-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من خذل “الجهاد” في غزة؟

حسين لقرع
  • 1824
  • 0
من خذل “الجهاد” في غزة؟

كما كان متوقّعا تماما، لم تُثر الحربُ العدوانية الجديدة التي يشنّها الاحتلال على غزة بذريعة درءِ خطر حركة الجهاد الإسلامي، أيَّ ردِّ فعلٍ لدى بعض مرضى النفوس من العرب الكارهين للمقاومة في غزة؛ إذ لم يُشغلهم الضحايا المدنيون الذين يسقطون يوميا منذ الجمعة، ومنهم الطفلة آلاء التي لا تتعدى الخامسة من عمرها وكانت تستعدّ للالتحاق بالمدرسة التحضيرية، قبل أن يحرمها العدوُّ المجرم منها، ولم يقووا حتى على إدانة الجريمة، بل شغلتهم فقط حركة حماس ولماذا لم تدخل الحرب وآثرت “خذلان” شقيقتها حركة الجهاد الإسلامي وتركتها وحدها في المعركة تتلقى ضربات جيش الاحتلال؟!

وبدا الأمرُ وكأنّ مصير “الجهاد” يهمّ هؤلاء المرجفين، مع أنّ الوقائع تؤكّد أنّ فصائل المقاومة ملّة واحدة في نظرهم، ولا يفضلون فصيلا على آخر، بل هم كارهون لها جميعا ويتمنّون لو يسحقها جيشُ الاحتلال ويعيد احتلالَ غزة حتى ينجح مسلسلُهم التطبيعي الخياني الذي يروّجون له منذ نحو سنتين باسم “السلام” و”اتفاقيات إبراهام” ولا ينبري لهم من يُفسد عليهم مؤامراتِهم.

بدل أن ينشغل هؤلاء الأذلاء بمن يقود معركة الصمود مجددا أمام هذا الاحتلال الوحشيّ الإجرامي ويدافع بالنيابة عن مقدّسات أمة المليار، كان عليهم أن ينشغلوا بما جناه مسارُهم الخياني على فلسطين التي زعموا أنهم طبّعوا لمصلحتها ولخدمة قضيّتها؛ فها هو الاحتلالُ يستغلّ هذه الاتفاقات وهستيريا التطبيع والانبطاح ليتمادى في قتل الفلسطينيين واعتقالهم وهدم بيوتهم وتجريف حقولهم ومصادرة أراضيهم وتهويد مقدّساتهم… وهي كلها ممارساتٌ فاشية عنصرية ما كان الكيانُ البغيض ليُقدِم عليها بكلّ هذه الأريحية لو لم يتسابق هؤلاء الخونة على طعن فلسطين في الظهر والاستسلام الذليل للاحتلال والتحالف معه عسكريا وأمنيا، ووصل الأمر إلى الاجتماع مع سفاحيه قرب ضريح بن غوريون وإدانةِ سلسلة من عمليات المقاومة هناك ووصفِها بـ”الإرهاب”… أبعد كلّ هذه الخيانات يتحدّثون عن “خذلان” حماس للجهاد؟

رجاءً اتركوا فصائل المقاومة الفلسطينية الشريفة لحالها، فلها حساباتُها، وظروفُها، ومعطياتُها، وربما كان ما يحصل الآن من تصدي الجهاد وحدها للعدوان الصهيوني يجري بالاتفاق مع حماس لحساباتٍ معيّنة، وربما كان القادة العسكريون لحماس يشاركون أشقاءَهم من الجهاد في إدارة الجولة الجديدة من القتال من دون أن يُعلنوا ذلك لضرب عصفورين بحجر واحد؛ فيخوضوا المعركة سرّا من دون أن يتلقوا ردودا انتقامية من العدوّ توسِّعُ دائرة الخسائر، وفي هذه الحالة، أليست هذه قمّةَ الذكاء، والحربُ خدعة كما يقول المثل؟

في جميع الأحوال، فإنّ المقاومة الفلسطينية تعرف ماذا تفعل، ومتى تتحرّك، وكيف، وليس لأحدٍ أن يعطيها دروسا أو يذرف دموع التماسيح على أحد فصائلها، أو يتحدّث عن “خذلان” فصيل لفصيل آخر، إذا كان هناك خذلانٌ فقد اقترفه بعض العرب، وهؤلاء لم يكتفوا بالخذلان والسلبية، بل انتقلوا إلى التطبيع والتحالف مع العدوّ والاصطفاف معه ضدّ المقاومة وضدّ القضية الفلسطينية برمّـتها، ولولا بعض الحرج لأصدر هؤلاء العملاء بياناتٍ تؤيّد صراحة العدوان على غزة، وإن كان إعلامُهم المرتزِق يكاد ينطق بها وهو يصف العدوان بـ”العملية العسكرية” والشهداء الفلسطينيين بـ”القتلى”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!