الأربعاء 28 أكتوبر 2020 م, الموافق لـ 11 ربيع الأول 1442 هـ آخر تحديث 01:16
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

كلنا كجزائريين شاهدنا الروبورتاج التلفزيوني المثير للجدل، الذي بثته القناة الفرنسية السادسة M6، والذي جاء ضمن تعليق مخرجه: “النساء في الجزائر قاصرات للأبد لأن المجتمع محافظ”، وليظهر أن المرأة الجزائرية مضطهدة من قبل الرجل. الأمر الذي لم يقتصر على امرأة جزائرية، ولكن محجبة. فهنا ليس إشارة للرجل الجزائري بل إشارة للمجتمع الإسلامي الذي يضطهد، ويسيء للمرأة. مما يظهر طرح ليس فقط لبعض القضايا المجتمعية، ولكن بالأخص وضعية المرأة في المجتمع وفق أجندة غربية غريبة عن مجتمعنا. لتركز على فكرة تحرر المرأة التي غالبا ما تعاني من الاضطهاد من قبل الرجل والمجتمع، ومستلبة الحقوق، وتعيش نوعا من العبودية.

وبعيداعن الروربوتاج المصور، تتكرر فكرة تحرر المرأة دائما، ولكن بالمفهوم الغربي، والاهتمام بالجسد بالدرجة الأولى، والرغبة في الاستقلالية، وعدم الرغبة في الارتباط، والتفكير في الهجرة، وتصوير المجتمع والعائلة والرجل بالنموذج المتسلط على حرية حواء، الوائد لأحلامها، والمعيق لتقدمها. ولتروج للحرية الفردية وفق للبرالية، ووصفها للضوابط المجتمعية بالرجعية والمتخلفة..

هذاالطرح أثر على المرأة، خاصة أنها الطرف المسؤول والأساسي في بناء الأسرة في المجتمع الجزائري. مما يسعى لهدم للعلاقات الأسرية، وتشويه للمجتمع الجزائري والمسلم المحافظ من خلال التركيز على استقلالية المرأة والعيش بعيدا عن العائلة، وكأن من يرغب في النجاح، وجب أن يفقد علاقاته الأسرية وقيمه. ومن هنا تزداد فكرة تحرر المرأة، والخروج عن معايير وتقاليد المجتمع أو فكرة اضطهاد المرأة، وكبت حريتها والتحكم في قراراتها من قبل الأب أو الأخ أو الزوج، هنا المرأة وجب أن تتمرد عن الرجل المضطهد الغاصب لحقوقها، حتى لا تبقى حبيسة قفص التهميش المجتمعي.

ومع أن مثل هذه السلوكيات والنماذج قد تكون موجودة في المجتمع وعلى مرأى العين وليست غريبة نوعا ما ، وإن تسليط الضوء عليها ما هو إلا رصد للواقع المعاش، ولكنها حتى وإن وجدت تبقى حالات شاذة لا يمكن التعميم عليها. والتركيز على مثل هذه النوعية من المواضيع خاصة وضعية المرأة يبالغ فيه الإعلام الغربي وجهاته، وبعض الحركات التي ترفع ظاهريا شعار الدفاع عن حقوق المرأة بينما باطنها يخفي عكس ذلك لتصور الضوابط العائلية والمجتمعية على أنها العدو الرئيسي، والمعوق لأحلام المرأة.
وكما تصور العلاقة بين الرجل والمرأة على أنها علاقة صراع أزلي لا ينتهي. والمرأة العاملة، والمستقلة بعيدا عن العائلة سعيدة في حياتها، ومتحررة ولا التزامات لها. بينما من تعيش في كنف العائلة، وترضخ لأوامر الزوج بالتعيسة والمقهورة، ولتكون العائلة والزواج هو عائق في سبيل تحقيق العديد من النساء لأحلامهن، ونهاية سعادتهن. خاصة أن الرجل يصور بنموذج الرجل المتسلط. وهاته المفاهيم يتم ترسيخها لتسيء لسمعة المجتمع الجزائري والإسلامي من خلال الدعوة إلى تحرر المرأة واستقلاليتها، وكذا التحريض على تذويب العلاقة بين الجنسين كما حدث في التقارير السابقة، لتشهد قفزا مضطردا على الحدود الاجتماعية إلى جانب السعي إلى تحرير المرأة، ولتوصف بالمضطهدة، والمقهورة اجتماعيا بين سلطة العائلة ونار المجتمع. ولعل هذا الفهم الخاطئ للكثير للحرية الفردية يجعلهم يتخذونها ذريعة يتخطون بها المبادئ، و الثوابت . و لتكون الجرأة في الطرح ماهي إلا تشويه لصورة المجتمع، وتقديم محاكاة للنموذج الغربي، و تنمي التقليد لدى المراهقين. فلا غرابة في ارتفاع نسبة الانحراف بين الشباب بعد أن أحل لهم كل شيء، ورسمت لهم المبادئ الجديدة، ضاربين عرض الحائط بالقيم الاجتماعية، جاعلا منها صورة الأنتيكة القديمة التي حان لها أن تكسر، مما أشاع التفكك والصراع. وأصبحت العلاقات قائمة على المادة أكثر منه القيم. ولنعيش ما يعرف “ثورة القيم” كما يسمي بعض المتفائلين في الغرب من خلال إحلال قيم بديلة محل قيم التقليدية مما ولد زوال بعض القيم، وحتى صراع بين القيم.

