السبت 20 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 18 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 18:37
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

تقييم الطرف الخاسر في الطلاق أمر نسبي، يرتبط ارتباطا وثيقا ببعض المكتسبات المجتمعية، والمعتقدات البالية، والتقاليد المتوارثة بتعاقب السنوات، فالمجتمعات الشرقية مثلا تمنح الرجل حصانة كاملة ضد كل أنواع الخسارات، بما فيها الأخلاقية وتعتبر المرأة هي الحلقة الأضعف في مسلسل الانفصال، أما المجتمعات الغربية فترى في طلاق المرأة نهاية فعلية لأمرّ كابوس وبداية حتمية لأجمل مستقبل.

وما بين اختلاف الأماكن وتعدد الثقافات برزت حفلات توديع الخيبات التي غزت تقريبا كل المجتمعات، وأصبحت المرأة كما الرجل تحتفل بعد الطلاق بأشهى “التورتات” كي تظهر للعالم بأنها سعيدة بانفصالها وتخلّي الرجل عنها أو هروبها منه لا يعني نهاية الحياة.

وفي ظل تنامي العديد من الظواهر الغريبة وتفشي التفكك الأسري واستفحاله في مجتمعنا العربي المسلم يتساءل الكثيرون، ليس عن الأسباب وإنما من الخاسر الأكبر بعد حصول الطلاق، أهي المرأة أم الرجل؟

هذا ما تقوله الدراسات؟

تقول إحدى الدراسات الغربية التي أجرتها مجلة (صحة الرجال) على شبكة الإنترنت: إن أول رد فعل للرجل بعد انتهاء العلاقة، هو سرعة الخروج مع أصدقائه وسرعة الارتباط بأخرى، فحوالي 26% من الرجال يتعالى على ما حدث، وكأنه يحتفل مع أصدقائه، وأن الموضوع برمته غير مهم. وهؤلاء شكلوا أقلية، لأن 36% من المشاركين في الدراسة، قالوا: إنهم يودعون طليقاتهم بابتسامة لامبالاة، وكلا النسبتين تمثل شكلا من أشكال الأقنعة الزائفة التي يخفي بها الرجال مشاعرهم الحقيقية، لأنهم لا يستطيعون التعامل مع آلامهم أو غضبهم أو إحباطهم، وقد لا يتنبه الرجال إلى حالة الوحدة، إلا بعد تخطي المرحلة الأولي من ردود الفعل الأولية، فيبدؤون في الحداد على حياتهم. أما النساء فلا يضيعن الوقت، وفور انتهاء العلاقة يبدأن في البكاء، ثم يبدأن مرحلة الحديث مع الأخريات بصراحة عن مشاعرهن بعد الطلاق. إنهن يواجهن الأحزان فوراً -كما أكدت الدراسة- الأمر الذي يساعدهن على التخلص من المحنة بشكل أسرع، وتفريغ شحنة الانفعالات بصورة إيجابية، عكس الرجال الذين يكبتون مشاعرهم فتظل تنتقل معهم في سراديب حياتهم. كما وجد باحثون أن 95٪ من الرجال المطلقين يغيرون مسكن الزوجية، ولا يحبون العيش فيه بعد الانفصال. فنفسية الرجل ووضعه الاجتماعي ليسا بالقوة المعتقدة كما هو متعارف، فهو غالبًا ما يشعر بالفراغ والوحدة بعد الطلاق.

هذا رأي النساء؟

تقول نصيرة أن “الطلاق ليس دائما خسارة فهو بين وبين.. حقيقة هو قرار صعب ولكن في اتخاذه جرأة كبيرة خاصة من قبل المرأة مع الأخذ بعين الاعتبار نظرة المجتمع لها. والتحديات التي تتلقاها بعد الطلاق”.

وتقول سارة: “المرأة ككائن حساس بطبعها تخشى الطلاق قبل حدوثه وتتحمل ما لا طاقة لها به لتجنب لقب المطلقة، الذي لطالما ربطته المجتمعات الشرقية بنقص أو عيب معين، أما بعد حدوثه فتصبح صاحبة همة وتمضي قدما، أما الرجل فهو يعاني منه أكثر بعد وقوعه.. ولا يستطيع التكيف مع الواقع الجديد، أما عن الخسارة فالأبناء هم الضحية الأولى الأمر الذي يتطلب من الأم القيام بدور تعويضي لتحمل تبعات الطلاق”.

من جهتها آمنة تقول: “شرع الله سبحانه وتعالى الطلاق وجعله أبغض الحلال لما فيه من مضرة نفسية واجتماعية قد تلحق بالزوجة والزوج والأولاد، ورغم أنه يكون آخر الحلول لوضعية نفذت فيها حلول الاستمرار بين طرفي الزواج إلا أنه يخلف أضرارا كبيرة، خاصة على المرأة والأولاد، فمن جهة المرأة يصعب عليها التعايش في مجتمع ينظر إلى المطلقة بعين ناقصة فلا تسلم من ألسنة الناس وحتى من تحرشات ضعاف النفوس وأما من جهة الأولاد فقد تتربى لديهم عقد نفسية جراء انفصال الوالدين فهم تارة هنا وتارة هناك مما قد يؤدي الى انحرافهم في الكثير من الأحيان نظرا لغياب الرقابة وفقدان الحنان”.

