الخميس 19 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 19 محرم 1441 هـ آخر تحديث 23:36
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

من يقتل من؟

عبد الناصر بن عيسى صحافي.. ومدير مكتب الشروق الجهوي بقسنطينة
ح.م
  • ---
  • 8

قبل أن نفكر في الحياة الكريمة والعزيزة، علينا أن نفكر كيف نوقف آلة الموت التي صارت تقتل في الطرقات الوطنية والسريعة وفي ملاعب الكرة وفي مراكب الهجرة السرية، وحتى في ساحات الغناء، فما حدث في حفلة المغني المغترب “سولكينغ” سهرة الخميس، هو مأساة لا يجب أن نوجّه فيها أصابع الاتهام لطرف واحد دون غيره، لأن المتسببين فيها كثر ومن كل الأطراف، وجلوس أي جزائري أمام منصة للتواصل الاجتماعي، ليلعب دور المحلل أو القاضي الذي يضع هذا أو ذاك رهن قفص الاتهام، هو هروب إلى الأمام وابتعاد عن الحلّ الحقيقي والجذري، وجُبن في مواجهة الحقيقة التي جعلت الجزائريين يموتون عندما يفوز منتخب بلادهم بالألقاب وليس عندما يخسرون، ويموتون في الأعراس والليالي الملاح، وليس في المآتم، وفي مواكب الأفراح وليس في تشييع جثامين الموتى، وحتى في حفلات الغناء التي من المفروض أنها فسحة للنفس، كما يزعم أهل الغناء والموسيقى.

من يقتل من؟ سؤال كان مجرد طرحه منذ عقدين، هو الكفر الصُراح والخيانة العظمى، التي تجرّ صاحبها إلى المتابعة والسجن، قبل أن نستفيق على مائتي ألف قتيل، لا أحد يعلم لماذا قتلوا؟ ويموت ويصاب الآن شباب وشابات أرادوا أن “يتمتعوا” بأغنية “لا ليبارتي” فسجنتهم المأساة، بين قيود نظام عاجز، حتى عن تنظيم مباراة كرة أو حفلة غناء، فما بالك بإدارة دولة يعيش فيها أكثر من أربعين مليون نسمة وتعشش فيها الأزمات.

يزدحم تاريخ الفن الإنساني بأسماء غربية وأخرى عربية هزت العالم بأغانيها، وكانت تحدث طوارئ أينما حلّت، مثل ألفيس بريسلي ومايكل جاكسون في الولايات المتحدة الأمريكية، والبيتلز في إنجلترا، وأم كلثوم وعبد الحليم في مصر، ويوديت ناريان في الهند، وتيريزا تينغ في الصين، أسماء جمعت مئات الملايين من المعجبين والمعجبات، وغنت في كل بقاع العالم، ولم نسمع عن سقوط جريح واحد في حفلاتها، فما بالك بالمجزرة التي حدثت سهرة أول أمس في حفلة المغني الجزائري سولكينغ.

هل يكفي أن تتوقف مطالب الحراك الشعبي عند جرّ اللصوص إلى غياهب السجون وتغيير الأسماء الحاكمة بأخرى، أم إن المجتمع في حاجة إلى ثورة ذاتية تعلّمه معنى الفرح ومعنى القرح، فمن غير المعقول أن تعجز السلطة التي تزعم بأنها قادرة على احتضان منافسة كأس العالم عن تنظيم مباراة كرة واحدة من دون أن يسقط قتلى وجرحى، وتعجز عن تنظيم حفلة غنائية عادية لفنان غنى في المغرب وتونس من دون وقوع أي حادث. ومن غير المعقول أن يشارك الجزائريون مع هؤلاء “العاجزين” في تحويل أفراحهم وسهراتهم الصيفية إلى مآس، فقد حان الوقت لنعرف من القاتل الحقيقي لكل هؤلاء الذين ابتلعهم البحر وتزلزلت بهم الأرض في الطرقات وسقطت عليهم جدران الملاعب وعجنت أجسامهم الأقدام في زحام ملعب 20 أوت.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • "حرب" الانتخابات.. تكون أو لا تكون؟

    أن ترفض الانتخابات فهذا من حقك، لكن أن تمنعها بالقوة، كما صرح بذلك بعض الناشطين، فهنا المشكلة. المعركة الكبرى التي ستدور رحاها في الأيام والأسابيع المقبلة،…

    • 808
    • 4
  • معاناة الباحثين في إيران!

