-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد المجازر المرورية وتسجيل 24 ضحية في 48 ساعة

مُختصّون يجدّدون مطلب فرض “شهادة نفسية” على سائقي الحافلات والشاحنات

نادية سليماني
  • 395
  • 0
مُختصّون يجدّدون مطلب فرض “شهادة نفسية” على سائقي الحافلات والشاحنات

المختص في السلامة المرورية امحمد كُواش: يجب أخلقة مرورية للجيل الجديد

31 قتيلا و1499 جريح في الفترة بين 5 و11 سبتمبر فقط

بعد تراجعه لأشهر، عاد إرهاب الطرقات ليضرب بقوة في الجزائر.. فخلال يومين فقط توفي 24 ضحية في ولايتي نعامة وعين تيموشنت، في مجزرتين مروريّتين مروعتين. فرغم كل القوانين المرورية والمراقبة والتشديد الأمني على الطرقات، لا تزال بلادنا تصنف ضمن الدول الأكثر تسجيلا للحوادث المرورية، فأين الخلل؟ وما هي الحلول المقترحة من المختصين؟

سجلت الجزائر خلال 48 ساعة الأخيرة حصيلة ثقيلة لضحايا حوادث السير، باحصاء نحو 18 قتيلا في ولاية نعامة، اثر تصادم حافلة لنقل المسافرين مع شاحنة مقطورة، وبعدها بيومين، توفي 6 مواطنين في حادث مرور مميت أخر، بولاية شلف.

وحسب بيان للمديرية العامة للحماية المدنية، تحصلت عليه “الشروق”، فخلال الفترة الممتدة بين بين 5 و11 سبتمبر فقط، تم تسجيل 2234 تـدخـل من أجل 1229 حادث مرور، أدت إلى وفاة 31 شخصا وجرح 1499 آخرين.

وحسب ذات البيان، فأثقل حصــيلة تم تسجيلها بولايــة الشلف، وذلك بوفاة 4 أشخاص في مكان الحادث وجرح 61 آخرين تم إسعافهم وتحويلهــم إلى المراكز الاستشفائي، على إثر 57 حادث مرور.

والمؤسف أن وفيات حوادث المرور صاروا بالجملة، ففي أكثر من حادث تم تسجيله خلال سنة 2021، تعدت حصيلة الضحايا العشرات، منهم 20 قتيلا في برج باجي مختار، و18 ضحية في الطريق الرابط بين ولايتي جيجل وقسنطينة. و9 أشخاص وجدوا متفحمين اثر اصطدام شاحنة وسيارة سياحية، سرعان ما التهمتهما النيران بولاية جنوبية.

ارتفاع الحوادث في 2021 بعد انخفاضها في 2020

ورغم تراجع حوادث المرور خلال العام 2020، تزامنا مع جائحة كورونا، وتقيدا بتدابير الحجر الصحي، التي تقضي بتوقيف حركة المرور، وإغلاق الطرقات، عاودت الحوادث المرورية في الارتفاع مجددا، انطلاقا من هذه الصائفة، وبالخصوص الحوادث التي تسببت فيها حافلات نقل المسافرين والشاحنات على الطرق السريعة.

وحسب إحصائيات الأمن الوطني، وخلال سنة 2021، لقي أكثر من 1300 شخص مصرعهم، مع تسجيل أزيد من 13 ألف و664 جريح، نتيجة نحو 10 آلاف و292 حادث سير خلال الأشهر الخمس الأولى من سنة 2021.

22 % من الحوادث المرورية سببها السرعة المفرطة

من جهته، كشف المركز الجزائري للوقاية والأمن عبر الطرق، عن أن العامل البشري هو المتسبب الرئيسي في حوادث المرور بنسبة 96%، فالإفراط في السرعة فقط تسبب في 22% من الحوادث المرورية.

زيادة إلى قلة تركيز السائقين داخل التجمّعات السكنية، ما تسبب في 13.15% من الحوادث، تليها التجاوزات الخطيرة، والتي شكلت 6.37% من نسبة الحوادث الإجمالية. في وقت يشتكي السائقون من اهتراء الطرقات، والتي يرونها السبب الرئيسي للحوادث.

الجيل الجديد بحاجة الى أخلاق مرورية

وفي الموضوع، تأسف الخبير والباحث الدولي في السلامة المرورية، أمحمد كواش في تصريح لـ”الشروق”، للحادثين المأساويين بالمشرية وعين تيموشنت. معتبرا، أن ما عشناه خلال 48 ساعة فقط، هي مجازر مرورية لم ولن تكون الأخيرة، بسبب عديد العوامل.

وحسبه، ظاهرة حوادث المرور، “تطوّرت من مجرد مخالفة مرورية، إلى عنف وإجرام مروري، وصولا إلى إرهاب الطرقات، والآن مجازر مرورية”. والخطير في الموضوع، يقول “بأن الحادث الواحد بات يخلف عشرات القتلى دفعة واحدة، وكأننا أمام انفجار وليس حادث مرور “.

ودعا كواش، إلى انتهاج استراتيجية جديدة ومبدأ صحيح، لإيجاد حلول للظاهرة الخطيرة، ومما يقترحه من توصيات في هذا الشأن، أن تكون السلامة المرورية أولوية وطنية، مع تغيير اساليب تلقين الثقافة المرورية، زيادة على الصرامة في تطبيق القانون، وقال “الدول المتقدمة لم تتقدم تلقائيا، بل كانت صارمة في تطبيق القانون، ليكون رادعا للمخالفين “.

كما دعا محدثنا، إلى الاستثمار في الجيل البشري، وتلقينه الأخلاق المرورية.

واعتبر، بأن إظهار شهادة طبية ونفسية معمقة، بالنسبة لسائقي الحافلات والشاحنات، أضحى ضرورة، “لأن سائق الحافلة يحمل عشرات المواطنين، وسائق الشاحنة يحمل بضائع قد تكون خطيرة في حال انفجارها..فسائق الطائرة وأعوان الأمن الحاملين للسلاح دائما يخضعون لخبرة نفسية “.

وسبق لمحدثنا، طرح دراسة علمية مكوّنة من 27 بندا، موجهة للوزير الأول، وهي عبارة عن حلول استعجالية للقضاء على الحوادث المرورية بالجزائر.

والدراسة عرضها على الغرفة السفلى للبرلمان في 2020، ولكن تأخرت مناقشتها، بسبب جائحة كورونا، كما يقترح كواش اطلاق مبادرة وطنية، لحقن دماء الجزائريين في الطرقات، وحسبه “لا نهضة اقتصادية ولا سياحية، من دون أمن مروري. فحوادث المرور ليست مجرد أرقام، وإنما هي أرامل وأحزان وأموات وإعاقات”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!