-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

موسم‮ ‬الهرولة‮..!‬

الشروق أونلاين
  • 2100
  • 0
موسم‮ ‬الهرولة‮..!‬

عندما يصبح المناضلون في الأحزاب السياسية يهاجرون من حزب إلى آخر، يتأكد بما لا يدع أي مجال للشك أن الأحزاب السياسية في الجزائر لا تتوفر على مناضلين وإنما تتوفر على زبائن. ومن الطبيعي أن يتحول المناضلون إلى زبائن مادام القادة السياسيون قد حولوا أحزابهم إلى حوانيت‮ ‬أو‮ ‬دكاكين‮ ‬سياسية‮!‬
إبراهيم‮ ‬قارعلي
حين أوشكت العهدة الانتخابية سواء كانت محلية، بلدية أو ولائية أو كانت برلمانية من نهايتها، بدأت الأخبار تطالعنا من هنا وهناك عن هجرات جماعية لمناضلين مسؤولين أو تابعين من حزب إلى آخر، مثلما هو الشأن بالنسبة إلى ما يحدث في صفوف حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي‮ ‬بدأ‮ ‬أتباعه‮ ‬يحزمون‮ ‬حقائبهم‮ ‬ويقفلون‮ ‬راجعين‮ ‬إلى‮ ‬بيت‮ ‬جبهة‮ ‬التحرير‮ ‬الوطني‮ ‬التي‮ ‬يحلو‮ ‬للبعض‮ ‬أن‮ ‬يسميها‮ ‬الدار‮ ‬الكبيرة‮!!‬
والحقيقة، أن ما يعرف بموسم الهجرة داخل الأحزاب السياسية، ليس بالجديد على الساحة السياسية في الجزائر، فلقد اعتاد الرأي العام الوطني على مثل هذه الظواهر والسلوكات الشاذة عشية المواعيد الانتخابية، والجميع يتذكر قبل عشر سنوات خلت أن قسمات حزب جبهة التحرير قد أصبحت‮ ‬خاوية‮ ‬على‮ ‬عروشها،‮ ‬حيث‮ ‬عرفت‮ ‬قواعدها‮ ‬هجرة‮ ‬جماعية‮ ‬إلى‮ ‬التجمع‮ ‬الوطني‮ ‬الديمقراطي،‮ ‬الحزب‮ ‬الجديد‮ ‬الذي‮ ‬أراده‮ ‬الفريق‮ ‬الحاكم‮ ‬في‮ ‬ذلك‮ ‬الوقت‮ ‬بديلا‮ ‬للحزب‮ ‬العتيد‮.‬
إن الهجرة الجماعية التي يشهدها التجمع الديمقراطي هي الهجرة نفسها التي سبق لجبهة التحرير أن شهدتها قبل سنوات، وما كان لأتباع حزب جبهة التحرير وقتها أن يهجروا جبهتهم ويكفروا بها ويدخلون في التجمع لو لم يكن هذا الحزب قد خرج من رحم السلطة، حتى أصبح المناضلون يخافون‮ ‬من‮ ‬إعلان‮ ‬إنتمائهم‮ ‬السياسي‮ ‬لجبهة‮ ‬التحرير‮ ‬وكأن‮ ‬السلطة‮ ‬قد‮ ‬أقامت‮ ‬للمناضلين‮ ‬محاكم‮ ‬تفتيش‮ ‬سياسية‮.‬
لقد كان حزب التجمع الوطني الديمقراطي في أوج قوته، لا لشيء إلا لأنه يمثل حزب السلطة أو على الأقل يمثل إرادة السلطة الحاكمة، وكانت جبهة التحرير في غاية من الضعف، لأنها فضلت طريق المعارضة وشقت عصا الطاعة على السلطة أو على الأقل رفضت أن تكون واجهة سياسية للحكم‮.‬
وحين تنقلب موازين القوى داخل السلطة واسترجعت جبهة التحرير الوطني زمام المبادرة، حيث استرجعت البرلمان والحكومة من التجمع الوطني الديمقراطي، كان من الطبيعي على أساس المنطق السياسي المقلوب أن تتغير المواقع والقناعات، وينتقل المناضلون من حزب إلى آخر، لأنهم في الحقيقة‮ ‬مناضلون‮ ‬بلا‮ ‬عنوان‮!! ‬بل‮ ‬إن‮ ‬عناوينهم‮ ‬السياسية‮ ‬محفوظة‮ ‬في‮ ‬أرشيف‮ ‬الحزب‮ ‬الذي‮ ‬يكون‮ ‬في‮ ‬الحكم‮.‬
مثل هذه الحقائق تؤكد أن الجزائر تفتقر إلى طبقة سياسية قوية، ولعل الفضيحة تكمن في أن الأحزاب هي المسؤولة على ذلك، حيث أن مثل هذه الأحزاب الضعيفة قد أصبحت تتقوى بالسلطة، والمؤكد أن مثل هذا الاستقواء هو الذي زاد من ضعفها، فأضعف مواقعها ومواقفها.
لم يكن أحمد أويحيى أمينا عاما قويا في حزبه لو لم يكن يشغل منصب رئيس الحكومة في الوقت نفسه، وكذلك الأمر قد كان بالنسبة إلى علي بن فليس والذي وجد نفسه خارج قيادة حزبه بمجرد أن غادر قصر الحكومة، والمؤكد أن خليفته عبد العزيز بلخادم يدرك مثل هذه الحقيقة جيدا!
لايمكن للأحزاب السياسية أن تصل إلى السلطة أبدا مادامت تتقوى بالسلطة، بل إنها تصبح مجرد قطع غيار في محرك النظام، ومادامت الأحزاب مجرد أدوات في يد السلطة، فهي المستفيد الأول، ولكن ما الفائدة من أن تعتمد على قطع غيار مزوّرة في كل مرة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!