    صدر في المجلة العلمية الأمريكية "ذي ساينتيست" (The Scientist) خلال هذا الشهر مقال بعنوان "العلم تحت الضغط الأقصى في إيران" (Science under maximum pressure in…

    • 75
    • 0
600

8 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • نحن هنا

    المقتول معروف والقاتل أيضا لكن غياب القاضي هو محل استفهام؟

  • ياسين

    الغباء و ادعاء العبقرية هو القاتل الأول في الجزائر؟؟؟؟

  • ج ج المقدس

    في كل الحالات الجهل الذي يقدسه الجزائريين تقديسا جما هو المتهم الأول لكل مصائبنا وكوارثنا هذا الجهل الذي يسعى الجميع على نشره : الأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الاعلام ….. وعلى مرأى ومسمع السلطات الحاكمة التي تستفيد منه هي أيضا حيث لولاه لما تمكن النظام من أن يجثم على صدورنا ل 60 سنة كاملة

  • جزائر العجائب

    الجهل هو القاتل الأول في بلادنا والا كيف نفسر ما يحدث في مواكب الأعراس من كوارث وحوادث مميتة وطلقات نارية تنهي حيات أبرياء .. وكيف نفسر أطفال أعمارهم لا تتجاوز ال 10سنوات على شواطئ البحار دون مرافقة الأولياء لهم وكيف نفسر شراء الأسر كباش العيد ب 6 ملايين سنتم وأكثر ليرسلوا أبنائهم للمدارس بعد 15 يوما بأيادي فارغة تحت حجة قلة الامكانيات وغلاء الاسعار… الخ . شعب أغرب من الغرائب

  • *

    سوء التنظيم.. واللامبالاة لها عواقب وخيمة
    الكل اخوة وماتطيحوش اكثر القدر. .
    كل انسان يعرف قيمته وعليه ان يحتمل هذه المواقف لاننا تحت حكومة غير مسؤولة ولا تضع احتمالات كهذه لهذا علينا التفكير .. ..
    ربي يرحمهم و يهدي البقية ..
    ربما لو كان المكان اوسع و منظم بتقسيم العدد ليومين مثلا بالاتفاق مع المدعو لا اظن يحدث هذا

  • شخص

    جاء عن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله قوله : (( إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ))
    عندما تنرك الدولة الشباب المنحرف يتحكم في الشواطئ و الأرصفة و يبقى المتهورون في السياقة أمام مرأى و مسمع الجميع دون عقاب و المجتمع كل فرد فيه يعيش بقانونه الخاص، عندها لا نستغرب من النتائج التي نراها اليوم و التي تكبر ككرة الثلج إلى ما لا يعلمه إلاّ الله !

  • الثورة الفكرية

    “إن المجتمع في حاجة إلى ثورة ذاتية تعلّمه معنى الفرح ومعنى القرح”
    هذا هو لب المشكل نحن نظن أن المشكل في السلطة فقط ، ولكن في الشعب أيضا
    ما لم نقم بتغيير عقليتنا وإحاث ثورة في أخلاقنا ومعرفة واجباتنا قبل حقوقنا فلن يتغير شيئ حتى ولو ذهبت كل العصابة

  • عبد الحكيم بسكرة

    بكل بساطة إذا أجبنا عن هذه الاسئلة سنعرف مباشرة من المتسبب في هلاك ضحايا حفل سولكينغ 1-من المسؤول عن بيع 30الف تذكرة دخول للحفل في حين ان ملعب 20 اوت لا يتسع الا لـ 8 آلاف الى 10 آلاف شخص 2- من المسؤول عن تنظيم عملية استقبال و دخول المتفرجين للملعب قبل الدخول و حتى الجلوس في اماكنهم المخصصة لهم , فلا اتصور هنا ان يترك المواطنون يدخلون من باب الدخول بدون اعداد كافية من المنظمين و من رجال الامن مع توفر ايضا عدد من رجال الحماية المدنية و من المسعفين من مستخدمي الصحة 3- اين التسجيل بالكامرا لعملية الدخول و لمرافبة الملعب داخل و خارج الملعب و المسؤول عن هذا هو مسؤول الامن 4- اين شروط وزارة الثقا

close
close