  • وحتى ميزان القيم تم ترجيح كفته لصالح القيم البديلة التي لا تمت بصلة لا بالتحضر ولا الرقي ولا حتى مقومات المجتمع الجزائري والعربي خاصة. فتلك التغيرات الاجتماعية قد أورثت الأجيال الحالية شقاء كبيرا. مع أن التغير مطلوب بين الحين والآخر. لكن يبقى التمسك بالقيم الاجتماعية وحتى لا نخلق أزمة الهوية. لأن التغير في هذه الحالة حركة نكوصية نحو الجشع الإنساني، والمصالح دون أية التزام بالقيم الأخلاقية والاجتماعية. أما أسطورة تحرير المرأة وفقا للنموذج الغربي التي تمركزت في بعض العقول بفضل استغلال بعض الجهات للخطابات الموجة للنساء، فالإسلام كرمها كأم وأخت، وزوجة وابنة، ومنحها حقوقها كاملة وعلى طبق من ذهب حتى قبل المطالبة بها وحتى قبل مجيء تلك الحركات التحررية الرافعة لشعارات حقوق المرأة، وليبقى إثبات حضورها في الوقت الحالي مرهونا على نجاحاتها، والتخلص من الدونية المتأصلة في أعماق لا وعيها، وكذا التخلص من بعض الذهنيات المجتمعية الرجعية.
التحرر حرية المرأة شارك برأيك

مقالات ذات صلة

  • كتاب في ألمانيا يكشف تميزهن

    النساء أقوى من الرجال ومتفوقات عليهم.. كيف؟

    يجب أن يتحلى الرجال بالشجاعة عند قراءتهم لكتاب "الجنس الأقوى" الصادر في ألمانيا حديثا، لأنهم ليسوا المعنيين بالعنوان، وإنما النساء. يوضح مؤلف الكتاب شارون مواليم، العالم…

    • 631
    • 7
600

19 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • Quelqu'un

    و لن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم,
    واضح جدا منبع و منشأ هذا الفكر و الخطاب التحرري للمرأة، مثلما هناك فكر و خطاب تحرري للأقليات المضطهدة، فالمنبع هو واحد و المقصود منه هو محاربة الدين الإسلامي حسدا من عند أنفسهم، و التفرقة بين الشعوب ليسود الغرب على هاته الشعوب الإسلامية المريضة بأبتعادها عن الإسلام منبع أمنها و تقدمها و سيادتها على العالم كما ساد اسلافها. و الله أعلم.

  • مختنق

    يناضل الرجل الحر من اجل تحرر المرأة ليس حبا فيها لكن لكون تحرره هو مرتبط بتحررها ، فالعبيد تحرروا من الاغلال الحديدية لكن الكثير منهم لا يزالون مكبلين بأثقل و أخطر من ذالك ، الأغلال الإيديولوجية الدينية ، المرأة صارت عدوّة لنفسها ، تكره المرأة الحرّة و تكره الأكسجين النقي و تكره الحياة الملونة السعيدة ، و أقنعت نفسها بأن للحياة و السعادة و الإبداع مفاهيم مختلفة ، حتى تخفف على نفسها من وطأة الجاثوم الأسود الرهيب.

