والقتل و الفساد بكل انواعه ومن اتباعهم الذين يسمون الامن العمومي امنهم هم لا اكثر و لا اقل . ولقد راينا ما فعل الامن بكل الدول و لا نستثني اي دولة من المحيط الى الخليج.حتى انتم كجرائد نحن نشك في امانتكم ولستم من المهتية في شيء الشيء الملفت للإنتباه اكثر انهم كلهم عملا ء امريكا و الدول الغربية وحتى عساكرهم يأتمرون بأومر وتاتيهم التعليمات من مكاتبستخبراتية ، انهم كلهم يكنزون المال في حسابات في دول ا الا