-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من وراء أزمة الأوكسجين؟

من وراء أزمة الأوكسجين؟

أعادت أزمة الأوكسجين معاني التّضامن والتّكافل بين الجزائريين، فقد تحرّك الخيّرون في كلّ مكان، واندمجت كل فئات المجتمع في الهبّة التّضامنية الكبرى التي انطلقت مع تزايد ضحايا الوباء، وتعدّدت أشكال التّضامن بين شراء مكثفات الأوكسجين وتوزيعها على المرضى في المستشفيات وحتى في البيوت، وتركيب وحدات إنتاج الأوكسجين، وشارك في العملية الأثرياء والمستثمرون وحتى الموظّفون ومحدودو الدّخل، بل إنّ الأطفال كان لهم نصيب من العملية.

وكان من الطّبيعي أن يبادر الجميع إلى إنقاذ المرضى من الاختناق قبل البحث في المتسبّب في أزمة الأوكسجين التي لم تكن مطروحة من قبل، فالمعلوم أن الجزائر تتمتّع بقدرات لا بأس بها في مجال إنتاج هذه المادّة الحيوية، وقد برهنت على ذلك من خلال إمداد الجارة تونس بكميات كبيرة من الأوكسجين ما ساعد التّوانسة على مواجهة الأزمة.

لكن الأسئلة بشأن هذه الأزمة يجب أن تُطرح بعد الانتهاء منها، ويجب أن تحدّد المسؤوليات بشأن الخلل الذي حدث في تموين المستشفيات بهذه المادة الضرورية لحياة المرضى، ذلك أنّ الأزمة كانت متوقعة منذ بداية انتشار الوباء قبل عام ونصف، طالما أن أخطر أعراض الإصابة بالوباء هي صعوبة التنفس، ثمّ إنّ الأزمة التي واجهتها الجارة تونس كانت إنذارا صريحا لكل المسؤولين على كل المستويات ليتّخذوا الاحتياطات اللازمة ويحددوا مواطن الخلل في تخزين هذه المادة الحيوية وتوزيعها مع مراعاة الخصوصية الجغرافية في البلاد التي تعد بمثابة قارة.

كان يمكن تفادي الأزمة من قبل بإقامة مولّدات أوكسجين في كل مؤسّسة صحّية واعتماد مخطّط إنتاج وتوزيع فعال يستجيب لكل الحالات الطّارئة. فلماذا لم يتحرّك أحد إلى أن وقع الفأس في الرأس؟ وهنا أذكر ما حدث في وهران خلال الأشهر الأولى من انتشار الجائحة في الجزائر حين أثار طبيبٌ القضية أمام الوالي، وعوض أن يستمع إليه هذا الأخير ويقوم بالواجب في توفير المادة، ثار في وجهه بطريقة غريبة ونهره بسبب إثارة القضية!!

واضح أنّ السّبب في أزمة الأوكسجين ليس نُدرة هذه المادة أو ضعف قدرات الإنتاج بقدر ما هو مشكل تسيير وتخزين وتموين، لذلك فإنّ الواجب هو عملية إصلاحية جذرية في قطاع الصحة لتأهيله من جديد، ولا يمكن بحال المراهنة فقط على الجانب التّضامني على الرغم من أهميته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • أحيانا وجب وضع النقاط على الحروف !!

    لولا تحرك المواطنين في الداخل والخارج ولو لا المساهمة الفعالة للأثرياء وأصحاب الشركات ... الخ التي بواسطتها تمكنت العديد من المستشفيات من الحصول على مولدات الأوكسجين وهي اليوم تشتغل وتنتج ... والبقية منها تنتظر وصولها من أروبا الى جانب شراء الألاف من المكثفات للاستعمال الفردي ... الخ لحدث في الجزائر ما حدث في الهند قبل أيام . والسؤال الذي يطرح نفسه : كيف تفشل السلطات بكل ما لها من امكانيات فيما نجح فيه المواطن البسيط الذي لا يملك الا ارادة فلاذية ؟؟؟ وأين هي هذه السلطات التي عجزت حتى على التدخل لتحرير صهاريج أوكسيجين مملوءة كانت في طريقها لانقاذ أرواح المرضى في مختلف المستشفيات والتي أوقفها المنحرفين والمجرمين .... لأنهم أغلقوا الطرقات ؟ فهل حقا هناك طاقم يقود هذه الباخرة التي تسير بنا من السيء نحو الأسوء ؟؟

  • حوحو الجزائر

    المؤكد أن سلطات البلد فاشلة وعاجزة ومشلوكلة .... على طول الخط ليس فقط في مواجهة جائحة كوفيد بل في مواجهة أزمات عدة كان بالامكان تجنبها فعلى سبيل المثال : أزمة المياه حيث ومنذ شهر مارس كان العارفين بخبايا القطاع يطالبون السلطات بالاقتصاد في كمية المياه الموجهة للبيوت أي التقليل من عدد الساعات مثلا من 24 الى 16 أو من 16 الى 8 .... ساعات يوميا جانب مطالبتهم بحملة وطنية لاصلاح الأعطاب التي من خلالها تبذر 50 % من الكميات الموجهة للاستهلاك .... لأن الكميات المخزنة في السدود لن تكفي ولن تغطي فصل الصيف ... لسبب شح الأمطار خلال فصل الشتاء .. لكن أولياء الأمور لم يبالوا وكأن الأمر لا يعنيهم والنتيجة يعرفها العام والخاص .

  • جزائري dz

    بغض النظر عن عدم انضباط الجزائريين وبغض النظر عن قلة الامكانيات في مستشفياتنا ........ فالمشكل الأساس الذي تعاني منه البلاد اليوم وهو قلة الكفاءات التي تحسن التدبير وتسابق الأزمات وتتقن كيفية التعامل معها ... فالمسؤولين اليوم كلهم هواة لا يتقنون الا البريكولاج . مثال : لو ذهبت الى أي بلد في اروبا تجد أن المؤهلين مثلا لتولي المناصب العليا كالوزارات معروفين من قبل العامة نتيجة سيراتهم الذاتية وتداولهم على مناصب حساسة خلال سنوات وسنوات والتدرج في المسؤوليات حيث بدأها مثلا برئيس بلدية قبل 25 سنة وتدرج في المسؤوليات على المستوى المحلي والوطني ... الى بلوغه منصب الوزارة .... في وقت نحن في الجزائر يختلق الوزراء من عدم بين عشية وضحاها .

  • بومرتو

    من جهة الدزاير تتبرع بألاف الأطنان من الأكسيجين لبلدان الجوار ، ومن جهة أخرى السبيطارات الدزايرية في حاجة كبيرة لهذا المادة والمواطنين الصغار والكبار تموت إختناق طلباللإكسوجين ، ولا مسؤول رأيناه يحل هذه المشكلة، بل هم سبات كامل في كليب دي بن كأن الأمر لا يعنيه !!!

  • Elarabi ahmed

    أزمة الأكسجين برهنت لكل أعمى أنه ليست هناك حكومة ولا سلطة بل شعب أعزل وعصابة .فقط أما شياتون فهم فى غيهم يعمهون . .سقطت ورقة التوت فى غفلة منكم واصبحتم عرى وهي الصورة التى يراه العالم .

  • اسماعيل الجزائري

    المشكل ضعف ان لم نقل انعدام التخطيط و التسيير. النظام الذي يحكم البلاد فاشل يجب طرده لان سوء خبرته تقتل الشعب و يحطم مستقبل البلاد