  • ان السينما الجزائرية مليئ ة

    اضطهاد المظلوم ليس غريبا امام محاكم قررت التلاعب بمصالح ا

  • شخص

    هناك فرق كبير بين (حرية المرأة) و (حرية الوصول إلى المرأة) ؟

  • خليفة

    المرأة الجزائرية الحرة و الواعية لا تنساق ابدا وراء الادعاءات الغربية حول تحرر المرأة في الجزائر،،المستعمر الفرنسي يعلم جيدا ان المرأة الجزائرية لم تمنعها لا الاعراف و لا التقاليد و الدين من ان تشارك الرجل في الكفاح المسلح ضد ذلك المستعمر ،لقد قامت بعدة ادوار مشرفة في ثورة التحرير من جندية و مسبلة و ممرضة و طبيبة و معلمة و حاملة قنابل و منسقة سياسية،،الخ كما استطاعت ان تتقلد مسؤوليات كبرى ايضا بعد الاستقلال لتساهم في بناء الوطن،لا يمكن للدعاية الفرنسية ان تشوه صورة المجتمع الجزائري و المراة على الخصوص،الرجل و المرأة قد يكونان ضحايا لبعض التقاليد البالية ،و لكن وعيهما يحررهما و يطور المجتمع.

  • عائشه

    يجب ان نرقي الي مستوي جارتنا تونس..المساواه في الحقوق بين المراه والرجل مساله ديموقراطيه المراه تساهم في بناء المجتمع اكثر من الرجل في بعض الحالات للمراه الحق ان تعبر بنفسها ولاتقبل وصايا بعض المتعصبين المراه العصريه عندما تكون بدرجه من العلم والثقافه لاخوف عليها في بناء مجتمع متوازنرفض ان تكون مشكله المراه مطروحه من الاسلاماؤيين للمراه الحق ان تطالب بحقوقها

  • صحراوي

    مجرد تساؤل:
    ما معنى الحرية!!!؟؟؟
    الذين يينادون بحرية المرأة يهدفون لتحريرها من بيتها وزوجها وأولادها، للتتفرغ لهم، وتقوم بكل الخدمات التي يريدونها وأكثر، ما عاد أن تكون زوجة وأم.
    الكاتب الصحفي سار في هوى الشريط من خلال العنوان، كأن المرأة الملتزمة بدينها ومحافظة على عاداتها وتقاليدها ليست حرة ومضطهدة.
    للعلم أن الإحصائيات عن اضطهاد المرأة واستغلالها في أمريكا بلغ أرقاما قياسية.
    قال الحق والحق قول ربي:
    “فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ” (هود 112).

  • عبده

    و الله انا اعيش في بلاد النصارى، و مرأة فيه تعانى معانات شديد، ولا تساوي شسع نعل بسبب هذه الحريات. الحرية كل الحرية في العبودية للله في دار الامتحان هته.

  • محمد ب

    فرنسا هي قاعدة الإلحاد والإنحلال وسياستها تتوجه نحو الضّرب على وتر المرأة المسلمة وتكوّين بؤر من جمعيات نسوية داخل المجتمعات المحافظة وما قناة M6 إلاّ بوق من أبواق هذه الفرنسا.
    في المجتمعات المحافظة ومنها بلدي الجزائر أضحت المرأة متعلّمة (تفهمها وهي طائرة) فلا الرجل يرغمها على شيء لم تقنع به ولا غيره بل أصبحت تأخد أحكام الشرع والعقيدة من مصادرها وهي بنفسها تتقصّى هذه المواضيع من كبار العلماء .
    ونقول لفرنسا(M6) الآن جاءكم التّشريع الإسلامي إلى بين ظهرانكم فأصبحت المسلمات المتحجبات بالآلآف من أصول فرنسية وأوربية وأمريكية بعد أن اقتنعن بالتّشريع الرّباني بعلمهن وأنفسهن ونبذن هرتقتكم.

  • كلمة انصاف

    ما تجمعوش كي تهدروا كل واحد يعس اخته زوجته ابنته … و دعوا الناس لرب الناس.

