-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من كورونا إلى أوكرانيا

عمار يزلي
  • 100
  • 0
من كورونا إلى أوكرانيا
أرشيف

رمضان هذه السنة، حتى وإن بدا عاديا، لا يختلف عن سابقيه إلا بما حضر وغاب عن مائدة الإفطار من أفراد عائلة أو عائداتها وعوائدها، خاصة بعدما تعودنا خلال السنيتن الماضيتين على طريقة خاصة في صيام هذا الشهر الفضيل تحت ظل كوفيد وسقف الحجز في السنة الأولى، إلا أن رمضان هذه السنة، قد يكون أقل تكلّفا ولكن أكثر كُلفة.

نصوم رمضان 1443 هـ، وقد خف وقع الوباء وعادت إلى حد بعيد لبيوت الله أنوارها وبهاءها وعاد لها روادها من الذكور والإناث، وعاد للشارع الليلي ومقاهيه وساحاته نبضها وشعبيتها وضوضاءها وحريتها المكسورة، وأنفاسها المعصورة.

بالمقابل، وبعد الزوال شبه الكلي للوباء، بتضاؤل مريح لعدد الإصابات بالوباء، زاد في الطين بله من جديد وباء الغلاء: من تبعات كورونا إلى تبعات أوكرانيا: الندرة والغلاء العالمي لم يستثن بلدا، حتى في عز شهر الصيام شهر المغفرة والرحمة وطلب التوبة ونكران الذات والزهد فيما نأكل وما نلبس وما نلتذذ بها طوال السنة. غلاء وندرة أحيانا كثيرة قبل رمضان، رغم كل الاجراءت التي قامت بها الدولة لضمان الوفرة المعتاد ككل سنة، لكن هذه السنة، الأزمة هي أزمة عالمية، حتى أننا شهدنا ندرة حتى في الأسواق الغربية من زيت ومواد أولية، مع ارتفاع جنوني وتضخم رهيب لم تعرفه هذه البلدان منذ عشرات السنين.

بالتأكيد، أزمة الحرب الروسية الأكرانية وما نجم عنها من عقوبات خانقة على روسيا وما حدث بعدها من فعل ورد فعل روسي غربي، وارتفاع أسعار النفط والغاز بالمقابل، الذي هز عروش سلسة التوريد العالمية ووصلت الأزمة إلى أبعد واقصى مدى..ومازالت تطول وتتمدد لسنوات أخرى، حتى مع إيجاد حل تفاوضي سريع في أوكرانيا، وهو أمر غير يسير بالمقارنة بما حدث من جلبة وثورة وحرب كونيه اقتصادية قد يفلت الزمام بين أيدي صانعيها.

رمضان هذه السنة، لن يكون كسابقيه: شهر عاد فيه التصالح مع البقاع المقدسة بعد انحصار عُمّار البيت بفعل الوباء. تعود العمرة هذه السنة وتعود الصلاة بلا تباعد..لكن بلا تصوير تلفزيوني.

يعود رمضان، وقد سبقته موجة من التدافع واللهث والجري وراء التخزين خوفا من الندرة التي لم نعرفها منذ سنوات: حالة بسيكوز أكثر ما هي حالة نقص في التوريد: إنهها فوبيا النديرة تعود، ودوافع التخزين مع الغلاء زاد في أضعفا المواطن على تحمل اعباء الحياة..قبل رمضان، شاهدنا ذلك التدافع العالمي على المنتجات الغذائية الأولية لاسيما الزيت ومنتجات الحبوب بسبب الحرب في أوكرانيا التي تمثل واحدة من خمس كبار الدول المنتجة والمصدرة للحبوب بعد كل من روسيا وأمريكا وكندا وفرنسا، هذا حتى ولو كان مخزوننا من الحبوب يكفي إلى نهاية السنة، لكن لا حدود للرهاب الإعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر الشاشات العالمية الناقلة لخبر الحرب وتبعاتها على الأسواق العالمية.

رمضان عادي لكنه غير معتاد فعلا..وعملا..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!