الأربعاء 23 أكتوبر 2019 م, الموافق لـ 23 صفر 1441 هـ آخر تحديث 23:58
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

من تحكُّم الأقلية بالشارع إلى حكم الأغلبية بالصندوق

ح.م
  • ---
  • 11

الدخول السياسي القوي للسلطة عبر تسريع آليات إدارة الرئاسيات القادمة يكون قد استبق ركبان الدخول الاجتماعي، الذي راهن عليه بعضهم لتعويق إصرار المؤسسة العسكرية على تنظيم الرئاسيات قبل نهاية السنة بمن حضر، ويكون قد حرم الفريق المعارِض للانتخابات من فرص الاستثمار في جدالٍ طويل حول تشكيلة الهيأة المستقلَّة لإدارة الانتخابات.

عشرة أيام كانت كافية لمراجعة القانون العضوي المنظم للهيأة المستقلة وقانون الانتخابات، وتشكيل الهيأة ودعوة الهيأة الناخبة، تسارعٌ أصاب الفريقَ المعارض بالشلل، وحرمه من فرص الاستعانة بشارعي الجمعة والثلاثاء، في وقتٍ كان الحَراك قد بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة في الجزائر العميقة وحتى في عاصمة البلاد، لأن الفرز الشعبي كان قد بدأ في وقت مبكر منذ بداية الصيف، مع انسحاب الكتلة الأكبر، وانحسار الكتلة النشيطة فيه في ولايتين مع العاصمة.

ومع أن الفريق المهزوم بات معلوما للجميع، رأسه في غيابات سجني الحراش والبليدة، وفروعه المهترئة تآكلت في إدارة حمقاء للحَراك، برفع شعاراتٍ عدمية متطرِّفة، هي التي تكون قد حملت الكتلة الأكبر من الحَراك على الطلاق مع جمع غوغائية بلا آفاقٍ سياسية معلومة، فإن الفريق الفائز المعلوم هو البلد وشعبه، الذي يكون قد خرج من هذه الهبَّة بحصيلة مركَّبة من النتائج الباهرة ليس أعلاها قطع رأس أخطبوط الفساد، ولن يكون أدناها منح البلد آلية عصرية ذات سيادة لإدارة الاستحقاقات الانتخابية بعيدا عن عبث الإدارة، هو عينه ما خرج به الأشقاءُ في تونس من ربيع مسيَّر عن بُعد بكلفةٍ عالية.

قبل خطاب قائد الأركان، الذي عبَّر فيه عن رغبة مؤسسة الجيش في تقصير عمر الأزمة بتنظيم الانتخابات قبل نهاية السنة، كنت قد استشرفت استحالة تحمُّل البلد كلفة تمديدٍ ثالث للمرحلة الانتقالية الدستورية، لأسبابٍ داخلية وخارجية تفرض على البلد إعادة إحياء وتنشيط موقع الرئاسة بسرعة، والذي سيفتح بدوره فرصة إعادة تجديد بقية مؤسسات الحكم في البرلمان والحكومة، وعلى المستوى المحلي، ويمنح فرصا أفضل لفتح حوار وطني مسؤول حول ملفات إصلاح الدولة، والاقتصاد، والتكفل بإصلاح المنظومات الخدمية والتعليمية والصحية الموبوءة، وأخيرا إعداد البلد للجلوس بندِّية على طاولة إعادة تشكيل العلاقات الدولية التي سوف تنطلق حتما في السنة القادمة.

وهذا بالتحديد ما نتطلع لسماع أجوبة مقنعة عنه  في برامج المرشحين للتنافس على خلافة الرئيس المستقيل، لأن البلد قد شهد في الشهور الستة الماضية عملية هدم ممنهجة للقواعد التي أسس عليها نظام الحكم منذ بداية التعددية السياسية بحيل من الحراك وحبل من مؤسستي الجيش والقضاء، سقطت فيه الواجهات والأدوات المسيرة خارج أحكام الدستور والقانون دون أن تسقط الدولة، حتى أن الرئيس القادم سوف يكون أكثر رؤساء البلاد حظا، بما تهيأ له من تسطيح شامل للمشهد السياسي، وجرف تام للمعوقات وبؤر التعطيل، مع تمتعه بقدر كبير من الشرعية التي سوف يمنحها له استحقاق مؤمن من العبث، غير قابل للطعن فيه بالتزوير.

وعلى خلاف الرهانات المتواضعة للرئاسيات الأخيرة في الجارة تونس، بحكم السلطة المحدودة للرئيس في النظام البرلماني، فإن الرئاسيات القادمة في الجزائر قد تتحوَّل إلى استفتاءٍ سابق لأوانه حول طبيعة نظام الحكم، بما سيرفعه المرشحون من عناوين إصلاحية، تحتاج حتما إلى مراجعة عميقة للدستور، على رأسها واجب إعادة توزيع الصلاحيات بين المؤسسات التنفيذية والتمثيلية على المستوى الوطني كما على المستوى المحلي.

فالكرة منذ الآن باتت في ساحة الناخب، الذي بوسعه أن يواصل حَراكه بفعالية أكبر عبر تجسيد سلطته الـتأسيسية في هذه الرئاسيات، وله أكثر من فرصة في الاستحقاقات التشريعية والمحلية القادمة وقد منحته شهورُ الحراك الستة الماضية فرصة التعويل على مؤسستي الجيش والقضاء كمؤسستين حليفتين تشاركانه الحرص على محاربة الفساد وملاحقة المُفسدين.