  • مستغرب

    كان على القناة الفرنسية ان تركز ولو على ايجابية واحدة
    ان عدد النساء خريجات الجامعات تجاوز لاول مرة منذ الاستقلال عدد الرجال سنة 2017
    وان كثير من نساء الجزائر موظفات محترمات ومتزوجات لهن سكنات ومستقلات ماديا
    كل هذا يؤكد ان المراة الجزائرية حرة وسط بلدها بامكانها ان تنافس الرجل بكل المجالات
    و ليس تحريضها ضد الرجل لتراه عدو ندا لها تصل معه للصراعات والمحاكم لاجل تفاهات وماديات

    بالاخير من يحكم بعضا من حرياتنا وبالاحرى شهواتنا الدنيوية
    ومن يضعها امام الحساب وميزان القيم والاخلاق رجال و نساء على حد سواء هو الاسلام
    وعدواتكم للاسلام يعني عداوتكم للَّه
    فهل علمتم من قوم عادو الله و نجوا

  • Fako

    بعض النساء سعيدات بالعبودية

  • شاوي حر

    مابالك ياعائشة
    تبحثين عن الحرية مشل التي تعيشها نساء تونس وتطالابين بالمساوات بيالمرأة والرجل فيما هل في الميرث الذي قسمه المولى عز وجل والذي لو تفقهينه ستجديبن في كثير من الموضع تأحذ المرأتة أكثر من الرجل لاكن لجهلكم والتباعكم لسيدتكم خرنسا الصليبية التي تريد النيل منا عن طريقكنم بعد ان ياست وخسرت عملائها ثم مالمقصود بالمساوات اذا كانت في الحقوق فحقوكن مصانة في الشريعة

  • لنتكلم بالمنطق

    الاسلام جاء بحقوق وواجبات واضحة في القرآن والحديث: في طاعة المرأة لزوجها، في صحة زواجها بولي، بحقها المحدد في الميراث، بعدتها، بسفرها بمحرم… إذن هذه ثوابت في ديننا، الالتزام بها واجب على المسلمة، فإن رفضت ذلك بحجة تتبع فرنسا أو تونس، فهنا هي تنكر أركانا من الاسلام، ومن ينكر أنها لا تكفر؟
    ألا تعلمون في ديننا من ينكر الزكاة كافر، فماذا عمن ينكر حدودا وحقوقا.
    إن كنت يا مسلمة تريدين أن تصيري كافرة فأنت لا تعنينا، وكلامك في المرأة والحقوق والجزائر لا تعنينا، أنت تتكلمين عن فرنسا، وبالتالي أصل الحوار: هل ما تطالبينه يدخل في الاسلام أو الكفر، وإياكم وتتبع خطوات وكالات رمضان السافرات

  • بين العاطفة والنفاق

    بعض النساء فقط من أجل السهرة في المنتجعات، والدخول منتصف الليل، والتعرف على أكثر من رجل، تتهم المحافظة على شرفها ودينها بأنها متخلفة ومستعبدة، والحقيقة واضحة: الصراع الحقيقي بين امرأة ملك لله وإمرأة شارع ملك للجميع.

  • شارف

    المرأة بين حدود الله وشباك تيارات الفسق والفجور

  • شوية عقل

    كل هذه المغالطات هي تصب في بوثقة واحدة: مرأة مفرنسة عارية عاصية لربها أو مرأة جزائرية محافظة طائعة لربها.
    بقية المصطلحات فقط لتغليط بنات المسلمين.
    إذن حتى لا يخدعوك يا مسلمة، ضعي ما يقولون لك في ميزان {قال الله }

  • مختنق

    من خلال معظم التعليقات نستكشف بوضوح الذهنية الذّكورية المضادة للحياة و المتوجهة نحو التّدمير الذّاتي و تشريع وصاية الذّكر على المرأة و خنقها و إحتقارها تحت غلاف مزخرف من الأكاذيب المألوفة لدينا……الحقيقة المرّة هي أن المرأة ضلّت تُباع في الأسواق كالشّاة إلى أواخر الخلافة العثمانية ، و أن العبودية لم تُلغى إلاّ سنة 1945 بقرار من الأمم المتّحدة.
    هذه حقيقة تاريخية ووضع ألف ديسلايك للتعليق لن يغيّر من الأمر شيئا.

  • احفاد ابن باديس

    الصراع منذ الأبد بين عباد الله وعباد الشيطان، فاختر في أي صف تكون
    هل تضحي بشهوات الدنيا الشيطانية من أجل الرقي في الآخرة
    أم تبيع الآخرة وعظمها بدنيا تافهة؟

close
close