-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من الطعن في البخاري إلى إنكار المعراج!

حسين لقرع
  • 2957
  • 0
من الطعن في البخاري إلى إنكار المعراج!

بالموازاة مع تصاعد موجة كراهية الإسلام والمسلمين في دولٍ عديدة بالعالم، وفي مقدّمتها فرنسا وبريطانيا والسويد والهند، صعّد بعض العلمانيين العرب الذين يسمّون أنفسهم “الحداثيين” و”التنويريين”، حملتهم الرامية إلى النيل من الإسلام والتشكيك فيه ومحاولة نقض عُراه، الواحدة تلو الأخرى.

آخرُ حلقة في هذه السلسلة المقيتة، هي إقدام إبراهيم عيسى، الإعلامي المصري المعروف بإثارته الشبهات حول الإسلام في برنامجه “مختلف عليه” الذي تبثّه قناة “الحرّة” الأمريكية، على إنكار حادثة المعراج والزعم بأنها “وهمية” و”من نسج خيال الشيوخ وكتب السيرة والتاريخ والأحاديث”؟!

لا نريد أن نخوض في جدلٍ دينيّ مع إبراهيم عيسى بشأن ثبوت حادثة المعراج في التاريخ الإسلامي؛ فهذا مجالُ العلماء والفقهاء حصرا، وقد أحسنت دارُ الإفتاء المصرية حينما ردّت عليه وأكّدت ثبوتَ المعراج وورودَه في القرآن الكريم، وتحديدا في الآيات 13 إلى 18 من سورة النجم، ولكنّنا نودُّ أن ننبِّه إلى أنّ بعض العلمانيين العرب قد ذهبوا بعيدا في تجاوز الخطوط الحُمر، ولم يعودوا فقط يتحدّثون عن التراث الديني وخلافات الصحابة وصراعاتهم على الحكم وحروبهم البينية… ولا حتى عن مسألة صحّة كتب الحديث وفي مقدّمتها صحيح البخاري الذي طالب هؤلاء “التنويريون” بمراجعته وإلغاء الكثير من الأحاديث الواردة فيه بدعوى أنّها تخالف العقل أو تهين المرأة أو تبرّر العنف والغلوَّ والتطرّف… اليوم لم يعد العلمانيون العرب يكتفون بذلك، بل بدأوا ينكرون مسائلَ ثابتة وردت في القرآن الكريم ذاته ولا يتورّعون عن وصفها بـ”الوهم”؟!

ومعنى هذا أنّ بعض العلمانيين العرب الذين طالما زعموا أنّهم يريدون فقط غربلة التراث الإسلامي ومراجَعته، قد بدأوا يتخلّون عن حذرهم و”تُقيَتهم” ويطعنون في ثوابت الدين نفسه، وفي مقدمتها القرآن الكريم، جهلا وغرورا وحقدا، وهو أمرٌ كان منتظرا بالنظر إلى تكريس هؤلاء “الحداثيين” المزعومين، حياتهم كلها في إثارة الشبهات حول الإسلام انطلاقا مما أثاره أسيادُهم المستشرقون في القرون الثلاثة الأخيرة، في ظلّ سكوت الأنظمة الحاكمة عنهم لإشغال الشعوب وإلهائها بالمعارك الفكرية التي عادة ما تثيرها مثل هذه المواضيع الحسّاسة، عن المطالبة بالديمقراطية الحقيقية والحرّيات والعيش الكريم.

إذا كان هناك ضرورةٌ لمراجعة التراث الإسلامي وغربلته، فهذه المهمة الحسّاسة والدقيقة ينبغي أن تُسند إلى الجهات الدينية المختصّة وحدها كالأزهر الشريف وكبار علماء الأمة في المشرق والمغرب، من جاكرتا إلى الرباط وحتى المهجر، ولا تُترك لأمثال إبراهيم عيسى وإسلام البحيري وضيوف برنامجيهما التلفزيونيين “المتخصِّصين” في ترديد أراجيف المستشرقين والشيعة والقرآنيين… وغيرهم من الذين ألِفوا الطعن في السنة النبوية والتراث الفقهي واجتهادات السابقين والبحث في سيَر الصحابة عما يصلح منطلقًا للطعن والغمز واللمز.

في السنوات القليلة الماضية، كثُر الطعنُ في صحيح البخاري لتشكيك العامّة فيه بهدف هدم السُّنة مستقبلا، واليوم يبدأ الطعنُ في القرآن الكريم نفسه من خلال إنكار حادثة المعراج، ومن ثمّة إنكار الصلوات الخمس التي فُرضت خلالها، فإذا لم يكن هناك معراجٌ فليس هناك صلواتٌ خمس مفروضة إذن!

المسألة لا تتعلق بـ”حرية الفكر” هنا، بل بالمساس السّافر بعقيدة الناس، والاستخفاف بها بشكلّ استفزازي صارخ ينمّ عن امتلاء قلوب هؤلاء المرجفين بالحقد والكراهية على دين الأمة.. هي “إسلاموفوبيا” أخرى، ولكنّ في عقر ديّارنا وليس في الغرب هذه المرّة.. نستغرب كيف يكرِّس “التنويريون” العربُ حياتهم كلّها في إثارة الشبهات حول الإسلام، ولا يكرّسون جزءا منها لمقاومة الاستبداد والفساد المتفشي في المنطقة العربية والدفاع عن حرية شعوبهم وحقوقها الأساسية!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!