أما خديجة فتقول: “الطلاق أبغض الحلال عند الله ذلك لما يعكسه من سلبيات على الطرفين سواء بالنسبة للمرأة أو الرجل. لكن مجتمعنا المحافظ غالبا ما يسقط السهام على المرأة فيعتبرنها الخاسرة الوحيدة في المعادلة خاصة إذا كانت أما وماكثة بالبيت فيقع عليها عبء تربية أطفالها والإنفاق عليهم، وكذلك معاناتها كامرأة مطلقة في المجتمع ونظرة ضعاف النفوس لها كفريسة متى ضعفت انقضوا عليها”.

وللرجال رأيهم أيضا؟

فارس يقول: “في غالب الأحيان يُحدث الطلاق أو الانفصال بين الزوجين شرخا  أو ضررا لدى الرجل والمرأة على السواء، والمعروف لدى أغلبية العائلات أن الرجل أقل تضررا من المرأة في مثل هذه الحالات، لكن في الواقع المرأة والرجل قد يتقاسمان هذا الضرر سواء كان معنويا أو ماديا أو أسريا، فالمرأة المطلقة بدون أطفال لها نسبة مئوية لا تعدو أن تصل الى نسبة المرأة المطلقة التي لها أولاد وهكذا دواليك بالنسبة للرجل، ويتعدى المشكل إلى من طلب الطلاق، فإذا طلبت المرأة الطلاق لعذر من الأعذار ففي هذه الحالة تكون في حالة ارتياح نسبي مقارنة بالرجل الذي يحدث له ضررا نفسيا فيسارع للزواج لنسيان تجربته الأولى، وفي كل الأحوال يتقاسم الضرر النفسي للطلاق الطرفين المرأة والرجل وقد يتقاسم معهم هذا الضرر الأولاد وحتى عائلة الزوجين، كل حسب موقعه الأسري”.

ويقول سامي أن “الضرر الذي يخلفه الطلاق لدى النساء غير متشابه ولا يمكن القول بأن كل امرأة مطلقة لم تعاني مرارة الحدث وقسوته وأجزم على هذا الأمر ولو بالنسبة للمرأة التي عاشت مرارة العيش مع زوجها فإنها ستعيش هذا الضرر ولو لفترة معينة وربما لفترة طويلة إذا كان لها أولاد يذكرونها بالتجربة الأولى، ولا يمكن في هذا المنبر التعميم والقول بأن أحد الجنسين أكثر تأثرا من الآخر بعد الطلاق”.

من جهته يقول عيسى أن المرأة هي الخاسرة الوحيدة، خاصة إن لم تكن تتمتع بقدر كبير من الجمال أو كانت ماكثة بالبيت، فالرجل مهما كان شكله ووضعه يمكنه أن يعيد حياته بأسرع ما يمكن أما هي فقد تعود لعائلتها لتذوق مرّ المعاملة أو قد يتقدم بها العمر دون زواج أو قد تتزوج بشيخ طاعن أو قد تعيش على حل شعرها حينما يكتشف من حولها بطلاقها فيطمع بها من هب ودب.

الطلاق للجنسين.. بين الربح والخسارة

يعتقد الكثيرون أن المرأة هي الطرف الخاسر في الطلاق وأن الرجل لا يتأثر ويمكنه مواصلة حياته بصورة طبيعية ولكن الحقيقة أن كلا الطرفين يكون خاسرا، فالزوجة تفقد الأمان والحماية التى يوفرها لها الرجل والزوج يفقد الحضن الدافئ والراحة التي تحققها له زوجته، وفي حالة وجود الأطفال تكون الخسارة أكبر والتبعات أخطر لأن نفسيتهم تتأثر بالتفكك الأسري الحاصل.

يقول الدكتور سيد حنفي أستاذ علم الاجتماع، أن المرأة والرجل يعانيان من الآثار الجانبية للانفصال، حيث خلق الله الإنسان لكي يسكن إلى نصفه الآخر وفي حالة ابتعاده عنه فإنه يضعف وينهار..

وأشار حنفي إلى أن الوضع يختلف من رجل الى آخر، فهناك الرجل العنيد الذي يخفي معاناته ولا يرجع فى قراره، وهناك الرجل الضعيف الذي ينهار ولا يستطيع متابعة حياته بصورة طبيعية، وهناك الحائر الذي اتخذ القرار ولم يعرف تداعياته، خاصة إذا كان هناك أطفال فيظل في عذاب دائم.

من جهة أخرى كشفت دراسة علمية حديثة أن الرجال هم المتضررون من الطلاق في المقام الأول وليست النساء كما هو شائع، وشملت تلك الدراسة 10 آلاف رجل مطلق تزايدت نسبة إصابتهم بأمراض جسدية ونفسية، كما أن الإقبال على الانتحار لدى هؤلاء يفوق مرتين ونصف معدل الرجال المتزوجين.

وأشار أطباء الصحة النفسية إلى أن السبب الذي يضايق الرجال بعد الطلاق ليس فقط فقدان دورهم كأزواج، بل خسارتهم لدورهم كآباء، فالأم قد تمارس دور الأب والأم معاً بعد الطلاق أما الزوج فيخسر دوره كأب، حسبما أوردت مجلة “الصدى” .

وأكد أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتور محمد خليل أن الزوج المطلق أكثر معاناة من المرأة التي غالباً ما تتأقلم مع وضعها الجديد، فالنساء أكثر قدرة من الرجال على تحمل صدمة الطلاق، حيث إن الرجال يميلون عادة إلى كبت أحزانهم وعدم البوح بها للغير كما تفعل معظم النساء، مما يعرضهم إلى أمراض جسدية ومشكلات نفسية عديدة بعد الطلاق.

https://goo.gl/HT6GtE
9 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close