-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أزمة عطش تتربص بالمنطقة بعد تراجع منسوبه

مواطنون يهرعون لإنقاذ حيوانات عالقة بسدّ الجرف في بشار

ن. مازري
  • 654
  • 0
مواطنون يهرعون لإنقاذ حيوانات عالقة بسدّ الجرف في بشار
أرشيف

شهد سدّ جرف التربة ببشار تراجعا مخيفا لمنسوب مياهه إلى درجة أن العديد من الحيوانات كالجمال والأبقار، علقت في أوحاله، ما تطلب تدخل مصالح الحماية المدنية والدرك الوطني، مدعومين من طرف بعض المواطنين، لإنقاذ هذه الحيوانات.

ويشهد منسوب المياه بسد جرف التربة تراجعا كبيرا فرض على السلطات المحلية بما في ذلك الجهات القائمة على توزيع المياه، حتمية اللجوء إلى نظام توزيع، الذي لا يزال محل انتقادات لاذعة من قبل سكان الأحياء بعاصمة الولاية بشار، الذين يعانون من نقص حاد في مياه الشرب، معاناة ظلت منذ بداية هذه الصائفة، سببا رئيسيا في عديد الاحتجاجات التي لجأ إليها السكان بمعظم الأحياء، واقع لايزال يفتح الباب واسعا حول مصير مشروع جلب المياه من منطقة بوسير، في حين تساءل العديد من المطلعين على مستقبل المياه بالمنطقة، عن مصير مشاريع التنقيب عن الماء التي سبق لعدة مسؤولين، ووزراء أن أعلنوا عن تسجيلها منذ عقود، وعن موارد مائية بديلة، لم تر النور، وأخرى لازالت وعودا في الأفق، كمشروع إنجاز سد الوادي الأبيض.

هذا الواقع أربك السلطات المحلية التي لم تجد أجوبة عن أسئلة المواطنين، حول غياب سياسة مائية واضحة المعالم بولاية بشار، التي تضاعف عدد سكانها، بحيث لم يأخذ المسؤولون الذين تعاقبوا على تسيير الولاية، في الحسبان، تداعيات الجفاف الذي عمر أكثر من سبع سنين متتالية، وأدى إلى تراجع مياه سد جرف التربة، الممون الوحيد لعاصمة الولاية بالمياه الصالحة للشرب منذ بداية الثمانينات، معطيات أرجعها المواطنون إلى تماطل هؤلاء المسؤولين في رسم خريطة مائية تعتمد على دراسة معمقة، لحصر مناطق المياه والعمل على تسجيل مشاريع استباقية لتفادي هذه الأزمة الخطيرة التي ألقت بظلالها على معظم سكان أحياء مدينة بشار، والذين دقوا ناقوس خطر أزمة عطش باتت تلوح في الأفق، متسائلين في ذات الوقت، “إلى متى، سيظل هذا السد الوحيد، يؤمن لسكان مدينة بشار حاجتهم من مياه الشرب؟”.

تداعيات الوضعية الخطيرة التي تراجع فيها منسوب المياه بسد جرف التربة، ألقت بظلالها على الحيوانات التي تعيش في محيط السد، أين علقت أعداد الأبقار والجمال في وحل الطمي بعد تراجع مياه السد، الأمر الذي دفع ببعض الناشطين إلى إعلان حالة طوارئ، وطلب استغاثة لإنقاذ تلك الحيوانات العالقة، حيث ‏استجابت فرق الإنقاذ بوحدة الحماية المدنيـة بدائرة القنادسة، وتمكنت بعد جهود حثيثة، وتجسيد أجمل مظاهر الحس الإنساني لدى المواطنين، من سحب بعض الأبقار على قيد الحياة، في حين، بذلت إحدى وحدات الدرك الوطني بمعية مواطنين وعناصر الحماية المدنية، مجهودات كبيرة، لإنقاذ بعض الحيوانات العالقة، في عملية تلاحم بتلك المناطق المعروفة بكثرة الأوحال.

نقص المياه وتذبذب توزيعه عبر كامل أحياء بشار، لايزال يُثير جدلا كبيرا في وسط الشارع البشاري، ويفتح الباب واسعا أمام تساؤلات سكان مدينة بشار، حول الأسباب التي أدت إلى توقف عملية الضخ، وعن الأسباب التي لازالت تقف حجر عثرة أمام استلام مشروع جلب الماء من منطقة بوسير، تساؤلات جعلت الكثير من هؤلاء السكان، يدقون خلال حديثهم للشروق اليومي، ناقوس أزمة العطش التي قد تضرب عاصمة الولاية، في حين طالب آخرون، بالإسراع في رفع كل العقبات التي لا تزال تعيق وصول مياه بوسير، للاستغناء عن سد يعتمد احتياطه على مياه الأمطار، وعلى أودية تأتي مياهها من خارج التراب الوطني.

وبالمقابل، وحسب مصادر جد مطلعة على ملف مشروع جلب المياه من بوسير، علمت الشروق اليومي، أن وزارة الموارد المائية كانت قد أوفدت لجنة تحقيق مركزية إلى بشار، للوقوف على الأسباب التي لازالت تؤخر وصول المياه إلى مدينة بشار، حيث كشفت تلك المصادر المذكورة، بأن المشروع لايزال ينتظر تجسيد المرحلة الثانية من التجهيزات المتمثلة، في تركيب مضخات الدفع (350 لتر في الثانية)، ومحولات كهربائية، ويعرف إنجاز مشروعي خزانين رئيسيين، سعة 22 ألف متر مكعب، و15 ألف متر مكعب، تأخرا جراء المتابعة القضائية التي طالت المؤسسات التي أوكلت لها مهام إنجاز الخزانين، مضيفة أن الوزارة المعنية، اتخذت قرارا يقضي، بإلغاء تلك الصفقات المبرمة مع تلك المقاولات، وستمنحها لمؤسسات الإنجاز المتواجدة في عين المكان، لإتمام ما تبقى من المشروع في القريب العاجل، وأن هذا الأخير سيعرف تدعيما آخر، يتمثل في حفر عشرين بئرا جديدة، تُضاف للآبار التي تم حفرها بمنطقة بوسير، معطيات أخرى لم يستسغها سكان بشار في ظل غياب الماء بعدة أحياء، التي لازالت تعاني منذ بداية هذه الصائفة، لتبقى بذلك الأوضاع على صفيح ساخن، في انتظار تدخل عاجل من قبل الوزارة الوصية، للإسراع في تذليل كل العقبات التي تبقى تؤخر وصول مياه بوسير، وتبديد مخاوف المواطنين من أزمة الماء ببشار، من خلال بدائل آنية، والتي من شأنها أن تزود المواطنين بماء الشرب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!