موازنات

مقالات ذات صلة

  • الناس لا تغنيهم الشعارات

    إن ما يجري في لبنان والعراق صرخة قوية ضد الأوضاع المختلّة التي نشأت عن تقسيم المجتمعات إلى طوائف وفِرق يتغنى كل حزب بما لديه من…

    • 150
    • 1
  • "يتنحاو قع" في لبنان

    أظهر حراك لبنان الشقيق، ضد الطائفية والتخلف، دروسا ملهمة من الواجب علينا كجزائريين الوقوف عندها لاستلهامها، تأثرا وتأثيرا، تماما مثلما نقوم حاليا بمحاولة استلهام التجربة…

    • 614
    • 1
600

11 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • samir 1NOV

    ياو فاقوا …

  • هههههههههههههه

    راني حاب نشوف هاد الاغلبية لي راحيا تنتخب

  • عبدالنور FreeThink

    الانتخابات هي نصف الحل، والحل في تغيير ذهنياتنا وسلوكنا في الأيام المقبلة، ومنها عدم الانجرار وراء العواطف. خاصة عاطفة الخوف . التي بات يلعب عليها شياطين الإنس والجن “الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ” والمعروفة بالإنجليزية Fearmongering .
    لن تجد أبدا شيطانا يعد الناس بالنجاح والخير، أو يغرس الإيجابية. بل كلهم ينشرون السلبية والإنتقاد الهدام في عقول الناس.
    فلنقم باختيار عقلي .
    من يعجبه أحد المترشحين فلينتخب ، ومن لم يعجبه فلا يفعل
    أو لنقم باختيار رباني .
    من يجيد صلاة الاستخارة ،فليطيل السجود ، وبعد انتهاءها مباشرة ، فليحزم أمره ، سواء بالمشاركة أو لا. ومن يثق في الله لن يخيبه.

  • نحن هنا

    حكم أغلبية الصندوق المظلم والعلبة السوداء

  • kahina

    الدين يخرجون مطالبين بالتغيير للنظام الدي تجاهل حقوق الجزايريين مند نصف قرن هم شرفاء هدا البلد وسينتصر الحق عن الباطل اما الجبناء هم من ينتقدون هدا الشعب المناظل التاريخ سيبين من هم الخونه تحي الجزائر ديموقراطيه لايظلم فيها احد

  • Bourfis

    Monsieur Rachdine , un Intelectuel comme vous,raconte des Salades,je nâi pas quâ dire ,a Dieu la Raison.mais bon de dieu ,de quelle Minorite parliez vous qui manipule le Hirakl,c’est insense????je dis maintenant a dieu a l’Algerie.j’avais bien fais alors de sortir du Pays,je ne le regreterai pas.

  • احمد بن عائشة

    انتخاب رئيس ديموقراطيا لا يمكن ان يطعن فيه الا عشاق المحاصصة و الانقلابات ….
    ستنتخب الجزائر رئسا و ستعلن جنازة من يصطادون في الماء العكر ..

  • riad

    الى الاغلبية الساحقة المسحوقة الصامتة التي تتحكم فيها اقلية مهرجة واخرى متحكمة تتلاطمها امواج الخوف قبل ان تدخل البحر وتبدأ السباحة يجب ان تشد ازرها وتقرر مصيرها وتبدي رأيها دون خوف او وجل ولا تترك مصيرها بين ايدي العابثين اصحاب المصالح والاجندات يقودنها ويقررون مصيرها ويريدون العودة بها الى العشرية السوداء وان ارادت معرفة الجهة التي على حق اتبعت وجهة سهام العدو (فرنسا)والراقضين للحور لان الضعيف الذي يفقد الثقة في نفسه لا يقبل حتى الحوار والحوار والنقاش منخل للحقيقة وجادلهم بالتي هي أحسن

  • elarabi ahmed

    الديمقراطية – الحرية ليست بقررات من …………….بل ممارسة .فالديمقراطية والشفافية لاتخض فقط كراسى السلطة بل تشمل جميع مناحى الحياة ولهدا تجد المتملقين يتحدثون فقط عن ما يناسبهم

  • أنا

    هناك من يعطي الحجة للمقاطعين لينشروا أفكارهم من خلال التمسك ببدوي على رأس الحكومة و لا ندري حقيقة لماذا.
    لو استقال الرجل و حكومته لسقطت كل اوراق التوت عن الزواف !

  • علي

    القواعد الجغرافيه للزواف لم تتغير في جميع الاستحقاقات الوطنيه وهذا ليس سر على أحد رغم أنه حضي بكل الامتيازات على الساحة الاقتصاديه بل حل محل الدولة في تسيير أمور البلاد في كل مجالات الاقتصاد ابدأها من المؤسسات المالية والطاقوية والخدمات بكل جميع فر وعها و تعدت نزواته إلى محاولة طمس الهويه الوطنيه. اذا ليس من الغرابة أن لا يرتاح له بال وهو يرى الامور وهي تسيير نحو الطريق السوي.ارجو إني على صواب .

close
close